ذَبحْتُكِ جومانًا أخيرًا بشرياني *** وطهَّرْتُ من أحلى بقاياكِ.. شرياني

وقلَّمتُ جومانا أظافرَ غفلتي *** وأعتقتُ من غيبوبةِ الشوقِ.. حرماني

وعلَّقْتُ أشياءَ الهوى - وشفيتُ من *** حماقتِهِ الكبرى - بعرْوةِ نسياني

وخبَّأتُ نيراني بأزرارِ زهرةٍ *** مِنَ الحور ِجومانًا.. ومزَّقتُ نيراني

تُمشِّطُ شعرَ الليلِ قائمةً لربـِّـ***ـها في صلاةٍ.. أو قراءةِ قرآنِ

سبحتُ قليلاً فوق موجةِ عِطرِها *** فغيَّرْتُ في حيِّ الأحبَّةِ عنواني

أنا قد أطيقُ العطرَ فردًا وإنَّما *** إطاقةَ شلاَّلاتِهِ.. فوقَ إمكاني

وما.. ما بها بي.. بي بها.. ولِما بها.. *** وما بي بها.. بي..!! حُبُّها امْتصَّ أزماني

وللخَجلِ الفِطريِّ في خُطَواتِها *** صدًى.. حين تخطو مِثلَ غُصنٍ منَ البانِ

فما أنت بالأنثى التي تستحِمُ في *** دمي كلَّ فجرٍ.. أو تليقُ بأحزاني

ولا أنتِ بالأنثى التي تسْتَحِقّ أن *** أُقلِّدَ عينيها جنوني.. وتيجاني

وما قُلْتُ ما قد قلتُ فيك وإنَّما *** أنا قلتُ ما قد قالَ لي فيكِ.. شيطاني

فلو بيننا حلَّ اللقاءُ تمائمَ الـ *** ـعيون.. لما أرهَقْتُ باسمِكِ ديواني

نسجْتُكِ من أغلى حريرِ تصوُّري *** وليس لمرآةِ التصوُّرِ.. عينانِ

نَسجْتُكِ أنثى من أثيرٍ.. تسيرُ في *** رداءٍ من الدفلي.. على ماءِ أجفاني

ويسقُطُ منها التينُ والموزُ والندى *** إذا ما هيَ استلْقتْ.. على رملِ شطآني

مباشِرةٌ كالرُمحِ في حَرَكَاتِها *** إذا خبَّأتْ ماساتِها بين أحضاني

جدائِلُها تعدو مبعثرةً على *** وسادتِها الخجلى.. كشلاّل غِزلانِ

رششتُ عليكِ العطرَ من كُلِّ زهرةٍ *** فضلَّلتِ بالعِطرِ الصناعيِّ وجداني

وهيَّأتُ أكواني لعينيكِ كرمةً *** فأعلَنْتِ عصيان الظلالِ بأكواني

وخلَّفْتِ أوطاني - لَكِ الويلُ - عندما *** ضَبَطْتُ على توقيتِ عينيكِ.. أوطاني

سَحَقْتِ كياني بالقطيعةِ في الهوى *** وقوَّضتِ أيضًا بالقطيعةِ أركاني

فما كان أذكاكِ الحقيقةَ في الهوى *** - أُحيِّيكِ جومانًا - وما كان أغباني

أأغْفِرُ جومانا أنا لكِ؟.. لا.. فلو *** غَفَرْتُ أنا.. لن تغفِري أنتِ.. غفراني

د/محمد رفعت الدومي