التطور اللغوي للرصيد المعجمي
مدارات أدبية 1 مارس, 2007

الأستاذة فطومة لحمادي
قسم الأدب العربي
جامعة محمد خيضر- بسكرة (الجزائر)
إن الدراسة اللغوية تتحدث عن اللغة باللغة، ولم تتطور هذه اللغة بعد حتى تصبح كبقية المقاييس التي تتخذ في الدراسات الأخرى، مثل مقاييس المسافة، أو مقاييس الزمن، أو مقاييس الرطوبة والحرارة، أوحتى مقاييس أبعاد الأجرام الكونية في الفلك، أو غير ذلك مما تستعمله الدراسات المختلفة في معالجة المادة التي تقع في ميدانها؛ ولعل الدراسة اللغوية بطبيعة مادتها،وطبيعة اتصالها الوثيقة بالإنسان وبالمحيط الذي يعيش فيه. لا يمكن أن يحظى بمثل الدقة أبدا، ولكن الدارسين كثيرا ما يحسون بالحاجة إلى تطوير اللغة التي تعالج بها اللغة وإلى تطوير مصطلحاتها.
والناظر في اللغة التي تستعملها المعاجم العربية لشرح الألفاظ وإلى الطريقة التي تستعمل بها يحس بالحاجة إلى جهد يبدل لدراسة هذه اللغة حتى يتم الانتفاع بالمعاجم، بما تحوي في بطونها من دراسات عادية، ولكن العثور عليها غير ميسر، فالمعنى كالأجسام الهلامية ليس لها شكل محدد، ويصعب حصرها في مجال معين.
ودراسة المعنى تجذب إليها المهتمين بدراسة الأحداث اللغوية من علماء اللغة والفلاسفة وعلماء النفس والأنثروبولوجيا والأدب وغيرهم. وكل طائفة تقوم بدراسة المعنى ومشكلاته من وجهات نظر مختلفة، وكانت نتيجة خوض هؤلاء في بحث مشكلة المعنى أن ظهرت نظريات وتعريفات كثيرة، وقد ذكر”أوجدن وريتشاردز” “OGDEN& RICHARDS” في كتابهما “the meaning of meaning ” معنى المعنى ” أكثر من عشرين تعريفا للمعنى تختلف فيما بينها اختلافا عميقا، مما يعكس الصعوبة التي تكتنف دراسة المعنى، هذه الصعوبة التي جعلت “بلومفيلد” ومدرسته يخرجون المعنى من دائرة البحث اللغوي؛ لأن المعاني وحدات عقلية أشبه بالألغاز-على حد قولهم-” كما أن الكثير منها تجريدي لا سبيل على حصرها، واللغويون يعترفون بهذه المعاني المجردة (1).
1-تكوين الحقول الدلالية ووصفها:
تعد هذه النظرية من أهم نظرات البحث اللغوي الحديث، وقد بدأها مجموعة من العلماء في سويسرا وألمانيا في النصف الأول من القرن العشرين. وأول من أشار إلى وجود علاقات بين المدلولات اللغوية في إطار مفهوم المجال أو الحقل هو “دي سوسير”، حيث بين أن المفردات يمكن أن تدرج في نوعين من العلاقات: علاقات مبنية على التشابه في الصورة،وعلاقات مبنية على التشابه في المعنى.
أما العلاقات الأولى فهي تربط مثلا: تعلم بـ تعليم…الخ. في حين أن العلاقات الثانية تربط مفردات مختلفة تدل على معنى مماثل أو مقارب مثل: “enseingement” و”apprentissage” و”formation” وقد سمى دي سوسير هذا النوع من العلاقات بالعلاقات الإشراكية(2).
فهذه النظرية تقوم على أساس جمع كلمات اللغة ووضعها في مجموعات تختص كل مجموعة منها بمجال من مجالات الخبرة الإنسانية، وتربط فيه معاني الكلمات فتوضع تحت مصطلح عام يجمع بينها، وهو مصطلح “المجال” أو “الحقل” الذي يعرفه “أولمان”S.ULMANN” بقوله: “هو قطاع متكامل من المادة اللغوية يعبر عن مجال معين من الخبرة” (3). كما يعرفه “جورج مونان”"GEORGE MOUNIN” في مؤلفه “مفاتيح ” إلى علم الدلالة”قائلا: “إنه نظام دلالي مغلق يتكون من وحدات تبليغية ينظم بكيفية تجعل كل وحدة تشترك مع الوحدات الأخرى بصفة محددة على الأقل وتقابلها بصفة على الأقل مثلا لو أخذنا مثالا في حقل العربات نجد تمثيلا لها حيث أن كلا من السيارة والشاحنة والحافلة تتفق في صفة وتختلف في أخرى:
سيارة شاحنة حافلة.
