أولاد حارتنا من زاوية منفرجة
مدارات أدبية 1 مارس, 2007![]()
قرأت أولاد حارتنا للمرة الأولى إبان محاولة اغتيال الكاتب الراحل نجيب محفوظ في التسعينات، حين نشرتها إحدى الصحف كاملة في عدد خاص لم يحتو على شيء سوى الرواية. استعرت الجريدة من صديق استعارها من صديقه بدوره وقرأتها في فترة قياسية. كنت وقتها في الصف الثانوي وقد قرأت كل أعمال نجيب محفوظ إلا هذه الرواية بسبب منعها. أول ما فكرت فيه بعد قراءتها أني لو كنت قرأتها قبل أعماله الأخرى ما قرأت تلك الأخرى أصلاً. كراهية عميقة تولدت داخلي للرواية وإحساس بميلها للمادية والعلمانية وجرأتها في استخدام الرمز. ضمنت إحدى رسائلي بعضًا من انطباعاتي الأولية هذه عن الرواية وارتأى أخي محمد حمدي غانم أن يجعلها في مقال نشره لي في موقعنا “أدباء دوت كوم” تحت عنوان “أولاد حارتنا“.
ثم حصلت مؤخرًا على نسخة من طبعة الرواية الجديدة بعد أن سمح بنشرها، وقررت أن أقرأها بعينين جديدتين وعقل أضاف ثلاث عشرة سنة لخبراته ورؤيته؛ وأن أعامل الرمز كما يستحق أن يعامل. وأقر أن رؤيتي الأولى كانت قاصرة بنسبة كبيرة.
لكي نلج إلى “أولاد حارتنا” بشكل صحيح، يجب علينا أن نعامل الرمز وعلاقته بالمرموز بحذر. وأبسط تعريف للرمز هو ما نقله لنا د. علي عشري زايد في كتابه “عن بناء القصيدة العربية الحديثة” تعريف الرمز العام عن (Ibid) بأنه “محاولة تقديم حقيقة مجردة أو شعور أو فكرة غير مدركة بالحواس في هيئة صور أو أشكال محسوسة”.
إذا عرفنا هذا، وأضفنا إليه أن الرمز في “أولاد حارتنا” استخدم لإسقاط العبرة في قصص الأنبياء على الواقع المعاصر؛ ثم انتبهنا – وهذا أهم شيء – إلى أن الجبلاوي ليس إلا رمزًا للدين وليس لله عز وجل، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا؛ فهمنا ما يرمي إليه نجيب محفوظ.
أقرب ما يرد بخاطري إلى أسلوب “أولاد حارتنا” هو أسلوب الشيخ متولي الشعراوي رحمه الله الذي كان كثيرًا ما يستخدم أمثلة حياتية للتدليل على وجهة نظر ما في علاقة العبد بربه سبحانه وتعالى، فيورد مثالاً لرحمة الأب لولده ثم يجري ذلك على علاقة الله بالعبد شافعًا ذلك بعبارته “ولله المثل الأعلى”. لو ظللنا لسنوات نردد قصص الأنبياء على آذان البسطاء مستنبطين منها العبرة تلو العبرة ومبينين أن كفاح هؤلاء الأنبياء ضد الطغيان هو قصة تتكرر كل يوم، ما بلغنا ذلك الأثر الذي بلغته “أولاد حارتنا”، وهذه روعة الرمز والإسقاط.
في “أولاد حارتنا”، الجبلاوي هو “جدنا، جميعنا من صلبه”؛ وهو سيد الحارة ومنشئها و”باسمه سميت حارتنا. وهو صاحب أوقافها وكل قائم فوق أرضها والأحكار المحيطة بها في الخلاء”، والأهم من ذلك أنه “هو أصل حارتنا وحارتنا أصل مصر أم الدنيا”. بهذه العبارة الأخيرة، يوضح نجيب ببساطة أن ما سيعرضه هو نموذج مصغر لما يحدث في الأمة العربية والإسلامية، وهذا لا يتناقض مع من فسر الرواية بأنها رسالة إلى الثورة المصرية لتحدد موقفها أهي مع الناس أم مع الحكم، لأن نجيب أراد لرسالته في الرواية أن تكون عامة شاملة غير محددة ببلد معين، لأنها بهذا تشمل فيما تشمل مصر وثورتها وحكامها.
نجيب يقول إننا جميعًا أبناء هذا الدين “جميعنا من صلبه” وباسمه تسمت أمتنا، وباسمه أيضًا نستذل ونقهر من قبل من يتحكمون في أوقافه، كما جاء على لسان أحد الشخصيات. والجبلاوي/الدين يتغير موقفه في الرواية من قمة القوة في بداية الأمر حين عاش في الحارة وهي “خلاء خراب، ثم امتلكها بقوة ساعده ومنزلته عند الوالي” إلى قمة الضعف بل والموت في نهايته، ويصاحب ضعفه ضعف الحارة/الأمة في كل لحظة عدا لحظات القوة القليلة التي تسطع هنا وهناك. وبين القوة والضعف انعزل الجبلاوي في بيته ولم يعد يراه أحد.
اختار نجيب خمس قصص، أدهم/آدم، جبل/موسى، رفاعة/عيسى، قاسم/محمد و عرفة/العلم.
وإذا كان جبل ورفاعة وقاسم يمثلون أهم التغيرات في المنطقة العربية بحملهم للرسالات السماوية الثلاث، فإن أدهم يمثل بداية الابتلاء والخروج من النعيم إلى الكفاح والنموذج الأول للضعف الإنساني ومزيج النقاء والخطيئة في نفس كل منا. كما يمثل إدريس/إبليس مبدأ الشر وبداية الصراع الذي لا ينتهي. ثم يجيء عرفة ليصور تأثير العلم والمادة في الحياة بعد أن اكتملت رسالة السماء إلى البشر.
كنت، في قراءتي الأولى، شديد الامتعاض لرؤيتي (جبل) وهو يدخن الجوزة مع الساحر الذي علمه والذي سيزوجه ابنته أو لشرب رفاعة للخمر. والحقيقة أن هذا كان خلطًا مني، فالشخوص هنا انسلخت من القصص الأصلية ولم تعد شخوص أنبياء معصومين من الخطأ ومنزهين عن صغائر البشر. لقد صارت شخصيات من صميم الحارة المصرية لأننا – ببساطة – صرنا نتكلم عن الحارة. هذه الشخصيات، كما هو معتاد في سكان الحارات الشعبية القديمة، تدخن الحشيش والجوزة وتشرب البوظة أحيانًا. لا يجب أن نتوقع أن نقف أمام شخصيات متدينة أو مترفعة عن الحياة العادية وإلا انفصلت عن الواقع وفقد الإسقاط مغزاه.
حبكة الأحداث كذلك لم تعد واحدة، لقد اتخذ نجيب من أحداث قصص الأنبياء إطارًا لقصص حارته، فجبل حين يهاجر من حارته يتعلم السحر في سوق المقطم لأن سحر موسى كان معجزة من الله سبحانه وتعالى أما هنا فالأمور تجري مجرىً مسببًا فحسب.

نعود للقصة، كما في الحرافيش، يؤكد نجيب على استمرارية الصراع بين الخير والشر حيث يجثم الشر طويلاً على صدور الناس حتى يخرج من يكافح لتحويل هذا الواقع الأليم ويشق كوة نور في جدار الظلام الدامس تشع قليلاً ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه. لكن الشر هنا يتمثل في صورة ناظر الوقف/الحاكم والفتوات/الطغاة/الذراع الباطشة للحكم بينما كان هناك في صورة الفتوات فحسب. ومرة أخرى، تتنوع أساليب مكافحة الطغيان كما حدث في الحرافيش، حيث كان كل من يخرج لمجابهة الفتوات يأتي بأسلوب مختلف عن سابقه لكن ينقصه شيء يمنعه من الاستمرار على الدرب فتعود الأمور إلى ما كانت عليه. التغير في أولاد حارتنا يجيء في تغير الرسالة حسب الزمن. فجبل، يأتي بالشدة والعدل الذي لا يعرف التنازل، ورفاعة يأتي بالرحمة التي تنأى عن الشدة، ثم يجيء قاسم بالوسطية وتعم رسالته أحياء الحارة جميعًا بخلاف جبل ورفاعة اللذين كان كفاحهما موجهًا لحي كل منهما فحسب.
المفارقة أن المرء بعد نظرة متأنية إلى “أولاد حارتنا” يجد أنها رواية دينية القصد تعلي من شأن الدين وأثره في الأمة وتبين ما أصابها من وبال حين ابتعدت عنه وحين عزلها الحكام عن روح الدين وعدله وحكموا باسمه لكن بقواعدهم مخالفين “شروطه العشرة” في توزيع الوقف.
لكن، ما الذي عناه نجيب بموت الجبلاوي قبيل النهاية متأثرًا بجرأة عرفة التي دفعته إلى التسلل إلى قصره بليل وقتله لخادم الجبلاوي المخلص. وما معنى أن يقول الناس “لا شأن لنا بالماضي، ولا أمل لنا إلا في سحر عرفة، ولو خيرنا بين الجبلاوي والسحر لاخترنا السحر”. هل هذه دعوة للعلمانية؟
لا.. هذه النهاية تقص ببساطة ما حدث للأمة حين رمت تراثها الحضاري الديني وراء ظهرها وانبهرت بحضارة المادة المبنية على العلم وحده. هذا العلم الذي سفه من شأن رجال الدين (خادم الجبلاوي) في نفوس الناس فمات الدين في قلوبهم. أما قولهم إنهم يفضلون السحر، فإن نجيب يوردها مسبوقة بقوله: “ومن عجيب أن تلقى الناس أكاذيب الرباب بفتور وسخرية، وبلغ بهم العناد أن قالوا…
فقصص الأولين، أدهم وجبل ورفاعة وقاسم، التي كان الرباب هو المؤرخ لها، صارت “أكاذيب الرباب”، وقولهم إنما انتهوا إليه بعد أن “بلغ بهم العناد”.
الحقيقة إذن، أن نجيب يقرر ببساطة أن الأمة لا يمكنها أن تتخلى عن الدين ولا أن تستبدل به الحضارة المادية العلمية.
وربما يتبادر إلى الذهن تساؤل: لماذا فصل نجيب بين الدين والعلم رغم أن الدين دائمًا ما يحث على العلم؟ وأرى أن القصد هنا بالعلم هو الحضارة المادية التي جاء بها الغرب. ربما كان يجدر بنجيب أن يلمح إلى أن هذه الحضارة المادية كانت ملكًا للأمة فيما مضى ونبعت من حضارتها الدينية أولاً، لكن يبدو لي أنه إنما كان يناقش خطوطًا عريضة ويهتم أكثر بمسار الصراع بين الخير والشر والنتائج النهائية لكل من التطورات الكبرى في حياة الأمة.
نحن أمام عمل يلخص تاريخ البشرية ببساطة شديدة، ويضعنا ببراعة أمام معضلتنا ليذكرنا بما يجب علينا أن نفعله.
