ها هو يمر في شارعنا أمامي حيث أمكث على مقعدي الخالد أمام دكان بقالتنا ..
يمر أمامي ؛ فيصير من الطبيعي أن أمسك عن أي شيء أمارسه لحظة مروره .. فقط أبصره ..
أتفحصه ..
أمعن فيه النظر ..
هذا هو قدوتي .. وخصمي أيضاً ..
هذا هو خطيبها ..
هذا هو من يحب من أحب ، وتحبه من أحب ..
هذا هو ……..
ترتفع يداي لتحاصر جانبي رأسي الذي أُمسك به وأضغطه بعنف كي أوقف ما أنا فيه ..
أغمض عينيّ بقوة ، وأضغط بيدي على رأسي لعلّي أهدأ .. هدأتُ نوعاً ما بالفعل .. يداي تسقطان متدليتين إلى جانبي وقد شعرتُ بارتخاء ..
ألزم وضعي هذا كلما أراه .. فقط بمجرد أن أراه ..
ولكن ما بالي أسهب في خواطري وأترك مراقبته ! فلأنحّي الخواطر جانباً الآن ولأعد إليه ..

لن تفوتني لفتة من لفتاته .. ولن تمر أي حركة - ولو ضئيلة - يأتي بها إلا وأرقبها ، وأختزنها ، وأقيسها عليّ .. وأبدأ في ممارستها ..
هذا هو قدوتي .. لافتةٌ وسامته ، عذبٌ كلامه ، أنيقٌ زيه ، ذو شعرٍ حالك السواد مصفف بعناية ، أسفله حاجبان كثان شديدي السواد لا يفصلهما فاصل فوق أنفه المستقيم المتوسط ؛ مما منحه وسامة لا حدود لها ، هذا بالإضافة لعينين عسليتين صافيتين .. ناهيك عن نظرته التي تفيض جاذبيةً .. ذو فم متوسط يكشف عن أسنان بيضاء يحوط ذلك شفتان تفوهان بحلو الحديث ..
لا أغفل كذلك قوامه الممشوق - الأميل للنحافة - ، وطريقة سيره الرزينة .. و .. و ..
لو انطلقتُ في الوصف فلن يوقفني مخلوق ..
الشيء الوحيد الذي يعيبه هو لثغته الواضحة عند نطقه لحرف ( السين ) .. كم تمنيت لو ينمحي هذا العيب منه ليغدو كاملاً .. لكن ما فيه من محاسن – على كل حال - يعمي العيون عن عيبه الضئيل ..
لو أتيح لي لما توقفتُ .. لوصفتُ جاذبية حذائه وأناقة ملبسه ، ولأخبرتُ بنوع عطره الفواح ، ولأخطرتُ بماركة ساعة معصمه ..

أقول إنه قدوتي .. من ذا الذي يُشعرني بالنقص غيره ؟!

أيعد كلامي مبهماً ؟! .. أم أنه واضح لكنه عسير التصديق ؟!
تجربتي هي خير موضح ، وإنها لكفيلة بالإقناع .. ولكن هل باستطاعتي أن أحكي ؟! هل بإمكاني أن أنقل ما بداخلي كاملاً غير منقوص ؟! .. هل بمقدوري أن أجعل أحدهم يشعر بي ؟!
ولِمَ لا ؟! ولِمَ نعم ؟!
لا أدري .. فأنا شخص عادى ، أعمل في دكان بقالة لأبى حالياً .. جامعي سابقاً ، على قدر لا بأس به من الثقافة .. كما أنني …… لن أستطيع أن أكمل ..
يمر أمامي كما اعتدتُ .. مولّياً وجهه شطر بيت خطيبته - حبيبتنا المشتركة - .. ذلك البيت القاطن في مواجهة بقالتي مخرجاً لي لسانه ، معلناً انتصار الأخ علىّ ..
ذلك البيت الذي طالما نظرتُ لشرفته المطلة علىّ ساهماً حالما .. كثيراً ما أشرقت من هذه الشرفة أميرتي التي فتنتني .. بشعرها الأشقر الذهبي المُضفّر كأميرات العصور الوسطى ، ووجهها الذي يزينه منظارها ، وتملأه الحمرة المحببة .. وبعينيها السوداوين الواسعتين ذوتا النظرة المتألقة الآسرة ؛ التي تشع ذكاءً وسحراً وصفاءً ..

