جلال الدين الرومي

الأدب الفارسي في العصور الوسطى هو أدب الأمة الفارسية المسلمة، نشأ في القرن الثالث واستمر حتى يومنا هذا أي 1100 سنة.
موطنه هو موطن الأمة الفارسية في العصور الإسلامية، نجد إيران من وادي دجلة في الغرب إلى بلاد الأفغان في الشرق، ومنه خليج البصرة وبحر الهند إلى بحر الخرز ونهر جيحون في الشمال.
للأدب الفارسي مكانة وتأثير في البلاد المجاورة لإيران وأدابها مثل الأدب التركي والأردي، وكان واسطة لتأثير الأدب العربي في أداب تلك البلاد.
الأدب الفارسي هو الأدب الثاني ذيوعا وتأثيرا في الأمم الإسلامية بعد الأدب العربي.
ولغة الأدب الفارسي: هي الفهلوية (البهلوية) وهي لغة وسطى بين لغات إيران بين الفارسية القديمة وهي لغة الفرس القديمة والدولة التي أزالها الإسكندر، والفارسية الحديثة.
* الفرق بين اللغة الفهلوية (البهلوية) والفارسية الحديثة:
1- اعتماد الفارسية الحديثة على الثقافة الإسلامية العربية.
2- اشتمال الفارسية الحديثة على ألفاظ عربية كثيرة وتأثرها بالمفردات والجمل العربية في صياغة بعض مفرداتها وجملها.
3- اتخاذ الأوزان والقوافي العربية والسجع والمحسنات البديعة.
4- كتابتها بالخط العربي بدل الخط الفهلوي (البهلوي).

* الصياغة الفنية للأدب الفارسي:
نشأ الأدب الفارسي في حضن الأدب العربي فتبعه في صياغته الفنية وصبغت الاستعارات والمجازات الفارسية على غرار ما في الأدب العربي.
وغلبت البلاغة العربية على البلاغة الفارسية، فكانت كتب البلاغة الفارسية تشبه العربية وكان هناك من ينظم شعراً باللغتين وأحيانا ينظم بيتاً وبيتاً أو شطراً وشطراً.
* الأوزان والقوافي:
اللغة الفارسية ليست معربة وليس فيها علامات تأنيث ولا أداة تعريف وبالتالي فهي أقصر كلمات وأقل حركات من العربية وقد يجتمع في كلماتها ساكنان أو ثلاثة ويقوم المد في أوزانها مقام الحركة وقد تحدث الجاحظ عن هذا من قبل، ولذلك ترى البيت الفارسي أكثر ألفاظا من العربي وهناك بعض الاختلاف في الأوزان وكذلك في الزحافات والعلل والاختلاف يظهر فيما يأتي:
1- زاد الفرس على الستة عشر بحراً في العروض العربي ثلاثة أبحر هي القريب والغريب والمشاكِل.
2- زادوا في أجزاء الأوزان فالرمل عندهم مثلاً يأتي ثمانيا والهزج سداسيا.
3- تصرفوا في الزحافات والعلل وكأنا نسمع أوزانا أخرى.
4- مالوا بطبعهم إلى هجر الأوزان كثيرة الدوران في الشعر العربي كالطويل والبسيط والمريد ومالوا إلى الرمل والهزج والخفيف والمتقارب.
5- وافقوا العرب في القوافي وزادوا من المزدوج وسموها مثنوي، وعدلوا في الموشحات.
* قسموا المنظومات إلى ما يأتي:-
1- القصيدة: لا تقل عن 30بيت على روي واحد.
2- الغزل: منظومة على روي واحد لا تقل عن سبعة ولا تزيد عن 15 وأصلها في الغزل.
3- المثنوي: منظمة على القافية المزدوجة يتفق كل سطرين منها في الروي ونظموا فيها كثيراً مثل (الشاهنامة للفردوسي).
4- الرباعي: أربع أشطر فقط يتفق فيها الأول والثاني والرابع في الروي ويختلف الثالث وانتقلت إلى العربية باسم (الدوبيت) رباعيات جاهين مثلا.
5- المسمّط: وهو أن تتوالى ثلاثة أشطر أو أكثر (في فقه الرومي) ثم ينفرد شطر بروي تشاركه فيه نظائره في المنظومة كلها المربع والمخمس.
6- البند وهو قسمان: تركيب بند وترجيع بند وهو منظومة مقسمة إلى أقسام (القسم يسمى خانة) وكل قسم فيه أبيات متفقه في الروي بعدها بيت مختلف وهذا البيت يكرر كما هو بعد كل قسم فيسمى النظم ترجيعاً أو يكرر رويه فقط فيسمى تركيباً وهو يشبه الموشح العربي.
الشعر الفارسي: ربما ضاع لذلك لا نجد شعراً قديما لهم وهذا جعل البعض يقول أنهم لم ينظموا شعراً.
أول شاعر فارسي كبير: هو أبو جعفر الرودكي وسمي سلطان الشعراء، وكان في عهد الدولة السامانية، وقد نظم لكليلة ودمنة شعراً.
يمتاز الشعر الفارسي بالقصص مثل (الشاهنامة) سجل تاريخهم وفخرهم كلهم يحفظها في الكامل.
أبدع شعراء الفرس في الفلسفة والعشق ودقائق النفوس.
من شعراء الفرس: الفردوسي (الشاهنامة) أبو سعيد (صوفي) – سنائي الغزنوي (حديقة الحقائق –مثنوي-) – فريد الدين العطار (منطق الطير) – اطلبوا العلم ولو في الصين.