الشاعر/نزار شهاب الدين
Nezar@Odabaa.Com
3 مارس, 2007 على 11:20 pm
إذا قال لك أحدهم أنى مجنون فستجد فى كلامى ألف دليل على ذلك
ولكن ساعة الحساب … ، فهل ترى أنه يمكن أن تجهر بهذه الكلمات أمام ضميرك
5 مارس, 2007 على 11:22 am
أولاد حارتهم
قبل أن أعلق على كلام نزار، أحبّ أنّ أقدم تحيتي أولا إلى إبليس، قائد ثورة السماء العظمى ضد الخالق المتكبر الذي لم يأمر فيطاع.. يكفيه فخرا أنّه أوّل من جرؤ أن يقول لا، فمنحنا بهذا حق الاختيار، وجعل من الممكن أن يكون هناك شخص مثل نجيب محفوظ، وهناك من يعجبون بما يكتبه اجتراء على أقدس مقدساتنا!
فلنحي معا إبليس، ونعلن إعجابنا الشديد به!
طبعا الكلام أعلاه ـ وإن كان سخرية مني ـ إلا إن عبدة الشيطان يتخذونه مبررا لإسباغ هالة من القدسية الزائفة على إبليس!
وقد أردت بهذا المدخل أن أقرّ حقيقة هامة: ائتني بأيّ شيء في العالم، وسأجد لك من يدافع عنه ويجمله ويزينه، لدرجة تنجح في خداع عقول البسطاء!
هناك بشر ادعوا الألوهية، وعبدوا فعلا!.. لكن هذا ليس أغرب حتما من أن تعبد بقرة أو شجرة أو صخرة.. بل إن البعض عبدوا فروج الرجال والنساء!!
يمكنك أن تبحث على الإنترنت، عن بشر يأكلون البراز ويشربون البول بتلذذ.. عادي!!
يمكنك أن تسمع أن مئات البشر انتحروا انتحارا جماعيا لأن مرشدهم الروحي أمرهم بهذا.. حدث فعلا!!.. هل هو أغرب من انتحار 5 مليون إنسان سنويا بسبب التدخين؟!!
يمكنك أن تسمع عن مدارس أدبية تقول إن القبح يظهر الجمال، وأيذ قبح يحتوي على شيء من الجمال، ولهذا يكتبون في أشعارهم وقصصهم كل قبيح.. هل أنت مندهش؟!
يمكنك أن تجد امرأة متنقبة من السعودية مثقفة ومبدعة وتدافع عن القيم، تكتب فجأة:
” لم أرغب حقاً في مشاهدة الفلم قبل قراءة الرواية لكن بعض الصديقات دفعنني مجبرة لمشاهدته.. الفلم موجع كما تقول أمل وربما تلاحظ هذا الوجع على ملامح عادل إمام رغم عدم ثقتي بطهارته من مشاركة كتل الفساد في مصر عملها على كل حال.. العظيم في الرواية أنها تحدثت بصدق عن أننا بالفعل نسكن في عمارة ملك ليهودي وأننا تحت إدارة الصهاينة فعلا.. يعلق في الذاكرة المشهد الذي يحاول فيه الكاتب الشاذ إقناع الصعيدي بالشذوذ أجاد الممثل فعلاً في آداء المشهد وأظن الثمن الذي سيدفعه من نظرة الناس له في الواقع يستحق مع هذا الأداء الرائع خاصة أنه لم يجعلنا نتعاطف معه ولا أن نكرهه بل كرهنا ما فعل فقط وهذا جيد في نظري يظل الخطأ خطأ كبير أو صغير ويظل الإنسان إنسان مخلوق ليخطئ.. أيضاً هند صبري أذهلتني حقاً نظرتها مؤلمة ومخيفة جعلتني أفكر في الفتيات الواقعات تحت خط الفقر إلى متى يستطيع الإنسان أن يقف في وجه الفسادوالجوع معاً.. أيضا الفتى الإرهابي والمشهد الأخير الذي ينتهي فيه مقتولاً هو والضابط لكم كان رائع ومعبر بدا المنظر مبكي قدر ماهو حقيقي.. هذا ما يحدث فعلاً الإرهاب في بلدي وفي مصر وفي أي مكان هو نتاج طبيعي للفقر وإرهاب الحكومة والطبقية.. الفلم رااائع لولا المشاهد الجنسية”
مشهد الشوذ الجنسي في نظرها رائع.. فلننتج الكثير من هذه المشاهد الرائعة لنبهجها، ولنربي أبناءها على التعاطف مع الشواذ، توطئة لأن يصيروا هم وأولادهم منهم!
هل عاد شيء يدهشك؟
وماذا عن السحاقيات؟
وهل تأمن المرأة على نفسها مع رجل يستغلها ويهينها؟.. أليس الأروع أن تكون مع امرأة تحافظ عليها ولا تستعبدها؟!.. ومن يفهم النساء أكثر من النساء؟
ماذا بقي خارج الفطرة والعقل والمنطق والأخلاق والقيم لنتكلم عنه؟
لا شيء تقريبا.. كلّ شيء يمكن إثباته.. كلّ شيء له منطقه.. كلّ شيء يمكن تزيينه أو تشويهه، ليختلط الحق بالباطل وتضيع الحقيقة، في انتظار دجال آخر الزمان، ليكافأ أتباعه المخلصين على اتباع دينه القويم!
إذن فليس ثمة مشكلة أن يُخرج حقير فيلما أحقر عن قصة سيدنا يوسف، ويكتب في مقدمته إن أي تشابه بينه وبين الأحداث الحقيقية هو صدفة ليس أكثر.. وهل تصل الصدفة إلى هذا الحد؟.. وما المانع؟.. إن صدفة داروين صنعت من التراب خلية حية، ثم تعهدتها بمليارات مليارات الصدف حتّى صارت بشرا يشعر ويحب ويحلم ويفكر ويبدع ويخترع!.. فإذا كان هذا الكلام يدرّس في كلّ كتب الأحياء في العالم ونقبله بلا نقاش، فلماذا نرفض أن تُوجد الصدفة هذا التشابه العجيب بين قصة سيدنا يوسف وقصة ذلك الفيلم؟!
وبعد ذلك ما العيب، في أن يتفلسف كاتب حقير، في قصة حقيرة عن العجز الجنسي، فيجعل البطل يتساءل في قرارة نفسه عما إذا كان سبب إحجام سيدنا يوسف عن الخطيئة أنه كان في مثل موقفه (عاجزا يعني)؟!
وهل يصل بنا التخلف وضيق الأفق أن نقف أمام مثل هذه التساؤلات العبقرية فنوصد العقول عن المنهج العلمي والتفكير المنطقي؟!
والآن هل أنت جاهز لترى العاهرات يرقصن على في الفيديو كليب على إيقاع أغان تحوي كلماتها لفظ الجلالة؟
والآن: هل أنت جاهز لتسمع عن خنازير أمريكا وإمتهانهم للقرآن الكريم؟
(تخيل: فتحت درجا يوما لأحضر جوربا أرتديه، فوجدت المصحف موجودا في الدرج مع الجوارب!!!.. سألت والدتي بغضب عن ذلك، فلم تر بأسا في الأمر ما دامت الجوارب نظيفة!!!.. هل يمكنك دحض هذا المنطق؟.. غفر الله لها، لم تعد إلى مثلها بعدها)
نعم أنت مهيأ تماما.. لم تعد هناك قداسة في نفسك لأي شيء، حتّى تتبقى القداسة في كم من الورق كتب عليه ما كتب!
لقد ضاعت القداسة من صدرك، وصار الله سبحانه بطلا لأولاد حارتنا، والأنبياء يحششون، وزوجاتهم…… اختلطت في ذهنك هالة التوقير بضباب المقاييس الفنية، فصرت تدفع عقلك بحثا عن مخرج تفلسف به كلّ شيء..
كلّ شيء حتّى تدعي أن الجبلاوي رمز الدين، وليس رمز الله رغم أن الرمز أوضح من أيّ تأويل.
كل شيء حتّى نقبل تشويه رمز الأنبياء بحجة الواقعية، فلا نعرف إن كانت هذه رمزية أم واقعية، أم ماذا؟.. وكأنّ الواقع لا يحوي أيّ أناس صالحين يمكن إسقاط الرمز عليهم!
كل شيء حتّى تقرأ للدكتور مصطفى محمود يوما ما كتبه عن فيلم شاهده في فرنسا.. في الفيلم يهبط الله إلى الأرض في صورة رجل، ويحاول إقناع البشر بأنّه إله فلا يصدقونه حتّى بعد أن يريهم المعجزات التي يطلبونها!.. وهذا طبعا دليل على عصر غارق في المادية والكفر والنكران.. فكرة عبقرية.. أليس كذلك؟
كلّ شيء حتّى تنقلب الأمور، فيصبح الله ديكتاتورا متجبرا ـ تعالى الله علوا كبيرا ـ وإبليس محررا للخلق أجمعين، تحمّل وحده مسئولية أن يقود التمرد الأعظم نحو الخلاص مهما كان الثمن.. إنه نموذج المناضل الذي لا ترهبه معرفة أن خصمه أقوى منه، وأنّ حربه يائسة، لأنه في كلّ الأحوال لا يرضى بالصمت على الظلم!
لكن وسط كل هذا يتبقى هناك مرجع واضح يرجع المبصرون إليه ليعرفوا الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، والفطري من الشاذ، بعيدا عن هوى النفس وأضاليل الأبالسة الإنس والجن: كتاب الله وسنة رسوله.
(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {67}) الزمر.
(وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا {4}) الجن.
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {33}) الأعراف.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {168} إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {169}) البقرة.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {21}) الأنعام.
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ {17}) يونس.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ {18}) هود.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ {68}) العنكبوت.
(… فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {144}) الأنعام.
(…..قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {28}) الأعراف.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ {2}) الحجرات.
انظر الأدب مع النبي.. مجرد رفع الصوت يحبط العمل، فما بالك بالترميز بالحشاشين والفجرة؟؟!!
(لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {63}) النور.
تفسيرا الجلالين: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) بأن تقولوا يا محمد بل قولوا يا نبي الله يا رسول الله في لين وتواضع وخفض صوت.
(…. وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {61}) التوبة.
(يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون {30}) يس.
5 مارس, 2007 على 11:24 am
(2) هوى النفس:
جمعت لكم بعض آيات من القرآن الكريم.. لا لأتكلم عمن يخطئون، فكلّ ابن آدم خطاء.. لكن لعل من يبرّرون أخطاءهم يتنبّهون:
الشرع هو المرجع الحقّ وليس هوى النفس أو الظن:
=================================
(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا {43})
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ {23})
(بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ {29} فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {30})
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ {71})
(فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {50})
(لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)
(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {120})
(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ {145})
(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)
(وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ {3})
(وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176})
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ {48} وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ {49} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ {50})
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ {77})
(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ {56})
(قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَـذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ {150})
(وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ {37})
(فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ {15})
(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ {18} إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ{19} هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ)
(فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى {16})
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {28})
(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى {40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ {14})
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
(إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى)
(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)
(قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ)
(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)
(وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)
هناك دائما ابتلاء من الله على كراهة من هوى النفس:
=============================
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)
(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ)
(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ {154} وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ)
وجوب طاعة الشرع وحكم الرسول:
======================
(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)
5 مارس, 2007 على 11:31 am
(3) تزيين الباطل:
ملحوظة: هذا الرد مجمع من تعليقاتي على بعض الأعمال الأدبية في أدباء دوت كوم www.odbaa.com
نصل الآن إلى إلى نقطة جوهرية.. نقطة تزيين الباطل والمنكر والشهوات.. دعنا نرى كيف تكلم القرآن عن ذلك:
(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ{212}) البقرة.