منذ الصغر وهى تعدّني أخاً لها ..
أخ لها ؟!! .. أجل ، مجرد أخ لها .. أحظى عندها بمكانة عزيزة .. على الرغم من أنها قد ضاقت بي عندما فاتحتُها منذ زمن .. أجل .. في لحظة شجاعة نادرة - أو فلنقل حماقة - صارحتها بحبي .. وتفلّتت هي من المناقشة بكل لطف ورقة .. وبقى الموضوع معلقاً ..
يا لسخرية القدر الذي ألقى بقدوتي في طريقي لينتشل مني فتاة أحلامي !

يمر من أمامي .. وتحين منه التفاتة نحوي فيقذف إلىّ بابتسامةٍ ودود ..
وغدٌ هو محترف !
أي قيمةٍ لابتسامة كهذه وأنا أعلم أنه بعد دقائق سيجالسها ، ويضحكها ، ويسمعها من كلامه ما يدير الرؤوس ؟!
لماذا فضلته علىّ ؟! .. لماذا ؟!!
صحيح أنه لا وجه للمقارنة بين عسل عينيه وحول عيني ، وبين أنفه المستقيم وأنفى الأفطس ، وبين دقة شفتيه وضخامة شفتيّ ..
ولكن هل يُعد قبحي جرماً ارتكبته ؟! .. لا ذنب لي في تنسيق خلقتي من عدمها ..
إلهي ! .. بهذا حكمتَ ، وإني بحكمك راض .. إذن لماذا لا تُغشي عينيها عن قبحي ودمامة وجهي ؟!!
ألستُ بشراً ؟!!
بإمكاني أن أجزم أنه لا فارق بيني وبين ذلك الـ….. سوى وسامة الوجه ..
إذا ما أُزيلت تلك العقبة فسنتساوى عندها ..
بل سأفوقه ..
سأفوقه عندما أُغرقها في حبي ، عندما تتجلى لها مشاعري المرهفة .. فإن لدىّ منها ما يفوقه .. وكوني دميم الوجه لا يعنى أنى ميت الحس ، متبلد المشاعر ، شحيح العاطفة ..
إلهي ! .. أنت على هذا أقدر ..

نظرة من عيني انحرفت لأعلى فتنبهت لحلول الليل بعدما لطّخ حبره صفحة السماء الناصعة .. أقضيت كل هذا الوقت مستغرقاً في خواطري ؟!
بؤسٌ ذلك الذي حل بي .. ماذا فعلت بي هي وفتاها ؟!!

يُشرق سلم البيت بنوره هابطاً درجاته ومنهياً الزيارة .. بضع خطوات ويلتفت للشرفة وقد شقّت ذراعه الهواء ملوّحاً لها ..
يا لها من التفاتة !
تلوّح له مبتسمة في سحر .. ويلوّح لي شيطاني في إغراء ..
نظراتي الفاحصة تتبعه كالعادة إلى أن يختفي وتظلم الشرفة بعد أن تتوارى أميرتي في بيتها ..

أنهض من مقعدي لداخل المحل وأقف أمام زجاج الباب الذي يعكس صورتي .. أنظر قليلاً لوجهي الساحر - سحر أسود طبعاً - ثم أبدأ في تقليد التفاتته ..

كيف كان يفعلها ؟!!
هل تناسب تلك الالتفاتة – لو قلّدتُها - مظهري ؟!

جاءتني الإجابة بأسرع مما توقعت عندما اخترقت ضحكة مساعدي الصبي أذنيّ ..
لقد لمحني اللعين أحاول تقليده وضحك ؛ فاسودت صفحة وجهي وكأنما أُغشيت قطعاً من الليل مظلما .

