عرض/ كريم الصياد
“أعتقد-من وجه النظر القانونية-أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم الحرب” ص29

ما لم تفهم صراعاتنا مع منافسينا الصناعيين والعالم الثالث ستبدو لك السياسة الخارجية للولايات المتحدة كسلسلة من الأخطاء العشوائية والتناقضات ، ولكن في واقع الحال نجح قادتنا في إنجاز مهامهم في حدود إمكان ذلك.”ص26

لا توجد درجة من القسوة يتوقف عندها ساديّو واشنطن ، أما الطبقات المتعلمة فقد تعلمت ما يكفي لأن تدير أبصارها في اتجاهٍ آخَر.”ص46

(ما بين الأقواس سيكون كلام تشومسكي من كتابه)

تشومسكي العظيم:
في رأيي يلعب تشومسكي لعبة مضمونة لا يمكن وأن تفشل ، فهو أمريكي الجنسية يهودي الديانة وهو في الوقت نفسه أعنف ناقد للسياسة الأمريكية والإسرائيلية ، ومن أشهر نقاد حرب فييتنام ، ومن أهم أعمدة اليسار الأمريكي منذ الستينات إلى اليوم(اليسار الفوضوي تحديدًا) ، ومن أهم علماء اللسانيات وفلسفة اللغة ، حصل بين عامي 1980-1992 على المركز الأول في كم الاستشهادات به كمصدر بين الأكاديميين الأحياء ، وعلى المركز الثامن على مستوى العالم في كم الاستشهادات المصدرية عمومًا ، يؤرّق بنظرياته عن الاتجاه العقلاني في تفسير تعلم اللغات كل طالب فلسفة ، وكانت نظرياته المسئولة عن خسارتي لدرجتين في مادة فلسفة اللغة !

وُلد إبرام نعوم تشومسكي אברם נועם חומסקי ,Avram Noam Chomsky في السابع من ديسمبر 1928 ، وهو عام ميلاد جيفارا وحسني مبارك وآريل شارون وجماعة الإخوان المسلمين وماركيز بالمناسبة ، (وبرج القوس مثل محمد قرنه وإبراهيم عادل وأنا وبيتهوفن وتشرشل ووالت ديزني!) ، وذلك في East Oak Lane ، وينحدر من أصول شرق أوروبية ، فأبوه من أوكرانيا وأمه من بيلاروسيا ، تزوج عام 1949 من كارول شاتس وأنجب إيفيفا ودَيان وهاري ، كتب أول مقال في حياته عن مخاطر انتشار الفاشية عام 1938 في ذروة صعودها ، بدأ دراسة الفلسفة عام 1945 في جامعة بنسلفانيا ، وتأثر خاصةً بأستاذه تسيليش هاريس Zellig Harris علميًا وأيديولوجيًا ، فقد استوحى منه بعضًا من نظريته عن النحو خارج السياقcontext-free grammar ، ونال درجة الدكتوراه في اللسانيات عام 1955 عن بحثه الذي طوره فيما بعد ليصير أهم كتبه في هذا المجال: البِني التركيبية Syntactic Structures عام 1957 ، ثم ترقى في الدرجات الأكاديمية ليتم تعيينه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أستاذًا .

في عام 1967 أصدر كتابه الذي دخل به المعركة ضد الحكومة الأمريكية بسبب مأساة فييتنام: “مسئولية المثقفين” ، ثم جاء كتابه American Power and the New Mandarins عام1969 ليتربع به على قمة قوى المعارضة الأمريكية ، وكان اهتمامه الأساسي بمدى شرعية السياسة الأمريكية الخارجية ، وكيفية استغلالها للجهاز الإعلامي في دولة ديمقراطية ، ودور المثقف الأمريكي إزاء ذلك ، ونتيجة لعنفه النقدي تعرض لبعض التهديدات بالقتل وواجه كثيرًا من الصعوبات ، لكنه سباح يفهم طبيعة الموجة جيدًا ، وهو لا يتكلم في مصر على أية حال !

وتشومسكي أحد وجهين بارزين للنقد (الغربي- ضد- الغرب) مع رجاء جارودي ، وبرغم الاختلافات العميقة بين النموذجين فكلاهما مثال الشجاعة النقدية والنزاهة الفكرية التي يجب أن يتحلى بها المفكر أينما فَكَّر ، وتأتي أهمية جارودي أنه كان أحد الأعضاء المهمين في الحزب الشيوعي الفرنسي أحد أهم الأحزاب الشيوعية في أوربا ، ومع ذلك لم يتورع عن نقد السياسة السوفييتية أشد النقد ، وفُصل من الحزب بسبب ذلك ، ثم تحول إلى الإسلام عام 1982 متحديًا العالم والوسط الثقافي المحيط ، لكن شهرته نمت إثر كتاباته ضد زعائم الصهيونية في”الأساطير” و”البروتوكولات” وغيرهما ، واتهامه بمعاداة السامية واضطراره إلى النشر على حسابه الخاص ، ونقده لقانون جايسو-فابيو الذي يحرم نقد المحرقة ، برغم أن نقده للصهيونية جاء في خاتمة ثلاثية نقد الديانات الإبراهيمية الثلاث ، المرحلة الأولى:”عظمة الإسلام وانحطاطه” ، التي نقد فيها التأسلم ، والمرحلة الثانية:”هل نحن بحاجة إلى الله ؟” ، و”نحو حرب دينية” ، والتي انتقد فيها التزمت الكاثوليكي وتحالف الكاثوليك السلبي(الصامت)مع السلطة السياسية ورأس المال ، والمرحلة الثالثة هي التي نقد فيها تحريف اليهود المعنوي للاصطفاء الإلهي وإحلال دولة إسرائيل محل الله ، تلك الدولة التي يصفها جارودي بأنها ليست سوى”حاملة طائرات نووية تابعة للولايات المتحدة” .

