المتاحف (نشأتها، تسميتها، أنواعها) (1)
مدارات فنية 1 أغسطس, 2007إن لاعتزاز الأمم بتراثها وثرواتها التاريخية، جعلها تسعى إلى حمايتها وحفظها في مكان لائق يعرف بـ (المتحف)، والمتاحف هي تلك المساحة التي تهدف إلى التعريف بحضارة الشعوب وتقاليدها وصناعاتها وفنونها وإسهاماتها البارزة فى بناء التاريخ الإنسانى. كما أنها تعد مستودعًا لكنوز التراث وعلاماته ورموزه، وبعض هذه المتاحف يمتلك مطبوعات تعريفيه تساعد الزائر على التنقل بين أجنحته ومحتوياته بخلفية معرفية، والبعض الآخر لا يملك هذه الأدلة ، بل لا يكاد في بعض الأحيان يعرف أحد عنه شيئًا.
ويعد مدخل اكروبول اثينا أقدم مكان استعمل كمتحف. كذلك استعمل معبدا الكونونكورد وابوللو في عهد الرومان، كمتحفين خصصا للجمهور ضمن شروط محدودة.
كان ثمة معابد أو هضاب يطلق عليها اسم (Mouseion) في العهود الأغريقية، وكانت مخصصة لعبادة ربات الشعر (Muses)، ومنها جاءت التسمية (Musée) أو (Museum)، وهي كلمة بعيدة عن المعنى المطلوب، خلافًا لكلمة “متحف” بالعربية، التي تعني بوضوح معناها اللفظي، أي المكان الذي يحوي التحف، وبصورة أدق المؤسسة التي تعني بحفظ روائع الطبيعة وانتاج الانسان، والتي تسعى عن طريق الكشف عن هذه الروائع والابداعات إلى تطوير المعرفة الانسانية عن طريق قراءة التراث.
بداية المتاحف كانت بحفظ التراث النظري، فكانت مكتبة الاسكندرية الشهيرة أيام بطليموس الأول نواة متحف (Mouseion) الذي أقيم في مدخل القصر. وكان لاكتشفات روائع الآثار الفنية الرومانية في القرن الثامن عشر أثر في زيادة أهمية التنقيب عن الآثار لتزويد المتاحف بتلك المكتشفات، وأطلق على هذه المتاحف اسم المتاحف التاريخية. وبعدها ظهرت متاحف أخرى تهتم بجمع محاصيل الحضارة في العلم، أو تجمع التقاليد والفنون الشعبية ضمن نطاق منشآت ذات طراز تقليدي قديم. وازدادت أنواع المتاحف، حتى أصبحنا نرى الكثير من متاحف حياة الشعوب (انتو غرافيا) وأخرى للنبات (مستحفظات) وللطوابع وغيرها. أما متاحف الفنون فلقد ظهرت في عام 1750م، حيث أصبح قصر اللوكسمبورغ في باريس أول متحف للفنون، وتم في عام 1793م افتتاح متحف اللوفر للفنون.

وسنتناول من خلال هذا الجزء، الحديث بقليل من التفصيل عن متحف اللوفر(Louvre)..
متحف اللوفر (Louvre)
في عام 1190م أقيم في باريس وعلى ضفاف السين برج من الخشب المسمى (Lower)، وجعل شارل الخامس هذا البرج قصرًا ملكيًا في عام 1364م، واحتفظ هذا القصر باسمه محرفًا وأصبح اللوفر، ثم استخدم هذا القصر عبر السنين، سجنًا ومصنعًا حربيًا إلى أن هدم عام 1527م وانشأ فرانسوا الأول أول أقسام هذا البناء الكبير، وبدأت فكرة متحف اللوفر يوم بدأ فرانسو الأول بجمع مختارات فنية جديدة مكونة مئات من اللوحات والرسوم منها اثنتي عشرة لوحة إيطالية، لتيتيان، ورافاييل، وليوناردو دافنشي (L.Da vinci)، وكان أشهرها لوحة الجوكوندا (الموناليزا). بعد ذلك بدأت المجموعة الملكية بالازدياد، حتى وصلت في عهد لويس الثالث عشر إلى مائتي قطعة فنية تقريبا. وتعاقب بناء أجنحة القصر، حتى عهد لويس الربع عشر. ولقد بلغ عدد اللوحات المجموعة في قصر اللوفر حتى نهاية حكم لويس الرابع عشر ألفي لوحة. وظلت هذه المجموعة خاصة لمتعة البلاط الملكي الحاكم فقط، وذلك حتى قيام الثورة الفرنسية عام 1789م. أدرك لويس السادس عشر أهمية تحويل القصر إلى متحف في العاشر من أغسطس عام 1793م، وفي ذلك الوقت كان بامكان بعض الغرباء والمواطنين أن يزوروا اللوفر بشروط.


ازدهر المتحف كثيرًا منذ العام 1800م عندما انتقل نابليون للسكن في قصر تويلري والذي عمل على إثراء المجموعة الملكية، وذلك من خلال أخذ بعض القطع الفنية النادرة كضريبة من ايطاليا ومصر روائع الفن القديم في عصر النهضة، ولكن معظم هذه الأعمال أعيدت في العام 1815م بعد هزيمته في واترلو(Waterloo). أصبح المتحف في العام 1848م ملكًا للدولة. كما وضعت له ميزانية خاصة لجمع المقتنيات الفنية الجديدة، إضافة إلى بعض الأعمال الفنية التي قدمت للمتحف كهدية والتي بدورها ساعدت على إثراء المجموعة الأصلية والتى وصل عددها اليوم إلى ثلاثمائة ألف عمل فني تقريبًا. وفي عام 1852م كلف المهندس المعماري فيسكونتي (Visconti) بإتمام بناء اللوفر حتى أصبح على شكله الحالي.
يملك اللوفر مجموعة واسعة جداً من الأعمال الفنية والمقتنيات بعضها من النحت الفرنسي، والتحف الإسلامية والرومانية والشرقية والقبطية المصرية ولوحات هولندية وفرنسية وإيطالية وإسبانية، وهذه المقتنيات المختلفة والمتنوعة موزعة على أجنحة المتحف الرئيسية كل على حسب تاريخها واصلها ونوعها، حيث إن المتحف مقسم إلى سبع إدارات تهتم كل منها بفترة معينة من الزمان، وتصنف مقتنيات المتحف تاريخها من بداية الفن والحضارة حتى بداية النصف الأول من القرن التاسع عشر. ومن بين الكنوز المهمة التي يملكها المتحف :
1- لوحة الجوكوندا (الموناليزا) (The Joconde - Monalisa).
2- تمثال فينوي دوميلو(Venus de Milo).
3- لوحة ذا وينجد فيكتوري أوف سارموثريس ( The Winged Victory of Sarmothrace).
4- لوحة ليبيرتي ليدينج ذا بيبول (Liberty Leading the People).
![]()



عزيزة العذوبي



28 ديسمبر, 2007 على 7:57 pm
اريد فقط تعبيرى بمدى شكرى اليكم بهذه المعلومات الرائعه التى اثارت اعجابى ودهشتى لهذا التاريخ ومدى مقدرة بقاء الفن التشكيلى على الساحه الفنيه وحبى الى معرفتى الى تاريخ كل من المتاحف التى لها رونق واسم بالمجال التشكيلى بكل انواعه
شكرا الى معلوماتكم
من محبه هذا الفن الجميل