رجل العائلة The Family Man
مدارات سينمائية 7 مايو, 2007“جاك” يقرر:

نحن مدعوون لرؤية تجربة ” جاك كامبل ” الفريدة فى الحياة ..
ها نحن نراه يودع حبيبته ” كيت رينولدز “، حيث أنه سيسافر للعمل فى أحد البنوك بلندن..
” كيت” تخبره بأن قلبها غير مطمئن لسفره .. ترجوه ألا يسافر ، لكنه يخبرها بأن عاماً واحداً فى مدينة الضباب لن يغير شيئاً فى سير الحياة ..
ويسافر” جاك ” ، وليصنع مستقبله ، وليصبح واحد من أكبر رجال الأعمال ، وتغدو ” كيت ” بكل ما تحمله مجرد ماضى فقط يستعيده للحظات ، ليخبر نفسه بأنه فعل الصواب ..لقد دهس قلبه بلا رحمة من أجل مستقبله ، وهذه هى الحياة الحقيقية فعلاً بما تحمله من ثراء ووجاهة .
فى سوبر ماركت ما يقابل شاباً زنجياً يهدد صاحب المكان من أجل أن يشترى منه ورقة يانصيب ، لكن الرجل يرفض ، ومن ثمّ يبرز الشاب مسدساً ، ليظهر” جاك” ويقوم بتهدئة الرجل ، وأخذ ورقة اليانصيب منه ، وهو يتفاخر بأن لديه كل شىء.
لابد أن ” جاك ” رأى تلك اللمعة الساخرة فى عيني الزنجى .. أو ربما هذا ما تصوره!
وفى مقره الفخم يرقد ” جاك” وينام ….
ويستيقظ ليجد نفسه فى بيت آخر:
على السرير ، وبجواره ترقد ” كيت ” حبيبته القديمة، وطفلة !
ثم بعد قليل يدرك أنه صاحب تلك العائلة !
” جاك ” على حافة الجنون :

يعرف – من خلال بحثه المحموم عن مقر شركته ، والتى يدرك أن شخصاً آخر يديرها الآن ، كان فى الماضى مجرد مساعد خامل الذكر يعطي كل الأولوية لعائلته وأطفاله!!- أنه- بطريقة ما – قد تغيرت حياته .. صار ” جاك كامبل” ، والذى هو – من المفترض – يمثل الزوج الحالم الرومانسى الذى يتفانى فى حب عائلته !
يتعامل مع الطفلة بخشونة ، والتى تصارحه بأنها تعرف جيداً أنه ليس والدها ، وتطلب منه بعاطفة طفولية مشبوبة : بأن يعيد والدها ثانية ، وأنها ستكون مرشدته فى كوكب الأرض بما أنه من أهل الفضاء !
” كامبل ” يرفض الحياة الجديدة التى أتت له فجأة ، ويعرف أن الزنجى هو السبب فى هذا ، ويحاول معرفة الحقيقة ، لكنه يخبره بأن حياته الجديدة سيكتشف هو قواعدها بنفسه !
لكنه يرفض الفهم ، ويتعامل مع مفردات ” جاك كامبل ” الآخر باحتقار ، ويحاول أن يتعامل مع الحياة بوصفه الثرى الذى كانه ، لكن يصطدم بواقعه المرير ، ومن ثم يتفاعل أكثر ويزداد غضبه !
” جاك ” الآخر:

بمرور الوقت يدرك ” جاك ” أنه يحب ” كيت” حقاً .. يدرك أن تلك الحياة رائعة بكل ما تحمله من دفء عائلي ، وحب لا يوصف !
ويدخل حياته رجل من حياته السابقة ! يدخل لكى يقلبها من جديد .. هنا يرى ” جاك” أن الفرصة قد جاءته لكى يستعيد مجده السابق ، حتى لو كان عليه أن يصعد السلم من أوله !
ويبهر القائمين على شركته السابقة بمعرفته وغزارة معلوماته !
وعندما يعرض الأمر على زوجته ترفض هذا .. لأن هذ ا سيجعلهما يبيعان حياتهما الدافئة الحالمة من أجل حفنة دولارت !
” جاك ” يفهم :
يفهم ” جاك ” أن هذه هى الحياة الحقة ، ويطلب من الزنجي أنه لا يريد العودة إلى حياته الباردة الجهيمة .. لكن الزنجي يخبره بأن ما عايشه ورآه هو مجرد لمحة ، واللمحة تتميز بأنها محددة الوقت !
وبعد أن يداعب أسرته يكون آخر مشهد يراه هو ” كيت ” وهى نائمة! وعندما ينغلق جفناه ، ثم يفتحهما مرة أخرى يجد نفسه هناك …
فى بيته البارد القديم !
![]()
عودة” جاك”:
يعود ” جاك” مرة أخرى .. ويبحث عن ” كيت ” ، ويذهب إليها ..
يدور بينهما الحوار هادئاً كأن شيئاً لم يكن ، وإن بدت عاطفة ” جاك ” المشبوبة واضحة!
ويقابلها فى المطار قبل سفرها لباريس ، ويخبرها بأن لديهم بيتاً فى ” نيو جيرسى ” وولدين جميلين ، وحياة رائعة تنتظرهما !
إنه يطلب منها فقط تناول فنجان من القهوة معها ن ثم لتتخذ القرار الذى تراه !
وقد كان !
القصة:
هذه – باختصار- الخطوط العريضة للفيلم الرائع “”the family man.
إنه فيلم مكتوب بعناية فائقة لكى يبرز لنا حالة إنسانية شديدة الخصوصية والجمال .. وأعترف أننى عندما شاهدت الفيلم لأول مرة تبادرت لذهنى قصة ” كن .. كان ” للراحل العبقرى ” يحيى حقى ” ، وهى تتحدث عن رجل لا يرضى بحياته ، وأنه لو فعل كذا لكان حاله قد تغير ، ولصارت حياته أروع وأجمل!
ثم هناك المزيج الغامض والساحر الخاص بدخول طرف غير محدد الهوية ( الزنجى) لكى يغير الواقع !
كاتبا السيناريو “David Diamond/David Weissman ” استطاعا بحرفية أن يظهرا الحالة بنعومة بعيدة عن الفجاجة ، والمباشرة ، حيث برزت قدرة النص على توضيح المشاعر بشكل متدرج ، ومرهف!
مشهد الجليد الذى يتساقط على وجه البطل فى بداية الفيلم ، ثم تكراره فى نهايته له دلالة بالغة الأهمية.
الحوار الطفولى الجميل بين البطل والطفلة الصغيرة عن شخصيته الحقيقية ، وهى تتوسل إليه أن يعيد والدها إليها ، ثم عندما تقبله قرب النهاية وهى تهنئه بعودته مرة أخرى!
مشهد سفره فى البداية ، ومشهد سفرها فى النهاية ، ونجاحه فى إعادتها إليه ، بينما فشلت هى فى بداية الأحداث ، وإن كان النص المتخيل – لحياة ” جاك كامبل” الأخرى – تبين لنا أنها نجحت بالفعل فى إرجاعه ، حيث لم يستغرق هناك إلا يوماً واحداً !
الممثلون:
طاقم التمثيل “Nicolas Cage-Téa Leoni-Don Cheadle -Jeremy Piven” أدوا أدوارهم ببراعة ، ولا أنكر أننى رأيت ” Nicolas Cage” فى دور يعد من أفضل أدواره على الإطلاق .
الإخراج:
Brett Ratner”" – المخرج- كان موفقاً بشدة فى اختياره للنص ، والممثلين .
كلمة أخيرة:
” الآن فقط عرفت لما استمر حبي لك لمدة ثلاثة عشر عاماً دون توقف “!
” جاك كامبل” لـ” كيت رينولدز”
عارف فكرى



آخر التعليقات