جلال الدين الرومي والأدب الفارسي
مدارات أدبية 1 سبتمبر, 2007
الأدب الفارسي في العصور الوسطى هو أدب الأمة الفارسية المسلمة، نشأ في القرن الثالث واستمر حتى يومنا هذا أي 1100 سنة.
موطنه هو موطن الأمة الفارسية في العصور الإسلامية، نجد إيران من وادي دجلة في الغرب إلى بلاد الأفغان في الشرق، ومنه خليج البصرة وبحر الهند إلى بحر الخرز ونهر جيحون في الشمال.
للأدب الفارسي مكانة وتأثير في البلاد المجاورة لإيران وأدابها مثل الأدب التركي والأردي، وكان واسطة لتأثير الأدب العربي في أداب تلك البلاد.
الأدب الفارسي هو الأدب الثاني ذيوعا وتأثيرا في الأمم الإسلامية بعد الأدب العربي.
ولغة الأدب الفارسي: هي الفهلوية (البهلوية) وهي لغة وسطى بين لغات إيران بين الفارسية القديمة وهي لغة الفرس القديمة والدولة التي أزالها الإسكندر، والفارسية الحديثة.
* الفرق بين اللغة الفهلوية (البهلوية) والفارسية الحديثة:
1- اعتماد الفارسية الحديثة على الثقافة الإسلامية العربية.
2- اشتمال الفارسية الحديثة على ألفاظ عربية كثيرة وتأثرها بالمفردات والجمل العربية في صياغة بعض مفرداتها وجملها.
3- اتخاذ الأوزان والقوافي العربية والسجع والمحسنات البديعة.
4- كتابتها بالخط العربي بدل الخط الفهلوي (البهلوي).
* الصياغة الفنية للأدب الفارسي:
نشأ الأدب الفارسي في حضن الأدب العربي فتبعه في صياغته الفنية وصبغت الاستعارات والمجازات الفارسية على غرار ما في الأدب العربي.
وغلبت البلاغة العربية على البلاغة الفارسية، فكانت كتب البلاغة الفارسية تشبه العربية وكان هناك من ينظم شعراً باللغتين وأحيانا ينظم بيتاً وبيتاً أو شطراً وشطراً.
* الأوزان والقوافي:
اللغة الفارسية ليست معربة وليس فيها علامات تأنيث ولا أداة تعريف وبالتالي فهي أقصر كلمات وأقل حركات من العربية وقد يجتمع في كلماتها ساكنان أو ثلاثة ويقوم المد في أوزانها مقام الحركة وقد تحدث الجاحظ عن هذا من قبل، ولذلك ترى البيت الفارسي أكثر ألفاظا من العربي وهناك بعض الاختلاف في الأوزان وكذلك في الزحافات والعلل والاختلاف يظهر فيما يأتي:
1- زاد الفرس على الستة عشر بحراً في العروض العربي ثلاثة أبحر هي القريب والغريب والمشاكِل.
2- زادوا في أجزاء الأوزان فالرمل عندهم مثلاً يأتي ثمانيا والهزج سداسيا.
3- تصرفوا في الزحافات والعلل وكأنا نسمع أوزانا أخرى.
4- مالوا بطبعهم إلى هجر الأوزان كثيرة الدوران في الشعر العربي كالطويل والبسيط والمريد ومالوا إلى الرمل والهزج والخفيف والمتقارب.
5- وافقوا العرب في القوافي وزادوا من المزدوج وسموها مثنوي، وعدلوا في الموشحات.
* قسموا المنظومات إلى ما يأتي:-
1- القصيدة: لا تقل عن 30بيت على روي واحد.
2- الغزل: منظومة على روي واحد لا تقل عن سبعة ولا تزيد عن 15 وأصلها في الغزل.
3- المثنوي: منظمة على القافية المزدوجة يتفق كل سطرين منها في الروي ونظموا فيها كثيراً مثل (الشاهنامة للفردوسي).