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14}) آل عمران.
(وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {108}) الأنعام.
(أوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {122}) الأنعام.
(وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ {48}) الأنفال.
(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {37}) التوبة.
(وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {12}) يونس.
(أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ {33}) الرعد.
(إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ {4}) النمل.
(أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {8}) فاطر.
(وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ {37}) غافر.
(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ {14}) محمد.
والآن.. هل تأملت تلك الآيات الكريمة جيدا؟
لماذا ابتعد الناس عن الدين واتبعوا الشهوات؟.. لأن هناك من يزيّن لهم سوء أعمالهم.
هذا ((التزيين)) هو ما أتكلم عنه.. قبل أن يفعل أيّ إنسان خطأ لا بد أن يجمّله له أحدهم، ويقنعه به ـ ولو بمنطق الهوى.. هناك وسائل كثيرة لهذا، خذ بعضها باختصار:
1- العرف يزّين السائد لمجرد أنه سائد.. هذه عملية برمجة عبر التلقين والاكتساب، لتكوين ذاكرة بصرية وسمعية، تجعل أداء بعض الأمور يقترن بالشعور بالراحة بسبب الألفة وعدم الخوف من انتقاد الناس وعقاب القانون.
2- الشهوات وهوى النفس تزّين اللذة الآثمة، لأن الإنسان يبرّر لنفسه أولا ما هو مقدم عليه، ليتخلص من تأنيب الضمير.
3- الكلمة تزّين الفكر الفاسد باستخدام المنطق المغلوط، بإخفاء بعض الحقائق، أو ليّها للوول إلى استنتاجات مجافية للحقيقة.
4- الأدب يزّين أيّ سلوك يريده الكاتب، ويشوّه ما يريد تشويهه، عبر التلاعب بعواطف القارئ، وتقديم الصورة الذهنية من منظور خاطئ واستخدام الاقترانات الشرطية للتنفير والترغيب.
5- الفن (الرسم والنحت والمسرح والسينما والتلفاز) يزّين القيم البصرية (فتمثال القائد يوحي بالعظمة، والممثلة العارية جميلة وخفيفة الظل، والشاب الحليق وسيم، والرفاهية بامتلاك هذه السلعة هي مقياس السعادة في الحياة…… إلخ)
باختصار: المدخل إلى الإنسان هو حواسه.. وهناك أساتذة في السيطرة على هذه الحواس واجتذابها عبر كلّ ممتع وشهيّ، لتمرير الخطأ وتزيين الباطل، وبالتالي السيطرة على العقل وتخدير الضمير وإفساد النفس.. وهم لا يدخرون وسيلة في سبيل هذا إلا واستخدموها.. بالكلمة، والفكر، والصورة، والتمثال، والنغمة، والرمز، والرقص، والخمر، والمخدرات، والأفلام والمسلسلات، والمال، والعاهرات………….. إلخ!
والآن: هل اتضحت تماما خطورة استخدام أساليب التنفير والترغيب في الأدب؟
يكفي أن تسخر من الصواب، ليحيك في صدور الكثيرين!
يكفي أن تسرد في عملك الأدبيّ كلّ المبادئ والقيم النبيلة على لسان شخصية كريهة منافقة مدعية، شبقة شاذة الميول، وستكون النتائج مبهرة!
هذا الأب متوحش.. لماذا؟.. لأنّه منع ابنته عن مصادقة الشباب والتعرّي على الموضة!.. انظروا في الأفلام، لتجدوا كيف يظهرون الأب الذي يحافظ على أخلاق ابنته، قبيح الخلقة، متجهم الملامح، حاقد النظرات، حاد اللهجة، يسب ويصفع ويوشك على القتل!!!
وعلى الجانب الآخر، يظهر المخمور الحشّاش ظريفا خفيف الدم، وسيما مقطعا قلوب العذاري، ويظهر اللص مرحا فهلويا يستطيع أن يكسب كلّ شيء بلا مجهود!
هل لاحظتم هذه الأمور في الأفلام العربية القديمة، التي أنتجت في عهد الاحتلال الانجليزي لمصر (ومن ثمّ استمرت باعتبارها أسسا فنية!!)؟
- الخدم والسائقون يحملون أسماء الصحابة والصحابيات: عثمان، وعلي ومحمد وفاطمة وزينب.. لدرجة أنّ هذه الأسماء تراجعت في مصر في حقبة معينة، بسبب نفور الناس منها!.. أسماء بلدي.. ياي!
- مدرس اللغة العربية رث الهيئة معدم الحال، واللغة العربية تستخدم في الأفلام والمسرحيات للتندر!
- زوجة الأم شريرة كإبليس، زوج الأم يعتدي على بناتها!.. والحماة شيطان يمشي على الأرض!
- البطلة شبه عارية وتدخن وتسكر، ولهذا يعشقها البطل، الذي لا يقل عنها سفالة!
- الحبّ مبني على الشكل والجسد، وتحدي الأعراف والأخلاق، ولا مكان فيه للعقل والضمير!
- الإرهابي يطلق لحيته ويرتدي جلبابا أبيض طويلا ويقتل الأبرياء، ثمّ يحلق لحيته ويرتدي القميص والبنطلون عندما يعلن توبته! (في مسلسل طارق بن زياد، نظرا لأنهم كلهم بلحية، جعلوا اثنين من أعداء طارق الذين يسعون له بالدسيسة والوقيعة، يحفّان الشارب.. شغل جبار!!)
- ربّة البيت جاهلة ومخدوعة، وزوجها يكره سذاجتها وضعف شخصيتها.
- مآسي إغريقية ودموع وكوارث تحدث لمجرّد أنّ رجلا تزوّج على زوجته!
وغير ذلك أمثلة لا تحصى!
بل دعنا نذهب لدرجة أبعد.. كنت أقرأ في هذا الموقع:
http://www.elazayem.com/
الذي يحمل اسم النفس المطمئنة، ويتخصص في علم النفس الإسلامي والقرآني.. وجدت موضوعا يتكلّم عن كيفية علاج الشذوذ الغريزي، فذكر من بين أساليب العلاج، العلاج بالتنفير، وذلك لعكس العملية التي تسببت في شذوذ الفطرة، وهي التعرض المستمّر لاقتران شرطي بين شيء مثير للشهوة وشيء شاذ!
للأسف، هناك قصص بذيئة تغزو الإنترنت حاليا، تستخدم هذه الأساليب.. اللعبة كلّها، هي في إثارة خيال القارئ، بوصف متعة وهمية، مقترنة بأيّ أمر مقزّز! (تطرقت لهذه الأمور لخطورتها.. في خطبة الجمعة، تطرق خطيب المسجد لشكاوى نساء من أفعال أزواجهن الشباب.. البعض يستهين بهذه الكتابات الموبوءة، ولا يدري أنّها فعلا تفسد الفطرة في فترات ليست بالطويلة (ولا ننسى الأفلام والمسلسلات والفضائيات).. الفطرة البشرية قابلة للتحريف بمرونة مذهلة!)
عموما، كلّ هذه التداعيات تصبّ في هدف واحد: علينا أن نكون على وعي تام أثناء القراءة (والكتابة) بخطورة الاقترانات الشرطية التي يصدرها الكاتب لنا (ونصدّرها نحن للقارئ).. أنا مستعدّ أنّ أكتب سلسلة قصص للمراهقين، تجعلهم يشعتلون شهوة لو رأوا خشبة!!.. اللعبة واضحة تماما!
واسألوا أنفسكم سؤالا بسيطا:
كيف يمكن أن ينفق غالبية البشر نقودهم لشراء سم بطيء المفعول، يعرفون تماما أنه سيقتلهم بأبشع الآلام؟.. السجائر أعني بالطبع؟!
ببساطة: ضع سيجارة في فم شاب وسيم جذاب قويّ الشخصية، يلتقط أنفاسها بنهم وبـ “مَعْلَمة” وشعور فجّ بالرجولة، وبجواره حسناء مغرية تذوب فيه لمثل هذه السمات الوهمية!.. ماذا سيحدث بعدها؟.. سيذهب المغفلون بالملايين لشراء علب مكتوب عليها: التدخين ضار جدا بالصحة ويسبب السرطان ويؤدي للوفاة! (لو دققتم في حركات المدخنين أثناء إشعال عود الثقاب، ورفع السيجارة إلى الشفتين، وكيفية جذب الدخان منها، فستعلمون ما أعنيه.. في تجربة تمّ إعطاء المدخنين جرعة النيكوتين خالصة بدون سجائر، فلم يغن هذا عن احتياجهم للسيجارة!.. العملية كلها في الحركات المقترنة بالتدخين، والشعور المصاحب له، وليس في مادة السيجارة!)
هل يتعجب أحد بعد هذا من أي سلوك بشريّ مذهل؟
كيف انحرف قوم لوط بأكملهم عن الفطرة؟!.. أليس هذا ما يحدث الآن في أوروبا وأمريكا، وقريبا في بلادنا بعد فتح باب الشذوذ الغريزي في الأفلام (إضافة إلى الفضائيات والإنترنت)؟!
كيف يسجد الناس لأصنام صنعوها بأيدهم؟
لماذا يبالغ الناس في تكاليف الزواج؟
لماذا شاعت الكاسيات العاريات في شوارعنا؟
لماذا أصبح الرجل يرى الشباب يتصلون بابنته بحجة الزمالة، ويتركها تخرج معهم، دون أن يطرف له جَفن؟!
لماذا تخرج النساء لمشقّة العمل بذلك الحماس منقطع النظير (بينما يبحث الرجال عن العمل اضطرارا وليس حبّا ورغبة)؟!
……………………
يمكنني أن أستمرّ في عرض آلاف الظواهر التي لا يقبلها عقل سويّ، والتي ستتلخص كلّها في النهاية في مجموعة اقترانات شرطية خدعت الغرائز وأوقفت العقول عن التفكير، لتتحوّل بعد هذا لعادات قهرية تبدو للسذج كأنّها سنن كونية!!
يؤسفني أن أقول إن تجارب بافلوف على الكلاب، تمّ تعميمها على دول كاملة بشناعة، ولم تكن الأعمال الأدبية والتلفاز والمدارس إلا معامل هذه التجارب الجماعية!
وأنا أحمد الله أنني قرأت عدة كتب غيّرت نظرتي للحياة.. منها مثلا “بروتوكولات حكماء صهيون” التي لفتت نظري لكل ما كنت غارقا فيه من مضيعات للوقت والعمر!
