قرارات العميان
مدارات حرة 2 مارس, 2007
عندما يتوقف القلم عن الكتابة. عندما يتوقف العقل عن التفكير. عندما تتوقف العين عن الرؤية. عندما يتوقف اللسان عن الكلام. عندما يحدث ذلك فماذا ننتظر بعد؟.
لوتوقف القلم عن الكتابة فإننا نتوقف عن التعبيرعن شئوننا وما يدور من حولنا، ونتوقف عن نقل ثقافتنا إلي غيرنا. نتوقف عن التعبير بأبسط الأدوات.
نتوقف عن توصيل حالنا بكل اللغات. نتوقف عن تسجيل الاختراعات. نتوقف عن نشر آرائنا. وعندها تتوقف عقولنا عن التفكير فيما يدور حولنا وما يدور بجانبنا وما يكنه لنا الآخرون. وعندها نتوقف عن تمييز الصواب من الخطإ. وعندها تتوقف العين عن الرؤية فنمشي كالعميان وليس كمثلهم لأنهم اعتادوا على عدم الرؤية فتأقلمت حياتهم على ذلك. ولكنْ نكون كمن اقتلع عينه بعد ما كان يرى النور فأصبح لا يرى إلا الظلام ولا يدرك إلا الخطأ ولا يرى أبسط الأشياء. بعد أن كان يعيش في قصور من النور أصبح لا يرى إلا قصور الظلام. وعندها تتوقف الأذن عن السمع فتفقده لأنها فقدت الصواب وكانت تسمع كل الأصوات أصوات صاخبة عالية. ضحكات وضحكات!.
أصبحت لا تسمع إلا صوت و احد وهو صوت الضمير الباقي.
بعد أن كانت تسمع أصوات المئات وأصوات الثعالب في الغابات..أصبحت لا تسمع. وعندها يتوقف اللسان عن الكلام فلا ينطق بعد أن كان يتعالى بصيحات وكلمات وألفاظ وتعبيرات.
وبعد ما كان يتلفظ بغير حساب وحساب وكلمات و بلا كلمات.
ينطبق هذا الكلام على المئات والمئات.
يسود الظلام ويكثر العميان ويتخبطون ببعضهم، ويتخذون قراراتهم: قرارات العميان.
ففضلا أيها العميان لا تأخذونا تحت عباياتكم!.
فهذا الكلام القليل قد يخص الكثير.
فإلى متى يتغير مَن حولنا بالكثير ونحن لا نتغير بالقليل؟.
تغير ليس في الرقي والعلم والقيم..
ولكنّ التغير بما يسوء بنا ويؤدي بنا إلى (لا أسمع لا أري لا أتكلم)!
فإننا إنْ كنا نرى النور من بعيد فسوف نصل إليه عما قريب.
فيا لحال الدول العربية مما جرى لها من هذه القرارات التي أخذتها واتخذتها.
ويا أسفاه على الحال الذي صار إليه الشارع العربي.
فمن يصحح لنا وضعنا ومن منا يستطيع أن يأخذ القرار ويتبنى الأفكار بدون عمى؟
تحياتي.
هدى سعيد محمد



6 مارس, 2007 على 7:12 pm
نعم كلامك صحيح!
عندما يتوقف العقل عن التفكير، نرجع إلى طبيعتنا الأولى: الحيوانية الساذجة.
عندما تتوقف العين عن الإبصار، فإننا نلتجىء إلى بصائرنا المطموسة أصلا في زمن مطموس المعالم.
لكننا في نفس الوقت إذا فقدنا القلم، وهذه هي الحقيقة، فإننا نلتجىء شئنا أم أبينا إلى العصا. تذكري أن أن للجاحظ رسالة طريفة في العصا اقرئيها ستجدين فيها متعة ما بعدها متعة.
وتأكدي أننا في زمن لو خرج فينا عمر بن الخطاب داعية ومرشدا، لقتلناه وقلنا: رجل أحمق لا يفهم وننسى في لحظة واحدة أننا عميان .