من موقع Demaghy

الموضوعات الى تستفزك عشان تكتب عنها اليومين دول أصبحت نادرة جدا … عشان كدة لما بلاقى واحد منهم مش بكدب خبر وبكتب عنه .. قبل متروح منى حرقه دمى .. عشان كتير بتبقى حرقه دمك هى محركك الوحيد للكتابه ..
الموضوع بإختصار إننا بنصنع الجاسوس .. وبنديله كل مبررات التجسس .. وبعدين بنرجع نشتمه ونسجنه ونشنقه لما يتجسس لحساب اى دوله تانيه !
أيوة صدقونى .. انا مش تحت تأثير مخدر ولا بهلوس .. فى مصر عندنا صناعه أسمها صناعه الجواسيس .. وكل يوم بتطلع ناس ممكن تعمل اى حاجه عشان الفلوس .. وناس تانيه معندهاش ادنى انتماء للوطن !!

نحكى شويه :

ياترى تعرف أسامه فؤاد الديب؟ عمرك سمعت الإسم دة ؟ عمرك قريت عنه فى الجرايد ؟ لا طبعا … اصلو مش شخص مهم .. لا سرق قرض من بنك بدون ضمان , ولا دخل السرطان على المحاصيل الزراعيه , ولا قال ان الست ترضع زميلها فى الشغل … معملش اى حاجه تستدعى ان يتكتب عنه فى الجرايد
فيها ايه يعنى ان اسامه الديب كان بطل من ابطال حرب أكتوبر ؟ ما يوسف داوود فى فيلم ( امير الظلام ) قال ان الشعب المصرى كله كان بطل فى حرب اكتوبر بإسلوب تهكمى ساخر ..
وفيها ايه يعنى ان اسامه أتصاب بشظيه فى رجله استدعت بترها من الركبه ؟ دة قضاء الله وقدرة .. هنكفر يعنى ؟ قدر الله وما شاء فعل
لكن أن الدوله تتنكر لاسامه ومترضاش تعالجه على نفقتها .. فا دة غريب شويه
أن يضطر أسامه يبيع بيته عشان يدفع مصاريف العلاج ويسكن على الرصيف فا دة أغرب
وأن واحد خدم بلدة خدمه عظيمه زى أسامه ينام على الرصيف وميلاقيش ياكل غير من مساعدات اهل الشارع له .. فا دة أغرب وأغرب …
هنا بقا نيجى ونقول .. النهردة الشاب الى داخل الكليه الحربيه .. او حتى عاوز يتطوع للخدمه فى القوات المسلحه .. ورايح كله امل فى بكرة .. وعاوز يفدى مصر بروحه .. لما يلاقى واحد زى اسامه الديب .. مش بالذمه هيفكر الف مرة قبل ميقدم على خطوة زى دى ؟
حتى لو طرد الافكار الشريرة دى من دماغه وكمل فى طريقه .. لو فى يوم وصلت له ايادى مخابرات دوله معاديه .. مش هيفكر انه يبييع شويه اسرار او رسومات سريه للغايه مقابل مبلغ كبير يأمنه ويأمن مستقبل عياله بدل ما يخرج من الخدمه وميلاقيش ياكل زى أسامه ؟
ولو قامت الحرب .. هل هيفدى مصر بروحه ؟ هل هيخاطر بحياته ؟ ولا هيخاف يتصاب ويبقى زى اسامه ؟

أسامه وأمثاله هتفضل صورتهم عار على الحكومه .. ونقطه شك فى قلب اى مؤمن بضرورة اننا نفدى مصر بروحنا بدون مقابل .. او زى ما قال بلال فضل فى واحد من افلامه على لسان البطله بإسلوب ساخر : متقولش أيه ادتنا مصر قول ادينا ايه لمصر ..
طيب تعالو نتخيل لو مثلا صاحبنا الى دخل الكليه الحربيه واتخرج ظابط على استعداد انه يفدى البلد بروحه مكنش سمع عن قصه اسامه .. واتعرض عليه من الموساد مثلا صفقه انه يديهم اسرار شغله مقابل مبلغ ضخم .. طبعا صاحبنا الملىء بروح الوطنيه والفداء هيوصل الموضوع للمخابرات الحربيه الى بدورها هتوصله للمخابرات العامه الى بدورها هتتعامل مع صاحبنا وتخليه يوهم الموساد بموافقته عشان يوقعوا بأفراد الشبكه دى …. إلى أخر القصه الى كلكم شوفتوها فى افلام ناديه الجندى ….
بس اكيد صاحبنا ساعتها هيصتدم بالقصه التانيه … القصه عن الجاسوس المصرى الشهير :أحمد الهوان , او جمعه الشوان كما ظهر فى روايه صالح مرسى الى إتحولت لمسلسل شهير يحمل نفس الإسم .. متهيالى معظمنا عارف إن أحمد الهوان أو جمعه الشوان قدم لمصر خدمات جليله , وعرض حياته للخطر .. ورمى نفسه فى عرين الأسد فترة طويله عشان يرجع لمصر بأحدث جهاز إرسال يستخدم فى أعمال التجسس- أنذاك - …
المشكله حصلت بعد ما أنهى أحمد الهوان عمليته الشهيرة فى إسرائيل .. ورجع لمصر .. كان المفروض أحمد الهوان يعيش فى فيلا على النيل فى أفخم مناطق مصر .. مع حمايه أمنيهعلى مستوى عالى لمنع أى محاوله للإنتقام منه , ويتمتع بمعاش عالى كبطل خدم مصر أكتر بكتير من ناس كتير فى قيادات عاليه فى القوات المسلحه , لكن …
لكن أحمد الهوان على العكس من كل دة لم يلق أى تشجيع – مادى – من الدوله .. وتركوة فى شقته المتواضعه فى السويس يعانى الفقر .. خصوصا بعد مرضه .. ورفض طلبه للعلاج على نفقه الدوله , وبعد الإلتماس الى قدمه لرئيس الجمهوريه تم صرف معاش له بواقع 70 جنيه فى الشهر ! يا حلاوة ! 70 جنيه عشان ياكل ويشرب ويتعالج ويدفع فواتير الكهربا والتليفون والغاز !دة لو كان اصلا هيقدر يشترى اى اكل بالسبعين جنيه دول ..