1-تسير بمحرك تسير بمحرك تسير بمحرك.
2-أربع عجلات أربع عجلات أو لأكثر أربع عجلات أو لأكثر.
3-عدد الركاب أقل من 10 بضائع عدد الركاب أكثر من 10(4).
فمن الملاحظ أن هناك مجالات تتصل بالحسيات كالإنسان والحيوان والنبات والألوان وغيرها، وثمة مجالات أخرى تتعلق بالمعاني مثل القيم الأخلاقية والجمالية، ومن ثم حاول اللغويون تصنيف الكلمات وفقا لمعانيها وارتباطها بمجال دلالي معين.
ومن أشهر هذه المحاولات:التصنيف الذي قام به “فارتبورج” “WARTBURG” عام 1952 وفيه قسم الكلمات إلى ثلاثة أقسام رئيسة، هي:
-المفردات التي تشير إلى الكون: السماء والغلاف الجوي-الأرض-النبات-الحيوان.
-المفردات التي تشير إلى الإنسان: جسم الإنسان-الفكر والعقل-الحياة الاجتماعية.
-المفردات التي تشير إلى علاقة الإنسان بالكون: ويدخل في هذا أيضا كل ما يتعلق بالعلم والصناعة.
كما نجد محاولات أخرى مثل محاولة”أدنسون” “ADANSON” لتصنيف عائلات النباتات ومحاولة عالم الآثار”جاردن” “GARDAN” لوضع تصنيف للأواني والأدوات، واعتمد في وصفها على تحديد الملامح أو العناصر الدلالية لها.
وإذا كانت هذه المحاولات قد اقتصرت على قطاع بعينه من المعجم، فإننا نجد محاولات أخرى سابقة على نظرية المجال الدلالي أو لاحقة عملت على تغطية قطاعات المعجم، ومن أشهر هذه الأعمال معجم”روجيه” “ROGET” باللغة الانجليزية والذي قام بتصنيف معجمه على أساس ستة مجالات دلالية عامة هي: العلاقات المجردة، المكان، المادة، الفكر، الإرادة، العواطف، اشتملت على 99 مجالا دلاليا فرعيا، ومن هذه المعاجم التي اعتمدت نظرية المجال الدلالي معجم اللساني الفرنسي”بواسيير” “BOISSIERE”، ومعجم الفرنسي “ماكييه” “MAQUET” الذي صنفه على غرار معجم بواسيير ونشر في باريس عام1936 وجعله في قسمين:
-القسم الأول: رتب فيه الكلمات وفقا للأفكار.
-القسم الثاني: رتب فيه الأفكار وفقا للكلمات.
ومن أحدث هذه المحاولات في مجال تصنيف معاجم المعاني تلك التي يقوم بها فريق من اللسانيين مستخدمين نظرية المجال الدلالي لإعداد معجم دلالي للعهد الجديد يحمل عنوانgreek new testament” بهدف تحديد معاني الكلمات الواردة به، يشتمل هذا المعجم على تحليل 15000 معنى من معاني العهد القديم الذي يبلغ عدد كلماته 50000 كلمة موزعة على 275 مجال دلالي (5).
والحق أن الناظر في كثير من الكلمات ليجد أن بينها وشائج متفاوتة في الوضوح، ولعل مرد هذا إلى جدل اللفظ والمعنى الذي يفضي إلى ارتباط لفظ بآخر كالترادف أو المشترك اللفظي، وقد يكون مرده إلى أن اللغة تعكس ما في العالم الخارجي القائم على التناسق، فينعكس هذا على الألفاظ حتى لتغدو متشابكة ذات علائق، فتتشكل ألفاظ تنتمي إلى المحسوسات، وفي مضمار المحسوسات نجد أن ثمة حقولا دلالية أخرى كحقل “المخلوقات الحية”، وفي حقل المخلوقات تظهر حقول أخرى كثيرة كحقل الحيوانات…الخ.
إذن فدلالة الكلمة نسبية لا تتحدد في ضوء علاقاتها بالكلمات الأخرى في نفس المجموعة الدلالية التي تنتمي إليها؛ لأن معنى الكلمة كما يقول”LYONS”: “هو محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى في داخل الحقل المعجمي؛ أي أن الكلمة لا تتحدد قيمتها الدلالية في نفسها، وإنما تتحدد بالنسبة لموقعها الدلالي داخل المجال الدلالي المعين.
وهذه الفكرة قد سبق إليها اللغويون العرب تمثلت في تلك الرسائل الصغيرة التي تختص كل واحدة منها بموضوع بعينه من موضوعات اللغة، مثل رسائل خلق الإنسان، والإبل، والخيل والشاء، والوحوش، والحشرات، والنبات والشجر…الخ، واشتمل بعضها الآخر على أكثر من مجال دلالي، كما وصل إلينا بعض هذه المؤلفات تحت عناوين مختلفة مثل كتب :الغريب، أوالألفاظ…(6).