لكن تشومسكي قد يفوق جارودي في فاعليته النقدية لأنه كما أسلفنا واحد من المعدودين في مجاله العلمي ، مما يعطي له ثقلًا وبريقًا لا ينكرهما الغربيون ، وانتشار نظرياته اللغوية مثل النحو التوليدي والقواعد التحويلية وتدرُّج تشومسكي وثنائية المبادئ والبارامترات والنحو خارج السياق والنحو العالمي وغيرها ، وتأثيرها على علوم اللغة والحاسب الآلي وعلم النفس والفلسفة اللغوية والطب البشري والاقتصاد السياسي مذهل مذهل مذهل ! بالإضافة إلى نقطة هامة: إنه يهودي ، لا أحد يستطيع أن يكذّب يهوديًا اليوم ، برغم ذلك ثمة فارق بين الاثنين في الكتابات النقدية السياسية ، فجارودي أعمق وأكثر ميلًا للتفريع والاستقصاء والشمول .

و”ماذا يريد العم سام؟”( :ترجمة عادل المعلم ، دار الشروق ، القاهرة ، ط1 ، 1998م) كتاب من أشهر كتب تشومسكي الناقدة للسياسة الخارجية الأمريكية ، ويربط هذا النقدَ بالأوضاع الداخلية الثقافية والاجتماعية لعامة الشعب الأمريكي من جهة ، وللإنتلجنسيا الأمريكية من جهة أخرى ليستخرج آليات مقترحة في النهاية لعمل المثقف الأمريكي الأمين مع النفس الساعي إلى التغيير الحقيقي .

وهذه الترجمة الصادرة عن دار الشروق للأسف ليست كاملة ، فبعض الفقرات تنقصها مثل The Iran/contra cover up ,The prospects of eastern Europe, How the cold war worked?, The war on (certain) drugs, socialism real and fake

وفي العرض التالي لن نعتمد طريقة العرض الأفقي من الباب الأول حتى الأخير ، بل يتم تقسيم الكتاب تبعًا لأفكاره وموضوعه ومنطقه ، في شكل العرض النسقي الرأسي ، فالكتاب يتحدث عن رؤية السياسة الأمريكية للعالم وموقعها فيه ، ثم خطواتها للهيمنة على العالم ، وهو ما يمكن نظمه كما يلي :

((أ-رؤية العالم:
إن المرحلة الراهنة من تاريخ الولايات المتحدة ، وتاريخ علاقتها بالدول المحيطة تبدأ من نقطة فارقة هي الحرب العالمية الثانية التي خرجت الولايات منها قوة عظمى لم تخسر فيها سوى أسطول ، في مقابل دمار منافسيها الصناعيين ، وتفكك المستعمرات ، وتضاعف إنتاجها هي ، وبالتالي فإن مسلك السياسة الخارجية الأمريكية يكتسب معناه من رؤية ساستها لعالم ما بعد الحرب ، كيف هو وكيف يجب أن يكون .

ويتلخّص العالم في نظر السياسة الأمريكية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في خمسة نطاقات متحدة في المركز تشمل جميعها كوكب الأرض:
1- المستثمر الأمريكي:هو النطاق الأصغر ، مركز الكون ، والموجّه لسياسة البيت الأبيض ، والمتحكّم في سياسة الإعلام والنشر والصحافة والدعاية ونفقات الإنتاج الحربي ، والمؤثّر القوي على لجنة العلاقات الخارجية(ص11) ، وسنلاحظ فيما يلي أن تقسيم البشر التراتبي يخضع من الأعلى إلى الأدنى للمنطق نفسه ، مما يعني أن المستثمر الأمريكي هو أفضل البشر ، أو الإله الجديد ، ليس مِن باب المبالغة ، فالسياسة الأمريكية تتعامل معه بهذه الطريقة فعلًا .
2- المجال العظيم:هو نظير المجال الحيوي الهتلري القديم-وسنرى أن سياسة الولايات مستفيدة كالطالب المجتهد من سياسة هتلر-هو المجال الدفاعي الجيوبولوتيكي للولايات المحيط بها من الجهات الأربع ، لا يجب أن تحدث فيه أية مشاكل ، ويشمل غرب أوروبا وكندا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا على الأقل ، ونحن نعلم أن أزمة أمريكا كانت وما تزال في الجهتين الجنوبية والغربية ، ومن هنا نستطيع فهم خطورة دور جيفارا حيث كان يعبث في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة للأمريكان ، وكذلك كاسترو ، وكوريا الشمالية التي تقع في هذا المجال بوضوح ، كما يمكننا على الصعيد المقابل فهم أهمية مشروع مارشال الذي دعم الجناح الأوروبي من المجال(إقراض ومنح أوروبا أكثر من 12 بليون دولار بين عامي1948-1951) ، والسماح لليابان بالانطلاق الصناعي لأنها تضمن قوة النطاق ، وسيرد تخصيص لمسألة اليابان فيما يلي.
3- أوروبا:تلعب أوروبا دور الوسادة الحضارية التي تقي الولايات من الصدمات الثقافية ، فالحضارة الغربية تعني حضارة أوروبا بالأساس ، وسكان أوربا أفضل تعليمًا وأرفع ثقافة ، كما أنها الموطن الأصلي للغطاء النظري الليبرالي-البروتستانتي-العنصري ، بالتالي تستطيع الولايات الاختباء في جرابها تحت أي خطر ، وأن تتدرّع ببيتهوفن وموتسارت ومونيه وفان جوخ وليوناردو دا فنشي وأفلاطون وأرسطو وكانط وهيجل وكونت وهوسرل وهيدجر وماكس فيبر وحتى كارل ماركس لو لزم الأمر ، في سبيل تأسيس التعالي الغربي الشهير ، أنتم تأكلون على مائدتنا ! نحن أصحاب البيت ! ولغرض مهم آخر هو الوقاية من الهجمات الفكرية المرتدّة خاصّةً الإسلامية التي تشكّل ما يشبه القنبلة الديموجرافية بالنسبة للدول الديمقراطية مع تزايد عدد المسلمين وتأثير الصمام(الدخول في الإسلام أيسر من الخروج منه) .
4- اليابان وألمانيا:بعد أن تضمن أمريكا استقرار مجالها الدفاعي الجغرافي والحضاري تلزمها(ورش) لتصنيع ما لا تقدر على تصنيعه ، وتقوم اليابان بهذا الدور في شرق آسيا ، وتقوم ألمانيا به في أوروبا ، شريطة أن تتسيد كل منهما منطقتها في المجال العظيم صناعيًا وحضاريًا ، بحيث يتم تحضير الحضارة تحت الإشراف الأمريكي فيهما ، وهذا هو الحال فاليابان سيدة الشرق الآسيوي بلا منازع-وهو مشروع ياباني قديم على أية حال-وألمانيا أهم دولة صناعية في أوروبا-وهو بدوره مشروع ألماني قديم- .
5- العالم الثالث:وهو المادة الخام-الأيدي العاملة الرخيصة-السوق الكبير، وهم عبيد الأرض ، نحن حررناهم من العبودية وإليها نعيدهم ، هؤلاء يجب ضمان تخلفهم وتأخرهم وانحلالهم وتمزقهم السياسي والاجتماعي ، لأنهم لا يجب أن يستأثروا بالمادة الخام أو يستهلكوها لصالحهم وحدهم ، وعليهم أن يعيدوا من موادّهم الخام بناء أوروبا واليابان(ص15) ، وهم موطن أكبر الأخطار على أمريكا أيضًا كما سيلي.