** جلال الدين الرومي **

هو محمد بن الحسين البلخي المشهور باسم مولانا جلال الدين الرومي.
رحل أبوه بهاء الدين من بلخ وكان جلال الدين صغير السن، وطوف في البلاد الإسلامية حتى بلغ بلاد الروم فسمي الرومي، وتنسب إليه طائفة (المولوية) الصوفية.
- أثاره وكتبه، أهمها (المثنوي) و(الديوان)
* المثنوي: منظومة صوفية من بحر الرمل وقافية مزدوجة (مثنوي) بها (25700) ألف بيتاً من الشعر في 6 مجلدات، وصدر كل جزء بمقدمة نثرية منها ثلاث مقدمات عربية.
* أسلوبه: الشاعر معلم مختلف الأساليب ينتقل من تفسير آية أو شرح حديث إلى ضرب مثل فينصح ويعظ وينتقل بتلاميذه من فن إلى فن وكله موصول بذكر الله والفناء فيه.
أسلوبه قصصي في المنظومة كلها وربما بدأ قصة ثم تكلم في قصة أخرى ثم يعود ليكمل الأولى كما في كليلة ودمنة، والقصص كلها قصيرة وخفيفة.
وهو قوي البيان فياض الخيال رائع التطوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة ويسوق المثل إثر المثل والمعاني تنساب على قلمه، ويسوق الأراء والنصائح والعبر.
وقلب الشاعر مفعم بالعشق الإلهي يستغرق فيه، فكل بحث يذكر به وكل فكر يؤدي إليه ويغلبه الوجد بين الحين والحين، فيرتمي في البحر الذي لا يعرف سابحه أو غريقه ساحلاً.
قد افتتح المثنوي بمقدمة في الناي، وهو رمز الروح التي تحن إلى عالمها وتنوح.

أنصت للناي كيف يقص حكايته … إنه يشكو آلام الفراق، إذ يقول:
إنني منذ قطعت منمنبتالغاب … والناس رجالاً ونساء يبكون لبكائي
إنني أنشد صدراً مزقه الفراق … حتى أشرح له ألم الإشتياق
فكل إنسان أقام بعيداً عن أصله … يظل يبحث عن زمان وصله

* الديوان: يسمى أيضا (ديوان شمس تبريز) على اسم أستاذه في التصوف (شمس الدين التبريزي) وهو قصائد مختلفة الأوزان والقوافي متقاربة الموضوع، وهي فيض من العشق والغناء في ستة وأربعين ألف بيت ومعانيه وألفاظه وأساليبه أدخل في معاني الشعر وصنعته من المثنوي، فهو في المثنوي أستاذ صوفي حكيم شاعر، وفي الديوان شاعر صوفي.

* آراؤه:
شرح آراءه الدينية والصوفية والفلسفية في المثنوي والديوان، كما صور عواطفه لله والعالم.
يتحدث عن حال تزول فيها الإثنية وتمحي (أنا) و(أنت) ويرى تطور العالم وارتقاءه من مادة إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان إلى ملك إلى الفناء في الله.
* الروح: يرى الصوفية أن الروح من عالم آخر امتحنت بالسجن الأرضي ومن ثم فهي في حنين دائم إلى عالمها، تسمع كل حين من عالمها نداء (ارجعي)، يقول في الديوان (نسمع الصوت كل حين من شمال ويمين، هانحن أولاء ذاهبون إلى الفلك)..
* الجبر والاختيار (مشكلة الحرية):
هو من دعاة العمل والكد، ويرى أن الإنسان حر وضع على الأرض ليعمل ويكافح، وهناك قصة الأسد والوحوش عن ذلك، وقد أخذها من كليلة ودمنة في المثنوي، ويقول إذا أردت التوكل فاعمل ازرع ثم اتكل على الخلاق.

الشاعر/ حسام جايل