قرص ريفو/ قصة قصيرة
مدارات أدبية 1 أغسطس, 2007
مد اصابعه المرتجفة ليزيح ذرات التراب عن المصحف و أشتياقه لاحتضان اياته بعينيه يحعل لهفته تنسي او تتناسي وصيته المفروض عليه كتابتها … أبتسامته الساخرة كعادتها علي كل شئ … المتهكمة كعادتها علي كل شئ توارت بواسطة ابتسامة وليدة … اكثر مرارة … ضم المصحف لصدره و هو يغالب وحشية انفاسه اللاهثة والتي تسابق عقارب الساعة ذات النهايات الثعبانية و التي احس بها تلتهم بدورها كل شئ … رافضا ما تحبره به نتيجة اليوم المعلقةعلي الحائط , ناقما علي نفسه , متعبا من انفاسه , قايبضا بأصابع من زجاج علي القلم , ضاغطا بقسوة علي الورق … وقلبه باردا كالموت حين يلملم بعبائته السوداء كل الاحلام الجميلة و المشاعر الطاهرة … ها قد اتي كل شئ و لم يبق الا اسدال الستار … انسابت دموعه كأنها تغسل آثام عمره كلها و فلبه الذي تذوق طعم الايمان تتصاعد دقاته كأنها تعزف لحنها الاخير … لكن تصاعد صوت تليفونه المحمول كان اقوي … نظر اليه بكراهية … ولم لا … وهذا المستطيل الضئيل كان نديمه الدائم في منهل الموبقات … لم يكن يريد الرد … لكن استمرار الدقات و اصرارها جعله يستسلم … وضع الهاتف علي اذنه … و استمع لصوت انثوي …اين انت ؟! … لن تصدق ابدا … كل نتائجك سلبية … لقد وصلت للتو من أوروبا … لا يوجد بك أي شئ … ستعيش ايها الشقي حتي تواؤينا بأيديك التراب … المهم … هناك حفلة رائعة اليوم … و اجسادنا تنتظرك حتي توارينا بيديك … و لكن اشياء اخري… لم يستمع لباقي حديثها الماجن … أحس بقلبه يستعيد نضارة الشباب و حب الحياة … تناسي كل شئ خلفه وهو ينطلق خارجا دون ان يهتم بشباك الغرفة المفتوح … و لا بذرات التراب التي بدأت تتجمع من جديد علي المصحف .
محمود فاروق سيد شعبان
www.al7oda.jeeran.com



آخر التعليقات