قليل هي اللحظات التي أتذكر فيها طفولتي وكيف كنتُ، وأصدقكم القول أشعر بالسعادة لتلك الأيام الجميلة بكل ما تحويها، ولكن هناك دائمًا ما ينغص علي تلك الذكريات.
فكلما تذكرتُ المدارس وما يلقنوننا إياه، شعرتُ بالعصارة الهضمية تصل لبلعومي الرقيق، وأتساءل دائمًا من هؤلاء الذين يضعون لنا المناهج التعليمية؟، هل هم هواه؟!
عند هذا السؤال تبدر إلى ذهني أسماء ثقيلة على غرار (وكيل أول وزارة التربية والتعليم الأستاذ الدكتور فلان الفلاني مشرف المادة العلانيه)؛ هو أحد -ضع باعتبارك كلمة أحد- واضعي منهج مادة كذا لسنه كذا التعليمية.
وخذ في اعتبارك العديد من الأسماء الأخرى على ذات الثقل والتي تتشارك في وضع منهج المادة (الواحدة). كل هذا جميل لو كان عِلم هؤلاء في مكانة أسماءهم.

مثلا أذكر في مادة العلوم في إحدى الصفوف الإعدادية أن كتاب الوزارة يقول إن شكل الذرة هكذا:
xfwrin.jpg

وإنه كما يتضح في الصورة أن المدار يلتف حول النواة مدارًا تلو الأخر؛ كما في الصورة تمامًَا.. هذا ما في ذهني وفي ذهن كل أبناء جيلي، وذات يوم وأنا أتحدث مع صديقي المتخصص في دراسة مادة الفيزياء، قال لي أن شكل الذرة ليس هو ما لقنونا إياه، وعليه فقد بحثت في شبكة الإنترنت لأجد أن هذا هو شكل الذرة:
fixxbu.jpg

وأنه ليس هناك مدار يتلو مدارًا وهذه الطريقة الطفولية -التي تقرب الخطأ- التي لقنونا إياها.

وماذا عن (نيوتن) الذي يصر كتاب الوزارة ومدرس مادة العلوم انه مكتشف نظرية الجاذبية الأرضية والتي تقول “إن الكرة الأرضية تجذب الأجسام”؛ وهذا هو جوهر نظرية الجاذبية التي يلقنا إياها كتاب مادة العلوم!
لأجد بعدما كبرتُ وتوسعت مداركي لتشمل ما هو غير كتاب المدرسة؛ أن (نيوتن) الغلبان لا يقول ما قالوه وأنه -(نيوتن)- لو علم أنهم يقولون إنه قال هذا، لسقط فاقد الوعي فورًا لاعنًا تلك الأيام التي أضاعها في شرح نظريته.
للأسف يا سادة ما يقولونه لنا عن نظرية (نيوتن) لا يقرب الخطأ، بل هو الخطأ ذاته. ناهيكم عن أن (نيوتن) لم يكتشف الجاذبية الأرضية ولم يقل هذا قط..
ماذا أيضًا لو علمتم أن مصطلح الجاذبية الأرضية مُعمم ومُبهم وغير دقيق بالمرة. عندما أتذكر مدرس المادة وهو يشرح الجاذبية الأرضية.. وكيف تجذب الأرض الأجسام وكيف رأى (نيوتن) التفاحة وهى تسقط فاكتشف نظرية الجاذبية الأرضية..

بكل تلك الألفاظ الغير دقيقة علميًا -والتي أراها تقرب الخطأ- وطريقة ألا مصطلحات في الشرح والحديث المُبهم، أشعر أنني أحادث (صانع فطير) عن (نيوتن)، لربما يحادثني صانع الفطير بدقة أكثر من كتاب مادة العلوم!!