ومنها “رواية عالم جديد رائع” لألدوس هيكسلي، والتي يشرح فيها كيف تتم برمجة الناس منذ طفولتهم في عالم مستقبليّ، عن طريق التكرار والألعاب والعقاب والاقترانات الشرطية… إلخ.. لينشأ جيل جديد يزدري الأسرة ويكره القراءة ويمجّد الطاعة العمياء!.. الرواية تحفة بحق، وقد صدرت في سلسلة روايات عالمية للناشئين (الهيئة العامة للكتاب) ثم صدرت في مكتبة الأسرة، كما قرأت منها نسخة أخرى تتبع إحدى دور النشر (لا أذكرها حاليا).. وهناك روايات أخرى هامة تدور حول نفس هذه القضية، منها “451 فهرنهايت” و “1984″ و”مزرعة الحيوان”.. تجدون الأوليان ضمن روايات عالمية للجيب من إصدارات المؤسسة العربية الحديثة، والثالثة صدرت ضمن مكتبة الأسرة وإصدارات الهيئة العامة للكتاب (سلسلة روائع الأدب العالمي).
ومن هذه الكتب أيضا كتاب (فيليب تايلور) “قصف العقول” (من سلسلة عالم المعرفة، يمكن تحميله من هنا http://al-mostafa.info/data/arabic/aalam/Issue-256.pdf)، وهو كتاب رائع، يركز خصوصا على الدعاية للحرب.. هذا كتاب يريك كيف تم تزيين الموت في الحروب عبر التاريخ، ليقدم عليه ملايين الشباب بحماس منقطع النظير!.. مرة لخدمة الإله، ومرة لصون كرامة الأمة، ومرة للذود عن عِرض الملك، ومرة من أجل الشرف والفروسية، ومرة خوفا من العار، ومرة من أجل الغنائم والألقاب……. إلخ.
بل إنّك لو قرأت رواية “شفرة دافنشي”، فستجد مؤلفها يقول على لسان لانغدون:
“إن هذا أمر شائع جدا في أزمنة الاضطرابات، فإن أيّ قوة صاعدة حديثة ستستولي على الرموز الموجودة وتحوّرها عبر الزمن، في محاولة منها لمحو معناها الأصلي.. وفي الحرب بين الرموز الوثنية والرموز المسيحية، خسرت الوثنية.. فرمح بوسيدون الثلاثي أصبح شوكة الشيطان، وقبّعة العجوز الحكيم المدببة أصبحت رمز الساحرة الشمطاء، ونجمة فينوس الخماسية أصبحت رمز الشيطان”.
يبدو كلامه مثالا جيدا للمفهوم الذي طرحتُه عن التزيين والتشويه.. فأنت لكي ترسّخ فكرة تحتاج لتزيينها في عقول الناس، ولتمحو فكرة تحتاج لتشويهها.. بهذا مثلا أصبحت اللحية رمز الإرهابي، والنقاب رمز التخلف، والزواج المبكر رمز الجهل، وسي السيد رمز القمع، وتعدد الزوجات ـ الذي كان رمز الفحولة ـ تحول إلى رمز لظلم المرأة (لاحظ: يركزون على حزن الأولى وينسون فرحة الثانية!).. وهكذا!
ولو عدنا إلى الأدب، فسترى الشعر العمودي صار رمزا للتقليدية، والكتابة التي تحمل مضمونا صارت رمزا للخطابة والوعظ، والفن البسيط الجميل صار رمزا للمباشرة والسطحية!
(هل يمكنك تطبيق هذا الكلام على ما أولاد حارتنا؟)
باختصار: أنت تتعامل مع أناس يرددون على آذاننا باستمرار تعبير: عسل كخ.. فاكهة يع.. زبالة اممم.. حتّى نشأ جيل جديد يصدقهم في هذا ويا للعجب!
أنت تدرك اللعبة الآن.. نحتاج أن نلعبها معهم لكن بطريقتنا هذه المرة: إسفاف كخ.. ابتذال يع.. إباحية تف!
5 مارس, 2007 على 11:32 am
أخي وشريك كفاحي محمد حمدي غانم،
من مناقشاتنا السابقة أعرف رأيك هذا، كما أعرف أنك لم تقرأ الرواية لكي تكون عليها حكمًا ناهيك عن عدم قراءتك نجيب محفوظ أصلا، وهو ما يتنافى ما مبادئ النقاش والبحث الموضوعي والحكم عن علم. إذن حتى تفعل، سأعد رأيك أعلاه محض استنباط وبالتالي لن يمكنني مناقشته.
لك تحياتي،
نزار شهاب الدين
5 مارس, 2007 على 12:13 pm
الصديق نزار شهاب الدين:
لا يمكنك القول إنني لم أقرأ نجيب محفوظ، فقد قرأت له ما يكفيني لازدرائه إلى آخر العمر.. ناهيك عما شاهدته من أعماله التي تحولت إلى أفلام، ولعلي أذكر واحدا من أحقره، وهو (السراب) الذي يناقش أهم قضية في الكون: قضية الزوج المصاب بعجز جنسي لأن أمه ضبطته ينزني بالخادمة فخوفته من عذاب النار (والعبرة في هذا أن تسمح كل أم لابنها المراهق بالزنى ولا تذكر له عذاب النار، حتّى يصبح رجلا سويا عند الزواج ويصيب زوجته بالإيذز ومعها من تنجبهم منه من الأطفال)!!
أما بخصوص أولاد حارتنا، فهي ليست النظرية النسبية حتّى أنقطع لدرؤاستها قبل الحديث عنها.. افترض حتى أنني لم أقرأ عنها سوى مقالك هذا لكفاني لتكوين رأي عنها.. فما بالك إذا كانت هناك فتوى من الأزهر بخصوص الرواية وتكلم عنها الكثيرون.. أعتقد أن هذا يكفي المرء ليمحوها من ذهنه أساسا، لا أن يبحث عنها ليقرأها!.. إذا أردت أن تعاقب كاتبا سافلا، فقاطعه ولا تقرأ له، فبهذا أنت تحرمه من النقود ـ هدفه الأول ـ كما تحرمه من انتشار فكره.. وأنا أقول دائما: لو أن كل زبالة سمعت عنها نقلتها إلى داخلي، فما الذي سيتبقى فيّ نظيفا إذن؟.. لهذا آليت على نفسي أن أقاطع مصادر الضجيج، لأوفر وقتي للأهم.. لو انشغلت بمتابعة كل شائعة عن كل ممثلة أصيبت بالإيدز أو لبست أو خلعت أو تزوجت أو تطلقت، وقرأت كل رواية تحاد الله ورسوله أو تفتري على الله كذبا أو لا تحترم مقدساتنا أو تسف غريزيا أو تدعو إلى شيء صادم، فأين أجد الوقت لأفعل شيئا مفيدا في حياتي؟
ما أقوله هنا ليس انغلاقا أو شيئا يضاد المنهج العلمي.. بل على العكس: العلم يقوم على التجربة ثم التقنين.. ومن العبث أن يعطل أحد حياته ويهدرها في طور التجربة!.. لقد أخذنا النظريات والقوانين العلمية كمسلمات ولم يحاول كلّ منا أن يعيد اكتشافها من الصفر!.. هذا اليقين في أخذ الثوابت من الثقات يؤدي لتراكم الخبرة وتوفير عمر المرء.. ولا أجد مشكلة في تطبيق ذلك حتّى في المجالات الأدبية والإنسانية، وأنا نفسي أتعب قليلا إلى أن أجد أناسا أثق بهم، ثم آخذ منهم العلم والخبرة والرأي والفكر جاهزة، دون أن يعطل هذا آلية النقد في تفكيري ورسوخ ثوابتي الدينية التي لا أقبل من يخالفها مهما كان.. لهذا لم أعد أضيع عمري في قراءة الروايات التي يهاجمها رجال الدين وخيرة المثقفين، فقد تأكدت مرارا أنهم على حق، فلماذا أعيد اختراع العجلة في كلّ مرة؟
وعلى كل، لو اتبعت أنت منهجك وقرأت ردي جيدا بدلا من أن ترد علي قبل قراءته، فستجد أن الرد موجه لقضية أعم بكثير من هذه الرواية الحقيرة.. فللأسف، هذه الأعمال الفاشلة ليست أسوأ ما كتبه هؤلاء المخدوعون.. فمثل هذه الأعمال تستفز البسطاء ولا يمكن أن يتقبلوها.. بينما الأعمال الأخرى التي تخاطب الغرائز والأهواء وتستميل القارئ والمشاهد بما فيها من حكايات وصراعات مثيرة، هي الأسوأ في نتيجتها وتأثيرها وخطورتها، فقد سممت أجيالنا، وفصلتنا عن تاريخنا وواقع مجتمعاتنا القديم، وأوجدت واقعا جديدا لا دين فيه ولا علم ولا عقل.. فقط: أناس تتبع جيوبها وأمعاءها وفروجها!
هذا العبقري الذي حاز على جائز نوبل لتطاوله على خالقه، مسئول مسئولية مباشرة عن فساد كلّ من قرأ له أو شاهد عملا بني على ما كتبه.. ولعل عمره المديد أراه ما آلت إليه الأمور بعد تنحية الدين عن المجتمع، فلا دربا قطعنا ولا ظهرا أبقينا، وسبقتنا أمم العالم حتّى في آسيا ونحن ما زلنا نتقهقر!.. حتّى الصفوة صارت تضمحل من يوم أن أمسك القلم إلى الآن، فأين ما أنتجته إبداعاته؟
ما يدهشني أن هؤلاء دائما يجعلون الدين نقيضا للعلم، والعلم منهم براء!.. لم أجد لأحدهم قصة علمية أو عملا يحترم فيه عقل قارئه!.. كلّ كتاباتهم تتمركز حول أعضائهم التناسلية، وكأن العلم ينبع من هذه المنطقة!
بالمناسبة: من طعن نجيب محفوظ كان رجلا مختلا وليس له أي علاقة باي جماعة دينية كما أثبتت التحقيقات، ولا أظنه أساسا قرأ هذه الرواية ـ فقد كانت ممنوعة من النشر أصلا ـ لكن المضليين في الصحف ـ كالعادة ـ استخدموا هذه الواقعة لتشويه الإسلام والمسلمين، مع أن الرواية منعها الأزهر، وأرى أن الرجل يجب أن يستتاب عليها وإلا أقيم عليه الحد!.. خصوصا أنه اعترف بنفسه بعد طعنه ـ وقد شاهدت هذا الحوار في طفولتي ـ بأنه كان يريد أن يصور الحارة المصرية وماذا سيحدث بها لو عاش بها الأنبياء!
عموما، هذا عصر جعلوا فيه العاهرة فنانة والراقصة هرما رابعا، فأيّ عجب في أن يجعلوا من شخص كهذا علما من أعلامنا!
اللهم عجل لنا بتصحيح الأوضاع المقلوبة.
نلتقي بإذن الله بعد أن تقرأ الردود بروية.
تحياتي
5 مارس, 2007 على 12:39 pm
معلومة عابرة:
قالت لجنة الأكاديمية السويدية التي منحت نجيب محفوظ جائزة نوبل ، في خطاب منح الجائزة في معرض ثنائها على نجيب محفوظ (لقد كانت رواية أولاد الجبلاوي مفاجأة كبرى ، فهي تحكي تاريخ البشرية الروحي ، قدمها في 114 فصلا بعدد سور القرآن ، وقد صور فيها بشكل واضح الرموز الكبرى للديانات اليهودية والمسيحية والإسلام ، وإن كانت متنكرة في أشخاص يواجهون مواقف مشحونة بالتوتر ، وإلى جانب هؤلاء شخصية تمثل العلم الحديث ، شخصية ممتلئة مهارة وخليط من الحب والمتفجرات وهي الشخصية التي تصبح مسئولة فيما بعد عن موت الدين أو موت الإله).
