طلبهم فلم ينكروه .
فتح لهم أبواب القلب فلم يسخروا منه .
باح بسره وهمه فلم يملوه .

كان اولهم الكتاب .
أحبه صغيرا .. فيه الحدوتة والدعابة والرسوم الملونة .
وأحبه كبيرا .. لأنه يكره قضاء ليلته وحيدا .
ومع الحبيبة الزوجة جاءت الصورة فاستقرت على مكتبه (ولم يأت طفل لتأتي صورته ) ، غادرته طفولية الملامح لتستقر كذكرى حزينه في مكانها على مكتبه .، وفي نفس الليلة سمع مناديا :

( اسكب دمعك حبرا ، والورق صفحة خدك)

فكان القلم والورق .

وهكذا اكتمل عالمه الضيق . كتاب ، وصورة الحبيبة، وقلم وورق .

ويمر زمن .. فيمل الكتاب ، ويستعصي عليه القلم ، ويكره الصورة الذكرى ، فيخرج يطلب الطريق .

في الطريق يتحاشى العيون ..
فمن غادر دنيا الناس مختارا أهانهم ، وعندها لا يمر بعين إلا وتجرده من ثياب الجسد فتطلع على حزنه اليومي ، وتعرية القلب رد لاهانة من غادر دنيا الناس مختارا .

يعود .. وقد عاد الكتاب أنيسا ، والقلم مستودع سر ، والذكرى أكثر جمالا من واقع يكرهه ، وانضم إلى الرفاق الأربعة زوج من عينين دامعتين .

شادي عبد العزيز