لنفند تلك الافتراءات التي أقولها على كتاب الوزارة الرقيق بندًا بندًا.
أولاً: لفظة (الجاذبية) كما عرفها الغرب واكتشفها (نيوتن) هي كلمة (Gravity) وتعنى “ميل الكتل والأجسام للتحرك والانجذاب نحو بعضها البعض”، والترجمة العربية الصحيحة والدقيقة علميًا لهذا المصطلح هي كلمة (الثقالة*).
ولو علمنا أن الأجسام تجذب بعضها وفقًا لثقلها/كتلتها، لعرفنا أن لفظة (ثقالة) أدق ألف مرة من لفظة (جاذبية).
بكل بساطة العامل الأساسي الذي يُلاحظ في ظاهرة انجذاب الأجسام لبعضها البعض هو ثقل الجسم أو ما نسميه بالكتلة، أما الجاذبية فهي كلمة مُعممة لا تسمن ولا تغنى من جوع.
لنعود لما قاله (نيوتن) ونرى مدى صحة كتاب الوزارة..

قال (نيوتن):
“كل جسم يجذب جسمًا آخر في الكون بقوة محمولة على الخط الواصل بين المركزين و شدتها متناسبة طردًا مع كتلتيهما”
لنتغاضى عن جملة (بقوة محمولة على الخط الواصل بين المركزين و شدتها) لافتراض أن الصبي في عمر الـ 15 عامًا لن يستطيع فهمها. إذا لنجعل النظرية “كل جسم يجذب جسمًا آخر في الكون.. وقوة الجذب تتناسب طرديًا مع كتلتيهما”

ماله هذا القانون ؟! هل هو عسير الفهم؟، أهذا القانون أفضل أم تلك الخزعبلات عن أن (نيوتن) هو مكتشف الجاذبية الأرضية وأن الجاذبية الأرضية تجذب التفاحة للأرض.. وفقط؟؟!..
لو غضضنا البصر عن تفسير النظرية والذي يقول إن “التفاحة تجذب الكرة الأرضية كما تجذب الكرة الأرضية التفاحة”.. أجد أن اختزال كتاب الوزارة لنظرية (نيوتن) في هيئة جذب الأرض للأشياء، هو اختزال مخل أعده عيبًا على من يُدرِسون تلك الأشياء لأعمار تتراوح بين الـ (13) وال (16) عامًا، في وقت يحصل فيه بالغي التسعة عشر (19) عامًا على درجة الدكتوراه في الغرب.

تلخيصًا:
ما قاله (نيوتن) “إن الكتل تتبادل التجاذب بين بعضها بقوة متبادلة،، وتتناسب هذه القوة تناسبا طرديًا مع كتل الأجسام”

يا ناس ، التفاحة تجذب الكرة الأرضية كما تجذب الكرة الأرضية التفاحة، ولكن الثقل/الكتلة في صالح الكرة الأرضية فنشاهد التفاحة تسقط نحو الكرة الأرضية لأنها -الكرة الأرضية- ذات ثقل أكبر.
هذا ما يقوله (نيوتن)، وهو ما لا يقوله أستاذ العلوم إن (نيوتن) يقوله للأسف.

ولو جئنا لكتاب التاريخ الذي يصر على أن هناك ما يسمي بـ(ثورة يونيو 1952)، والحقيقة أن هناك ما يسمي بالانقلاب العسكري (23 يونيو 1952)..
(الثورة) هي ما يقوم بها الشعب، (الانقلاب العسكري) هو ما يقوم فيه مجموعة من الضباط بالسيطرة على الجيش، ومن ثم السيطرة على حكم الدولة.
وهو ما حدث حرفيًا في (يوليو 1952) حيث قام تنظيم الضباط الأحرار بانقلاب عسكري عن طريق الجيش وحاصروا قصر عابدين وتولي اللواء (محمد نجيب) حكم مصر.
هل هذا انقلاب عسكري أم ثورة شعبية؟؟
للأسف يصر كتاب التاريخ على أن ما حدث ثورة شعبية!

للأسف أيها السادة وصلت عصارتي المعدية إلى حد لن أستطيع معه إكمال الحديث.

محمد عيد