وقد وجه العديد من العلماء انتقادات إلى هذه النظرية من بينهم الأستاذ سالم شاكر الذي يرى أن “المعايير التي تسمح بافتراض وجود حقل دلالي ما ليست معايير لسانية ذلك أن الاهتداء إلى الحقول الدلالية إنما تم بفضل عملية تصورية (غير صورية) أو باللجوء إلى العلوم المجاورة. زيادة على هذا فإن جعل هذه الحقول يحاذي بعضها ببعض ينضوي على تصور ساذج وخاطئ، فثمة تداخل غير متناه بين الحقول: فالوحدة قد تنتمي إلى عدة نظم صغرى في ذات الوقت، فكلمة سيارة مثلا تنتمي في ذات الوقت على حقول العربات، الأشياء ذات محرك…لذا فإن بناء الحقول الدلالية المغلقة لا يمكن أن يكون سوى مقاربة جزئية بالنسبة لقضية العلاقات بين الأدلة” (7) .
2-العلاقات الدلالية:
نظرية العلاقات الدلالية بين الكلمات تعد من النظريات الحديثة في علم اللغة الحديث، وهي تتصل بتعدد الكلمات أو تعدد معانيها، وهي جزء من منهج أشمل في دراسة علم الدلالة وهو ما يطلق عليه علم الدلالة التركيبي. وقد أدرك الأقدمون من اللغويين جانبا هاما من طبيعة العلاقات الدلالية بين الكلمات في بعض الظواهر الدلالية التي درسوها مثل: الترادف والاشتراك اللفظي والتضاد.
أ-الترادف:
لفتت ظاهرة الترادف في العربية أنظار علمائها القدامى فصرفوا وكدهم في بحثها، وجمع مترادفها، ولكنهم اختلفوا في هذه الظاهرة، واتسع مضمار الخلاف بينهم إلى عتبة المنكر والمثبت، فقد مال بعضهم إلى التماس فروق دلالية دقيقة بين الكلمات، وآخرون قالوا به معترفين بوقوعه(8).
والمصطلح المألوف الذي يطلق على الترادف هو:synonymy ” والمترادفات هي ألفاظ متحدة المعنى وقابلة للتبادل فيما بينها في أي سياق. والترادف التام-على الرغم من استحالته-نادر الوقوع إلى درجة كبيرة، فهو نوع من الكماليات التي لا تستطيع اللغة أن تجود بها في سهولة ويسر، فإذا ما وقع هذا الترادف التام، فالعادة أن يكون ذلك لفترة قصيرة محدودة، حيث إن الغموض الذي يعتري المدلول، والألوان أو الظلال المعنوية ذات الصبغة العاطفية أو الانفعالية التي تحيط بهذا المدلول لا تلبث أن تعمل على تحطيمه وتقويض أركانه.وكذلك سرعان ما تظهر فروق معنوية دقيقة بين الألفاظ المترادفة، بحيث يصبح كل لفظ منها مناسبا وملائما للتعبير عن جانب واحد فقط من الجوانب المختلفة للمدلول الواحد، والمثال على ذلك المجموعة الآتية: السيف-الحسام، الجلوس-القعود، حلف-أقسم، تلا-قرأ (9).
من خلال حديث أولمان عن ظاهرة الترادف في اللغة نستنتج أن هناك ترادفا تاما أو كاملا، لكنه قليل الحدوث أو نقول نادر جدا؛ لأن من شروطه الاتحاد في البيئة اللغوية، والاتحاد في العصر أو الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقا تاما عند أفراد البيئة الواحدة، وألا يكون أحد اللفظين باعثه تطور صوتي للفظ الآخر(10). فإبراهيم أنيس من بين اللغويين المنكرين للترادف التام ، ولكي يتحقق لا بد أن تتوفر فيه الشروط السابقة الذكر.
وهناك فريق يثبت الترادف من خلال احتجاجه بأن جميع أهل اللغة إذا أرادوا أن يفسروا كلمة فإنهم يجنحون لمقابلها، وهذا يدل على أن الكلمة ومقابلها سواء، فإذا ما أرادوا أن يفسروا اللب قالوا: العقل، والجرح قالوا هو الكسب…الخ. ومن الذين قالوا بوقوعه من القدماء سيبويه والرماني وغيرهما(11). وقد أفرد بعض هؤلاء كتبا خاصة للكلمات المترادفة مثل ابن خالويه (ت370 هـ) الذي ألف كتابا في أسماء الأسد، وكتابا آخر في أسماء الحية، وعلي بن عيسى الرماني (ت384 هـ) وضع كتاب “الألفاظ المترادفة” وهو أول كتاب يحمل هذا الاسم…وهلم جرا.