4- الرباعي: أربع أشطر فقط يتفق فيها الأول والثاني والرابع في الروي ويختلف الثالث وانتقلت إلى العربية باسم (الدوبيت) رباعيات جاهين مثلا.
5- المسمّط: وهو أن تتوالى ثلاثة أشطر أو أكثر (في فقه الرومي) ثم ينفرد شطر بروي تشاركه فيه نظائره في المنظومة كلها المربع والمخمس.
6- البند وهو قسمان: تركيب بند وترجيع بند وهو منظومة مقسمة إلى أقسام (القسم يسمى خانة) وكل قسم فيه أبيات متفقه في الروي بعدها بيت مختلف وهذا البيت يكرر كما هو بعد كل قسم فيسمى النظم ترجيعاً أو يكرر رويه فقط فيسمى تركيباً وهو يشبه الموشح العربي.
الشعر الفارسي: ربما ضاع لذلك لا نجد شعراً قديما لهم وهذا جعل البعض يقول أنهم لم ينظموا شعراً.
أول شاعر فارسي كبير: هو أبو جعفر الرودكي وسمي سلطان الشعراء، وكان في عهد الدولة السامانية، وقد نظم لكليلة ودمنة شعراً.
يمتاز الشعر الفارسي بالقصص مثل (الشاهنامة) سجل تاريخهم وفخرهم كلهم يحفظها في الكامل.
أبدع شعراء الفرس في الفلسفة والعشق ودقائق النفوس.
من شعراء الفرس: الفردوسي (الشاهنامة) أبو سعيد (صوفي) – سنائي الغزنوي (حديقة الحقائق –مثنوي-) – فريد الدين العطار (منطق الطير) – اطلبوا العلم ولو في الصين.
** جلال الدين الرومي **
هو محمد بن الحسين البلخي المشهور باسم مولانا جلال الدين الرومي.
رحل أبوه بهاء الدين من بلخ وكان جلال الدين صغير السن، وطوف في البلاد الإسلامية حتى بلغ بلاد الروم فسمي الرومي، وتنسب إليه طائفة (المولوية) الصوفية.
- أثاره وكتبه، أهمها (المثنوي) و(الديوان)
* المثنوي: منظومة صوفية من بحر الرمل وقافية مزدوجة (مثنوي) بها (25700) ألف بيتاً من الشعر في 6 مجلدات، وصدر كل جزء بمقدمة نثرية منها ثلاث مقدمات عربية.
* أسلوبه: الشاعر معلم مختلف الأساليب ينتقل من تفسير آية أو شرح حديث إلى ضرب مثل فينصح ويعظ وينتقل بتلاميذه من فن إلى فن وكله موصول بذكر الله والفناء فيه.
أسلوبه قصصي في المنظومة كلها وربما بدأ قصة ثم تكلم في قصة أخرى ثم يعود ليكمل الأولى كما في كليلة ودمنة، والقصص كلها قصيرة وخفيفة.
وهو قوي البيان فياض الخيال رائع التطوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة ويسوق المثل إثر المثل والمعاني تنساب على قلمه، ويسوق الأراء والنصائح والعبر.
وقلب الشاعر مفعم بالعشق الإلهي يستغرق فيه، فكل بحث يذكر به وكل فكر يؤدي إليه ويغلبه الوجد بين الحين والحين، فيرتمي في البحر الذي لا يعرف سابحه أو غريقه ساحلاً.
قد افتتح المثنوي بمقدمة في الناي، وهو رمز الروح التي تحن إلى عالمها وتنوح.