لماذا لا نقرأ مقال د. محمد هشام راغب (أولاد حارتنا … وأولاد حارتهم) بالمرة؟
أولاد حارتنا … وأولاد حارتهم
د. محمد هشام راغب
قرأت رواية (أولاد حارتنا) للأستاذ نجيب محفوظ منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وكانت وقتها تُوزع سرا بين طلاب الجامعة مصورة عن نسخة لبنانية ، وقد شعرت وقتها – في سن الشباب – بغضب شديد لهذا المساس الفاضح بالدين وبقدسية الله تبارك وتعالى وارتجفت لبعض العبارات والمواقف التي تمس الأنبياء عليهم السلام ، وحمدت الله أن قيد لمصر من يقف أمام نشر هذه الرواية ، وكان الشيخ محمد الغزالي والشيخ سيد سابق في طليعة من تصدى لنشرها في وقت كانت الثقافة الاشتراكية بمسحة شيوعية هي الغالبة وإليها كان ينتسب معظم “المثقفين”.
لقد نشرت أخيرا الرواية في مصر وحققت مبيعات عالية في معرض القاهرة الأخير للكتاب ، ويوجب هذا إعادة مناقشة هذه الرواية بشكل حر وبصدر يتسع للرأي والرأي الآخر.
تقوم الرواية على فكرة غاية في الرمزية المباشرة – والتي تقلل من القيمة الفنية لها – وتعمد إلى تصوير صراع مفتعل بين “العلم” و”الدين” وهو الصراع الذي ينتهي في الرواية بانتصار العلم وموت الدين (على أقل تقدير) ، وهذه النتيجة الساذجة هي التي قدرتها لجنة الأكاديمية السويدية التي منحت نجيب محفوظ جائزة نوبل ، حيث قالت اللجنة في خطاب منح الجائزة في معرض ثنائها على نجيب محفوظ (لقد كانت رواية أولاد الجبلاوي مفاجأة كبرى ، فهي تحكي تاريخ البشرية الروحي ، قدمها في 114 فصلا بعدد سور القرآن ، وقد صور فيها بشكل واضح الرموز الكبرى للديانات اليهودية والمسيحية والإسلام ، وإن كانت متنكرة في أشخاص يواجهون مواقف مشحونة بالتوتر ، وإلى جانب هؤلاء شخصية تمثل العلم الحديث ، شخصية ممتلئة مهارة وخليط من الحب والمتفجرات وهي الشخصية التي تصبح مسئولة فيما بعد عن موت الدين أو موت الإله).
لقد حاول نجيب محفوظ مرارا أن يتنصل من المعاني المباشرة الواضحة التي تنضح بها الرواية ، حتى قال في إحدى لقاءاته المنشورة في الأهرام (أولاد حارتنا عمل حرمته الظروف من النقد، هذا عمل سياسي في المقام الأول… والمقصودون بالعمل فهموا معناه… لذلك الأرجح أنهم كانوا وراء تحويل الأمر إلى الناحية الدينية لكي أقع في شر أعمالي) ولكن وضوح الرواية ورموز أبطالها وأحداثها لا يسعف من يؤيد هذا الإدعاء بحال من الأحوال.
فالرواية تدور أحداثها في حارة تمثل هذه الدنيا ، وكبير الحارة وأصلها هو الجبلاوي الذي يمثل الدين (أو الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) وهو صاحب الشروط العشر (كالوصايا العشر) ولسبب غامض وغير منطقي (كغموض الدين) يفضل الجبلاوي أدهم (آدم) على إدريس (إبليس) فيظهر إدريس عصيانه فيطرده الجبلاوي من دار كرامته وعزه. وينتقم إدريس من طرده فيزين لأدهم فضوله للمعرفة (الشجرة المحرمة) وتساعده زوجته فيطردهما الجبلاوي ، فيخرجان من دار كرامته آسفين نادمين.
وفي رمزية سافرة ، تمضي الرواية لتتبع خطى أنياء الله الكرام ، فها هو أدهم وزوجته يساعدان قدري ( قابيل ) الذي ما يلبث أن ينقلب على أخيه همام (هابيل) فيقتله ، ثم تصف الرواية اضطهاد ناظر الوقف (فرعون) لبني حمدان (بني إسرائيل) إلا أن زوجة ناظر الوقف تتبنى طفلا من بني حمدان هو جبل (موسى عليه السلام) ويتمرد جبل على الناظر ويقتل أحد رجال الناظر دون قصد فيهرب ويترك الحارة ، فيجد فتاتين لا تستطيعان مزاحمة الرجال فسقى لهما ثم يزوجه أبوهما إحداهما مكافأة له ثم يقوم بتعليمه التعامل مع الثعابين ، ويقرر الجبلاوي الذي كان قد جعل بينه وبين أهل الحارة حجابا ، يقرر فجأة الظهور مرة أخرى فيتجلى لجبل في فضاء قصره ويقول له (لا تخف) ويرغب جبل في رؤية جده الجبلاوي ولكنه يمتنع ويقول له (لن تراني ، ما دام الظلام) ولكنه يأمره أن ينقذ بني حمدان من الاضطهاد وأن يواجه ناظر الوقف …… إلى آخر أحداث تحاكي قصة خروج موسى عليه السلام ببني إسرائيل من مصر ، ثم يأتي إلى الحارة رفاعة (عيسى عليه السلام) طيبا وديعا مسالما ويأبى أن يعاقب ياسمين (مريم المجدلية) على خطيئتها ويجتهد في نشر المحبة بين بني حمدان ولكنهم يرفضونه بعد أن قست قلوبهم فيتوجه لباقي أهل الحارة بدعوته …. وأحداث طويله تؤدي إلى مصرع رفاعة ، لكن الجبلاوي يرفع جثته ويدفنها في حديقة القصر، ثم يظهر قاسم ( محمد صلى الله عليه وسلم ) الذي ولد يتيما وكفله عمه زكريا ( أبو طالب ) وكان يرعى غنما لأرملة في الأربعين هي قمر (خديجة رضي الله عنها) فتحبه وتعجب به وترسل له خادمتها تشجعه على الزواج منها.. ويعجب به كل أهل الحارة لصدقه وأمانته ، ولكن فجأة يظهر له قنديل (جبريل عليه السلام) خادم الجبلاوي ليخبره بتكليف الجبلاوي له بإقامة العدل بين كل أهل الحارة دون تمييز … وبعد حياة حافلة وأحداث ضخمة يموت قاسم فتعم الفتنة وتنتشر الفوضى … ويتساءل أهل الحارة بحسرة عن الجبلاوي الذي يرى ويسمع كل هذه الفوضى وكل هذه المظالم دون أن يتدخل … وفجأة يظهر عرفة (العلم الحديث) لا يعرف أهل الحارة له أبا ( فالعلم لا جنس له ولا دين) ويشتغل بالسحر فيمتلك نواصي القوة ، ويستغيث أهل الحارة بالجبلاوي الذى لم يروه يوما ولكنه لا يجيبهم ، ويقرر عرفة اقتحام قصر الجبلاوي ، ويتسلل إليه ليلا ويقتل الخادم الأمين للجبلاوي ، ولكن في الصباح ينتشر الخبر بموت الجبلاوي نفسه (نهاية الدين أو الذات الإلهية) حزنا على خادمه الأمين. ولكن عرفه – بدلا من أن يهش لنهاية الجبلاوي - يندم على تلك الجريمة لأنه اكتشف أهمية وجود الجبلاوي لأهل الحارة حيث كان تأثيره بالغا في توجيه أولاد الحارة الطيبين وجعلهم على استعداد للتضحية من أجل تنفيذ توجيهاته لخير وسعادة الحارة ، ويتمكن عرفة من صنع قنبلة حارقة يقاوم بها الظالمين ولكن ناظر الوقف (الحكومة) يكتشف علاقته بمصرع الجبلاوي فتهدده وتبتزه حتى يضطره للعمل معه فيصنع له المزيد من القنابل التي يستخدمها الناظر في السيطرة على أهل الحارة واستعبادهم ، ويندم عرفه على أن سحره انقلب عليه وكان السبب في هذا الاستعباد ثم ينزل عليه الخبر الصاعق من خادمة الجبلاوي أن سيدها مات وهو راضٍ عن عرفه ، فيهرب بالكراسة التي دون فيها رموز سحره ويلحق به رجال الناظر (كأنهم مسالح الدجال) فيقتلونه ولكن بعد أن ينجح أخوه حنش في أخذها ليبدأ بدوره تكوين جماعة جديدة تؤمن بالسحر وتجهز نفسها ليوم الخلاص.
آسف على الإطالة في تلخيص مجريات الرواية ، ولكن هذا من أجل توضيح الرمزية المباشرة التي لا يختلف عليها منصفان ، ورموز الرواية تطفح بالمعاني المباشرة ويمكن تلخيصها في أبطال وأحداث الرواية على النحو التالي:
الشخصية .. —- >>> … التفسير
الجبلاوي .. —- >>> … الله عز و جل، و ذلك بسبب صفات الجبلاوي الأزلية، و أخذاً من الجَبْل (بتسكين الباء) أي الخلق.
الحارة .. —- >>> … العالم او الكون
أدهم .. —- >>> … آدم، التشابه الواضح بين لفظ الاسمين، و كون أدهم الابن الصغير المفضل للجبلاوي، ولادته من أم سمراء (التراب)، و واقعة طرده هو وزوجته بعد مكيدة إدريس له.
إدريس .. —- >>> … إبليس، التشابه بين الاسمين، و فكرة تكبره و كراهيته لأدهم، و خروجه من زمرة الأبناء المفضلين بتمرده على أبيه.
جبل .. —- >>> … موسى عليه السلام ، مأخوذ من حديث القرآن عن تجلي الله تعالى لموسى على جبل الطور وكلامه معه.
رفاعة .. —- >>> … المسيح عليه السلام، وأنه لم يمت و لم يُصلب و إنما رُفع إلى السماء ، ولهذا اسمه رفاعة.
قاسم .. —- >>> … محمد صلى الله عليه وسلم، و ذلك من كنية الرسول (أبي القاسم)، و منه أنه جاء من أفقر حي فأعلى شأن قومه، و كان له أصحاب، و تزوج نساء كثيرات.
قمر .. —- >>> … خديجة رضي الله عنها ، تعرض نفسها ليتزوجها قاسم وهي الأرملة المرموقة في الأربعين من عمرها.
صادق .. —- >>> … أبو بكر الصديق، و ذلك من اسمه و صحبته لقاسم، و خلافته له بعد موته.
عرفه عرفه من المعرفة أو العلم، و هو يرمز للعلم في الرواية، فليس جبلياً، أو رفاعياً، أو قاسمياً/ ليس يهودياً، مسيحياً، أو مسلماً. و ينسبه كل فريق إليهم، و هو قاتل الجبلاوي.