ب-خطوات الهيمنة:
وتشمل خمس خطوات هامة هي:استعادة النظام الفاشي اليميني التقليدي ، واستبعاد الوطنيين الاشتراكيين ، والتعاون مع العسكريين ، واختراق الاقتصاد الوطني ، والتطعيم الخارجي والداخلي ، وذلك كالآتي:
1-استعادة النظام الفاشي اليميني التقليدي:
حتى قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية وفي ذروة مقاومة الفاشية بدأت أمريكا تحركاتها لمساندة القوى الفاشية اليمينية في إيطاليا 1948، أول بلد تحرر في أوروبا ، فبعد سقوط النظام الديكتاتوري قررت أمريكا التدخّل لمنع وصول الشيوعيين إلى السلطة ، وذلك بعد أن انتصرت حركات العمال والفلاحين على ست فرق ألمانية وحررتْ شمال إيطاليا ، وتضمنت مذكرة الأمن القومي الأولى(NSC 1-1948) عدة إجراءات من أجل هذا ، تصل إلى التدخل العسكري في إيطاليا لو لزم الأمر، وفكّر جورج كينان(رئيس مخططي وزارة الخارجية الأمريكية حتى عام 1950)في استخدام التدخل العسكري قبل الانتخابات من أجل تعقيم الوضع ، غير أن معاونيه نصحوه بالتريث واختبار طرق تزوير الانتخابات أولًا ، وهو الحل الذي أثبت فاعليته .

وفي اليونان تدخلت القوات البريطانية بعد خروج النازي لفرض نظام حكم فاسد يمهّد الوضع لسيطرة المستثمرين الأجانب ، ولما لم تستطع بريطانيا الجريحة التصرف بمفردها دعمتها الولايات عام 1947 وتسببت في حرب وحشية راح ضحيتها 160 ألف قتيل ، بالإضافة على الجرحى والمعذبين والمنفيين والمودعين في معسكرات إعادة التعليم ، وتدمير النقابات وأي أهلية للاستقلال السياسي والاقتصادي ، ووقعت اليونان في قبضة رجال الأعمال الأمريكيين والمحليين ، وكان أول المستفيدين من الوضع الجديد أولئك الذين ثبت تعاملهم مع النازيين ، في حين طُرد من الجنة العمال والفلاحون الذين قاوموا الاحتلال .

وفي فرنسا والعراق وكوريا والدومينيكان وبنما والبرازيل وكولومبيا ونيكاراجوا والسلفادور وجواتيمالا وغيرها في عالم ما بعد الحرب دعمت الولايات جميع الحكومات الفاشية ، واستبعدت الحكومات التي قاومت الاحتلال الفاشي .))

تعتمد السياسة الأمريكية على النظم اليمينية الفاشية أساسًا في توطيد أركان نظام يسمح بسيادة رجل الأعمال الأمريكي والأجنبي عمومًا ، ولهذه النظم عدة خواصّ:
1- أن تكون رأسمالية على أقصى أطراف التناقض مع القوى اليسارية.
2- أن تكون قومية أو فاشستية ليضمن المستفيدون منها عداءها مع الشيوعية اللاقومية.
3- أن تكون محافظة دينيًا لتضمن ولاء شعوبها من جهة دون إثارة تساؤلات عن هويتها واتجاهاتها ، وعداءها للعدو الشيوعي التقليدي من جهة أخرى ، واستقرارها الاجتماعي حسب النظريات الاجتماعية الرومانسية (كونت-دوركايم-فيبر).
4- أن تكون ديكتاتورية لو لزم الأمر ، ويفضّل أن تكون عسكرية ، حتى تستطيع قمع شعوبها في حالة الخطر على المصالح الأمريكية.
5- أن يكون ولاؤها للقلة الغنية لا للكثرة الفقيرة(وهذا يفترض أن تكون متورّطة في مشاريع كبرى داخليًا وعلى علاقة وثيقة بالصفوة من رجال الأعمال).
6- ألا تعترف بدور الحكومات ومسئوليتها تجاه الشعوب اقتصاديًا وتعليميًا حتى لا تستهلك ثرواتها في الداخل.

