عندما يفكر كاتب ما فى الوصول الى مستوى معين فى الكتابه القصصيه ويفكر بعقله لخلق ماده ادبيه ما فإنه دوما ما سيظل اسير لقريحته العقليه الجدباء عن الشعور الغائبه عن الوعى .. ان عملية الابداع عمليه شعوريه تتحكم فيها العواطف والعقل معا

هناك مَن يحلم في أن يصبحُ كاتباً، يدخل مغامرات غير واعية في عالم الكتابة منهم من لم يفلح أبداً في كتابة فصل روائي واحد مَع ادعاءه بأنه كاتب وشكله وطريقة حديثة توحي بذلك ومنهم من يكتب رواية- مثلا- دون أن نحسُ بطعمِها أو قَدْ لا نستطيعُ إكمال قراءتها لعدم تواصلُ خيوطها وتفكك سيرها السّردي ولا يمكن اعتبارها رواية أولاً ثُمَ لا يمكن عدها ضمنَ خانة الكتابة لأنَّ الكتابة الحقيقة ليست مُجرد كلمات سوداء لملئ بياض الورق وانتشار مثل هكذا كتابات يؤكدُ غياب القراءة الواعية.
فكان الغياب سببا لاعتلاء البعض دون استحقاق مركزا أدبيا مرموقا ولكن للزمن كلمته فَقَدْ ظَلتْ بعضُ الأسماءِ والأعمالِ خالدة وعالقة في ذاكرة الأجيال من دون غيرها.
ودخول المغامرة فى الكتابه عموما يحتاج إلى وعي أيضاً فعندما قررَ الروائي التركي أورهان باموق أن يكتبُ الرواية كان قَد تركَ دراسة الهندسة التي قطعَ شوطاً فيها وكذلك تركَ الفن التشكيلي حيث كان في البداية رساماً ورغم معارضة الجميع وقف باموق وترك كل شيء ليتفرغ لكتابة الرواية ومثل هذا الأمر لا يقدمُ عليه إلا ما ندر من الأشخاص وفعلا أصبحَ باموق من اشهر الأسماء الروائية في العالم وتصدرت كتبه الكتب أكثر مبيعاً وحصلَ على نوبل وباتَ حتماً على مدينته أن تستعيد اكتشافه وعلى الجميع مباركته

بالنسبه لاى كاتب وخصوصا اذا كان فى طور التكوين والذى يسمى عند النقاد( طور الموهبه) و تحكمه لكى يتمكن من ان يكون حرفيا بعض المعايير وأول هذه المعايير الموهبه أو شخصيته المبدعه

الشخصية المبدعة هى المحور المهم في بناء هيكل العملية الابداعية، حيث توجد علاقة طرديه بين المبدع وبين مادة العمل وموضوعه وفكرته والعاطفة التي يحملها المبدع والمثال الذي يبغي الوصول اليه في عمله هذه العلاقه تتناسب طرديا بشكل او بأخر مع نماء الشخصيه الموهوبه لديه على وفق الشروط التى شرطها النفسيون لكى نستطيع الحكم على الشخصيه بأنها شخصيه مبدعه او ( موهوبه )

شروط العمليه الابداعيه :
بيئة الكاتب عامل مؤثر جدا فى العمليه الابداعيه فلابداع نسبى تحكمه البيئه بشكل اساسى

خصوصية ذات الفنان وملكاته النفسية وإمكاناته واستعداداته الفطرية والمكتسبة

مقدار الخبرة الفنية التي يمتلكها الفنان (ثقافة المهنة) سواء الموروثة ام المعاصرة فضلاً عن مهاراته الخاصه فى التعبير

مدى القدرة الخصبة للفنان في تعامله مع المادة الخام التي يعبر من خلالها وتطويعها، كالكلمات والالوان

غزارة وعمق الرؤى الجمالية التي يتمتع بها الفنان التي تنعكس من خلال تجاربه الفنية وما يتمتع به من خيال وحدس.
ما يستفز الكاتب وهو الخلل اللذى يراه هو بقلمه ويحاول علاجه

ويبقى العقل المبدع هو الأساس في صياغة كل تلك المقومات وبث الروح فيها وتوظيفها لصنع الاثر الفني.