الحدث .. —- >>> … المكان رمزه
ولادة أدهم من أم سمراء .. —- >>> … خلق آدم من الطين.
تمرد إدريس .. —- >>> … تمرد إبليس على الله و رفضه السجود.
إطلاع أدهم على الحجرة حيث الوصية .. —- >>> … الأكل من الشجرة المحرمة.
قتل قدري لأخيه .. —- >>> … قصة قابيل و هابيل.
حديث جبل و الجبلاوي .. —- >>> … حديث الله و موسى.
موت رفاعة و الاختلاف فيه .. —- >>> … واقعة تعذيب المسيح و الاختلاف حول صلبه .
تحول رفاق رفاعة إلى حكام .. —- >>> … بناء القديس بطرس للكنيسة.
خروج قاسم من الحي .. —- >>> … الهجرة من مكة إلى المدينة .
المعركة الأولى بالنبابيت .. —- >>> … غزوة بدر.
وراثة صادق لقاسم .. —- >>> … خلافة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم.
جهل نسب عرفة .. —- >>> … العلم لا جنسية له و لا دين.
موت الجبلاوي .. —- >>> … موت الإله أو نهاية الدين.
تسمي كل حي من أحياء الحارة باسم الأبرز فيه .. —- >>> … الإختلاف بين أبناء الديانات التوحيدية الثلاث.
قصر الجبلاوي .. —- >>> … الجنة.
هذا السرد وهذه العلاقات لا تدع مجالا للشك في معنى الرواية وهدفها مهما حاول العلمانيون صرف معناها إلى اتجاهات أخرى ، فالرمزية المباشرة لا تسعفهم في هذا التملص ولا ينسجم معها قول محمد سلماوي مثلا (إن العمل الفني يتسع لكل التفسيرات فهو غير المقال الصحفي ومن يطالع عملا أدبيا يتناوله من خلال تجربته ورؤيته(.
إن نشر الرواية بعد وفاة نجيب محفوظ وانتشارها في مصر بعد حظرها قرابة الخمسين عاما يستوجب بيان هذه المعاني الفاسدة في الرواية وأنها كانت نتاج مرحلة زمنية غلب فيها التفسير الشيوعي للتاريخ وللرسالات السماوية ، وليست مصادفة أن يظهر بعد الرواية بوقت قصير نص الميثاق الوطني لعبد الناصر ، والذي كتبه وصاغه محمد حسنين هيكل وهو نفسه الذي نشر الرواية أول مرة في الأهرام عام 1959 ، ونرى في ذلك الميثاق عبارته المشهورة (إن رسالات السماء كلها فى جوهرها كانت ثورات إنسانية استهدفت شرف الإنسان وسعادته) .. وهذا بالضبط الإطار الذي ترى فيه الرواية الأديان السماوية ، أنها ثورات انسانية لا علاقة لها بحقيقة أنها من الله تبارك وتعالى.
لقد أفضى نجيب محفوظ إلى ربه ، وأسأل الله تعالى أن يغفر له ولعلنا نذكر له أنه أصر على عدم نشر الرواية في حياته إلا بعد موافقة الأزهر الشريف ، وكنا نرجو أن يتبرأ من هذه الرواية وألا يقف متذبذبا أمامها كالابن غير الشرعي لا يستطيع أن يتبناه ولا يملك أن ينكره. وعلى كل حال فإن موقفه الرافض لنشرها قد ألب عليه العلمانيين فاتهموه بالجبن والتخاذل وأنه قد خان أدبه. بل إنهم حتى لم يعجبهم تقديم رموز اسلامية للرواية عند نشرها واعتبروها صكوك غفران مرفوضة. ولا نعتقد أن نجيب محفوظ جامل الفكر الثوري أيام عبد الناصر أو أنه تعمد إهانة الدين فسيرة الرجل لا تنسجم مع هذا التفسير بل إن مواقفه المناهضة للاستبداد في ( ثرثرة على النيل ) و(ميرامار) تلغي هذا التأول من أصله ، ولكن يبقى ولا شك فساد الفكرة التي بنيت عليها الرواية وتصادمها الصريح مع الدين.
إن حظر نشر الرواية كان في زمن حوصر فيه الدين ، وتراجعت دعوته ومع ذلك وقف بعض مشايخ الأزهر وقفة جادة وبشجاعة عظيمة وغيرة على مقدساتنا واستطاعوا أن يمنعوا نشرها ، وبعد حوالي خمسين سنة تنشر الرواية ولا حس ولا خبر من الأزهر الشريف ، فقد غُيب الأزهر و تقلص دوره وفاعليته وحتى مجرد الكلام لم يصدر عنه.
من المفارقات الواضحة في نشر الرواية اأن الذي قدم لها اسلاميون في قيمة أحمد كمال أبو المجد ومحمد عمارة ، ولا أدري لماذا تم هذا ، ولا تشفع عبارت الأستاذ أبو المجد وقوله أنه فهم (شخصية عرفة بأنها رمز للعلم المجرد، وليست رمزاً لعالم بعينه، كما فهم شخصية الجبلاوي على انها تعبير رمزي عن الدين وليست بحال من الأحوال تشخيصاً رمزياً للخالق سبحانه وهو امر يتنزه عنه الأستاذ نجيب محفوظ ولا يقتضيه أي اعتبار ادبي فضلاً عن ان يستسيغه او يقبله. ) ولو صح فهم الأستاذ أبو المجد فهل يسوغ عنده تصوير نهاية الدين وهزيمته وموته على يد العلم المجرد ؟
والأعجب قوله في شهادته للرواية (وأدعو الله تعالى ان تتسع عقولنا وقلوبنا لمزيد من حرية الكتاب والأدباء وسائر المفكرين في التعبير عن آرائهم، وإطلاق مواهبهم، بالصيغ الأدبية التي يختارونها، دون حجر او وصاية او مسارعة الى الاتهام وإساءة الظن، حتى لا «تكتم الشهادة» بيننا وتموت، وحتى لا تتجمد الأفكار على اطراف الألسنة والأقلام، فتحرم الجماعة من زاد ثقافي وعلمي تحتاج إليه، وهي تشق طريقها للانبعاث والنهضة وسط زحام حضاري وثقافي لا سابقة له في التاريخ.)
ولا أدري أي سوء ظن يقصده وأي نهضة ترتجى من مثل هذه الرواية ؟
إن ما يخشاه الأستاذ أبو المجد من “كتم الشهادة” هو بعينه ما يكتمه علماء الدين الآن عندما يسكتون عن التعرض لهذه الرواية وإن ما يخشاه الأستاذ أبو المجد من المسارعة للاتهام وسوء الظن هو في الحقيقة بالضبط ما يحدث الآن لمن تسول له نفسه أن يتعرض لهذه الرواية وينقدها ، إذ تشهر في وجهه تهم الإرهاب والرجعية والتحجر ، وكأن الدفاع عن قدسية الدين وهيبته صارت سبة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن حارتنا التي نشأنا فيها لم نر فيها إلا احترام الإسلام واحترام من يدعون إليه ، وبرغم وقوع المعاصي والمخالفات من أهل حارتنا إلا أنهم يختلفون في علاقتهم بالدين وإيمانهم به عن أهل حارة نجيب محفوظ.
القاهرة 7 فبراير 2007
7 مارس, 2007 على 3:33 pm
-لأنهم قلائل جدا..نادرون بالواقع في مجتمعنا ،أسعد للغاية حين أري أحد الذين يتراجعون عن آرائهم السابقة،بمجرد أن يتفتح ادراكهم لرأي جديد مخالف، فلا تأخذهم العزة بالاثم، ولا يتجاهلون الرأي الجديد،لمجرد أن هذا مخالف لما اعتنقوه سالفا
كل الاحترام والتحية الي نزار شهاب الدين، واذن-غمزة-نعترف أن الزاوية الأولي كانت(منغلقة)!!
تحياتي لك
-أما السيد حمدي..فأنا معك تماما فيم أوردته بخصوص هؤلاء الذين يستعدون لبذل أعمارهم في سبيل ما يؤمن به غيرهم من باطل وأكاذيب، واكبر دليل علي كلامك ، هذا الشاب الذي حاول اغتيال نجيب محفوظ، وهو لم يقرأ له قط، متبعا تعاليم شيخ من شيوخه،
وكذلك هؤلاء الذين يقتلونه آلاف المرات ويقتلون كل فنان او اديب لا يعجب حضرات مرشديهم او شيوخهم او معلميهم، دون أن يكلف نفسه بمطالعة نتاجهم، لاغيا عقله وقلبه، ناسيا أن الله لم يفضلنا عن الجماد الا بهما.
هذا المدعي وأمثاله، لا يدعون الثقافة فحسب، بل يدعون التدين في الاساس، ويرضون بدور -او لا دور- الامّعّة الذي نهانا عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم.
- اعترف العالم الغربي أن هذه الرواية(تعلي من القيم الروحية)، وقد أقسمت حين قرأتها، أن الأثر الذي بقي منها في نفسي-ومن روائع نجيبية أخري- أن نجاة البشرية،في التمسك بايمانك، واقرارك بربوبية الله، وان هذا الكون لم يخلق عبثا. وأن العلم لا ينفصل عن الايمان ابدا..وهذا يتضح يا نزار في الرواية أكثر عند ندم عرفة المستمر، وعدم رضائه عن انبهار الناس به، ومحاولة اعادة احياء “جبلاوي” من جديد
- تأكيدا علي كلام نزار حول الرمز، يورد نجيب مثالا عند الحديث عن الرواية، فيقول: في حكايات كليلة ودمنة مثلا، يوجد ترميز للوزراء والامراء والقضاة، بصورة حيوانات، ثعالب وضباع وأسود، فحين يبحث الثعلب في احد صناديق القمامة عن لقمة، لا يمكنني تأويلها بأن الوزير يبحث في القمامة عن طعام، وانما مثلما كان للوزير رمز الثعلب، فللقمامة مدلولها، وللقمة مدلولها، وللموقف ككل مدلوله البعيد.
- مازلت أري أن أولاد حارتنا، رغم كونه عملا جبارا لنجيب، الا انه فنيا، وكذلك من الجانب الامتاعي، ليس الافضل عند نجيب، وأنتظر من نزار تحليلا لروائع هذا العبقري رحمه الله الأكثر أثرا وعمقا والأعلي ابداعا-من وجهة نظري بالطبع-كالحرافيش وليالي ألف ليلة.
- وأخيرا..هِم حبا-أيها القاريء العزيز-بنجيب أو اكرهه حتي الموت، فالحقيقة المؤكدة أن ذلك لن يزيد أو ينقص من عبقرية الرجل، ولا آثار أعماله العميقة التي ستبقي بعده ما شاء الله لها.
ان خير ما تفعله عزيزي القاريء، أن تحيِّد رأيك تماما، فلا تذكر من كل آرائنا المؤيدة والمعارضة شيئا، ثم تمسك بأول رواية او مجموعة تقع تحت يدك له، وتبدأ بقراءته…وتحكم، ثم تكوّن رأيك الخاص.