(( والواضح طبعًا أن أمريكا قد دعمت هذه السياسة سواءً في المناطق داخل المجال العظيم ، كإيطاليا ودول أمريكا اللاتينية ، أو خارجه ، كما سنرى.

2-استبعاد الوطنيين الاشتراكيين:
أدركت الولايات أن أكبر خطر يتهددها ليس الاتحاد السوفييتي بل الجماعات والأحزاب والأفكار الاشتراكية والشيوعية التي تجد جاذبيتها وجمهورها بسهولة في العالم الثالث ، فهي تؤسس حال نجاحها نظامًا اقتصاديًا مغلقًا لا يسمح بتدخل المستثمر الأجنبي أو يزيد الرقابة عليه ، وهي لو ترسّختْ كنظم وطنية يصير من الصعب الاستفادة من ثروات بلادها ، وقد تضرب مثالًا جيدًا لغيرها من الأمم ، كما أن نجاح نظام اشتراكي ما في بلد مهما كان تافهًا أو صغيرًا يؤدي بالتأكيد إلى انفساح التأييد الشعبي للأيديولوجيا نفسها في عشرين أو ثلاثين بلد فقير مهمَّش أخَر ، مما يشكل معاوقة اقتصادية وسياسية مخيفة للأمريكان ، يمكن التحقق مما سبق عن طريق الاستدلال غير المباشر من النقيض ، فالشيوعية كأيديولوجيا شمولية فقدت ملايين من مؤيديها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مثلًا .

فبعد أربعين عامًا من التدخل في إيطاليا لصالح اليمين تظهر خطورة التنمية الاقتصادية المستقلة في شيلي مثلًا وتهديدها لمصالح الولايات في إيطاليا ، فالسياسيون في أمريكا يعرفون أن تفاحة فاسدة واحدة تُعدي الصندوق بأكمله ، ولو نجح نظام اشتراكي وطني في شيلي فسوف تصل الرسالة إلى الناخبين في إيطاليا ، لهذا وقفت أمريكا في طريق الإصلاح الاقتصادي والسياسي في شيلي ، ولإقناع العوامّ في أمريكا بهذه القضية-على حد قول المؤلف-تحولت لغة الفاكهيين إلى لغة المقاهي ، وتحولت نظرية صندوق التفاح إلى تأثير الدومينو ، ورُوّج لكثير من الخزعبلات مثل الخوف من إبحار هوشي من فييتنام إلى سواحل الولايات المتحدة !

فييتنام نفسها كانت مثالًا فاقع لونه يُفجع الناظرين على سياسة الولايات في الحد من تسوية النزاعات الإقليمية داخل حدود القطر الواحد ، لأن هذا معناه الفرار التنموي من قبضة الولايات ، وضرب مَثَل طيب للغير ، وهذا ما لا يجوز.

إن الرعب الذي يحدثه الاشتراكيون الوطنيون في نفوس مخططي العلاقات الخارجية أينما ظهروا لا يرتبط بميلهم للجانب السوفييتي كمتغير مستقل ))بل إن كثيرًا منهم ليعرفون الاتحاد السوفييتي كقوة استعمارية جديدة ، ويؤمنون بضرورة اتباع سياسة عدم انحياز حقيقية-بقطع النظر عمّا حدث في مؤتمر باندونج-وخلافات الصين والاتحاد السوفييتي حول مناطق مضيق فرموزا ونهر أمور والحدود الصينية الهندية وبين كازاخستان وسينيكانج ومنغوليا والتبت ولهاسا منذ 1959 وغيرها معروفة ومعيشة ((، لكن مشكلة الاشتراكيين أنهم يؤسسون لنظام اقتصادي مغلق حتى لو كان فاشلًا ، ولو كانوا وطنيين حقًا فهي كارثة لأنها تعني كما أسلفنا استهلاك المادة الخام ، ولو نجحت التجربة فإنها كارثة مضاعفة.))

وتتحدد مخاطر الاشتراكي الوطني من باب أنه:
1- مثالي النزعة ، فالرأسمالي متعايش مع فلسفة الأمر الواقع ، الرأسمالية كسياسة اقتصادية ليست وضعًا مُنَظّرًا من قَبْل ، وليست تحقيقًا لحلم ، أما الاشتراكي فيمكنه بكل سهولة لعب الدور البطولي الذي يتغنّى بـ ويتعايش مع حالة الحلم بتغيير العالم الرومانسية والتي تلتحم بحاجات الجماهير العملية ، وهذا أهم مصادر شعبية النموذج.
2- يقرّ بدءًا بمسئولية الحكومات تجاه شعوبها خاصّة في الغذاء والتعليم والصحة ، ولن تلبث الشعوب التي تعيش في النظام الرأسمالي أن تطالب بالحقوق نفسها ، هذا الذي وصفه مخططو لجنة العلاقات الخارجية بالهرطقة!
3- يقوم على تأسيس نظام صعب الاختراق اقتصاديًا.
4- يقوم نظامه على الاستقلال عن السوق الغربية ، ورفض الاندماج الاقتصادي.
5- يستهلك المادة الخام كما قلنا داخليًا.
6- يتوافق مع قضية حقوق الإنسان العالمية ، فميثاق حقوق الإنسان العالمي يقر بقاعدة اشتراكية هامة هي ضمان حد معين من الدخل أو المستوى المعيشي للفرد لا ينزل عنه ، والاشتراكي لا يتبنى هذا المبدأ كحق فقط ، بل كواجب باعتباره قاعدة من القواعد التنموية الأساسية ، انظر البند الأول من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

“(1) Everyone has the right to a standard of living adequate for the health and well-being of himself and of his family, including food, clothing, housing and medical care and necessary social services, and the right to security in the event of unemployment, sickness, disability, widowhood, old age or other lack of livelihood in circumstances beyond his control.”