أنصت للناي كيف يقص حكايته … إنه يشكو آلام الفراق، إذ يقول:
إنني منذ قطعت منمنبتالغاب … والناس رجالاً ونساء يبكون لبكائي
إنني أنشد صدراً مزقه الفراق … حتى أشرح له ألم الإشتياق
فكل إنسان أقام بعيداً عن أصله … يظل يبحث عن زمان وصله
* الديوان: يسمى أيضا (ديوان شمس تبريز) على اسم أستاذه في التصوف (شمس الدين التبريزي) وهو قصائد مختلفة الأوزان والقوافي متقاربة الموضوع، وهي فيض من العشق والغناء في ستة وأربعين ألف بيت ومعانيه وألفاظه وأساليبه أدخل في معاني الشعر وصنعته من المثنوي، فهو في المثنوي أستاذ صوفي حكيم شاعر، وفي الديوان شاعر صوفي.
* آراؤه:
شرح آراءه الدينية والصوفية والفلسفية في المثنوي والديوان، كما صور عواطفه لله والعالم.
يتحدث عن حال تزول فيها الإثنية وتمحي (أنا) و(أنت) ويرى تطور العالم وارتقاءه من مادة إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان إلى ملك إلى الفناء في الله.
* الروح: يرى الصوفية أن الروح من عالم آخر امتحنت بالسجن الأرضي ومن ثم فهي في حنين دائم إلى عالمها، تسمع كل حين من عالمها نداء (ارجعي)، يقول في الديوان (نسمع الصوت كل حين من شمال ويمين، هانحن أولاء ذاهبون إلى الفلك)..
* الجبر والاختيار (مشكلة الحرية):
هو من دعاة العمل والكد، ويرى أن الإنسان حر وضع على الأرض ليعمل ويكافح، وهناك قصة الأسد والوحوش عن ذلك، وقد أخذها من كليلة ودمنة في المثنوي، ويقول إذا أردت التوكل فاعمل ازرع ثم اتكل على الخلاق.
الشاعر/ حسام جايل



8 سبتمبر, 2007 على 4:08 am
السلام عليكم
موضوع جميل وبه وجبه ثقافيه جميل جدا.
شكراً علي الموضوع .
واطيب التمنيات بالتوفيق .
سلام عليكم
25 مارس, 2008 على 9:37 pm
موضوع وجيه..يكشف عن اسرار و خفايا الادب الفارسي و يمدنا بمعلومات مفيدة لعل الكثير من القراء لم يكونوا على علم بها من قبل..
شكرا على هذه الانارة..
26 أبريل, 2008 على 3:03 pm
نشكر الشاعر الإنسان علىالمقال الرائع الفتان
5 مايو, 2008 على 7:49 am
یعقوب یوسف پورنجف الجامعه الاسلامیه بوشهر يعلق:
5 مايو, 2008 على? 7:48 am
یعقوب یوسف پورنجف الجامعه الاسلامیه بوشهر
أنّ للفرسِ من الأوزان الأصلية ما ليس للعرب، وللعرب من أنواع الزحافِ فيما لها من الأوزان ما ليس للفرس. وذلك لأن (الرجز) مثلاً عند الفرس هو (بحران اثنان): أحدهما: (مطلَقُ الرجز)، المُرَكَّب من: (مستفعلن)، والآخر: (مطوي الرجز)، المركّب من: (مفتعلن). ثمّ لا يكاد يُجمَع بينهما في حالِ السّعة، ولا بينَ واحدٍ منهما وبين (مفاعلن)، كما جاز للعربِ الجمعُ بينَ كلِّ اثنينِ منها. وذلك لأن العربَ اكتفوا بقليلٍ من الأصولِ، ثقةً منهم بالاستكثارِ من الزحافات، التي لا توجد بينها وبين الأصول -بحسب تلك السرعة- من المُبايَنةِ ما يُؤْبَهُ له. أما الفرس؛ فإنهم اختاروا لأنفسهم في النظم طرُقاً ملزومةً، لا يتعدَّونها، إلاّ في القليلِ من الأمر، لسببٍ يدعو إلى ذلك.
وعلى هذا المنهاجِ؛ يكونُ (الرمَلُ) لهم رَمَلين، و(الهزَجُ) ثلاثةَ أهزاجٍ في المشهور، إلى غير ذلك من نظائره.