تحياتي لنزار،
7 مارس, 2007 على 10:51 pm
اقتباس من كلام هناء كامل:
“ان خير ما تفعله عزيزي القاريء، أن تحيِّد رأيك تماما، فلا تذكر من كل آرائنا المؤيدة والمعارضة شيئا، ثم تمسك بأول رواية او مجموعة تقع تحت يدك له، وتبدأ بقراءته…وتحكم، ثم تكوّن رأيك الخاص.”
شكرا (هناء) على هذه النصيحة الغالية
وأضيف إليها بأن أنصح ذلك القارىء الذى وكلت نفسك محامية عنه أن يغمض عينيه أيضا بعض إطفاء عقله ومسح ثقافته والتجرد من مبادئه وقيمه أثناء القراءة حتى تتوفر له كل مقومات الحيادية مثل تمثال العدالة معصوبة العينين ..
آه من عبقرية الأديب ؛ الصنم الذى كاد أن يعبد من دون الله
ملحوظة لك : نحن لا نناقش هنا هل نجيب محفوظ عبقرى أم هو شخص مثلك.
8 مارس, 2007 على 11:52 am
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العزيزة هناء :
هل كنت يا هناء ستحيين نزار لتحوله من رأي إلى آخر لو كان تحوله هذا من الرأي الذي تقتنعين به إلى الرأي المخال ؟
لا أحتاج إلى أن أقسم أنه لا .
بمناسبة موضوع الزوايا (يبدو أنه لديك عقدة ما من رياضيات الإبتدائية) أنصحك بأن تنظري له من الزاوية (المستقيمة) .. هي أشمل وأنضج وتمنحك رؤية عميقة بالوقت ذاته .
ما الذي يمكن أن أقوله أمام تعليقك هذا ..
تعليق يفتقر إلى كل المقومات !!
يكفي أنه ملي بالمغالطات والتلبيس وإلقاء التهم جزافاً وبلا أي دليل .
مجرد حزمة كبيرة من البالونات التي عندما تراها تذهل من حجمها لكنها بكل أسف لن تصمد أمام أول شكة دبوس .
هناء :
سآخذ بعض كلامك فقط وأرد عليه سأقتصر على شكة أو شكتين قط .
سأبداً بدعواك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن دور الإمعة .. وهو قولك :
، ويرضون بدور -او لا دور- الامّعّة الذي نهانا عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم .
هل يا ترى تعلمين عن ماذا تتكلمين ؟!!!
هذا ليس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا هناء !!!
هذا أقصى ما يصل إليه أن يكون موقوفا على سيدنا حذيفة بن اليمان ولا يصح نسبته للني صلى الله عليه وآله وسلم .
برجاء مراجعة :
ضعيف الترمذي
ضعيف الجامع
ضعيف الترغيب
هناء :
من هؤلاء الذين تتكلمين عنهم وترجعين إليهم الضمير بقولك شيوخه ؟
أتقصدين الغزالي ؟؟
أم تراك تلمحين إلى سيد سابق ؟
هما حسبما أذكر أكبر من عارض هذه الرواية ومنع نشرها وقتها ؟ ولهما كل الحق .
هل يا ترى تقصدينهما أم هناك آخرون ؟
أما بخصوص عالمك الغربي الذي قدس بحمد هذه الرواية وقال أنها تعلي القيم الروحية !!!!
ما أدري ما أقول ؟
أهذا المجتمع الغربي الذي تستشهدين به هو ذاته المجتمع الذي يسمي سب محمد صلى الله عليه وآله وسلم واهانته حرية تعبير ..
هذا المجتمع الذي يسمي جهاد الفلسطنيين ارهاباً .
لابد أنه هو ذاته ..
لأنه سمى التجرأ على الله والنيل من عصمة الأنبياء وجاههم إعلاءًً للقيم الروحية !!
تقولين :
وقد أقسمت حين قرأتها، أن الأثر الذي بقي منها في نفسي-ومن روائع نجيبية أخري- أن نجاة البشرية،في التمسك بايمانك، واقرارك بربوبية الله،
المشكلة العويصة يا هناء هو انك توردين كلاماً أستغربه بل أسأل نفسي أتحيطين بمعناه !!!
إن كنت تدري فتلك مصيبة .. وإن كنت لا تدري المصيبة أعظم !!!
ربوبية الله هذه التي تتكلمين عنها يا هناء لا ينكرها حتى المشركون .
قال تعالى :
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (61) سورة العنكبوت
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} (63) سورة العنكبوت
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (25) سورة لقمان
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (9) سورة الزخرف
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (87) سورة الزخرف
هذه هي الربوبية التي تتكلمين عنها !! وحتى المشركون الكرة عباد الأوثان يقرون بها .. ولا يحتاجون لقراءة أولاد حارته ليتكون لديهم هذا الإقرار !!!.
لاحظي يا هناء أن دكاترة أدب ونقد (قرأوا الرواية وليس لهؤلاء مشايخ فيما أظن) وخرجوا برؤيتهم أن الرمز مفضوح وأنه بين لكل ناظر !!!
وحسب دعوتك الطريفة التي سقتيها بنهاية تعليقك كدعوة للقراءة للجميع !! أنا قرات الرواية منذ سنوات طويلة وعندما قراتها علمت قيمة نجيب هذا وقطعت عهداً عليّ ألا أقرأ هذه الأشياء مرة أخرى !!
ليس بعمري وقت حتى أضيعه بقراءة المحترمين .. فما بالك بالمنحرفين !!!
بالمناسبة يا هناء هناك من لو سب أبي بكر أمامه لا يهتم .. ومن لو سب دين الله أمامه ما اهتم !!.. ومن لو سب أمامه النبي لا يهتم (فلا أحد فوق النقد) !!! ومن لو سب أمامه الله عز وجل ما اهتم أيضاً .
هي درجات .. وحسب حبك واجلالك يكون حرصك ألا تقبل أي كلام يحمل أي شبهة مجرد شبهة .. فما بالك وهو يهين مقدساتك !!!!!
أخيراً
أدعوا الجميع إلى الدعاء بالرحمة علينا
ربما لي عودة .
تحياتي
أبو عبد الله عمر
8 مارس, 2007 على 12:39 pm
تبادل الآراء والنقاش في وجهات النظر المختلفة.. شئ جميل للغاية وهذا من غايات مجلة مدارات
لكن أرجو أن يحترم الجميع آراء الآخرين في نطاق الأخلاق المتعارف عليها في النقاش.
هذا فقط للمستقبل حتى لا يخرج النقاش عن أدبياته المتعارف عليها.. فنحن هنا نعرض لجميع الآراء ونقنع الآخرين بها أيضا بكل ود واحترام..
8 مارس, 2007 على 11:09 pm
عزيزي عمر
لأني أعرفك جيدا، فلن أغضب مما جاء في ردك
فانت للاسف كالعادة تتحول بالحديث الي مالا يحتمل..الجدال والجدال والكثير من الجدال، هذا هو منطقك..لهذا فأنا سعيدة بكم الحسنات التي سأحصل عليها منك ان شاء الله.
المهم
ان مقدساتك هي ذات مقدسات من تزعم انه سبها يا عمر..وانت لست رقيبا علي احد، ولا يجوز لك تكفير احد، و رأيك ليس هو الحقيقة المطلقة من جديد أدعو كل من لم يقرأ الرواية الي قراءتها، وقد أتيحت له الفرصة، كما أدعوهم لتكوين رأيهم بأنفسهم.
بالنسبة لرأي نزار، لم أقل قط أنني سعيدة بتحول رأيه، قلت بالنص : “أسعد للغاية حين أري أحد الذين يتراجعون عن آرائهم السابقة،بمجرد أن يتفتح ادراكهم لرأي جديد مخالف، فلا تأخذهم العزة بالاثم، ولا يتجاهلون الرأي الجديد،لمجرد أن هذا مخالف لما اعتنقوه سالفا”
راجع ما قلته
وأتمني مع الادارة ان نحفظ رقي الحوار والنقاش بيننا،لأني بتكسف قوي لواحد بيتكلم بالدين،وقال الله وقال الرسول، ولا يعرف أقل القليل عن أخلاقياتنا.
9 مارس, 2007 على 2:11 pm
“ابتسمت في فتور متسائلة:
-اتريد ان تكون كجبل او رفاعة او قاسم!
فقبل عرفة شعر راسها ، وهو يتشمم رائحته القرنفلية دون ان يجيب،فعادت تقول:-اولئك كلفوا بالعمل من قبل جدنا الواقف.
فقال بضجر:
جدنا الواقف!..كل مغلوب علي امره يصيح كما صاح المرحوم ابوك”يا جبلاوي!”..لكن هل سمعت عن احفاد مثلنا لا يرون جدهم،وهم يعيشون حول بيته المغلق!..وهل سمعت عن واقف يعبث العابثون بوقفه دون ان يحرك ساكنا
فقالت ببساطة:انه الكبَر.
فقال بارتياب
-لم اسمع عن معمر عاش طكول هذا العمر
- يقال انه في (((سوق المقطم))) رجل جاوز ال((المائة والخمسين))، ربك قادر علي كل شيء.
فصمت مليا ثم غمغم:-كذلك السحر، قادر علي كل شيء
فضحكت من غروره وهي تنقر باصبعها علي صدره وقالت:-سحرك قادر علي مداواة العين!
-وعلي اشياء لا تحصي
فتنهدت قائلة:-يالنا من مساطيل!..نتسلي بالاحاديث كأننا لا يتهددنا شيء
لم يأبه لمقاطعتها فواصل حديثه قائلا:-وقد يتمكن يوما من القضاء علي (((الفتوات أنفسهم))) وتشييد المباني، وتوفير الرزق لكل اولاد حارتنا.
فتساءلت ضاحكة:-هل يمكن ان يحدث هذا قبل يوم القيامة
فرقت عيناه الحادتان بنظرة حالمةوقال:
-آه لو كنا جميعا سحرة!
-لو
ثمك اردفت قائلة:-في زمن قصير، حقق ((قاسم)) العدالة بغير سحرك
-وسرعان ما ولت،اما السحر،فلا يزول لا تستخفي بالسحر يا عسلية العين،انه لا يقل عن حبنا خطورة،ويخلق مثله حياة جديدة،ولكنه لا يؤتي اثره الحق الا اذا كان معظمنا سحرة
فتساءلت في دعابة:- وكيف يتأتي ذلك
ففكر طويلا قبل أن يجيب:-اذا تحققت العدالة،(((اذا نفذت شروط الواقف)))اذا استغني أكثرنا عن الكد وتوفروا علي السحر
-اتريدها حارة من السحرة؟!
وضحكت ضحكة لطيفة واستدركت قائلة:
-وما السبيل الي تنفيذ الشروط العشرة وجدنا قعيد الفراش، ويبدو أنه ما عاد بوسعه أن يكلف أحدا من أحفاده بعمل!
فنظر اليها نظرة غريبة وقال:- لماذا لا نذهب نحن اليه!
فضحكت مرة أخري وقالت:هل تستطيع دخول بيت ((الناظر))!
- كلا..ولكن ربما استطعت دخول البيت الكبير.”
