مجلة فنون (( الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون العربي السوري ))
العدد1386 تاريخ 27/9/2007 مـ
نزار الشمالي

لوهلة وأنت تشاهد اعمال الفنان * أسامة جحجاح بأنك أمام عمل استعراضي , يعتمد تقنيات العضر الجامدة في مجال الفن الإبداعي الجميل , لكن المشاعر لا تليث ان تختفي أمام السحر الذي تحتويه تلك الأعمال النابضة بمشروع فني فريد يتحدث بلغة العصر , ويفرض نفسه بقوة في عالم اصبحت تقنياته محور الحركة والتقدم وإثبات الذات .

أقيم معرض الفنان التشكيلي اسامة جحجاح في صالة المعارض بمركز العدوي وتميزت اعماله بالإعتماد على تقنيات الحاسوب وبرامج التصميم فكان موضع نقد وإعجاب في آن واحد ,.
لا أدري إن كان الفن بشكل عام حكراً على مدارس كلاسيكية قديمة ؟وإن كان هذا صحيحاً ما هو رأي منتقدي الأعمال الجريئة بالقصيدة العمودية وبالفن التجريدي والسريالي وما إلى ذلك ؟ ولماذا لا يعمل المدافعون عن الفن الكلاسيكي على إحياء الفنون القديمة للفراعنة والإغريق وشعوب المايا والآنكا ؟؟
لقد وقفت أمام تجربة تستحق الإهتمام والدعم , فهي مدرسة فنية قائمة بحد ذاتها , وهي ليست غريبة على شعوب العالم لأنها خرجت من رحم تجارب الإنسانية التي تراكمت لتصل بنا إلى عصر التقنيات العالية المعتمدة بشكل كبير وربما تام لدى كل المبدعين في كل أرجاء العالم .

لقد سنحت لي الفرصة أنا أشاهد مجموعة من أفلام مهرجان الأفلام القصيرة ( أوبرهاوزن ) وكان اكثر ما لفت نظري فيلم قصير لاتتجاوز مدته الدقيقتين واعتمد مخرجه على مجموعة لوحات متتابعة نفذت بشكل يشابه الطريقة التي نفذ بها اسامة جحجاح اعماله , لتصل في نهاية هذا التسلسل المنطقي للوحات إلى نهاية معبرة , ونال مخرجه جائزة المهرجان المذكور .
لقد أستطاع اسامة ان يلامس روح العصر برؤية لا تنفصل عنه . وأعتقد أن كل من يعيش في عصرنا الحالي قادر على فهم رؤية هذا الفنان التي تعبر عن عن مشاهداته اليومية وربما احتياجاته التي لاتخرج عن سياق التصميم والحاسوب والإعلان , ولكن بفارق بسيط وهو ان تلك الأعمال لم تحمل روح الإعلان, بل حملت روح الفن الخالصة.
وعبرت كل لوحة في معرضه عن افكار تراودنا كل يوم ونحن نتحرك داخل منازلنا أو خارجها,إنها روح العصر التي لايمكن ان نتجاهلها وإن رفضناها أحياناً .
وليس أجمل من ان يأتي فنان بأعمال تحول الجمود الإلكتروني , الذي اصبحنا نعيشه إلى لوحات تنطق باللون الجميل والمعنى الصادق الذي يستطيع ان يعبر بكفاءة عن مشاعر أجيال أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين .
عندما تحدثت مع الفنان أسامة أكثر ما لفت نظري هو بساطته الشديدة , التي تأخذك إلى مسقط رأسه دريكيش الخلابة بطبيعتها وعفوية اهلها وطيبتهم , لم يتحدث اسامة بلغة الكمبيوتر أو الأرقام , بل تحدث بلغة مفهومة بسيطة لاتخلو من الرومانسية والعفوية , لغة تنم عن فنان حقيقي يحب ما يفعل ويؤمن به , ولم ينسى ان يوجه شكره الجزيل إلى كل من ساعده ودعمه في مشواره الفني وخص بالذكر السيدة نبال بكفلوني مديرة الفنون الجميلة في سوريا والفنانة سوزان نجم الدين والكاتب التلفزيوني محمود الجعفوري وهي خصلة وفاء تحسب له .
لقد لاقى معرض أسامة نجاحاً مقبولاً وخير دليل على ذلك رعاية وزارة الإعلام لمعرضه القادم في 16 كانون الأول 2007 في صالة المعارض في المركز الثقافي العربي بأبي رمانة وبرعاية كريمة من السيد الدكتور محسن بلال وزير الإعلام .
إنها تجربة رائدة وفريدة , وربما تكون بداية لتجارب أخرى مشابهة تسلك الطريق نفسها في خط تصاعدي يصل بهذا الفن الجميل إلى مرتبة عالية قادرة على محاكاة اعمال عالمية سبقتها بالتجربة لكنها لم تسبقها بالتميز والجرأة.

***************
نقلا عن موقع فنون

* أسامة جحجاح (( فنان تشكيلي سوري ))، اعتمد فكرة الحداثة والتقنية في الفن البصري.
للتواصل: am_759@hotmail.com