ماذا حدث لأبطال Friends بعد Friends؟!
مدارات سينمائية 14 يونيو, 2007
مشكلة أن تتقمص شخصية واحدة بالذات, أو أن يرتبط اسمك بها لفترة طويلة من الوقت, أن الخروج منها في سبيل شخصية جديدة تقدمها في عملٍ تالٍ لك سيكون شاقًا للغاية, لأنك بذلتَ أكبر مجهود ممكن بالفعل مع الشخصية الأولى, وقدمتَ فيها معظم إمكانياتك الفنية كممثل, وأصبحَت هي الأكثر شعبية لدى الناس, حتى إنهم سوف يجنحون دومًا إلى تقييم عملك عن طريق قياس الشخصيات الجديدة مقارنة بالأولى, وليس بناءً على أدائك أنت كممثل ومدى براعتك في تقمص هذه الشخصية أو تلك. تلك هي المشكلة التي واجهت (شون كونري) بعد أدائه لشخصية رجل المخابرات البريطاني (جيمس بوند) في عدد كبير من الأفلام, حتى إن معجبيه أصبحوا ينادونه بـ(بوند)؛ وهي ذات المشكلة التي واجهت (كريستوفر لي) بعد أدائه لشخصية الكونت (دراكيولا) مصاص الدماء مع أستديوهات Hammer في أفلام كثيرة للغاية. حتى على مستوى الأدب, لا يعرف الكثيرين عن السير (آرثر كونان دويل) سوى شخصية (شيرلوك هولمز), ويجهلون أنه كتب روايات أخرى عظيمة لا علاقة لها بهذه الشخصية. بل وفي عالمنا العربي أيضًا, يقترن –على سبيل المثال- اسم الدكتور (نبيل فاروق) في أغلب الأحيان بشخصيتي رجل المستحيل (أدهم صبري) والمقدم (نور الدين محمود) فقط, مع إغفال لبقية الشخصيات التي قدمها.
هذه المقدمة كانت ضرورية لمعرفة هل نجح أبطال مسلسل الـSitcom الأكثر شعبية Friends في الخروج من قالب الشخصيات التي قدموها على مدى عشر سنوات أم لا, وهل كانت الأعمال الأخرى التي قدموها بعده على نفس القدر من النجاح, أم أنهم ظلوا حبيسي الشخصيات التي كانت السبب في شهرتهم في الأصل.
انتهى عرض Friends بعد أكثر من مائتي حلقة من المتعة والضحك عام 2004, لينفصل الأصدقاء ويتجه كل منهم إلى أعمال جديدة في حياتهم الفنية. لنستعرض إذن ماذا فعل الأصدقاء الستة وكيف أبلى كل منهم:
(جينيفر أنيستون):
ربما هي الوحيدة بين الستة التي تنوعت أدوارها بعد انتهاء (ريتشل جرين) من حياتها. هي لم تخرج تمامًا من القالب الكوميدي, لكنها نجحت في تقديم الأدوار الكوميدية بأشكال مختلفة في أفلام مثل Along Came Polly مع (بن ستيلر) عام 2004 بعد انتهاء عرض المسلسل بأشهر قليلة, وRumor Has It مع كل من (كيفن كوستنر) و(شيرلي مكلين) عام 2005, ثم The Break-Up مع (فينس فون) العام الماضي. وعلى الرغم من أن الفيلم الآخر الذي قدمته العام الماضي يحمل كلمة Friends في عنوانه, وعلى الرغم من أنه فيلم كوميدي أيضًا, حتى إن شخصيتها فيه تشبه إلى حد كبير شخصية (ريتشل), إلا أنها في Friends with Money قدمت دورًا جيدًا للغاية وبذلت فيه مجهودًا واضحًا لتجعل الشخصية مختلفة عن شخصية (ريتشل). أثبتت (جينيفر) أنها ممثلة مجتهدة حقًا عندما قدمت شخصية شرير الفيلم Villain عام 2005 في Derailed مع (كليف أوين), ولقد أدت الدور ببراعة كبيرة دون مبالغة أو تقصير. يُنتظر هذا العام عرض فيلمين لـ(جينيفر), هما Wanted مع النجمة (ميريل ستريب) وهو من نوعية الإثارة, وThe Senator’s Wife وهو من الأفلام الدرامية.
بشكل عام نستطيع أن نقول إن (جينيفر أنيستون) قد نجحت إلى حد كبير في التخلص من “لعنة نجاحها السابق” إن جاز التعبير, وأجادت اختيار الأدوار التي قدمتها بعده.
(كورتني كوكس)
يمكننا أن نقول باطمئنان إن الحظ لم يحالفها كثيرًا بعد انتهاء المسلسل, بل في حياتها الفنية ككل؛ فهي لم تقدم أية أدوار مميزة سوى دور الصحفية الفضولية (جيل ويذرز) في ثلاثية Scream وهو الدور الذي لا يختلف كثيرًا عن شخصية (مونيكا جيلر) المزعجة المتسلطة في Friends. ربما كان الدور المتميز الوحيد الذي أدته خارج هذا النطاق هو دور المصورة (صوفي جاكوبز) في فيلم الحركة والغموض November عام 2004, أما بعد هذا فلا نجد لها أدوار تذكر. ظهرت (كورتني) في دور شرفي Uncredited في The Longest Yard عام 2005 مع (آدم ساندلر), ثم بصوتها في فيلم الـAnimation الذي لم يحقق نجاحًا كبيرًا Barnyard العام الماضي, الذي قدمت فيه أيضًا فيلمًا فاشلًا يدعى Zoom. في عام 2006 أيضًا قامت ببطولة فيلم الرعب الناجح The Tripper الذي كتبه وأخرجه زوجها (ديفيد أركيت), وكان حضورها فيه باهتًا, وبالتأكيد ليس أحد عوامل نجاح الفيلم. اتجهت (كورتني) بعد ذلك إلى التليفزيون مرة أخرى لتظهر في 13 حلقة من مسلسل Dirt الذي يناقش باختصار حكايات الغرف المغلقة في (هوليود). لا توجد أية أعمال منتظرة لـ(كورتني كوكس) خلال العامين المقبلين. فقط يقول موقع IMDB إن هناك مشروع غير معنون باسمها عام 2009.