* * * *

أرق فنوم فاستيقاظ فعمل ..
أقرع باب شقتها لإعطائها بضاعة كانت قد أوصتني عليها .. تفتح شقيقتها لي الباب ، تتناول مني ما حملتُ لهم ، تستبقيني لحيظات ريثما تأتى بالنقود ..
من موضعي ألمح حبيبتي ثابتةً في الشرفة موليةً لي ظهرها .. تتحرك في عصبية ، تخترق الساعة بنظرات متوترة ، يجذبها حسن حظي للنظر نحوي فتبتسم في رقة وتتقدم لمصافحتي سائلةً إياي عن حالي ..

حالي ؟!! .. هل أخبرها ؟! تُرى هل تتبدّى لها أفكاري المصطخبة داخل رأسي ؟!
هل تعلم حقاً ؟!!
أظنها تعلم .. على الأقل لديها فكرة عما يجرى ..
ترى هل نست ؟!! .. بالتأكيد نست ..
من تظفر بشخص مثالي كخطيبها لابد أن ينسى العالم كله بحلوه ومره ..
ولكن لا .. مثل هذه الأمور لا تُنسى ..

لا زالت على عصبيتها .. أحس بها تود التملص ولكن نظراتي الثابتة نحوها ترغمها على الوقوف بوازع من لطفٍ وذوقٍ لديها ..
تنظر إلىّ متسائلة وكأنما تستحثني على الكلام ..
هل أعيد ما ارتكبته من حماقة ثانيةً ؟! .. ولكن كيف ؟!
لم يعد الوضع الآن كما كان عليه في السابق .. إنها الآن مرتبطة .. وأي حماقة سأقوم بها سَتُعدّ خيانة ، وتبجح ، وأشياء أخرى كثيرة أكره وجودها فيّ ..
ولكن …… ولكن ماذا أفعل ؟!!
لابد من أن أنطق .. حتى أرحم نفسي على الأقل ..
لابد من أن أُذكّرها .. كفاها غباءً ولتتجاهل وجهي .. لماذا لا تنفذ لداخلي لتدرك حقيقة شخصي ؟!!

بدا السأم واضحاً في عينيها بعد نفاذ الصبر .. لا ريب أنها على موعد معه .. بدون شك ..
سيخرجان سوياً ، يسيران جنباً إلى جنب .. يرمقان النيل حالمين .. أم تراهما سيجلسان في مكانٍ هادئ أفضل ؟
ستتعانق العيون .. سيحتضن كفه كفها ..
هل سيمنعها خلقها من مسألة الكفوف هذه ؟ ..
لا يهم ..
سيتكلمان عن المستقبل .. عن عشهما الصغير - أو الكبير . لا أدرى - .. سيخبرها أنه يريد مولوده الأول بنتاً فتعنّفه في دلال لأنها تريد الولد .. سيسبحان معاً في بحر واسع من الملائكية والحب والرومانسية ..
بحر واسع لهما وحدهما ..

استندت بذراعيها للجدار المجاور لتصلني رسالتها بأن الكيل قد طفح ..
رباه !! .. ماذا أفعل ؟! .. كم هو حرجٌ موقفي !
هل أولّي الأدبار ؟! … والنقود ؟!!
أي نقود أيها الغبي المتبجح في مثل هذا الموقف ؟! أصفيقٌ أنت ؟!!
هل أولّي فراراً حقاً ؟!! .. أم أثبت وأنطق وليكن ما يكون !
ستغضب ، بل ستثور بكل تأكيد .. لا لن أنبس ببنت شفة ..
هل هذه دموع تلك التي صنعت هذا الغشاء بعيني ؟!! .. أحقاً دموع ؟! .. ماذا تفعل أيها التعس ؟! .. أتبكى أمامها ؟!! .. غبي !
ولكني لم أتحمل ؛ إن هذا لموجع !