ولكن السياسة الأمريكية وقفت عائقًا في مجال حقوق الإنسان العالمية ، هي من أهم العوائق في هذا المجال إلى اليوم على أية حال ، ومن المعلوم أن الولايات المتحدة وقّعت على العهود الدولية لحقوق الإنسان فعلًا لكنها لم تصادق عليها بعد(انظر جاك دونلي:حقوق الإنسان العالمية بين النظرية والتطبيق ، ت:مبارك علي عثمان ، الهيئة العامة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 2006 ، ط1 ، ص12)

((ويقتطع تشومسكي فقرة من إحدى الوثائق الهامة لجورج كينان(المذكّرة 23 لتخطيط السياسةpps23 لعام 1948) يقول فيها”عندنا حوالي 50%من ثروات العالم وفقط6.3%من سكانه…وبمثل هذا الوضع لا يمكننا تجنب حسد واستياء الآخرين.مهمتنا الحقيقية في الفترة القادمة هي ترتيب نموذج للعلاقات يحافظ على استمرار ذلك التفاوت…ولتحقيق ذلك سيكون علينا التخلّي عن الأحلام والعواطف ، وتركيز اهتمامنا على أهدافنا القومية المباشرة…يجب أن نمسك عن كلامنا المبهم للآخرين…والأهداف غير الحقيقية مثل حقوق الإنسان ، ورفع مستوى المعيشة ، والتحول إلى الديمقراطية ، ولن يكون اليوم الذي نضطر فيه للتعامل بمنطق القوة بعيدًا ، وكلما قلّت عوائقنا من جراء رفع تلك الشعارات كان ذلك أفضل”(ص13)

وحتى الحرية السياسية التي يتغنى بها الغرب الليبرالي لا يمكن عولمة مبادئها في كل الأحوال ، وهو سبب ازدواجية المعايير ، يقول المؤلف:”نحن(أي الأمريكان)نعارض بمثابرة وإصرار الديمقراطية إذا كانت نتائجها خارج نطاق سيطرتنا ، والمشكلة مع الديمقراطيات الحقيقية أنها عرضة للوقوع فريسة للهرطقة التي تزعم أن على الحكومات الاستجابة لمصالح شعوبها بدلًا من مصالح المستثمرين الأمريكيين!”(ص20)

إن المساعدات المادية الأمريكية تتناسب طرديًا مع ميل الحكومات لتعذيب مواطنيها ، هذا ليس إنشاء كلام ، بل نتيجة دراسة للأكاديمي البارز والمتخصص في مجال حقوق الإنسان لارس شولتس(ص27) ، وهي النتيجة التي يؤكدها عالم الاقتصاد إدوارد هرمان في ملاحظته للارتباط بين المعونة الاقتصادية الأمريكية والتعذيب ، ويفسر ذلك اقتصاديًا بأنه(يحسن المناخ للأعمال الخاصّة)(ص27).

كما قلنا فالمستثمر الأمريكي هو الإله الجديد ، ” ما يهم الولايات المتحدة هو استقرار وتأمين الطبقات العليا والمستثمرين الأجانب ، وأي نجاح اجتماعي واقتصادي خارج ذلك يمثل نموذجًا خطرًا”(ص24)

ويتحدث تشومسكي عن التهديد الحقيقي لأمريكا فيقول:”أدرك مخططو السياسة الأمريكية أن ما يهدد أوروبا ليس عدوانًا من الاتحاد السوفييتي ، ولكن الحركات والأفكار الديمقراطية المعادية للفاشية عند العمال والفلاحين ، والقوة والجاذبية السياسية للأحزاب الشيوعية والاشتراكية”(ص16) ، “وعلى المنوال نفسه نبّه كينان سفراء الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية عام 1950 على أهمية حماية خاماتنا الأولية في(أمريكتنا)اللاتينية ، وضرورة أن نحارب الهرطقة التي تنتشر في تلك البلاد-كما وافانا تقرير المخابرات الأمريكية-والتي مفادها أن على الحكومة مسئولية مباشرة فيما يخصّ رفاهية الشعب”(ص13) ،”يؤكّد مخططو السياسة الأمريكية لما بعد الحرب العالمية الثانية في دراساتهم عالية المستوى ، الواحدة تلو الأخرى ، أن التهديد الرئيسي لنظام العالم الجديد-تحت قيادة الولايات المتحدة-يأتي من الوطنيين في العالم الثالث ، ومن الأنظمة الوطنية…والتي تستجيب للطلبات الشعبية بخصوص تحسين مستويات المعيشة وتلبية الحاجات المحلية الضرورية”(ص20)

3-التعاون مع العسكريين:
العسكريون هم أصدقاء أمريكا في العالم الثالث ، فهم الأقدر على قمع الحركات الوطنية الديمقراطية الحقيقية ، وبالتالي التحجيم من أي تنمية عميقة مستدامة ، وذلك لما يلي:
1-العسكري رجل يؤمن بالقوة ، غير مثقف في الأعم الأغلب ، يحترم القوة ولا يقبل الاقتناع القائم على شرط توافر الإرادة الحرة ، وبالتالي هو لا يفهم طبيعة النظام الديمقراطي.
2-العسكري لا ينتمي في الأصل للطبقات البروليتارية ، وهو بمعزل عنها ثقافيًا واقتصاديًا في عزلته المهنية بين أقرانه ، وبالتالي لا يشعر بحالها بصدق .
3-العسكري لا يثق إلا بالعسكري ، وبالتالي يمكن التأسيس التلقائي لنظام فاشستي أرستقراطي من نوع خاص ، له(عائلته)التي يرتبط فيها الأفراد بروابط تميزهم عن غيرهم.
4-العسكري يستطيع من باب القدرة قمع التحركات الشعبية بالمهارة والسرعة والميل إلى الحسم وإجادة التعامل مع السلاح.
5-العسكري يستطيع الإطاحة بالنظام القائم وتشكيل حكومة بديلة بسرعة اعتمادًا على التنظيم الداخلي للرتب العسكرية.