ومن أشهر المنكرين للترادف ابن الأعرابي (ت231 هـ) الذي نقل عنه قوله: “كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه ربما عرفناه فأخبرنا به، وربما جهلناه فلم نلزم العرب جهله”(12).
ولعل ما جرى في مجلس سيف الدولة الحمداني في حلب ما يلخص موقف كل من الفريقين. فقد روي أن ابن خالويه كان في مجلس سيف الدولة، وفي الحضرة أبو علي الفارسي، فقال ابن خالويه: إني أعرف للسيف خمسين اسما، فتبسم أبو علي وقال له: أما أنا فلا أعرف له إلا اسما واحدا. فقال ابن خالويه: وأين المهند والعضب، وكذا وكذا فقال أبو علي: هذه صفاته”(13).
وعلى الرغم مما في قول أبي علي وابن خالويه من جانب من الحق لا يمكن دحضه، فإن إنكار الترادف إنكارا تاما مذهب لا تؤيده النصوص والشواهد الكثيرة، فالترادف شيء ثابت في غيرها من الألسن، ومحاولة المنكرين إيجاد الفروق بين المترادفات هي محاولة مخفقة يبدو عليها التكلف والتعسف، وذلك كتفريقهم بين الصمم والطرش والصلخ وبين الإنسان والبشر، وبين الخندريس والعقار…الخ”(14). وأما ما عناه أبو علي فإن بعضه وإن كان قد لحظ فيه معنى الصفة أول الأمر، إلا أنه بكثرة الاستعمال، نقل من الوصفية إلى الإسمية، وأصبح لا يعني أكثر مما يعني الاسم الصريح للذات.
وعلى كل حال، فإن للترادف في اللغة أسباب عديدة أهمها:
-تعدد اللهجات التي جمعت منها اللغة، فقد تعبر لهجة من اللهجات عن معنى معين بكلمة لا تعرفها اللهجات الأخرى. مثال ذلك ما روي أن أبا هريرة لما قدم من “دوس” عام خيبر لقي النبي-صلى الله عليه وسلم-وقد وقع منه السكين. فقال له: ناولني السكين. فلم يفهم المراد، فكرر له القول ثانية وثالثة ثم قال: المدية تريد؟ وأشار إليها. فقيل له: نعم. فقال: أو تسمى عندكم سكينا؟ ثم قال: والله لم أكن سمعتها إلا يومئذ.
-كثير من المترادفات كانت تدل على صفات، مثل:المهند، والمشرفي، واليماني، والصفيحة والخشيب. فهذه في الأصل صفات للسيف، فالمهند: ما كان مصنوعا في الهند، والمشرفي:ما كان مطبوعا في مشارف الشام. ولكن هذه الصفات قد تنوسيت على مر السنين، وأصبحت هذه الكلمات تستعمل استعمال الأسماء، وأصبحت جميعها تعني اسم السيف.
-الاقتراض من اللغات الأخرى فيشيع اللفظ الأجنبي، وذلك لسهولته أو لطف جرسه، أو خفة وقعه على الأذن فيحدث الترادف نتيجة استعمال الكلمة المقترضة مع نظيرتها العربية التي تحمل الدلالة نفسها، وذلك مثل الحرير مع السندس والإستبرق، والفردوس مع الجنة، والصراط مع الطريق والسبيل…وغيرها.
-المجاز يلعب دورا مهما في وقوع الترادف، فقد تستعمل الكلمات استعمالا مجازيا ثم تمر الأيام على تلك المجازات ويكثر استعمالها فتنسى الناحية المجازية فيها، وتصبح معانيها حقيقية. ومن الأمثلة على ذلك ترادف الوغى والحرب “والوغى في الأصل اختلاط الأصوات في الحرب ثم كثر ذلك فصارت الحرب وغى” (15)؛ أي أن تسمية الحرب وغى كان على سبيل المجاز المرسل.
-التغير اللغوي له دور كبير في نشوء الترادف، فقد تتغير بعض أصوات الكلمة على ألسنة الناس فينتج عن ذلك صور جديدة للكلمة يعدها اللغويون مترادفات. من ذلك قولهم: كبح الدابة وكمحها، وهتلت السماء وهنتت، ورأيته عن كثب أو كثم. وتزدحم كتب الإبدال في العربية بمثل هذه الكلمات التي يدرجها اللغويون ضمن باب المترادفات (16).
وفي رأينا أن الترادف موجود ولكن في حالات فردية نادرة يحدده السياق كما ذهب إليه ستيفن أولمان وإبراهيم أنيس.
ب-الاشتراك اللفظي:
“المشترك حده أهل الأصول بأنه اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة واختلف الناس فيه، فالأكثرون على أنه ممكن الوقوع”(17) .