العقليه المبدعه
ينطلق العمل الإبداعي عبر تجربة من التجارب النفسية المختلفة القوية. ومن هذه التجارب الشعور بالإحباط والغضب وبالنفي النفسي والفكري والاجتماعي والجغرافي، والظروف الباعثة على السخرية وعلى إعادة التفكير في الأشياء المقبولة أو المتواضع عليها أو المسلم بها. وبهذه التجربة يخرج المرء عن حالة استقرار أو سكون المعنى وعن حالة رتابة الفكر والشعور.

ان القدرة التي يبديها المبدع في نتاجه الإبداعي من جهة الحقيقة الجمالية التي يجسدها فيه، قد أثارت تساؤلات عدة، وادت بالبعض إلى عد الجمال الفني افضل من جمال الطبيعة، وما ذلك إلا بسبب انعدام الفهم الحقيقي للموهبة الفنية التي يختص بها المبدع.
الغالبية العظمى من الناس، لا تدرك وقائع الحياة إلا بما يتلاءم مع متطلباتنا الفعلية ومن جهة منفعتها لنا، ومن النادر ان ننظر إلى الشيء لذاته وبذاته لنكتشف حقيقته وبعده الجمالي، فقد شغلتنا ملابسات الحياة وهمومها ومنعتنا عن التأمل في انفسنا فضلاً عن التأمل الجمالي في الاشياء. وبذلك فاننا نحيا في منطقة متوسطة بين الأشياء وبيننا، او نحن نحيا خارجاً عن الاشياء، وخارجاً عن ذواتنا ايضاً، وعكس هذه المزية هو المتوفر عند المبدع، والذي، بحسب موهبته الطبيعية، يمتلك خاصية التجرد عن الفعل والمنفعة في النظر إلى الأشياء، فهي أسلوب عذري في النظر والاستمتاع والتفكير.

لذلك اجتهد المعنيون في دراسة العملية الإبداعية وتحديد السمات المميزة للشخصية المبدعة
فهل هو انسان مختلف عن الآخرين؟ ام ان الابداع خاضع لشروط موضوعية؟
اجاب الاختصاصيون السيكولوجيون على هذا السؤال اجابتين رئيسيتين متناقضتين
ففريق يرى ان المبدعين ذوو “تصنيفه” بيولوجية متفردة لا تتشابه مع انماط التصنيفات الموجودة عند الناس الآخرين، وآخر يتكئ على البيئة في ما يذهب اليه من جهة مشروطيتها للابداع تماثل الجهاز العصبي، بيلوجيا، عند جميع البشر.

ويبدو ان الحل الامثل قد يكون في التوفيق بين الرأيين السابقين بالتزام الاعتدال والتوسط بين البايولوجي والاجتماعي، يقول كيدروف B. M. Kedrow يبدو ما هو بايولوجي بالنسبة لنا كـ “هيئة” طبيعية فطرية خاصة بالانسان الفرد الذي سيصبح عالماً، بينما الاجتماعي يبدو كـــ “شرط”لازم كي تظهر هذه الهيئة او هذا الاستعداد إلى العيان حيث يتطور إلى استعداد نشط خاص بالموهبة والعبقرية الانسانية؛ ان مثل هذه العلاقة تتطابق مع العلاقة بين العوامل الداخلية والخارجية في تطور الشخصية المبدعة التي يمكن ان يكون مستقبلها من العلماء.

