اتركيني و وحشتي يا سماحُ علّ قلبي إذا بكى يرتاحُ
اتركيني.. نفيتُ نفسي بعيدًا بخطايايَ.. ملء روحي جراحُ
اتركيني.. فلو مررتِ بدربٍ من دروبي لصحتِ بي: سفّاحُ

و تهاويتِ فاحتواكِ النواحُ

آهِ من وحشة السكونِ.. و آهِ من أغانٍ تموت فوق الشفاهِ
كلما آنسَتْ حروفيَ نايًا حلقَتْ في فضائها المتناهي
ثم عادت بألف نظرة رعبٍ: “ذُبحَ النايُ”.. آهِ لا.. يا إلهي

ذُبح النايُ.. سالتِ الأرواحُ

لا تُراعي.. فإنني أستحقُّ ما أعانيه من عذابيَ حقُّ
كل سوطٍ يهوي على مهجتي وشم خلاصٍ يذيبها.. فأرقُّ
صلصلات الأغلال تصرخ بي: “قل لم يعد في شريعتي الآن رِقُّ

قل..” أريد الكلامَ.. تعوي الرياحُ

كنتُ كالناس غيرَ أن غنائي لم يكن يا صديقتي كالغناءِ
كان عطفي و حيرتي و انتمائي و انتقامي و ثورتي و انتشائي
كان قيثارةً يحن إليها خاطري كي يُسيلها في دمائي

و تغني.. فتشرق الأفراحُ

فجأةً أبحر الهوى في الحنانِ فَرَسَا موجُه على شطآني
و أتاني مرددًا أغنياتي ثم أوما برأسه و اصطفاني
قال “كن نائبي على الأرض و اسكب في القلوب الحنانَ.. خذ صولجاني:

ما علينا إذا هوينا جُناحُ
سِرتُ في البدء سيرةً محمودةْ شاعرًا تعشق النفوسُ نشيدَهْ
أصبح اسمي مرادفًا للهوى و انساب نشوانَ في البلاد البعيدةْ
و تألقتُ.. فامتلآت فراشًا عاشقًا فامتلكت روحًا جديدةْ

لم لا و القلوب سربٌ مُباحُ؟!

كلما أُعلنَ اكتمال فتاةِ علُمتْها عينايَ معنى الحياةِ
جرّتاها إلى غيابات قلبي لتواسيْ بقية العاشقاتِ
فاستغاثت برحمتي -كسواها- غيرَ أني صَمَمْتُ.. فالموج عاتِ

و بقلبي تململ السواحُ!

كم قلوبٍ أشعلتها بلهيبي باهتمامي و عطفيَ المشبوبِ
أتمادى حتى إذا صِرتُ فيها كلّ شيءٍ و تمتمتْ: “يا حبيبي”
مِلتُ عنها إلى سواها لأبقى ساميَ الحب.. قانعًا بنصيبي!

صرتُ كأسًا مزاجها الأتراحُ!

طرحوني مكبلاً بالقيودِ عند عرش الهوى.. تحسستُ جيدي
“انزعوا قلبه”.. صرختُ! فراحت تطلب العفوَ همهمات الجنودِ
“عدْ إلى الأرض و امتلئ حسرةً.. حرَّمْتُ نفسي عليكَ.. عِشْ كالطريدِ”

أجهش الكونُ.. هاجتِ الأشباحُ

لا تُراعي.. فإنني أستحقُّ ما أعانيه من عذابيَ حقُّ
كل سوطٍ يهوي على مهجتي وشم خلاصٍ يذيبها.. فأرقُّ
صلصلات الأغلال تصرخ بي: “قل لم يعد في شريعتي الآن رِقُّ

قلْ..” أريد الكلامَ.. تعوي الرياحُ

فاتركيني و وحشتي يا سماحُ

الشاعر / محمد حسام عباس