وإذا كان العلماء القدماء قد ترددوا بين منزلتين في القول بالترادف فإن الموقف نفسه سيكون ماثلا في المشترك اللفظي، فهناك المؤيدون لوقوعه وحجتهم أن يضع أحد الواضعين لفظا لمعنى، ثم يضعه الآخر لمعنى آخر، ويشتهر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين(18). أو أن يقع من واضع واحد لغرض الإبهام على السامع، إذ إن التصريح في بعض الأحيان يكون سببا للمفسدة كما روي عن أبي بكر الصديق-رضي الله عنه-وقد سأله رجل عن النبي-صلى الله عليه وسلم-وقت ذهابهما إلى الغار: من هذا؟ فقال: رجل يهديني السبيل”(19). ومن المضيقين لوقوع المشترك اللفظي أبو علي الفارسي ودرستويه. اللذين كانا يرى أن اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ينبغي أن يكون قصدا في الوضع ولا أصلا له، ولكنه من لغات تداخلت، أوأن يكون لفظة تستعمل بمعنى، ثم تستعار لشيء فتكثر وتصير بمنزلة الأصل؛ أي أنهم نظروا إلى المشترك اللفظي نظرة تاريخية ومن ثم أدخلوها في باب الحقيقة والمجاز، أما المقرون به فقد اتبعوا المنهج الوصفي أي أنهم نظروا إلى الكلمات ومعانيها في زمان ومكان معين.
أما اللغويون المحدثون فميزوا بين المشترك اللفظي homonymy؛ الذي يطلق على الكلمات المختلفة في المعنى والمتفقة في النطق، مثل الكلمات: الخال التي تدل على: الشامة في الوجه، وعلى أخ الأم، وعلى الأكمة الصغيرة، والثغر بمعنى الفم والثغر بمعنى الفرجة، والثغر بمعنى المكان على شاطئ البحر يخاف هجوم العدو منه، فكل صورة من الصور السابقة تمثل كلمة منفصلة عن الأخرى انفصالا تاما إلا أنها متماثلة في النطق. ومن المشترك اللفظي في اللغة الإنجليزية كلمة spring التي تستعمل كاسم بمعنى النابض، والربيع والينبوع، وتستعمل كفعل أيضا بمعنى ينطلق، ويثبت، وينفجر.
أما إذا كانت الألفاظ تمثل كلمة واحدة؛ أي أن دلالتها متعددة مثل كلمة اليعسوب التي تعني السيد من الناس، وأيضا رئيس النحل، وكلمة الآية التي تعني: العلامة والأمارة، والحجة والبرهان، والمعجزة، فهي ليست من هذا الباب وإنما هي ما أطلق عليها أولمان اسم تعدد المعنى polysemy (20). ككلمة العين مثلا التي تدل على: الجاسوس، وعين الماء، والعين الباصرة وغيرها. فهناك علاقة دلالية تربط بينها وهي الاتحاد في الشكل والوظيفة. وكلمة الهلال التي تعني: غرة القمر حين يهله الناس، وحديدة يعرقب بها الوحش، وقلامة الظفر وغيرها.
والتفريق بين المشترك اللفظي وتعدد المعنى يقوم على معيارين:
المعيار الأول: التأصيل، أي أن تكون الكلمة لها معنيان مختلفان ينتمي كل واحد منهما إلى أصل لغوي مخالف للآخر،مثل كلمة “كلية” و”طقس”.
المعيار الثاني: قرابة المعنى، فإذا كانت المعاني المختلفة التي تدل عليها الكلمة متقاربة أو مترابطة عد من قبيل “المعنى المتعدد” مثل كلمة “neek” في الإنجليزية، فهي تعني:
1-الرقبة، 2-ياقة القميص،3 -عنق الزجاجة، 4-شريط ضيق من الأرض.
أما إذا لم يتحقق هذا الشرط عدت الكلمات من قبيل المشترك اللفظي.
والواقع أن هناك أسبابا كثيرة لوجود المشترك في اللغة، منها:
-العمومية التي تسمح للغة بإطلاق الكلمة الواحدة على أشياء متعددة تشترك كلها في صفة واحدة، ولعل من الأمثلة التي توضح هذا كلمة “المشق” فهي تشترك بين خفة الخط، وسرعة السير، وتطويل الشيء، ومد الوتر، وأخذ الإبل الكلأ بسرعة وعليها أحمالها، وضرب من النكاح”(21).
