ثورة الدخول المدرسي
نافذة ساخرة 5 سبتمبر, 2006من المفترض أن يكون هذا باباً ساخراً.. لكنني أكره دخول البيوت من أبوابها.. لأن هذا يكون غير صحي في أغلب الأحيان كما تعلمون.. لا أحد يدخل بيت أحدهم من بوابته ليسرق أسراره ويفضحه على الملأ.. لذا فالدخول السري من النافذة يناسبني أكثر.. هذه إذن نافذة ساخرة.. والنافذة الساخرة غير النافذة الكوميدية.. فمن كان يتوقع أن ينقلب على ظهره من الضحك فلن يجد ضالته هنا.. لأن الواقع أشبه بكوميديا مبكية أكثر منه بكوميديا مضحكة.. فلنطل معا من النافذة ولنسترق الرؤية..
هنالك ظاهرة ممتعة جدا ببلدي تسبب انقلاب الأحوال الاجتماعية، وتثير حالة استنفار قصوى لدى السواد الأعظم من الشعب..
إنها ظاهرة الدخول المدرسي التي تعد مثالا حيا عن الرعب الواقعي الذي لا يحتاج إلى مؤثرات سينمائية ليفزعك!
إنها الظاهرة التي تسبب انقلاب نشاط المكتبات مائة وثمانين درجة، لدرجة أنك لن تستطيع أن تبتاع منها غير الكتب والأدوات المدرسية. حاول أن تبتاع كتابا ثقافيا أو قصصا أو روايات أو دراسات! صدقني.. في مدينة صغيرة كالتي أقطن بها، وفي هذه الفترة بالذات، سأعتبرك بطلا أسطوريا لو نجحت في ذلك! فكلها توضع في أعمق مكان بالقبو كي لا تشغل صاحب المكتبة عن المهمة المقدسة.
يقولون أن التعليم ببلدي مجاني.. اذهب وقل هذا الكلام لأي أب مكلوم في نقوده الضائعة واحذر أن يبصق في وجهك!
بدءً بالقناطير المقنطرة من الكتب المدرسية والأسلحة والعتاد التي يصرون على كونها أدوات مدرسية، كالبركار والموسى القاطع اللذان قد تفرحان أعظم سفاح عرفه التاريخ، وانتهاءً بالمصاريف والرسومات المدرسية التي لا تنفك ترتفع كل سنة: مصاريف جمعية الآباء، والجمعية الرياضية، وجمعية حماية حقوق الحيوان، وجمعية الحفاظ على الأصابع الصغرى من الدمل، وأنواع مختلفة من التأمينات التي لا يفعلون سوى قبض ثمنها، واسأل يا حبيبي عن التعويضات. وفي النهاية نجد أن العديد من أولياء الأمور مضطرون للحصول على قروض لتغطية مصاريف أبنائهم!
ولا داعي للحديث عن الأطفال التي تقصم ظهورهم من شدة ثقل ما يحملون من كتب يوميا إلي المدرسة وكأنهم يحضرون دكتوراة في الفيزياء النووية.
كل هذا مألوف ومعروف منذ كنت بدوري طفلا، وإن استفحل مؤخرا بدرجة فظيعة.. الجديد المبهج حاليا هو ما حدث في السنوات الأخيرة بعد تغيير المقرر: فليزغرد الجميع فقد أصبح لدينا لكل منطقة مقرر خاص. صدقوا أو لا تصدقوا! يذهب ولي الأمر إلي المكتبة لشراء الكتب فيخرج البائع مجلدا كبيرا من النوع الفاخر ويتصفحه وهو يسأل عن المنطقة بالتحديد كأنه سيستخرج له شهادة سكنى.. بالتأكيد! إن التغييرات والفروق جبارة.. فالمناطق القروية تقرأ عن البقرة والحليب، والمناطق الحضرية تقرأ عن السيارة والتلوث، والمناطق الشاطئية تدرس البحر، والجبلية تدرس الجبل. هكذا لا يحدث تصادم سيكولوجي للواقع مع المقررات!
صدقوا أولا تصدقوا.. معايير كهذه تطبق!
ولا تدرون كم المشاكل الحاصلة، وكم الكتب التي تعود للمكتبات للاستبدال، مما اضطر البعض إلي وضع لافتة بضرورة التأكد من المقررات قبل الشراء، أو “ممنوع إعادة الكتب”.. ويبدو لي أنهم بحاجة قريبا لوضع رقم تسلسلي خاص للكتب على غرار البضائع العالمية لأن التنوع أصبح لا يطاق بالفعل..
ما رأيكم أيضا بمن يدرسون اللهجات المحلية؟ ليس لدي اعتراض على ذلك، فالثقافة الأمازيغية غنية حقا.. ولكن ماذا لو كان المدرس لا علاقة له باللهجة الأمازيغية؟ وأنا أتحدث هنا عن وقائع..
ثم ماذا لو انتقل مدرس من مكان لآخر؟ بالتأكيد عليه أن يكيف نفسه على المقرر الجديد:
- “تعرفون طبعا أن السمك البحري يـ…”
- “بحر ماذا يا أستاذ؟ ركز معنا.. نحن في الجبل!”
ومع الدخول نجد أول شيء يصطدم به التلميذ هو عيد المدرسة.. وطبعا هو عبارة عن شيء كالأبواب المفتوحة للتعرف على الأقسام واستعمالات الزمن.. ولكن اسم عيد المدرسة ككل شيء غير موفق في بلدي، يأخذ الأذهان إلى التفكير بأنه شيء أشبه بالعطلة القبلية..
وسلم لي من فضلك على الأبواب المفتوحة..
عصام إزيمي



26 سبتمبر, 2006 على 6:30 pm
مشكور اخى الكريم..ولكنى ارجوك تنسيق الموضوع وتصغير الخط حتى لا يرهق العين
9 مارس, 2007 على 6:27 pm
موضوع ف يغاية الاهميه
ولكن في النهايه
تخرج لنا عقول لاتدري اين هيه
ودرست ايه مش عارف
وتعلمت ايه مش عارف
مافيش معرفه
في حشو ثم حشو ثم حشو
13 سبتمبر, 2007 على 8:01 pm
شكرا
11 نوفمبر, 2007 على 7:22 pm
موووضوووع ماعليه كلااام ..
تسلم ..
وهذا هووو الواقع ..
الى الامام دووما..
بالتوفيق..