(ليزا كودرو)
تتميز (ليزا كودرو) بشكل عام بخفة ظل وحضور لطيف على الشاشة, ولا ننكر أن شخصية (فيبي بوفاي) المرحة غريبة الأطوار كانت ناجحة للغاية. لم تحبذ (ليزا) كثيرًا الابتعاد عن التليفزيون, ويبدو أنها من محبي مسلسلات الـAnimation. هكذا ظهرت كضيفة شرف في مسلسل Hopeless Pictures وفي حلقتين من مسلسل Father of the Pride ثم حلقة واحدة في American Dad الذي يشبه إلى حد كبير مسلسل Family Guy. في عام 2005 قدمت شخصية (فاليري تشيرش) في 13 حلقة من مسلسل Sitcom ناجح آخر –ليس بقدر نجاح Friends طبعًا- يدعى The Comeback. لـ(ليزا) فيلمين هذا العام, كلاهما من نوع الدراما الكوميدية, هما Kabluey وP.S., I Love You مع (هيلاري سوانك) و(جيرارد باتلر) بطل فيلم 300.
(مات لبلانك)
الوحيد بين الستة الذي حالفه الفشل التام, وربما كان السبب أن شخصية (جوي تريبياني) الممثل الفاشل هي نفس شخصية (مات لبلانك) الحقيقية. لم يقدم (جوي) الممثل في المسلسل سوى شخصية ناجحة واحدة هي شخصية الدكتور (دريك راموراي) في مسلسل Days of Our Lives -وهو مسلسل Soap Opera حقيقي بالمناسبة- ولم يقدم (لبلانك) كممثل سوى شخصية ناجحة واحدة هي شخصية (جوي), التي لم تحتفظ بالنجاح نفسه بعد انفصال الأصدقاء واتجاهه وحده لتقديم الشخصية نفسها في مسلسل Joey, الذي لم يلاق نسبة المشاهدة السابقة أو النجاح المنتظر, حتى إن صناعه قرروا إيقاف إنتاجه وإذاعة الحلقات المتبقية من الموسم الثاني على قناة إسبانية!
بعيدًا عن شخصية (جوي), لم تلاق أيًا من أعمال (لبلانك) الأخرى نجاحًا يذكر؛ فهي لم تخرج عن الأفلام منخفضة الميزانية, ضعيفة النجاح مثل Lost in Space أو All the Queen’s Men أو الأفلام السخيفة المستفزة من عينة Charlie’s Angels.
لا توجد لـ(لبلانك) أية مشاريع مستقبلية مُعلن عنها. فقط يمكننا أن نقول إنه نجح في تحطيم نجاحه السابق بجدارة!
(ماثيو بيري)
رغم أنه لم يستطع التخلص تمامًا من شخصية (تشانلدر بينج) أثناء لعبه لدور (أوز) مع (بروس ويليس) في ثنائية The Whole Nine Yard وThe Whole Ten Yards إلا أن اجتهاده مكنه من التخلص منها وإظهار براعته كممثل في أفلام ناجحة جدًا مثل The Ron Clark Story وNumb بالإضافة إلى فيلم قصير للغاية –مدة عرضه 5 دقائق فحسب- هو Hoosiers II: Senior Year. طبعًا كان ظهوره في حلقة واحدة من مسلسل الـSitcom الشهير Scrubs إضافة لا شك فيها للمسلسل. كذلك يُعرض له حاليًا المسلسل الناجح للغاية Studio 60 on the Sunset Strip والذي يريك كواليس الأستوديو وما يحدث فيه قبل إذاعة البرامج بأسلوب درامي جذاب مع لمسة خفيفة من الكوميديا. لـ(بيري) فيلمين قادمين عام 2008 هما The Laws of Motion وThe Beginning of Wisdom.
(ديفيد شويمر)
أثناء عرض Friends قدم (شويمر) فيلمًا تليفزيونيًا عام 2001 هو Uprising مع عدد من النجوم, وهو الفيلم الذي لاقى نجاحًا كبيرًا نظرًا لأنه يتناول كفاح اليهود البولنديين –فلا ننسى أن (شويمر) يهودي- ضد النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية. بغض النظر عن موضوع الفيلم, أثبت (شويمر) أنه ممثل بمعنى الكلمة, لأن أدائه في هذا الفيلم كان ممتازًا بالفعل. بعد هذا الدور وبعد Friends لم يقدم الكثير من الأدوار, لكن أهمها على أية حال هو فيلم الـAnimation الناجح Madagascar الذي يجري تصوير الجزء الثاني منه الآن. عام 2005 قدم الكوميديا الدرامية Duane Hopwood والعام الماضي قدم Big Nothing الذي أظهر فيه نضجًا كبيرًا من خلال شخصية (تشارلي), حيث قدم أحد أفضل أدوار الكوميديا السوداء على الإطلاق. يمكننا أن نقول إذن إنه رغم نجاح شخصية عاشق الديناصورات الظريف (روس جيلر), إلا أنها كانت مجرد شخصية واحدة لم تحكم (شويمر) في قالبها وتمنعه من تقديم أدوار أخرى متميزة.
هشام فهمي



آخر التعليقات