-ومنها الاستعارة والمجاز اللذان قال بهما أكثر العلماء، ومنها أمور تعود إلى تطور الدلالة بتطور المدلول. فمن هذا مثلا كلمة “ريشة” التي تطلق على كل من ريشة الطائر، وريشة الكتابة. فهذه الكلمة لم يكن لها غير معنى واحد هو ريشة الطائر، سواء أكانت على جسم الطائر أم كانت منتزعة منه لاستعمالها في الكتابة، ثم إن الناس استعاضوا عن ريشة الطائر في الكتابة بآلة معدنية اخترعوها لهذه الغاية، ولكن كلمة “ريشة” ظلت تطلق على آلة الكتابة أيا كان نوعها، وهكذا أصبح للكلمة معنيان: ريشة الطائر، والآلة المعدنية المستعملة في الكتابة.
-دون أن ننسى السبب اللهجي الذي له دور كبير في وقوع المشترك اللفظي، فالناظر في المعاجم العربية يجد تباينا جليا بين معاني الكلمة الواحدة، ومن ذلك ماذكره السيوطي: “ومن المشترك بالنسبة إلى لغتين: قال في الغريب المصنف قال أبو زيد: الألفت في كلام قيس: الأحمق، والألفت في كلام تميم: الأعسر، وقال الأصمعي: السليط عند عامة العرب: الزيت، وعند أهل اليمن: دهن السمسم” (22).
وهناك العامل اللغوي المتمثل في التطور الصوتي، فقد تتغير بعض أصوات الكلمة فتتطابق مع كلمة أخرى أصيلة لم يصبها مثل هذا التغير، مثال ذلك إطلاق كلمة “فروة” على جلد الرأس والغنى: وأصل الكلمة بالمعنى الثاني هو “الثروة” بقلب الثاء فاء على طريقة العرب في مثل: جدث وجدف، وحثالة وحفالة (23).
والاقتراض من اللغات الأجنبية له مكان في هذه الظاهرة، فقد تقترض اللغة كلمات تماثل في نطقها كلمات أصيلة فيها، فينشأ عن ذلك كلمتان متحدتان في النطق مختلفتان في المعنى، وتنتمي كل واحدة منهما في الأصل إلى لغة مختلفة،ومثال ذلك:كلمة”السور”في العربية التي تعني:حائط المدينة، والسور، الضيافة (24). فالمعنى الأول عربي الأصل، أما الثاني فهو فارسي، فقد صنع جابر سورا، أي طعاما دعا إليه الناس.
ج-الأضداد:
هذا مقام الحديث عن الكلمات التي تقع على المعاني المتضادة، فتكون الكلمة مؤدية عن معنيين متضادين، ككلمة “الهاجد” تقال للنائم والساهر (25). وقد حد أبو الطيب اللغوي الأضداد بقوله: “والأضداد جمع ضد، وضد كل شيء ما نافاه؛ نحو البياض والسواد، والسخاء والبخل، والشجاعة والجبن. وليس كل ما خالف ضدا له، ألا ترى أن القوة والجهل مختلفان، وليسا ضدين. وإنما ضد القوة الضعف، وضد الجهل العلم، فالاختلاف أعم من التضاد؛ إذ كان كل متضادين مختلفين، وليس كل مختلفين ضدين” (26). وكان شأنه كشأن كل من الترادف والاشتراك اللفظي، فارتضتها جماعة من اللغويين القدامى، فقالوا بوقوعها في العربية، وعارضت أخرى الجماعة السابقة، فوقفت منها موقف المنكر أو المضيق.
يرى بعضهم أن التضاد ليس إلا نوعا من الاشتراك (27)، إذ هو اشتراك المعنيين المتضادين في اللفظ الواحد، كاشتراك الأبيض والأسود في لفظ (الجون)، والحيض والطهر في لفظ (القرء)، والقوي والضعيف في لفظ (المقوى)، والكبير والصغير في لفظ (الجلل)، والرغبة والخوف في لفظ (الرجاء)، وهلم جرا.
ويرى آخرون ممن لا يسلمون بالمشترك إلا إذا دل على معنيين لا رابط بينهما أن التضاد ليس نوعا من الاشتراك، لأن المتضادين تجمع بينهما صلة من نوع ما، فالجامع بين الأسود والبيض أن كلا منهما لون، والجامع بين الكبير والصغير أن كلا منهما حجم…وهكذا. ولولا هذه الصلة لما كان المتضادان ضدين، إذ أن الضدين شيئان اشتركا في صفة واختلفا في مقدارها. ومن هؤلاء أبو العباس ثعلب؛ فقد كان يشير إلى أنه ليس في كلام العرب ضد، لأنه لو كان فيه لكان الكلام محالا، فلا يكون الأبيض أسود، ولا الأسود أبيض، ثم إن كلام العرب-كما يرى-وإن اختلف اللفظ فالمعنى يرجع إلى أصل واحد، كقولهم للتلعة ما انخفض من الأرض وما علاه، فمرة يصير إلى أعلاه فيكون تلعة، ومرة ينحدر إلى أسفله فيكون تلعة، وقد رجع الكلام إلى أصل واحد وإن اختلف اللفظ (28).