ويدلو “ميشال عاصي” بدلوه في هذا المضمار؛ فيذهب إلى ان من اخص صفات الفنان وأظهرها انه انسان متميز بالقدرة على استغلال شخصيته في عمل جمالي، عن طريق الانواع الفنية المعروفة، انسان قادر على ممارسة الأعمال ذات النوعية العقلانية بابداع جمالي،. ويسعى ميشال عاصي لكي يضع يده على الظروف التي تعمل على تجلي الإمكانية الإبداعية عند الانسان “الفنان”
فيقرر، بدءاً، إن كل شخصية انسانية مركب متفاعل، حي، نموذجي، من عناصر التأثيرات الوراثية، والبيئة، وردود الفعل الذاتية بازائها، وهكذا نجدنا مع كل شخص، امام نموذج مستقل بحدوده وابعاده عن سواه، ولكنه على استقلاله ونموذجيته وليد التزاوج بين مختلف المؤثرات من داخل ومن خارج، فالظروف هي التي تصنع الانسان على نحو من الأنحاء، ولو امكن التحكم بتلك الظروف لاصبح في الامكان ايجاد شخصيات على هذا الشكل او ذاك، ومن ضمنها العبقريات الفنية، وينتهي إلى ان الصدف الارضية، التاريخية، الاجتماعية الفردية، سمها ما تشاء، هي التي تخصص شخصاً ما بالعمل الفني، لا الهوبر ولا الهوجل - لقد آمن العرب قديماً، حسبما تروي الأساطير، بالهوبر شيطاناً يلقن الشعر الجيد،؟ وبالهوجل شيطاناً يلقن الشعر الرديء - حتى ولا ربات الأولمب وأربابه.

و الفنان عموما يرغب في التميز حتى عن غيره من الفنانين المبدعين، فهو لا يحبذ ان يكون مقلداً للآخرين أو تابعاً لغيره من المبدعين _ نتكلم عن الفنان _ وهذا التطلع نحو التميز او التفرد الابداعي “لا يصدر عن الفنان لأنه يرغب في الاغراب، بل يصدر عنه لأنه يؤمن بان ما لديه يتباين كثيراً او قليلاً عما لدى غيره من الفنانين”. ومن المفترض ان تكون الرغبة في التميز وليدة الثقة بالنفس وما ينتج عنها من عزم على تحقيق الذات.

وأحياناً تكون نفس الفنان في حالة ثورة، الثورة على حالة القبول، وعى حالة الإذعان والانقياد؛ تكون النفس في حالة الغليان، في حالة فيض وانبعاث، تبدأ بدايات جديدة، وقد لا تدري أنها تبدأ تلك البدايات، وقد لا تعرف كيف تسمي تلك البدايات، وتتطلع إلى الأمام، أو إلى اتجاه آخر، اتجاه جديد مختلف، تتطلع إلى اللامحدود، إلى الشمس، إلى غير المرئي، إلى أعماق ذاتها.

دواعى الكتابه
ما يستفز المبدع ويدفعه إلى الفعل الابداعي هو ما ينشأ في دخيلته من توتر ناجم عن احساسه بوجود نقص ما او تناقض أو خلل معين يحاول هو رتقه بقلمه
ويحاول مصطفى سويف ان يخرج بصورة واضحة عن الشخصية المبدعة او العبقري من مختلف البحوث، حيث يرى فيها ان العبقري شخص متفوق الذكاء، يمتاز بحساسيته الشديدة لمعرفة ما ينطوي عليه أي موقف من مشكلات، فاذا حاول ان ينتج فانه يفضل التجديد، ويمتاز بغزارة الافكار والصور الخيالية التي تنهال عليه، وبدرجة عالية من المرونة تمكنه من ان يرى الدنيا في كل لحظة من زاوية جديدة، وهو إلى هذا كله متفوق في قدرته على تقييم ما ينتج، ووضعه في الموقع اللائق به من السياق، سياق النغم او اللون أو الاحداث او القضايا المنطقية.

ويجب ان يتوافر في الفنان المبدع شرطاً المضمون الشخصي والتعبير الجميل عن ذلك المضمون ليصبح قادراً على انتاج العمل المبدع، فمن (يتوافر له الاستعداد الشخصي الذاتي، يكون فناناً بالامكان ولن يصبح فناناً بالفعل إلا إذا تم له شرط التعبير الجميل عن مضمون نفسه، اما من يمتلك شروط التعبير الفني وحسب، دون شروط المضمون الشخصي، فانه يظل أديباً من حبر وورق، لا أديباً من لحم ودم).

