نص من الحياة
اعتـــــــــــراف..نــادر؟!
- إنك جنتي وناري في آن …-

* بوزيان حجــوط
hajjout@gmail.com

هكـــذا أحيا .. بعدما استقر بي قدري الجغرافي ، ذات مساء 1966/03/02 على تخوم مدينة أعلنتها منكوبة جماليا وثقافيا إلى إشعار آخر. !!؟ إسمنتية الروح ! – الناظور – مدينتي الغريبة عني ، البعيدة مني، والتي أراها تتفنن بعدم الإكتراث بي ، وتفتخر ملء الأشهاد : أنها لم تحفظ ماء وجهي يوما .. !! وعلمتني بالمقابل ، كيف أتألم ، وأموت فيها أكثر من ألف مرة ! ولكن ببسالة نادرة . فيما جراحي مشرعة وفي قلب العاصفة .

أقر أنا المهوس بداء الكتابة ، وشغب الشعر – بوزيان حجوط – أنها لاتبادلني هوى قيس لعبلة ! ، أو تخبىء لي صبابة كل عشاق الأرض شرقا وغربا . هي تنسى باستمرار مواقيت أعياد ميلادي .. ولا تقرأ دواويني ، ولا تصفحت يوما آخر كتبي ..

إن طرقت بابي ، تلقنني دروسا في فن الصد ، وجحيم اللا مبالاة . لاهي تسال عني ، ولا تحبني . وما أدراكما لتتجرأ نبلا فتمسح بعض حزني المتراكم فوقي كل هذه السنين . وإن غبت زمنا .. لاأتذكر يوما حفلت بي أو بقدومي ، سبعة عشرة عاما من سوء الفهم ، والتجاهل المريب الذي لاأ فهمه لحد كتابة هذه الكلمات .

لم أتذكر بعد، أن مدت لي ذراعيها لتعانقني كما الأمهات الطيبات الجميلات ، لحظة وصول فلذات أكبادهن . ولا أن تغرقني في حنين شوق لايوصف ، ولا أن تذرف دموع حب من أجلي ..ولا أن تغريني بلقاء حميمي دافىء واستثنائي .. !!

مدينتي الناظور ، هذا الخلاء المكتظ باللاجدوى.. !!? بالفراغ المميت ، والرحب . أعترف كل الجموع تعرفني ، بل تعرف حتى رقم حذائي .. ونوع القهوة المرة جدا التي أرتشفها كل مساء .ولكن لاتطيق وجودي – إ بداعيا - ولا أن ترحب برنين قصائدي الجديدة ، ولا آخر إصدار لي في السوق.

أقر بانكسار وألم طافح ، ورغما عني .. المكان هنا مقفر ، الوجود هنا موحش والمكان يضيق بي باستمرار، وكمية الهواء تتضاءل باستمرار. ليس بالضرورة أن يتفق معي الجميع في قوة إحساسي هذا . مقفر من الأشياء الجميلة ، وعبثا أحاول فيها ككل مرة ، أبحث عن معنى ، عن لحظة تأمل صافية ، عن لحظة انتشاء صوفي ..لحظة صمت بليغ وسوريالي يعيد لي بعض توازني المفقود !! ولحواسي بعض الصحو .

ولحظة إشراقة قلب مفعم بأماني الروح ، وكمشة حبور إستثنائي و..و..و. أعترف وبانكسار دام ، وصادق ، الوجود هنا لا يبتسم لي كثيرا، والبرودة تشتد من حولي ، وصقيع ظلم ذوي القربى يطوقني من كل الإتجاهات ، وصوب كل الأمكنة. صقيع مدينتي يتنامى رغم بعدها الآف الأميال عن القطب الشمالي المتجمد .

ولكن أعترف لكم بشيء واحد ، فكي تبدع ، وتكتب ، وتستمر في الإبداع ، ينبغي أن تمتلك إرادة فوق بشرية !! وفي أحسن الأحوال ، أن تتحول إلى كائن خرافي ، خارق كي تبدع في الحياة هنا. وأن تمتلك قوة وصبر أيوب بصبره الأسطوري .. وأن تضيف سنوات عمر نبينا نوح 960 عما أو يزيد ؟؟. إذن هي ملحمة بكل المقاييس البشرية أن تبدع وتكتب وتمارس المسرح هنا ؟؟بمدينتي الناظور؟

فشكرا – مدينتي – التي جعلت مني كائنا يحمل قوة الإصرار في قلبه ، وأمضي دون أن أبالي لهول االامبالاة ، والتجاهل ، وألف حصار وحصار حول مشاريع أحلامي، وتمردي .

وأن أبقى صامدا سبعة عشرة عاما ..شامخا في إصراري ، جميلا في ثوراتي ، رائعا في تمردي وعصاميتي . فشكرا مرة أخرى ، مع صمودي وودي المتواصل .

****
* بوزيان حجوط مبدع من المغرب ورئيس رابطة المبدعين المغاربة بالريف