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يتأتى للغة أن تطلق اللفظ الواحد على الشيئين المتضادين؟
يقول بعض العلماء: إنه لما كان يوجد دائما بين كل ضدين صفة مشتركة فإن أحد الضدين إذا ذكر دعا ضده إلى المثول في الذهن وهذا ما يسمى بتداعي الألفاظ الذي يقتضي بالتلازم في الذهن بين كل من النهار والليل، والكبير والصغير، والأبيض والأسود…وهلم جرا. وعلى هذا فإنه من السهل أن ينزلق اسم أحد الضدين إلى الضد الآخر ليعبر عنه، فيصبح اللفظ بذلك من الأضداد.
ومن الأسباب التي ساعدت على ظهور التضاد العامل النفسي، فنحن كثيرا ما نعبر عن الشيء بضده زيادة في تقوية المعنى، وإثارة لاهتمام السامع. وقد روي أن أحد خلفاء العرب قد الأندلس سمى إحدى جواريه (قبيحة) لشدة جمالها وحسنها، ولعل هذا من قبيل ما ذكره علماء البلاغة مما سموه بالمدح في معرض الذم كما في قول الشاعر: من الطويل
ولاَ عيبَ فيهمْ غيرَ أنَّ سيوفهمْ بهنَّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ.
بهذا نستطيع أن نفسر كثيرا من الأضداد، ولاسيما تلك التي تعبر عن صفات لها في نفس المتكلم اهتمام خاص، إلى جانب وجود أسباب عديدة لبروز ظاهرة الأضداد من بينها: التطور الصوتي، ومثال ذلك كلمة “التسبيد”؛ يقال: سبد الرجل شعره إذا حلقه واستأصله، وقد سبد شعره، إذا طوله وكثَّره (29). وإذا بحثنا عن معنى الكلمة في لسان العرب وجدناها تعني: “السبد: ما يطلع من رؤوس النبات قبل أن ينتشر،…يقال: بأرض فلان أسباد أي بقايا من نبت…، والسبُد: الوبر. وقيل الشعر،…، التسبيد: أن ينبت الشعر بعد أيام…(30). ولعل تفسير هذه الكلمة أنها مبدلة من كلمة “السبت” التي تعني القطع؛ إذن وحدث إبدال الدال من التاء، وبهذا يكون أصل هذه الكلمة: سبت.
هذا إلى جانب أسباب أخرى منها اختلاف اللهجات، ويحدثنا ابن فارس في كتابه (الصاحبي) إن أناسا أنكروا هذا لمذهب، وهو أن تأتي العرب باسم واحد لشيء ضده. وحجة هؤلاء أن شرط اللغة الإفهام، وأن إطلاق الاسم على الشيء وضده يوقع في اللبس والإبهام، وهذا يتنافى مع شرط اللغة المذكور، أما ما ورد من الأضداد فيفسرونه على أنه من تداخل اللغات، مثل كلمة (وثب) التي ليس لها غير معنى قفز في العربية الشمالية، وغير معنى (جلس) في العربية الجنوبية. وعلى هذا يقولون: إن كلمة (جون) كانت لا تعني غير (الأبيض) في لغة قبيلة، ولا تعني غير(الأسود) في لغة قبيلة أخرى، فلما جمع علماء اللغة لم يفرقوا بين لغات القبائل فتوهموا أن لكلمة (جون) معنيين متضادين (31). هذا دون أن ننسى دور المجاز في التضاد،من ذلك إطلاق كلمة الأمة على الجماعة والفرد، مثل قوله تعالى: ﴿إنَّ إبراهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ (النحل/120)؛ أي أن جامعا لخصال الخير التي لا تجتمع إلا في أمة، فأطلق اللفظ على الفرد على سبيل الاستعارة.
الهوامش:
________________________________________
[1] ينظر: عاطف مدكور،علم اللغة بين التراث والمعاصرة،دار الثقافة للنشر والتوزيع،القاهرة،[د ط]،1987،ص234.
[2] نقلا عن: خوله طالب الإبراهيمي،مبادئ في اللسانيات،دار القصبة للنشر،الجزائر،2000،ص122.
[3] أولمان،علم الدلالة،تر: كمال بشر،عالم الفكر،القاهرة،1987،ص45.
[4] نقلا عن: سالم شاكر،مدخل إلى علم الدلالة،تر: محمد يحياتن،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،ص43.
[5][5] ينظر: زكي حسام الدين،أصول تراثية في اللسانيات الحديثة،مكتبة النهضة المصرية،القاهرة،ط1،2001 ،ص264-26.
[6] ينظر رمضان عبد التواب،فصول في فقه اللغة،مطبعة الخانجي،القاهرة،1980،ص203-226.
