استطاع (يوسف معاطى) –ككاتب سيناريو– استغلال أسطورة شخصية (القرموطى)، والتي ظهرت في المسلسل الشهير: (سرّ الأرض)، وهى تحمل في طياتها حيوية ونشاطاً جباراً لا يمكن إنكارهما، وهذا ما جعل (مهدى يوسف) يكتب مسلسلاً تليفزيونياً أذيع في شهر رمضان المبارك منذ عدة سنوات، وحمل اسم : (القرموطى في مهمة سرية).
نتذكر مصطلحات: العب / مرعى بتاع الكليمة / معلش احنا بنتكلم.
والجملة الأخيرة اتخذها (معاطى) عنواناً للفيلم مع تغيير الكلمة الأخيرة، وجعلها إسقاطا مباشرة على الأحداث الدامية التي حدثت –وما زالت تحدث– في العراق الشقيق من جزاء العدوان الأمريكي الغاشم.
لدينا (القرموطى) صاحب المقهى السياحي الشهير، والذي يعيش حياة غريبة هي: مزيج من الكذب والتفاخر، والمشاكل التي تحدث بسببه.
لديه ولد وحيد اسمه (وحيد)، وهو نسخة طبق الأصل منه، ولديه نفس موهبة اللسان السليط.
يحب فتاة يرفضه والدها.. ولأن الشاب كان يريد السفر لأمريكا، فقد راح يعلن رغبته المتأججة هذه، لتنهار في النهاية بسبب عدم تمكنه من تحقيق أمنيته.
والده يصنع صداقة مع أمريكي وأمريكية ، يسافران على وعدٍ بإرسال تذكرة سفر لبلاد العم (سام).
لكن هذا لا يحدث.. ومن ثمّ يذهب الابن إلى العراق محملاً بحمولة مانجو.. يقبض عليه لأنه يقوم بشتم الرئيس العراقي، ويلقى به في السجن.
الوالد يقرر السفر، ويقبض عليه من قبل القوات الأمريكية، والتي تعتبره مساويًا لابن (لادن)، و( صدام حسين) !!!
وكل هذا بسبب تهديد أجوف من (القرموطى) عبر الفضائيات استقبله (بوش) بجدية، وطلب معلومات وافية عنه، حتى وقع في يده في العراق!
يطلب منه الرئيس (بوش) التعاون معه من أجل إقناع العالم أنه ضمن مجموعة إرهابية!
وفى مشهد يراه العالم كله، يستيقظ ضمير (القرموطى) ويعلن تفاصيل الحقيقة، وهم يحاولون جذبه، والسيطرة على لسانه!
يقابل صديقه الأمريكي، والذي يقوم بتهريبه من أجل العيش والملح بينهما .
ويسافر الأب والابن إلى الوطن الحبيب، ويتزوج الأخير من حبيبته، وينتهي الفيلم نهاية سعيدة.
……………
هناك زاويتان يمكن النظر للفيلم من خلالهما :
زاوية عامة: ونلاحظ أن الفيلم كتب بطريقة تقليدية للغاية .. شخصية (القرموطى) شخصية مضحكة، وخفيفة الدم، والفضل يرجع للممثل الموهوب: (أحمد آدم)، لكن ..
لكن بناء الشخصية مذبذب.. غير واضح.. هلامي لو جاز التعبير.. ربما الصفة الواضحة في شخصية (القرموطى) هي اهتمامه بأخبار العالم، ربما لكي يجد مادة ثرية لأكاذيبه التي لا تتوقف!
شخصية الابن أسوأ بكثير.. شاب ليس له فكر أو هدف.. فكل ما يهمه هو رؤية حبيبته، وتقبيلها، وإهانة والدها العجوز بطريقة ساخرة، بالإضافة إلى رغبته الملحة في السفر لأمريكا، وإن كانت إشارة بأن بلاد العمّ (سام) لم تعد حلمًا كما كانت في الماضي!
بقية الشخصيات هلامية: (أميرة العايدى)، (مها أبو عوف)، (أحمد راتب ).. كلهم يؤدون أدوارًا هامشية لا تسمن ولا تغنى من جوع.. مجرد دمى تدور حول (القرموطى) فقط !!
زاوية خاصة: الفيلم جيد من حيث جرأته السياسية، وإن كانت مباشرة.. التصوير جيد جداً.. المخرج: (شريف مندور) متمكن من أدواته، وخاصة اختيار من يشبهان الرئيسين : بوش / صدام .
لقطات سجن (أبو غريب) كانت معبرة، وإن لم تكن كافية.
أروع مشهد : مشهد مصارحة (القرموطى) بما كان يحدث بكلمات واضحة لا تحمل التأويل.. وإن كان المشهد لم يكتب بعناية.. فما المبرر لتحول (القرموطى) مثلاً ؟!
الفيلم جيد بصفة عامة ، وإن لم يبلغ درجة تستحق الإشادة .

عارف فكرى