هكذا يعرض نجيب بالرمز، لكل الأفكار المادية التي سادت عصورنا، وأفكار الالحاد المنبثقة عنها، والفكر العلماني المتخبط، المحتار..فيؤكد حيرة هذا الرجل عرفة، الذي هو رمز العلم،
خلال الحوار السابق ندرك ايمان الرجل المطلق بالسحر(العلم)، وتشككه في كل ما عداه، ثم العودة الي الارتكان علي الدين عندما يفاجأ بالسؤال:- ما السبيل الي اصلاح الارض!!
فلا يجد الا الرد ب:اذا تحققت العدالة، اذا نفذت شروط الواقف.
وهكذا يتخبط بين الايمان والكفر، بين رغبته في سيادة السحر سيادة كاملة، وبين رغبته في معرفة جبلاوي ورؤيته-ان كان حقا موجودا-، وهكذا يقرر اقتحام الببيت الكبير، تتصارعه في ذلك رغبات عدة.
10 مارس, 2007 على 3:24 am
السلام عليكم:
قبل أن أرد على الاستاذة هناء، أحب فقط أن أعرفها على الزاوية الحادة التي كان نزار يتكلم منها، لتدرك مقدار الانفراج الذي حدث:
أولاد حارتنا
نزار شهاب الدين
حين قرأت “أولاد حارتنا” وأنا في الثانوية العامة، كانت تلك ـ وقتها ـ الرواية الوحيدة لنجيب محفوظ التي لم أقرأها.. كنت انتهيت من كل أعماله السابقة وعشقت أسلوبه المتطور دائمًا، كما اختلفت معه بشدة في المبادئ والأخلاقيات، لكن كنت لا زلت أعشقه.
في البداية، يجب أن نتفق أن نجيب محفوظ كان يحاول أن يروي قصص الأنبياء بأسلوب جديد، وهو ما قاله هو بنفسه في حوار بعد أن طعنه أحد الساخطين عليه بسبب “أولاد حارتنا”، فإن اتفقنا على هذا وضعنا مقاييس جديدة للحكم على العمل.
للأسف لا أتذكر كل القصص الفرعية، لكني لا أنسى صدمة رمز (الجبلاوي).. ليس فقط لأنه استخدم رمزًا لله تعالى، لكن أيضا لما فعله بذلك الرمز بعد ذلك، وهو ما سنجيء له بعد حين.
أذكر أيضًا المادية الشديدة التي بنيت عليها كل القصص، وتفسيره كل أحداث قصص الأنبياء بشكل مادّيّ بحت.. هذه المادية ـ رغم أن البعض قد يقول إنها ضرورية لأن المعجزات لا تناسب الجو الذي اتخذه بيئة للقص ـ أراها أقرب إلى العلمانية المتطرفة، وتواترها يهمش البعد الروحي تمامًا.
مثلاً لذلك، أذكر في قصة (قاسم) ـ رمز سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ أن قرار الهجرة كان فكرة (قاسم) نفسه، بعد أن ظل ساهرًا يفكر طول الليل.. ثم الهجرة والخروج من الحصار حول بيته، لم يتم بمعجزة كما حدث مع رسولنا، لكن حدث بمعركة من معارك الحواري الشهيرة.
أنا أتساءل: ما الهدف من هذه المادية الشديدة في التفكير؟.. إن كان الهدف الرئيس هو رواية قصص الأنبياء بشكل جديد، فالمفترض أن يحافظ هذا الشكل على الأحداث ويغيّر في التناول.. لكن التغيير في الأحداث غير مقبول.
مرة أخرى يصدمني (نجيب)، حين يجعل (قاسم) يتزوج من ابنة صديقه ـ رمز السيدة عائشة ـ لشهوة بحتة!.. والمشهد الذي وصف فيه نظراته إليها ووصفها…. كل هذا كان بشعًا!
أما الطامة الكبرى فكانت في النهاية.. حين انتهت قصة (قاسم) ظننت أن الرواية وصلت إلى نهايتها، ففوجئت بقصة (عرفة).. وبخلاف كل السابقين الذين كانوا يؤمنون بقوة (الجبلاوي) ـ الذي يملك كتابًا فيه سر قوته هذه ـ ويخشونه، جاء عرفة لا يخشى الجبلاوي.. فقط أراد أن يعرف سر قوته بالحصول على الكتاب، فحفر نفقًا من تحت السور وحاول سرقته بليل، فكان أن فاجأه شخص عجوز، فقتله (عرفة) وفر بدون الكتاب، وظن أنه قتل الجبلاوي، ثم بعد حين تكشفت الأنباء أن هذا كان حارس (الجبلاوي) ـ رمز جبريل! ـ وأن (الجبلاوي) لا زال حيًا وإن كان قد شاخ كثيرًا.. أما (عرفة)، فقد برع في السحر والاختراعات والحيل ـ رمز العلم كما يبدو لي ـ وتفوق في ذلك حتى انبهر الناس به، وبدأ سحره ينافس في قلوبهم قوة الجبلاوي.
بعد عدة أيام مات الجبلاوي تأثرًا بوفاة حارسه ومحاولة السرقة!
ورغم صدمة الناس، إلا أنهم بعد حين بدأوا يرون أن سحر عرفة أروع من قوة الجبلاوي.. هل هذه دعوة للعلمانية المتطرفة؟.. وما الذي يعنيه موت الجبلاوي؟
لا.. لا أظن أن هذه شجاعة من (نجيب محفوظ) فهذا تطاول واضح.. وأظن أن الأمر كان واضحًا له بعناية الروائي المحترف الذي يملك خطة روايته ومسارها من البداية ويعرف لها هدفًا محددًا.. هدفًا تحدده النهاية التي تقول: إن زمن الدين قد انتهى وجاء زمن العلم وهو أروع، فإليه فاتجهوا وألقوا الدين خلف ظهوركم فقد مات.
فيما بعد، لم أعد أندهش من آراء (نجيب محفوظ) حين يدعو في حوار آخر إلى الحرية الغريزية كما كان يفعل في رواياته مقطرًا السم في العسل.. عرفت أن هذه هي شخصيته رغم روايات وقصص تحمل العبق الديني الجميل مثل “العائش في الحقيقة”.. لكنك لا تملك إلا أن تأخذ عليه مآخذ حتى داخل رواية كهذه.
لا أدري ما فعل الله به الآن لكني أدعو له بالهداية.
10 مارس, 2007 على 4:44 am
نعود لكلام الأخت هناء:
أولا، من ذلك الشاب الذي طعن نجيب محفوظ؟.. وإلى أي جماعة كان ينتمي؟.. ومن شيخه الذي حرضه على اغتيال نجيب محفوظ؟.. هل لديك نسخة من التحقيقات التي أجريت معه تثبت أن اعتداءه على الرجل جاء لأسباب دينية؟.. سمعت بأذني في برنامج رئيس التحرير الذي كان يقدمه حمدي قنديل أنه لم تثبت علاقة هذا الشاب بأي جماعة إسلامية، وأنه كان مجرد مختلّ، وهذا يعني بالضرورة أن ذلك الكلام كان كذبة كبيرة من محمد سلماوي، الذي أعلن حينها أنه قابل الشاب وحصل منه على تلك الاعترافات (بأي صفة سعادته؟!!)
ولكنه المبدأ الشهير: اكذب وتحرّ الكذب حتّى يصدقك الناس!
تقولين:
(…. دون أن يكلف نفسه بمطالعة نتاجهم، لاغيا عقله وقلبه، ناسيا أن الله لم يفضلنا عن الجماد إلا بهما.)
تخيلي أن عقلي الذي وهبه الله لي، مقتنع تماما بقاعدة تقول: الذكي يدرك بالمثال الواحد، ما لا يدركه الغبي بألف مثال!
لن أكرر ردي على نزار أعلاه حول تقنين التجارب علميا.. ربما لا تعلمين أنّ المناهج الإحصائية تعتمد على تكرار التجربة لعدد من المرات، لتستخلص القانون العام ـ إن وجد ـ أو تدرس الاحتمالات إن كانت التجربة عشوائية.
هذا عن العلم، فماذا عن أناس حفظنا توجهاتهم وأهدافهم وأساليب كتابتهم عن ظهر قلب؟.. وماذا عن عشرات بل مئات المقالات النقدية التي تشّرح أعمالهم وترينا مواضع الخلل في فكرهم وكتاباتهم؟
كل هذا يجب أن نتجاهله لنبدأ من الصفر، كمراهق أرعن يصر على تجربة التدخين (الحشيش، الزنى،….. إلخ) ليكتشف الأمر بنفسه ويرضي فضوله، وفي النهاية يجد نفسه مدمنا وقد خسر كل شيء!!
على كل حال، لقد قلت لنزار إنني قد أفكر في قراءة الرواية إن دفع لي مقابل وقتي وحرقة دمي.. على الأقل سأقول حينها إن قراءتها أفادتني بشيء:)
آخر ما أسأله لك بخصوص هذه النقطة: ما موقفك بعد أن أقرأ الرواية فأزداد تمسكا بآرائي عنها وعن الرجل عموما؟.. هل سيختلف موقفك من رأيي حينها؟.. بوضوح: هل رأيي هو المشكلة أم عدم قراءتي للرواية؟
بالمناسبة: من أنسب الممثلين في نظرك للقيام بدور الجبلاوي وباقي الأنبياء وزوجاتهم؟.. أنت لا تتوقعين طبعا أن هذه الرواية لن تمثل في يوم من الأيام، وما دامت رائعة بهذا الشكل فلا بد أنك من المطالبين بتحويلها إلى فيلم يوصل روعتها إلى البسطاء!.. أم لك رأي آخر؟
أما عن الإمعة، فهو الذي يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت.. وهذا لا علاقة له من قريب أو من بعيد بأخذ العلم عن أولي العلم وأخذ الرأي من الثقات وأولي الخبرة.. الإمعة شخص يعرف الخطأ لكنه يعجز عن مخالفة الناس فيه.. أرجو أن تنتبهي قليلا لمضمون المصطلحات التي تستخدمينها.
ولا داعي للخوض في التناقض الواضح في استدلالك بحديث عن الإمعة، وتجاهل الاعتداء على قدسية الله ورسله وأنبيائه!!
يكفيني قوله سبحانه وتعالى:
(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {68}) الأنعام
وقوله:
(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا {140}) النساء.
أما عن قولك:
(هِم حبا-أيها القاريء العزيز-بنجيب أو اكرهه حتي الموت، فالحقيقة المؤكدة أن ذلك لن يزيد أو ينقص من عبقرية الرجل، ولا آثار أعماله العميقة التي ستبقي بعده ما شاء الله لها.)
فيكفي أن أذكرك بقوله تعالى:
“فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”
أما عبقريته التي تتكلمين عنها، فحتى وإن صدقت، فليست هي المعيار في الحكم.. وهل سيكون أكثر عبقرية من كارل ماركس، الذي غيرت أفكاره العالم كله في القرن الماضي؟.. ولكن أي تغيير؟.. تغيير أدى إلى قتل 250 مليون إنسان وارتكاب أبشع المجازر والمظالم في التاريخ!
والآن أين كارل ماركس وأين أفكاره؟
ورغم كل شيء، ألا تشهدين له بعبقرية إجرامية فريدة من نوع