ويحتل العسكريون مكانة متقدمة في ترتيب وسائل الاختراق الاقتصادي تحت أيدي السياسة الأمريكية ، إن نموذج الاقتصاد الزراعي مثلًا الذي يخدم المصالح الأمريكية هو نموذج (التصدير للخارج) ، وهو يحقق ما يطلق عليه تشومسكي ساخرًا (المعجزة الاقتصادية) ، أي وفرة الإنتاج للخارج ، وتجويع الشعب في الداخل ، وبالتالي من المنطقي أن يتمرد الشعب ، ولحفظ استقرار النظام الذي يخدم المصالح الأجنبية يلزم قمع التمرد ، لهذا فإن أول خطوات السيطرة الاقتصادية هي الشرطة المحلية لقمع أي تمرد شعبي من سوء الأوضاع الاقتصادية الداخلية ، فإن لم تقدر يأتِ الجيش ، فإن لم تستطع الحكومة المحلية مع استعانتها بالجيش وقف المتمردين لزم قلب الحكومة بانقلاب عسكري والسماح للعسكريين بالحكم(ص28)-وربما إعطاؤهم منحًا مادية ليبنوا بها أبراجًا-!

4-اختراق الاقتصاد الوطني:
وهو ما يتم بمساعدة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، فالبنك الدولي يقرض الحكومة مقابل سياسة تحرير الاقتصاد ، وهي السياسة التي تجعل اقتصاد البلد مهيئًا للاختراق الأجنبي ، وهو يرتبط بالخطوة السابقة_التعاون مع العسكريين_لأن الفوضى التي يصنعها العسكريون هي التي تجعل قبول شروط البنك الدولي أمرًا لا بد منه(ص29) ، ويضرب المؤلف المثل بالبرازيل عقب انقلاب 64.

فبعد الانقلاب وتطبيق سياسة تحقيق(المعجزة الاقتصادية)أصبح أكثر البرازيليين يعيشون تحت خط الفقر مثل الإثيوبيين ، وتفوقت البرازيل في عدد الوفيات بين الأطفال على سري لانكا ، رغم أنها من أغني بلاد العالم من حيث الثروات الطبيعية.

5-التطعيم الخارجي والداخلي:
5-1-التطعيم الخارجي:
إن الخطوط الرئيسية للسياسة الأمريكية مع دول العالم الثالث هي القضاء على (فيروس) حركات الإصلاح الوطني الحقيقية ، والقضاء التام علي الفيروس يتطلب تطعيم الأجزاء القريبة المحيطة حتى لا تنتقل لها العدوى ، وهو ما حدث بعد اشتعال حرب فييتنام ، فبعد إرسال الحملة العسكرية هناك قامت الولايات بتأييد حكم سوهارتو في إندونيسيا 1965 ، وتأييد ماركوس في الفلبين 1975 ، وتأييد الأحكام العرفية في تايلاند وكوريا الجنوبية ، وقد رحب الغرب بانقلاب سوهارتو لأنه قضى على الحزب الوحيد الذي تمتع بقاعدة شعبية ، ولأنه في سبيل ذلك قتل 700.000 نفس ، لدرجة أن المفكر البارز جيمس أرستون وصف هذا في النيويورك تايمز بـ(تباشير الأمل في آسيا) ! ووصفته كريستيان ساينس مونيتور بالقائد المعتدل اللطيف ، أما الإيكونوميست اللندنية المحترمة فقد قالت عنه أنه احتل مكانة في القلب!

بهذا تضمن الولايات عدم انتشار الفيروس ، ولكن وبما أن الوقاية خير من العلاج فإن تناول التطعيم قبل أي عدوى محتملة أمر ضروري ، وهو ما يعني أن على الولايات تطعيم نفسها من أي فيروس محتمل مشابه ، وهو ما تقوم به وسائل الإعلام وما يطلق عليه المؤلف”غسيل المخ”.

5-2-التطعيم الداخلي(غسيل المخ):))

هي من الثغرات الخطيرة في النظام الديمقراطي التي أشار لها المؤلف ، وما يعني أن الديمقراطية ليست حلًا بديهيًا في بلد لا يتمتع أهلها بالوعي الكافي المعرفي والأخلاقي كالولايات المتحدة مثلًا ، وهي من صعوبات الديمقراطية التي أشار لها بعض مفكري عصر التنوير البارزين كمونتسكيو Montesquieu في روح القوانين (انظر مثلًا الكتاب الثالث ، الترجمة الإنجليزية لـ Thomas Nugent) وبالتالي فالديمقراطية ليست حلًا بديهيًا على الإطلاق ، لأن الإعلام الذي يتبع الحكومة في الدول الاشتراكية أو التي لم تكمل تحولها الليبرالي ، والذي يتبع رأس المال في الدول الرأسمالية يستطيع بكل سهولة تزييف العقول عن طريق متحدثين لبقين ومذيعين لامعين ، وآلاف البيانات والإحصاءات والأفلام الوثائقية ، فلا يصير أمام المتلقي إلا التصديق ، وبالتالي لا يتحقق مبدأ الفصل بين السلطات ، لأن السلطة التنفيذية أو الاقتصادية ما تزال تملك في يدها السلطة المعرفية ، وما أخطرها!