محمود نور الدين

دة كان نموذج صغير للناس الى احنا نسمع عنهم بس , طبعا كل واحد فيكم عندة قصصه هو كمان عن ناس اتعرضوا للظلم من الدوله بعد ما خدموها .. دة غير الاف القصص الى احنا اصلا منعرفش عنها .. او القصص الى تعرضت لتعتيم اعلامى زى قصه محمود نور الدين , ظابط المخابرات الى ادى خدمات جليله لمصر وفى النهايه تم سجنه وترك ليموت ببطء فى زنزانته فى سجن (طرة) لحد ما مات سنه 1998 مع اتهامات قويه للحكومه بالتسبب فى موته من خلال الاهمال فى علاجه داخل السجن …
ونرجع ونقول ان فى مصر صناعه خفيه .. اسمها صناعه الجاسوس .. وهى صناعه غير مقصودة , الا انها قويه وبتتزايد يوم بعد يوم ..
حتى المقال دة لو اتقدمت بطلب نشرة فى اى جريدة او مجله حكوميه او مستقله هواجه بالرفض لأن القانون بيحتم عدم التعرض بالنقد للقوات المسلحه فى الجرائد او برامج التليفزيون .. وهى نفس التهمه الى سجن بسببها طلعت السادات عضو مجلس الشعب لمدة سنه …
فى مصر صناعه للجواسيس .. لكنها – زى اى صناعه مصريه – لا ترقى للتصدير للخارج … برة فى اى دوله فى العالم فى احترام كامل لكل شخص قدم خدمه لبلادة .. الجنود الامريكان الى بيعودوا مصابين من حرب العراق – ومن قبلها فيتنام او اى حرب كانت الولايات المتحدة طرف فيها – بيعاملوا معامله الابطال ماديا ومعنويا .. بدايه من صرف المعاشات المرتفعه , وتخفيض تكاليف السكن والإقامه , نهايه بنشر مذكراتهم واجراء حوارات تليفزيونيه معاهم , وإسناد وظائف شرفيه ومهام تدريب ليهم .. لتشجيع الشباب وتحسين نظرة افراد المجتمع الامريكى لهم …

مارسيل نينو

إسرائيل مثلا بتعامل الجواسيس الى بيعملو لحسابها معامله الأبطال .. وبعد ثورة 1952 فى مصر حصلت عمليه تجسس من الإسرائيليين على النظام فى مصر , وتم كشف شبكه التجسس وعرفت القضيه بإسم فضيحه لافون وإعدام عدد من أفرادهم .. وبمجرد أن أصبح خبر الإعدام رسميا حتى اعلنت إسرائيل الحداد على أبطالهم – من وجهه نظرها طبعا – وتم تنكيس اعلام إسرائيل فى المدارس والمصالح الحكوميه , ووقف أعضاء الكنيستيت دقيقه حدادا على أرواحهم .. بينما سعت المخابرات بكل الطرق الرسميه والغير رسميه لاستعادة باقى الجواسيس وفعلا بادلت الباقى منهم بعدد من عساكرنا الى إتأسروا فى حرب 1967 ولما وصلوا إسرائيل تم إستقبالهم إستقبال الأبطال .. وبعد سنين من الموضوع دة حضرت جولدا مائير شخصيا فرح (مارسيل نينو ) البنت الى شاركت فى العمليه التجسسيه دى …

وبعد حرب 1967 بسنوات قدر الطيار العراقى ( منير روفا ) والى جندته الموساد إنه يهرب من العراق بطيارة ميج فرنسيه الصنع , ويدخل بيها إسرائيل , وأستقبل هناك إستقبال الأبطال , وتم تأمين الحمايه الكامله له فى إسرائيل هو وعائلته , وعاملوة معامله الأبطال , ولسه لحد النهردة طيارته الميج فى المتحف الجوى الإسرائيلى فى تل أبيب تخليدا لذكراه …
والقائمه طويله بأسماء الى كرمتهم إسرائيل بسبب تعاونهم معاها .. ودة مش لانها دوله كويسه .. وبتحفظ الجميل , لكن دة تشجيها لاى تعاون فى المستقبل من أى ناس تانيه .. اما احنا .. فا خبراء فى مجال تشويه صورتنا .. بالقول والفعل .. أحيانا …

وعجبى !