“ذاكرة التيه” رواية فوق عادة النسيان
مكتبة مدارات 7 مايو, 2007![]()
هي رواية الأديبة (عزة رشاد)، المعنونة بـ”ذاكرة التيه” والصادرة عن دار(ميريت) لعام 2003. ما إن تفتح أولى صفحاتها حتى تجبرك السطور على ألا تتركها إلى أن تنهيها. رواية تكتب القارىء بينما يقرأها، ومن الصعب جداً ألا تتلبس بأحد خواطرك، مشاعرك، بفكرة أو بمليون من الدائرة برأسك ليل نهار بين سطور هذه الرواية. فيما تقرأ ستشعر أن كل جملة تستحق أن تكتبها في كراسة اقتباساتك ذلك أن (عزة رشاد) تتنقل بين المواقف باحساسها قبل عقلها، وهي لا تصّدر الحكمة كما يفعل بعض الكتاب مما يجعل القاريء يشعر بتوحد مع بطلة الرواية “سحر”.
لابد وأن تستوقفك بعض أحداث الرواية، بل قد تؤلمك أحياناً لكنك ستجد عينيك غير قادرة على تجاهل بقية الرواية بل ستستمر رغبتك في معرفة ما سيحدث، رغبة في التنبؤ أو ربما لذة الاستمتاع بقراءة ذاتك دون أن تمسك القلم بل غيرك هو من يكتبك.
تأخذنا الكاتبة في روايتها عبر رحلة تستعيد فيها بطلة الرواية حياتها بالكامل، منذ أن كانت طفلة إلى أن تصل لسلامها النفسي في النهاية بعد أن تعود لأول مشهد في الرواية. فهي حين تبدأ الحكي تجد نفسها في دائرة مفتوحة بل وتجبرها على أن تعود للبداية من جديد علها تجد ما تبحث عنه. تتوالى الأحداث والأفكار مروراً بعشرات اللحظات من الذروة وانعكاساتها، لحظات من تضارب المشاعر وتناقضاتها، لحظات الخسارة والفقد جنباً إلى جنب مع لحظات السعادة، مداراة الحقائق والأفكار بين طيات الصمت أو الافصاح عنهم بين أفعال أو ردود أفعال. التفاصيل هنا هي البطلة الحقيقية للرواية، مجموعة التفاصيل الصغيرة التي تشكل حياة كل منا والتي تمنحنا صفة الحياة في النهاية.
في”ذاكرة التيه” يمكنك أن تستشعر الوجود القوي لأسلوب “تيار الوعي” الشهير في الكتابة، فالبطلة تستعيد كل تاريخها وذكرياتها،تفاصيل تذكّرها بأخرى، ومواقف تذكرها بأشخاص أحبتهم أو كرهتهم، ما من خط موحد للأحداث سوى الذاكرة. الذاكرة هي التي تحرك القارىء ها هنا، تضعك في مكان أعلى كي تشاهد منه حياة بطلة الرواية لكنك تجد نفسك رويداً رويداً متوحداً معها ربما في تفاصيل أكثر مما كنت تتوقع. وتعتبر الرواية رحلة تذهب فيها البطلة عبر”تيه” ذاكرتها وحياتها إلى أن تصل في النهاية لوجهتها الصحيحة، وهي لا تؤمن بضرورة أن يصل الإنسان لغايته دائماً لكن عليه في لحظة من لحظات حياته أن يقرر فعلاً هل يريد أن يفعل شيئاً كي يتوصل للحقيقة في النهاية أم سيظل عالقاً بين حجرات قصر التيه دون جدوى.
ترفعت لغة (عزة رشاد) عن الابتذال والسطحية لكنها في نفس الوقت لم تتعمد التعقيد واستخدام التركيبات التي يجد القاريء صعوبة في فهمها. ربما كانت تريد فعلاً أن تصل بلغتها لنقطة تواصل مع القاريء في محاولة منها لاشراكه بين الصفحات ليس كقارىء فقط وإنما كبطل آخر. وعن طريق انسيابات اللغة وسلاستها استطاعت الكاتبة أن تترك في ذهن القارىء على الأقل سطر بعد كل صفحة قرأها.
وتنوعت اختيارات الكاتبة بين أساليب الرواية، فهي تعلم تماماً متى تستخدم أسلوب المخاطبة أو أسلوب الحكي عن الذات. فهي حين تستخدم أسلوب المخاطبة فإنما تخاطب القارىء أولاً وكأنها تفاجئه بسؤال دار في مخيلتها من قبل. وتستخدم الحوار أحياناً كمكمل للأحداث أو الجو العام مستعينة بصورة الذاكرة التي تخلق مشهداً يبدو حياً بوصف المحادثات او استعادتها كاملة.
“ذاكرة التيه” تخلق حالة يصعب التخلص منها حتى بعد الانتهاء من القراءة، وتضع سؤالاً قلما وُجد له إجابة: هل تختلف روعة التجربة الإنسانية أو تتناقص على تشابهها؟!
ملكة حسين بدر
17/4/2007



6 أغسطس, 2007 على 6:51 pm
تحية الى ملكة البدر ,,والزميلة عزة المكرمة :
كتابات الزميلة عزة رشاد تيار من الوعي الانساني الواقعي الذي يفتح الافاق للذكريات الانسانية في الطفولة والصبا , ولغة عزة الرشيقة تفتح امامنا هموم الادب والرواية العربية المصرية في اوقاتها الحزينة وربما الكئيبة بعض الشئولكنها المتفائلة بكتابات عزة , و في واقع مصري ملئ بالمتناقضات , واسلوبها الروائي تخاطب فيه الحس الانساني الشفاف للقارئ في اوقات الصمت والانفتاح والثورة والسرد الوجداني والخاص العاطفي المليئ بالمفاجئات .
احيي الزميلة عزة على كتاباتها التي وعدتني ارسال بعض منها ولم تفي بذلك لاسباب اجهلها , واشكرك ان قرأت تعليقي هذا سيدتي ملكة
محمد علي سرحان
كاتب واديب عضو اتحاد الكتاب العرب
سورية -دمشق اتوستراد المزة.
sarhan90@hotmail.com