العدد السادس عشر
عندما خاطب ابنه قائلا ذات يوم إثر حصوله على نتائج متوسطة في المدرسة لم تنل رضى الأب المتسلط الثري: “مع هذا الاسم الذي تحمله وهذه النتائج التي تنالها، فإنك لن تفلح في فرنسا أبدا”.
لكنه أفلح!
من أقوى شخصيات العام والجاذبة للأنظار فعلاً، في رأيي هي شخصية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فهذا الرجل ذو الأصول المجرية (ابن لمهاجر مجري) فرض شخصيته بقوة على الساحة السياسية ليس فقط في فرنسا إنما في الأوساط السياسية العالمية.
فهذا الرجل القصير ذو الاثنين والخمسين عاما، أدهش الجميع في اعترافه أنه كان يفكر في الرئاسة الفرنسية منذ مدة طويلة حتى أثناء حلاقته لذقنه في الصباح!
عانى من هجران والده الغني له، ولم يكن من النخبة التقليدية ودرس المحاماة بدلا من الدراسة في كلية الادارة الوطنية، مما ترك في نفسه القوة والرغبة العارمة في أن يثبت لأباه وللعالم أجمع أنه أقوى من الجميع وقادر على تحقيق طموحاته الكبيرة، فانخرط في العمل السياسي وأصبح عمدة لضاحية نويلي الراقية وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين.
وبالرغم مما وصف به من قبل خصومه السياسيين (المحافظ الجديد الأمريكي”، والذي تصادف أنه يحمل جوازا فرنسيا، رجلا قصير القامة متعطش للسلطة ويعاني من عقدة نابليون) إلا أنه نجح في سباق الرئاسة، وعازم على النجاح في خططه، ويرى أنصاره أنه الوحيد القادر على إنقاذ فرنسا من المتاعب الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها منذ فترة، وسرعان ما تبادر لأذهان الفرنسيين أنهم على أعتاب بداية جديدة لفرنسا بالرغم من غموضه وقسوته ونشاطه.
فمن أقواله
” إن فرنسا ضاقت ذرعا بالهجرة الخارجة عن السيطرة ”
” سأنظف الشوارع من الحثالة بخرطوم المياه ”
” لا أؤمن بالعيش على نفقة الإعانات الاجتماعية. لا أؤمن أن الجميع يستوون، بل أؤمن بالجدارة، أؤمن بالكد، وبمجازاة من يجتهد ”
” يجب على كل الفرنسيين بغض النظر عن انتماءاتهم ودياناتهم وأصولهم العرقية العمل معا على أن تسير فرنسا إلى الأمام ”
وبالرغم من كل هذه الأقوال الصارمة والواعدة إلا أن الإضرابات اجتاحت فرنسا، كما قرر ساركوزي الاستغناء عن 22 ألف موظف لإصلاح القطاع العام المتخم بالعمالة على حد قوله، كما رفض العفو عن ثلاثة آلاف سجين بمناسبة العيد الوطني الفرنسي وهو تقليد متبع في فرنسا، وبعد كل هذه الأحداث يتعهد ساركوزي بإعادة بناء ثقة الشعب الفرنسي، بعد تردي الأوضاع المعيشي وأحداث الشغب وغلاء الأسعار..
وعلى المستوى العالمي، صار ساركوزي حليف أمريكا المدلل، ويطمح إلى تحقيق مشروعه المتوسطي بعد أن بدأ في زيارات هامة لدول شمال أفريقيا، ولو أدى هذا لاعترافه بأخطاء الاحتلال في الجزائر ووصف الرئيس الليبي بأنه ” لا يتعبر ديكتاتورا في العالم العربي ” وإبرامه للصفقات الاقتصادية ذات الأرقام المليارية مع كل من ليبيا والصين وغيرها من الخطط التي يسعها لها جاهدا منذ توليه الرئاسة في شهر مايو الماضي.
وفي النهاية لا يجد الشعب الفرنسي أمامه سوى قول المدير السابق لحملته الانتخابية: بأنه لا يوجد موقف وسط مع ساركوزي، فإما أن تعشقه أو تمقته.
تحضرني حكمة صينية تعبر عما أراه هنا..
فــكـّر كثيرا ً واستنتج طويلا ،، وتحدث قليلاً ،، ولا تهــمل ما تســمـعه بل ادخره فمن المؤكد أنك ستحتاجه فى المستقبل ،،،
القارئ الكريم
كل عيد أضحى وأنت بخير، وكل عام وأنت معنا..
رانيا أحمد
رئيس التحرير
مواد هذا العدد:
أخبار وإعلانات المجلة
صدور مجموعة (فتاة البسكويت) لـ : زينب البحراني
مدارات سينمائية
أجواء يوسف شاهين السينمائية – عبقرية الإخراج .. وإبهار الفكرة .. أحمد صبري غباشي
مدارات أدبية
رحيل وعودة / شعر .. حسام جايل
لحظة ضياع / نص نثري .. محمد منير
مواكب الصمت / شعر .. حسام لطيف
لغة أخرى للحديث الدائر / نص نثري .. أحمد عبد الرحمن
المركب التراجيدي – العبثي في الحضارة الغربية .. كريم الصياد
الأنساق الدلالية في القصيدة المتوحشة لنزار قباني .. دندوقة فوزية ولحمادي فطومة
تشيخوف والمثقفون.. نص لم ينشر .. أحمد الخميسي
ما المقصود بعلم اللغة؟ .. محمود محمد الحريبات
فرصة سعيدة / قصة .. أحمد الخميسي
وأد / قصة .. إيمان عزمي
مدارات فنية
المتاحف/ متحف المتروبوليتان .. 4 .. رانيا أحمد
من المدونات والمواقع
المرض القاتل.. الإيدز من موقع أقلام متمردة
علم البايوجيومتري من موقع هندسة التشكيل الحيوي / البايوجيومتري
اكتشاف سر الساعة البيولوجية للجسم من موقع البي بي سي
أسامة جحجاح ( تجربة تبحث عن التفرد في زمن التشابه والتكرار ) من موقع فنون
التعليق على الأخبار
رينو تشتري 25 في المئة من لادا من موقع البي بي سي
ساويرس يخطط لافتتاح قناتين تلفزيونيتين ضد التشدد من موقع رويترز



آخر التعليقات