أطرقتُ برأسي حيرةً وخجلاً وسخطاً ؛ وكأنما اشتدت الجاذبية الأرضية فجذبت رأسي لأسفل ..
لاحظت هي ما حدث .. أبصرت دموعي .. تملكها الفتور وأدركت أني بصدد ارتكاب حماقتي القديمة ؛ فأخبرتني بلهجة من أصابه الملل وانتابه الضيق بأنها حالياً مشغولة بعض الشيء . تلا ذلك مقدم شقيقتها ومعها النقود .. ألقيتُ نظرة أخيرة على معشوقتي ، نظرة استنجاد واستعطاف ويأس ومرارة .. وغادرت ..

لكم كانت قاسية ! … لا .. لا قسوة هنالك ؛ لقد فعلت ما يتوجب على أية فتاة محترمة شريفة فعله ، صانت كرامة فتاها ..

فتاها فتاها فتاها .. ألف ألف لعنة على فتاها ..

ماذا يمثل فتاها هذا ؟!! .. إنه نكرة . لاشيء ..
لاشيء ؟!! أأخدع نفسي ؟!!
أليس هذا هو قدوتي ؟!! أليس هو من اهتممتُ به ؟! أليس هو ذلك الذي أتفحصه في غدوّه ورواحه ؟!! .. أرتدي مثلما يرتدى .. أفعل مثلما يفعل ..
أجل هو .. وماذا في هذا ؟! .. إنه مجرد أرعن فارغ .. ليس هو من جاهد لافتعال لفتاته تلك ، وإنما هي طبيعةٌ فيه نشأ عليها .. ليس هو من منح نفسه تلك الوسامة وخفة الظل حتى يقبل عليه الناس ، وإنما هكذا خلقه الله ، هو وحده من منحه ملامحه الجميلة وهو من رزقه خفة ظله .. هل اشترى عسل عينيه بماله ؟!! .. أبداً .. هل جاء كرم أخلاقه نتيجة لمهارة منه واحتراف ؟!! .. كلا بالطبع ..
وإنما هكذا خُلِق .. هكذا خُلِق .. هكذا خُـ..ـلِـ..ـق ..
وهكذا خُلِقت ..
ولكن لِمَ كل هذا الحقد ؟! .. مالي به ؟! مالي بوسامته وخفة ظله وكرم أخلاقه ؟! ما الذي سيُميتني غيظاً ؟! فلأتنحََّ جانباً محتضناً خيبتي وأكتفي بالمشاهدة .. فلأدعه يهنأ بما قسمه الله له ولأخرس حابساً لساني في فمي .. علامَ حنقي ؟!! هل لأنه محبوب ؟!! هل لأن الناس يحترمونه ؟!! .. يا لي من حاقدٍ جحود !
أليس هذا هو من يمنحني ابتسامته العذبة الصافية كلما أبصرني ؟!

ها أنا على مقعدي ثانيةً .. وها هو يتبدّى لي ..
اصعد سريعاً أيها الأحمق فهي تنتظرك منذ زمن .. لقد فعل بها التوتر أفاعيله ..

صعد .. بعد قليل سيهبطان ..

ماذا سأفعل حينها ؟! هل أغضب ؟ .. هل أثور ؟ .. هل أهدأ ؟ .. أتناسى ؟ .. أشاهد ؟ .. أشيح بوجهي ؟ .. أحقد ؟ .. أحسد ؟.. أدق رأسيهما ؟ .. هل أنتحر ؟ .. هل أدعو لهما بالهناء ؟

هبطا فعلاً .. هبط متأبطاً ذراعها وهبطت متعلقةً بذراعه ..

قدوتي وخصمي أيضاً . حبيبتنا المشتركة . فَتنتني . ينتشل منى فتاة أحلامي . يمر من أمامي . ابتسامة ودود . وغد ! . عسل عينيه . أنفى الأفطس . ألستُ بشراً ؟ . وجهي الساحر - سحر أسود بالطبع - . كيف كان يفعلها ؟ . مجرد أخ لها . بقى الموضوع معلقاً . سَتُعدّ خيانة وتبجح . ماذا أفعل ؟ . لتتجاهل وجهي . عشهما الصغير . تعنّفه في دلال . والنقود ؟ . هل هذه دموع ؟ . إن هذا لموجع . حالياً مشغولة . فتاها . أجل هو . أرعن فارغ . أبداً . كلا بالطبع . هكذا خُلِقت . مالي به ؟ . لأتنحَّ جانباً . اصعد سريعاً . هل ؟ . يلوّح لي شيطاني في إغراء .

