ابني الأكبر
من يوميات الكتاب 14 يونيو, 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يستطيع المرء في هذه اللحظات أن يحدد هل فقد أباه ربما في ذلك شيء من الحقيقة لما كان لهذا الرجل من سطوة أبوية وأسرية وعائلية واكن الشجرة الوارفة الظلال التي تظلل الجميع وتحميهم وتجمعهم نعم :السن الكبير والحكمة والهيبة والحنان الأبوي بمعناه الحقيقي ، معاملة الناس بطريقة تدعو إلى التعجب والحيرة:، نظرة العين العميقة تجبرك على احترام الأوامر بمحبة وبحث عن السر أيكون هذا الرجل بهذه الطيبة وهذه الحكمة ؟! إذن لماذا أضاع كل ما أضاع وخسر كل ما خسر ؟
شيء عجيب جدا
في النهاية أتذكر كلماته
أنا حر محدش له عندي حاجة عشان يحاسبني
بتوع أبويا
إنت كنت فين إنت
خلاص اللي راح راح
الحمد لله
هين قرشك ولا تهين نفسك
أنا كنت وكنت وكنت
المهم انت ربنا يكرمك
وعيب إوعى تناقش أبوك
أنا عمر ما حد داس لي على طرف
_لا أملك إل الاستسلام والطاعة أتذكر (ولا تقل لهما أف)
الحمد لله ربنا يخليك لينا
أسرح كثيرا وأفكر مرات فيما حدث ويحدث
يأتيني صوته العريض جدا الهادئ الذي يحمل آثار قوة جبارة
يا دكتور
يا دكتور
نعم
نعم الله عليك وعلى والديك
مالك ؟ ما تفكرش كتير ربك كبير
اسكت يا عبيط الدنيا كلها في رجليك انت واخواتك
يستطرد في حكايات قديمة حقيقية
أقوم أقبل رأسه ويده
يدعو لي بصوت عال وبحرارة لا مثيل لها
أخجل من نفسي
هل أستطيع ؟؟؟؟
يطلب مني أشياء : علاج، اسم دكتور كبير ، يشكو من ألم ما
بص أنا لازم أتجوز ما ينفعش كده
أيوه اتجوز
؟ كده يعني
مش هتزعل ؟
لأ
حاضر بس أما أخف
أضحك …
مسافر دلوقت أيوه
اتغدى وامشي
والله ما هتمشي دلوقت
-بعد الغداء يا ابني الدنيا ليل والصباح رباح اقعد وامشي الصبح في النور
-ما علش عشان الشغل
انت كده مشغول على عطول ربنا معاك ويفرح قلبي بيك وأعيش وأشوفك في … وأعيش لما أشوف أ….أيييه يا رب
-(سامحني ) -
يرن المحمول تليفون المنزل ربنا يستر
آلو
السلام عليكم
-
إزيك مش تيجي تشوف أبوك اللي بيموت
يا عم انت بتهرج كل مرة تقول كده واجي عالفاضي
لأ المرة دي بجد وحياة أبوك
بص أول ما تموت كلمني هتلاقيني جنبك على طول
وأنا أعرف منين ؟
طيب حاضر
يحضرلك الخير وسيل من الدعاء
أسافر وأعود مرات ومرات
أفعل ما أستطيع فعله وأتلقى الدعاء والبركة أتصل كثيرا وكثيرا أداعب طفولته الكامنة خلف حزنه ومرضه وهيبته وثورته التي يؤدها المرض
…………..
…………….
المسألة دخلت في الجد
حنن وهدهد
العينان تتعلقان بك وكأنك المنقذ من كل ألم
الحمام
حاضر
هأموت
دكتور ودكتور في المنزل ودكتور آخر وآخر
ماذا ؟هل كنت تحب هذا الرجل كل هذا الحب ؟
أعلم أن النهاية تقترب شيئا فشيئا
لا بد من الجلوس بجواره بشكل دائم
حانت الساعة على كتفي وفي حضني ببساطة وسهولة غير معهودة في مفارقة الروح للجسد
لابد من التماسك
اللي خلف ما متش
بيقولوا كده دايما
ومر العزاء
وكلما مر يوم زاد الحزن وزادت مرارته
إنه ابني الأكبر الذي كنت أرعاه وأحتضنه ولا اتركه حتى يبتسم ويضحك
لماذا لم أحقق له أحلامه قبل أن يموت؟
حققت لنفسي الكثير ، لماذا لم أحقق له حلمين فقط فقط
ما أغباني
سامحني يا ابني
(يا أبي )
حسام جايل



آخر التعليقات