وهل تقرؤنا الصحف؟
مدارات أدبية 14 يونيو, 2007
دعوني أكن أول البادئين بإجابة السؤال الذي طرحته افتتاحية العدد: هل تقرأ الصحف؟
لا أستطيع أن أقول إني من قارئي الصحف ولا الحريصين على اقتنائها، لكني لست أيضًا من مقاطعيها. أهتم ببعض الصحف أحيانًا وعادة ما تكون من غير الصحف الرسمية، خاصة حين يتعلق الأمر بخبر، لأنني فقدت الثقة في مصداقية الصحف الرسمية منذ زمن بعيد.

أما الشراء، فنادرًا ما ألجأ إليه. فالإنترنت تعج بالأنباء من كل صوب، وإن كان هناك كتاب أحرص على قراءة كتاباتهم، مثل فهمي هويدي، فإنني عادة ما أستعير أهرام الثلاثاء من زميلي في العمل الذي يحرص على شرائه أو أقرأ المقال على موقع الأهرام مباشرة.
دعوني الآن أقلب السؤال، هل تقرؤنا الصحف نحن الأدباء؟
لا نزال نسمع من أساتذتنا الكبار عن ماضي الصحافة مع الأدب وكيف كانت علاقتهما وثيقة الصلة. كيف كانت قصائد الشعر تنشر في الصفحة الأولى في أحايين كثيرة، وكيف كان الأديب يعد الصحافة أحد منابره الأولى.
هل تغير الوضع؟ بلا شك. تقلصت مساحة صفحة الأدب في العديد من الصحف واختفت تمامًا من الأخريات، ولم يعد النشر في صحيفة أمرًا سهلا.
أسمع من يقول إن السبب هو انصراف الناس عن الأدب ذاته. وجزء من سبب ذلك هو أنتم معشر الأدباء. ألم تتقعروا وتلغزوا وتغمضوا حتى تحول الأدب إلى ألغاز تمتحن الذكاء أو ضباب هلامي يشرق ويغرب دون هدف. منذ انصرف الأدب عن القارئ وأزاله من ثالوث النص الأدبي (الكاتب، النص، القارئ) وخرجت علينا دعاوى التجديد قائلةً إن الكتابة تكون للكتابة ولا يهم موضع القارئ منها لأنها لن تنافقه.
ربما كان هذا صحيحًا في بعض الأحوال، وحين تضاف إليه أطنان الابتذال في مختلف أنواع الفنون والتي أرهقت ذائقة المتلقي بخليط كريه من النكهات الفاسدة والحريفة حتى أفقدته القدرة على التذوق السليم.
لكن ما الذي دفع الفن في هذا المنزلق؟ أهي وسائل الإعلام التي اعتنت بما يجذب الجمهور بغض النظر عن قيمته رغبة في الربح المادي؟ ألا يمكن أن يكون هذا ما دفع بعضًا من مدعي الأدب إلى ركوب الموجة فأصبح الأمر كأنه دورة دموية يغذي بعضها بعضًا؟
أم أن الأمر هو نتاج المؤامرة الطويلة على اللغة، وهي الوعاء الأساسي للفنون الأدبية، وحين آتت هذه المؤامرة ثمارها وفقدنا الصلة بلغتنا فقدنا القدرة على الاستمتاع بالأدب؟
في الحقيقة، تبدو الصورة كلها دائرة دموية لا تدري أين بدأت ولا أين تنتهي وتحار في توجيه إصبع الاتهام. لكنك إن تمهلت وتأملت لوجدت الأمر خلاف ذلك.
حين أرى كيف يتفاعل جمهور الأمسيات الأدبية بحرارة مع الشعر الجيد والقصة الجيدة.
حين أدعو أصدقائي لحضور أمسية لي فيحضرون مجاملة لي ثم أفاجأ في نهاية الأمسية بهم جميعًا يشكرونني لأنهم استمتعوا بحق رغم أنهم ليسوا من قارئي الشعر ويطلبون ديواني.
وحين أدعى إلى منتدى تابع لجامعة الدول العربية جمهوره أبعد ما يكون عن الشعر، ثم أفاجأ بإحدى السيدات تأتي دامعة إثر قصيدة لي وتطلبها مني.
حين يحدث كل هذا، أشعر أن الأديب والمتلقي قد حال بينهما حائل، وأنهما متى وجدا بعضهما يستعيدان العلاقة بكل حميميتها وعنفوانها.
ألم يأن لوسائل الإعلام أن تقدم وجبات أدبية، ولو خفيفة، في مقابل وجبات الغناء الهابط الثقيلة الفاسدة؟
ألم يأن لها أن تدعم من يحاولون تقديم الأدب بشكل مختلف والتسويق لهم؟
ألم يأن للفضائيات أن تعتني بالأدب فيما سوى المسابقات الساعية خلف نقود المتصلين عبر الهاتف؟
ألم يأن للصحافة أن تقرأنا بعيون جديدة عسى أن نقرأها بأفئدة جديدة؟
الشاعر/ نزار شهاب الدين



31 يوليو, 2007 على 2:56 pm
أشكرك جزيل الشكر يا أستهذ
31 يوليو, 2007 على 2:57 pm
أنا معجب بك