ويذكر” يوسف اسعد ميخائيل” عدة خصائص يعدها سمات يتميز بها الاديب المبدع عن غيره من الناس.
اولى هذه الميزات هي القدرة على التخزين الخبري، فالاديب يستقبل الاحداث والوقائع والعلاقات وصور الاشياء والاشخاص ويقوم يتخزينها في ذهنه
المزية الثانية القدرة على الابانة التي والابانة هي التعبير عن الذات او هي نقل الداخل إلى الخارج او هي ايصال ما في ذهن الاديب من صور ذهنية إلى المتلقي بوساطة صور مقروءة او مسموعة
الميزة الثالثة التي يختص بها هي الجدة فيما يقوم بالابانةعنه، ويرى ان الالتزام بالترتيب الوجداني وليس الالتزام بالترتيب المنطقي الموضوعي
المزية الرابعة التي يختص بها الاديب بُعد الخيال فى ابرز العناصر التي تقوم عليها العملية الابداعية مثلا خلق شخصيات جديده لها مواصفات مغايره للشخصيات التقليديه او مثلا تصوير الاحداث بتقنيات أدبيه وفنيه جديده

ومن وجهة النظر الخاصه انا ارى ان الاديب لا بد الا يعلو صوته وتعلوا ارائه فوق اراء النص نرى فى كتابات كثيره لكتاب كبار ان صوت الكاتب فيهم يطغى على صوت النص وهذه يعدها بعض النقاد ميزه مثل د. احمد خالد توفيق ويعدها البعض عيبا فنيا

وبالإضافه الى ذلك يندرج تحت نطاق العقليه المبدعه موضوع الشخصى والعام فى الكتابه الادبيه وهو يرتبط بشكل ما او بأخر بموضوع الابداع

الشاعر المبدع
يتميز الشاعر المبدع بنوع خاص من الخيال يسميه كولردج بالخيال الثانوي تمييزاً له عن الخيال الاولي الضروري للمعرفة الانسانية والذي يحتفي به عامة البشر. وحسب كولردج فان “الذي يحدث في الخيال الشعري هو ان الشاعر يخلع روحه على موضوعات العالم الخارجي، ويفرض عليها عاطفته ووعيه وذاته، وفي اثناء هذه العملية يبدو له كانه يسبر اغوار هذه الموضوعات، وكأن حقيقتها الجوهرية تتكشف له”، “فالشعر الخيالي الحق لن يكون صورة طبق الاصل للعالم الخارجي او للموضوع الذي يتحدث عنه. إذ لا بد من إذابة معطيات هذا العالم وتحطيمها بقصد خلقها من جديد”.

ولعل الميزة الاعظم للشاعر المبدع هي قدرته على الوصول إلى الحقيقة، وهو إذا يتساوى في ذلك مع العالم الذي يعتمد الاستقراء والتجريب وتفحص المعطيات بدقة، لكن يتميز بطريقته الخاصة في الوصول إلى الحقيقة حسب جون ماسفيلد شاعر البلاط بانجلتره، هي طريقة الشاعر العظيم “ذلك اللا عقلي النادر، الذي لا يظهر إلا مرة كل عشرة اجيال، إنه يدرك الحقيقة عن طريق المقدرة، وما يدركه من حقيقة لن يستطيع نكرانه إلا من اوتي مقدرة اعظم، وما من مقدرة اعظم”.

ويرى (وردزورث) ان كل السمات التي عدت من خواص الفنان المبدع لا تتضمن أي شيء يختلف في نوعيته عن بقية البشر، انما ينحصر الاختلاف في الدرجة فقط، مما يميز الشاعر اساساً عن بقية البشر هو وجود حافز اكبر يمكنه من ان يحس ويفكر دون مثير خارجي مباشر، ويتميز بقوة اعظم تيسر له التعبير عن تلك الافكار والمشاعر كما تولدت في داخله بهذه الطريقة. لكن هذه العواطف والافكار والمشاعر هي العواطف والافكار والمشاعر العامة للبشر

أحمد حمدينو