رباه ! .. رأسي .. رأسي ! ..

إنهما يسيران أمامي .. أمامي ..
فجأة وجدتُني أصيح باسمه مستوقفاً إياه .. إلهي ! ، ما الذي ينتوى فعله ذلك الأحمق بداخلي ؟!!
التفت هو لي وتوقفا .. أفارق مقعدي وقد لطّخت حمرة الغيظ وجهي ..
أنهض وأقسم أنى لا أدرى ماذا سأقول له ولا لماذا استوقفته ؟ وأي شيءٍ سأفعل به ؟!
سرتُ حتى وصلت لهما .. وقفتُ أمامه .. تفر النظرات القلقة هاربة من عينيّ حبيبتنا في حين وجدت نفسي أحدثه قائلاً :

- ” أخبرني بربك يا هذا .. علام زهوك ؟! ( أوَكان يزهو حقاً ذلك الذي لم ألمح منه بادرة زهو في حياتي ؟ ) علام أنت فرح بنفسك ؟! .. ألأجل تصفيفة شعرك وتأثير نظرتك ؟!! .. احم .. بيني وبينك لك كل الحق .. من أين لك بهذا التأثير ؟! .. لكنك مجرد وغد .. ( بل أنا الوغد ) .. وددتُ فقط أن أسجل إعجابي بك .. لكني أود معرفة نوع قميصك وسأكون شاكراً .. ( أرجو أن أظل بعيداً في حديثي عنها ) .. بالمناسبة أنا أفضل منك كثيراً .. أتعلم شيئاً ؟! ، أنا أحترمك بشدة ( أحسنت ) .. لكن بي رغبة شديدة في تهشيم رأسك ( ؟! ) .. اسمع .. أنا حاقد عليك ، فما قولك ؟! ”

كففتُ عن الكلام ، ووقفتُ مذهولاً .. أي هراءٍ هذا الذي اندفع من فمي ؟!
أنظر لها فأجدها تحدّق فيّ مستغربة ، تحاول أن تستشف شيئاً من تخبطي وحديثي المشتت .. أتحول ببصري نحوه فأجد ابتسامته الصافية تشع في وجهه .. يربّت على كتفي في ود ..
قال لي أشياء ، تحدّث كثيراً ، لم أعِ حرفاً مما قال .. كنت في عالمٍ آخر .. إحساس غريب ذلك الذي ينتابني الساعة ..
أوَبعد كل ما قذفت به في مسمعه ألقاه ودوداً هادئاً ؟!! .. إن هذا خُلُقُه .. يا له من خلق !
فلتهنأ بها يا هذا ..عليكما اللعنة .. أنا لستُ وقحاً .. بل أنت أنت الوقح .. لستُ لصاً خائناً .. بل أنت أنت الخائن .. أحببتها قبلك ، وسرقتها مني ..
هل سأعود لحقدي وغلّى وخواطري السوداء ثانيةً ؟! .. يا له من رجل حقاً !

تباً ! .. لقد أوصاني والدي ألا أبتعد عن المحل وأترك الباب مفتوحاً .

* * * *

أصبحت عادة ..
اعتاد الناس في ذلك الشارع هذا المشهد ..
اثنان من ملائكة البشر يسيران هانئين .. وبائسٌ أحول ملتصق بمقعده يرمقهما ..
بينما تشق دموعه طريقها على وجنتيه حتى تجف منه المُقل ..
مما يحدث بللاً خفيفاً على أرضية الشارع سرعان ما يجففه نسيم الربيع .

* * * *
أحمد صبري غباشي
Write4sunrise@hotmail.com