[7] سالم شاكر،مدخل إلى علم الدلالة،ص44.
[8] ينظر: مهدي أسعد عرار،جدل اللفظ والمعنى”دراسة في دلالة الكلمة العربية”،دار وائل للنشر،الأردن،ط 1، 2002،ص77.
[9] ينظر: ستيفن أولمان،دور الكلمة في اللغة،ص119-120.
[10] ينظر: إبراهيم أنيس،في اللهجات العربية،مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة،ط 3،1965،ص178-179.
[11] لمزيد من التفاصيل ينظر: أحمد مختارعمر،علم الدلالة،ص223،ومهدي أسعد عرار،جدل اللفظ والمعنى،ص77-97.
[12] نقلا عن: عاطف مدكور،علم اللغة بين التراث والمعاصرة،ص248-249.
[13] السيوطي،المزهر في علوم العربية وأنواعها،تحقيق: محمد أحمد جاد المولى،علي البجاوي،محمد أبو الفضل إبراهيم،دار إحياء الكتب العربية،القاهرة، (د.ت) ،1/240
[14] إبراهيم أنيس،دلالة الألفاظ،دار المعارف،القاهرة، (د.ط) ،1986،ص212-213.
[15] ينظر: ابن دريد،الجمهرة، تحقيق: كرنكو،حيدر آباد،1345هـ،3/432.
[16] لمزيد من التفاصيل ينظر: أسعد عرار،جدل اللفظ والمعنى،ص87-97.وعاطف مدكور،علم اللغة،ص241-252.
[17] السيوطي،المزهر 1/369.
[18] ينظر: السيوطي،المرجع نفسه،1/369.
[19] ينظر: السيوطي،المرجع نفسه،1/369.
[20] ينظر: ستيفن أولمان،دور الكلمة في اللغة،ص133-134.
[21] سليمان بن بنين بن خلف الدقيقي النحوي،اتفاق المباني وافتراق المعاني،تحقيق: يحي عبد الرؤوف جبر،دار عمان،عمان،ط 1 ،1985،ص228-229.
[22] السيوطي،المزهر،1/381.
[23] ينظر: رمضان عبد التواب،فصول في فقه اللغة،ص292.
[24] ينظر: الفيروزبادي،القاموس المحيط،المؤسسة العربية للطباعة،بيروت،ط1، (د.ت)، مادة (سورة)، ص145.
[25] نقلا عن: مهدي أسعد عرار،جدل اللفظ والمعنى،ص116.
[26] أبو الطيب اللغوي،الأضداد في كلام العرب،تحقيف: عزة حسن،مطبوعات المجمع العلمي،دمشق،ط 1،1963،ص45.
[27] ينظر: السيوطي،المزهر،1/228.
[28] ينظر: الجواليقي، أبو منصور موهوب بن أحمد،شرح أدب الكاتب، تقديم مصطفى صادق الرافعي، مكتبة القدسي، مصر،1350هـ،ص351.
[29] نقلا عن: مهدي أسعد عرار، جدل اللفظ والمعنى، ص125.
[30] ابن منظور،لسان العرب، مادة سبد،2/201-203.
[31] ينظر: المزهر،1/237.



25 أبريل, 2007 على 10:40 am
أشكرالأستاذة علىمقالهاالرئع .لا أريد أن أعلّق علي هذا المقال كثيراً ولكنّي أودّ أن أستفيد من هذه الأستاذة وأتلمذبأيديها إذاسمحت لي بذلك. لأنّي طالب الدكتوراةفي اللغة بالجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا. وفي مجال التطور الدلالي. لذلك أطلب من الأستاذة الكريمة لوتفضّلت بإرسال رصيد مقالاتها المتخصصة للرجوع إليها ولها الشكرالجزيل.
13 نوفمبر, 2007 على 4:27 pm
شكرا استاذتى الكريمة على هذه الاستفادة من المقال لانه افادنى خاصة فى فهم اللسانيات لاننى لحد الساعة لم افهمها و لكن من مقالك ملت لها و تلذذت بمفدات المقال على فكرة انا طالبة سنة 2 بجامعة بسكرة قسم الادب العربى اتمنى ان ادرس يوما على يدك و شكرا جزييييييييييييييييييييلا
8 ديسمبر, 2007 على 7:59 pm
السلام عليكم..موقع جد رائع وفكرة طيبة في طرح كتاب او مقالة ومناقشته…اود لو تكرمتي يا استاذة ملخص لكتاب او نقد لكتاب الاصوات اللغوية لابراهيم انيس
وشكرا مسبقا
26 ديسمبر, 2007 على 11:32 am
شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة
13 أبريل, 2008 على 6:21 pm
اسمحوا لي …مقال حلو أو..أو…يا ريت …لو تنشرونه…في كل جامعات الجزائر…شكرا.