((يقوم المؤلف بالعرض لبعض المفاهيم التي زيف الإعلام معناها لصالح (التيار الرئيسي) في الولايات ، كمفهوم(الدفاع ضد العدوان) ، فبعد العدوان على فييتنام في الستينات أعلن آلاي ستيفنسون بأننا نحارب من أجل الفيتناميين الجنوبيين ضد العدوان الداخلي ، ومفهوم(عملية السلام)التي يقول عنها المؤلف”قد يظن بعض السذج أنها تعني تحقيق السلام في الشرق الأوسط بتنفيذ إسرائيل قرارات الأمم المتحدة وانسحابها من الأراضي التي احتلتها ، وقيام دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية ، …ولكن عند أصحاب المواءمة السياسية PC تعني أن تعطل الولايات المتحدة كل سبل السلام وتدعم إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا”(ص 56) ، ومصطلح(المحافظون) الذي أصبح يعني المدافعين عن الدولة القوية التي تتدخل بشكل واسع في الاقتصاد والحياة الاجتماعية ، وعن الإنفاق الهائل للحكومة ، والإجراءات الشديدة لحماية السوق وتأمينه مما يتبعه تضييق للحريات الخاصة بكثير من القوانين والتشريعات التي تهدف في المقام الأول لحماية الدولة من تأثير الأفراد ، أو عكس ما يعبر عنه المصطلح الأصلي تمامًا .

ويقوم تشومسكي بالتنظير لموضوعه ، فوسائل الإعلام أولًا وأخيرًا صناعة ، وهي تبيع المشاهد لرجل الأعمال صاحب المنتَج ، وبالتالي على رجل الأعمال أن يدفع لها ، وهو يدفع لها لقاء أن يبقى المشاهد في دائرة السوق ، والسوق بالمعنى الحقيقي ليس السوبر ماركت ، أو ليس السوبر ماركت المادي فقط ، بل السوبر ماركت المعرفي والعقائدي والأيديولوجي ، على معتقدات معينة ألا تتغير ، وعلى أعراف معينة أن تظل ثابتة ، وعلى سياسة معينة داعمة لرجل المال ألا تتبدل ، وقد تكون هذه المعتقدات في الأصل بريئة ، لكنها تتلوث بيد من يوجهها ، والمحصلة النهائية هي ذلك الزيف والتحريف الذي يصيب متجهها ومعناها قبل أن يصيب مظهرها ومبناها.

يتحدث المؤلف عن ثمانين في المئة من الشعب الأمريكي الذي يلعبون دور القطيع ، أو ما يسميهم ليبمان(قطيع الدهماء المشغول والمذهول) ، فعلى وسائل الإعلام أن تبقي على حالهم القطيعية ، ولو استفاقوا لشكلوا أزمة اقتصادية قبل أي شيء.

ج-دور المثقف:
يتحدث تشومسكي عن دور المثقف الأمريكي إزاء كل ذلك في النهاية ، الاستمرار في العمل السياسي لاكتساب الخبرة ، والقيام بالأبحاث الخاصة ، ومحاولة التأثير على العامة من جهة ليدركوا مصالحهم وحقوقهم السياسية ، وعلى أعضاء مجلس النواب من جهة أخرى ليلتفتوا إلى المصالح العامة ، وعدم اليأس ، فالعمل من أجل الحرية لم ينته ، والعالم الثالث ضرب أروع المثل في التصدي لوحشيتنا ، يقول تشومسكي في تلك الفقرات التي دمعت عيناي من قراءتها:

“لم ينته العمل في سبيل الحرية..يحتاج العالم الثالث إلى تعاطفنا وفهمنا ، وأكثر من ذلك إلى مساعدتنا ، يتوقف تحملهم ووقوفهم أمام وحشيتنا على ما نستطيع أن نفعله في الداخل هنا .

“الشجاعة التي أبدوها مذهلة ، سنحت لي الفرصة لأن أرى بعض ومضات الشجاعة ، في جنوب شرق آسيا ، وفي أمريكا الوسطى ، وفي الضفة الغربية المحتلة ، لقد كانت تجربة ملهمة ومؤثرة إلى حدٍ كبير.

“مَن يعتقد أن تلك مجرد كلمات لا يفهم إلا أقل القليل عن العالم.”(ص61)))

ودورنا الآن أن نتساءل عن دور المثقف العربي والمسلم الذي عليه أن ينقذ من وما يحب من الضياع والدمار والتلاشي ، والموت والقبح والعفن ، مع العلم أن هناك على الشاطئ الآخر من يقدرون التضحية وسيؤيدونها إذا سنحت الفرصة ، بانتظار إجاباتكم على 0900 !

لمن يهمه الأمر قمت بنشر هوامش المؤلف من النسخة الإنجليزية لأخذ فكرةٍ عن مصادره:
Sources for the facts in this book are listed below by page numbers and brief subject descriptions.

- On “Grand Area” planning for the postwar period by the State department and the CFR, see Laurence Shoup and William Minter, Imperial Brain Trust, Monthly Review, 1977. There is extensive
literature on the development and execution of these plans. An early work, of great insight, is Gabriel Kolko, Politics of War,: Random House, 1968. One valuable recent study is Melvyn Leffler, Preponderance of Power, Stanford University Press, 1992. For further sources and discussion, specifically on NSC 68, see Chomsky, Deterring Democracy, Chapter 1. NSC 68 and many other declassified documents can be found in the official State Department history, Foreign Relations of the United States, generally published with about 30 years delay.

