بقلم: حمود عصام

يبدو هذا المصطلح غريبًا عليك عزيزي القارئ.. مع أنه مصطلح يعيش معك وحواليك أينما ذهبت..

دعنا ننطلق من البداية.. جالس في قاعة الانتظار لدى طبيب ما.. وتوجد جرائد ومجلات ملقاة على الطاولة أمامك.. بالتأكيد أول الذي ستختاره هو تلك المجلة المطبوعة بشكل لائق وبخطوط أنيقة وإخراج اكثر أناقة.. وربما ستتجه مباشرة نحو تلك الجريدة التي تعودت على قراءتها.. أخبرني كيف تعرفت عليها؟.. أهااا عن طريق شعارها الذي يميزها عن غيرها وقد حفر في ذهنك.

أنت الآن تقف أمام كشك سجائر ستشتري علبة دخان – تكرار: التدخين مضر بالصحة – تعلم بأن السجائر نتيجتها ومفعولها واحد.. ولكنك تصر على اقتناء أفضلها وأفضلها تلك بالتأكيد صممت على أجمل هيئة.. حتى أنك تعودت على علبتها الحمراء شريطها المذهب وشعارها الأبيض الأنيق الذي يتوسطها.. هذا كله حفر في رأسك.

الآن في منزلك الجديد.. تتناقش مع حرمك المصون حول هيئة الستائر وكيف ستكون.. طراز قديم عتيق.. حديث عصري.. السجاد.. إيراني أم هندي أم فرنسي تجريدي.. كل هذا أيضًا حفر في ذهنك وفي خلايا مخك.

ملصقات إعلانية كثيرة هناك وهناك.. لن تكذب على نفسك لو قلت بأنك اشتريت منتجًا بسبب ملصق إعلاني بعينه أعجبك.. ربما فكرته؟.. ربما تصمميه؟.. وربما أنك ارتحت إليه؟

إنها العلامات البصرية التي تتشكل عبر حياتنا كلنا.. إنه عالم فريد من نوعه.. بشكل بساطة أشياءه التي تعودنا عليها.. من ألوان إلى خطوط إلى خامات إلى صور إلى تراكيب.. إلى شعارات إلى ماركات إلى نصوص على جرائد.. إلى أي شيء تتخيل يحوم حولك.. هذا كله يسمى علامات بصرية بتعريف مطلق وواسع.

قد تبدو بأنها لا أهمية لها في حياتك.. ولكن جرب أن تلغي كل هذا.. هل تتخيل أن تصبح جريدتك بدون خطها المميز الذي تعودت عليه؟.. هل جربت أن تشتري علبة السجائر بشكل أصم فارغ وميت.. هل جربت أن تجعل بيتك فارغًا بدون أي تنوع في خاماته وفي أرضياته.. هل جربت أن تشتري سيارة لم يوضع عليها شعارها وصالونها الداخلي أصم لا حيوية فيه؟.. تخيل وتخيل وتخيل.

فقط وضعت لك نقطة البداية لعالم لا حدود له.. تكتب وتؤلف عنه مئات الكتب.. كتبت لك أول سطر..وأتركك الآن تبحر فيه بمفردك لتكتشف العلامات البصرية.