كنا نتوق للأنعتاق والخلاص من ربقة حكم الدكتاتورية التي جثمت على صدر العراق سنوات عجاف وسلبت منه اجمل أيامه وأجمل مافيه.. كنا نحلم ونحلم وكنا نتمنى وكانت أحلامنا تأخذ مديات بعيدة وعريضة.! ومن حقنا أن نحلم .. نحلم نحن المساكين في هذا البلد الممتحن الذي أسمه العراق!!!… حلمنا وكانت احلامنا عريضة لأننا لم نكن نشعر بوجودنا في زمن حكومة القرية هذه الحكومة المستبدة والتي استولت على كل شي استولت على مصادر رزقنا وعلى حياتنا وسلوكنا وحجرت على افكارنا وأشبعتنا جوعا وعطشا وسلبت منا كل شيئ جميل.. وكل شيء يرتبط بالحياة والجمال حتى امتلئت أفئدتنا وأرواحنا خوفا ورعبا…!!حتى خيل لنا ان هذاالنظام سيظل جاثما على صدورنا الى يوم الدين” وان حصل هناك تغير فسنخرج منه ونحن مصابون بالجنون من هذه المرحلة العصيبة والامتحان العسير..!!! لكن كل ما حلمنا به من حرية وأنعتاق وخلاص ابدي وحياة رغيدة هانئة يبدوا انها احلام اندثرت مع ذاكرتنا المعطوبة….. فياليتنا كنا (نسيا”)منسيا وياليتنا قد ودعنا الحياة ونحن في ارحام امهاتنا..! حتى لانحلم بالزيتون الذي(ارادوا) ممثلوا الشعب ان يزرعوه لنا ويعوضنا به سنوات الحرمان ومرحلة الجوع والفقر والفاقة.. وحتى الزيتون الذي ناقشه مجلس النواب العراقي في جلسته التي سبقت انفجاره بيوم واحد حيث كان _مجلسنا الموقر يناقش يومها انضمام العراق الى منظمة زيت الزيتون ولا ادري حتى هذا الزيتون لايريد ان يصل برائحته الينا لانه ربما يخشى تفخيخه او يخشى الجيك بوينت التي اشار اليها رئيس البرلمان الدكتور محمود المشهداني حينما سألوه عن تأخر أعضاء البرلمان عن الحضور وعدم اكتمال النصاب حتى ينظم العراق لأتفاقية زيت الزيتون فقال المشهداني لسائليه..) مو صوجهم .. صوج الجيك بوينت)..
فلا ادري ماذا يفعل مجلسنا الموقر؟ وهل ان مناقشة هذه الامور في هذه المرحلة العصيبة من عمر العراق ملحة و ضرورية مناقشتها الان.؟ اليس الاجدر بالمجلس ان يناقش قضايا اكثر حساسية مثل الملف الامني والملف الخدمي وقانون التقاعد وقوانين كثيرة اخرى لها مساس بحياة المواطن العراقي..؟ ولا أدري لما ذا يصر جهازنا التشريعي على مناقشة قوانين نحن الان لاندرك كنهها ومضمونها مثل قانون النفط والغاز وقانون العهد الدولي واتفاقية زيت الزيتون.. لم كل هذا ولماذا هذاالتجاهل لنزيف العراق وأنين الضحايا؟؟
أو ليس الحري (بمجلسنا) التشريعي ان يناقش قضايا اهم من قوانين لايمكن نكران اهميتها ولكن من باب تزاحم الاهم فالمهم تتم مناقشة القوانين التي ذكرت أنفا لان العراق اليوم لايمكن ان يوصف الا بالعليل ويحتاج الى علاج مشخص يعطى له على شكل مراحل وجرعات وليس على دفعة واحدة لان ذلك سيكون له مضاعفات جانبية خطيرة.. ثم أن مجلس النواب عليه ان يصحح مسيرته اولا ويفتش عن مفخخاته الملغومة بين كراسي البرلمان وفي احزمة حراس نواب الشعب وكذلك عليه ان يتابع المتغيبين من النواب ( وهم يسكنون دول عربية واجنبية وتصل أليهم رواتبهم حتى عتبة منازلهم.. كما ان عليه ان يستحي من مناقشة امتيازاته وزيادة رواتب نوابة وشرائح كبيرة تئن وتتضوع من الجوع والحرمان وأغلبها تسكن الصفيح ومراكز النفايات.. نعم نحن شعب نحب ان نكون بمصاف الدول المتقدمة…..وهذه ابسط حقوقنا .. ونحب الزيتون ونحب الورود والبنفسج والياسمين والقرنفل ونحب الحب لكن اعطونا ما نريد قبل ان تأخذوا ما تريدون وهو ليس حقكم اعطونا مانريد وهو حقنا ونحن كل مانريده هو قليل من الحب ايها السادة لكن حب من دون الجيك بوينت.. اللهم طالبت اللهم بلغت اللهم فأشهد..!!!

جواد كاظم اسماعيل
اعلامي وكاتب عراقي
jawawd_k2@yahoo.com