-. “Secret army.” See Thomas Powers, The Man Who Kept the Secrets: Richard Helms and the CIA, Knopf, 1979; and Mary Ellen Reese, General Reinhard Gehlen: the CIA Connection, George Mason University Press, 1990. For further details, see Chomsky, Turning the Tide and sources cited; and Christopher Simpson, Blowback, Grove, Weidenfeld, 1987.

-. William Yandell Elliot, ed., The Political Economy of American Foreign Policy, Holt, Rinehart & Winston, 1955. For further discussion, see Chomsky, At War with Asia, Introduction.

-. Kennan, Latin America. See Walter LaFeber, Inevitable Revolutions: the United States in Central America, Norton, 1983.

-. Postwar planning. Chomsky, Turning the Tide, Chapters 2, 4; and Deterring Democracy, Chapters 1, 11 and sources cited.

-. Marshall Plan. See Michael J. Hogan, The Marshall Plan, Cambridge University Press, 1987.

-. Kolb. Letter, New York Times, July 26, 1983.

-. Ultranationalism quote. National Security Council Memorandum 5432, 1954.

-. US policy planners, Kennedy planners. See Chomsky, On Power and Ideology, Lecture 1.

-. Costa Rica, Dulles. Chomsky, Necessary Illusions, Appendix 5.1; Gordon Connell-Smith, The Inter-American System, Oxford University Press and Royal Institute of International Affairs, 1966.

-. “Stability.” Peiro Gleijeses, Shattered Hope, Princeton University Press, 1991, 125, 365.

-. Japan, Kennan. Bruce Cumings, The Origins of the Korean War, Volume II, Princeton University Press, 1990.

-. Stimson. Kolko, Politics of War, 471.

-. Schoultz, Herman studies. Chomsky, Turning the Tide, 157f.

-. “Economic miracle.” Chomsky, Turning the Tide, 1.8 and sources cited; Robert Williams, Export Agriculture and the Crisis in Central America, University of North Carolina Press, 1986.

-. Adams. Chomsky, Deterring Democracy, 34f.

-. Relations with the military. Chomsky, On Power and Ideology, Lecture 1 and Turning the Tide, 216.

-. US arms to Iran. Chomsky, Fateful Triangle, 475f; Turning the Tide, 130-31; and Culture of Terrorism, Chapter 8.

-. Brazil and the situation throughout the Third World. Chomsky, Deterring Democracy, Chapter 7; and South Commission, The Challenge to the South, Oxford University Press, 1990.

-. Central America. See Chomsky, Turning the Tide; Culture of Terrorism; Necessary Illusions; Deterring Democracy; Herman and Chomsky, Manufacturing Consent. See also John Hassett and Hugh Lacey, Towards a Society that Serves its People: the Intellectual Contributions of El Salvador’s Murdered Jesuits, Georgetown University Press, 1992.

-. Oxfam’s explanation. Dianna Melrose, Nicaragua: the Threat of a Good Example, Oxfam, 1985.

-. Panama. See Chomsky, Deterring Democracy, Chapter 5.

-. Bush’s administration. Chomsky, “OEWhat We Say Goes’: The Middle East in the New World Order,” in Cynthia Peters, ed., Collateral Damage, South End Press, 1992, 49 92.

-. Drugs. Chomsky, “Year 501: World Orders, Old and New, Part 1,” Z magazine, March 1992, 24-36.

-. Southeast Asia and media coverage 1950s through mid-80s. Herman and Chomsky, Manufacturing Consent.

-. Media reaction to the Indonesia coup. Chomsky, “OEA Gleam of Light in Asia,’”Z magazine, September 1990, 15-23.

-. Gulf War. Chomsky, Deterring Democracy, Chapter 6 and Afterword (1991 edition); and Chomsky, in Peters, Collateral Damage.

-. Iran/contra cover-up. Chomsky, Fateful Triangle, 475f; Turning the Tide, 130 131; and Culture of Terrorism, Chapter 8.

-. Salvadoran Jesuit journal. Chomsky, Deterring Democracy, 354-55.

-. Eastern Europe and Latin America; Africa. Chomsky, Deterring Democracy, Chapter 7.

-. Chicago Tribune quote. William Neikirk, “We are the World’s Guardian Angels,” Chicago Tribune business section, September 9, 1990. Cited in Chomsky, Deterring Democracy, 5.

-. The Cold War. Chomsky, Turning the Tide, Chapter 4; and Deterring Democracy.

-. Dulles quote. John Foster Dulles telephone call to Allen Dulles, June 19, 1958, “Minutes of Telephone Conversations of John Foster Dulles and Christian Herter,” Dwight D. Eisenhower Library,Abilene Kansas. Cited in “A View from Below,” Diplomatic History, Winter 1992.

-. War on drugs. Chomsky, Deterring Democracy, Chapter 4.

-. Political discourse. Edward S. Herman, Beyond Hypocrisy, South End Press, 1992.

-. Lipmann (and the evolution of these notions from 17th century England to today). Chomsky,Deterring Democracy. Chapter 12.

-. Stevenson; the concept “defense against aggression.” Chomsky, For Reasons of State, Chapter 1,section 6.

-. “Peace process.” Chomsky, Towards a New Cold War, Chapter 9; Fateful Triangle, Chapter 3; Necessary Illusions, Appendix 5.4; and Deterring Democracy, Afterword (1991 edition).

-. John Jay. Frank Monaghan, John Jay. New York: Bobbs-Merrill, 1935, p. 323.

-. Socialism. Herman and Chomsky, Manufacturing Consent.

-. National Security Policy Review. Maureen Dowd, New York Times, February 23, 1992.