*ومنها: أن الفرسَ قد يجعلونَ (الخرْمَ) في بعضِ الأوزانِ عِلّةً يبنونَ عليها. كما في (الهزج) المسمّى عندهم: (بالصغير)، وكما في المدعوّ: (بالقريب الأخرب). والسبب في ذلك؛ هو التزامُ النّهْجِ المسلوكِ في النظْم، والرغبةُ عن الزحافِ غيرِ المضبوط.
تقديم الشکر الجزيل للأستاتذة والزملاء في منتدی اللغة الفارسية، أقدّم لکم شعري الملمّع المعنون بنفس العنوان. والزملاء يعرفون أن الشعر الملمع المزيج من العربية والفارسية يمثل ذروة التفاعل بين هذين الأدبين
ألا يا أيّها الساقى
ألا يا أيّها السّاقى أدر كأســاً و ناولهـــا
كه يارازبس كه می نازدمی افشاردگلوی ما
نمنّي القلب بالطوبی و بالبشری ليوم ما
كه كمتر نازدولختی نمايد پرس وجوی ما
إليها قد أمرنا أن نُميل الوجهَ كـي نرضی
سرشك ديدگان درقبلهاش آب وضوی ما
فلاتعجب إذااستشممت منّا فوحة النرجس
كه عطرنرگسش بنموده خوشبوخلق وخوی ما
متی شاءت بناأن نلفظ الأنفاس كالصرعی
بـــه شهــد بــاده نابش نمايد شستشـوی ما
يطير العقل اذ تأتى، يتيه القلـب اذ تمشـى
به مِی شويد چو روی ما، بشويد آبروی ما
مضی العمر و لمنعرف تدارينـا؟ تعادينا؟
ازين سو نازد وزان سو كشدتيغش بروی ما
فحينـاً لاتروّينـا بمــا في كأسهــا قطـــرا
گهی ديگر كند غـرق از صبوح خودسبوی ما
متــی مــا نقتــرب منهــا تلوّينــا بآلام
وگر بگريزم ازبندش شود در جستجوی ما
تجلّـــی تــارةً فينا، و تنأی تارةً عنّـا
شگفتا از چه يار ما شود گاهی عدوی ما؟
كأن الصَّمـت في سِرّ العَما خيرٌ لخاقانـى
كزين سر طــرّه نگشايد بنان گفتگوی ما
أَلا يَا أَيهَا السَاقِي أَدِر كَأسًا ونَاوِلها
فَمَن تُوقعهُ نَفسٌ في شِرَاكِ العِشقِ يَعذِلْهَا
يفُوحُ الطِيبُ من جَعْدٍ بهِ رِيح ُ الصَّبا هَبَّت
وذَابَ المِسكُ في مَوجٍ مَضَى بالمهجَةِ الوَلْهَى
وهَيهَاتَ الهَنا في مَنزِلِ الأحبَابِ والدَاعِي
بِجَرْسٍ صَمَّ أسمَاعِي «خُذ الأمتَاعَ واحمِلْهَا»
فَلَبِّ الشيخَ قُم لَوِّنْ سَجاجِيدَ التُّقَى بِالرَّا
حِ مَن يَرفَع عَصا التِّرحالِ مهمَا طَالَ يُنزِلْهَا
أمَن تَرمِي بِهِ الأموَاجُ في لَيلٍِ بلا بدرٍ
كمَن يُمسِي على الشُّطآنِ قَد ألهَاهُ ما أَلْهَى
فلا أجنِي بِعزِّ النفسِ إلا أقذَعَ الذِّكرَى
ولا الأسرَار تُخفِيهَا شِفَاهٌ إن تُنَقِّلْهَا
فَإن رُمتَ الحُضورَ اليومَ لا تُغفِلهُ يا حَافِظ
متَى ما تلقَ من تَهوَى دَع الدُّنيَا وأهمِلْهَا