كان التعريف القديم للصحة حسب مفهوم منظمة الصحة العالمية هو “الخلو من المرض” ولكنه أصبح قاصرا بنمو المعرفة الطبية فقد وجدت هناك حالات لا تستطيع فيها أن تنعت الشخص بالمرض بالرغم أنه موشك على كارثة صحية أو أنه لا يحيا حياة هانئة.
لذا أصبح التعريف الآن هو السلامة الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية والجنسية وأضيف اخيرا “.. والروحية”
ولكن ما هى الروحانيات وكيف تؤثر على صحة الانسان؟
الروحانية هى الطريقة التى تجد بها المعنى والقيمة والراحة والسلام الداخلى فى حياتك، الكثير من الناس يجد الروحانية فى الدين، البعض يجدها فى الموسيقى، الفن، الامتزاج بالطبيعة وآخرون يجدونها فى قيمهم ومبادئهم.
ولكن ما علاقة ذلك بالصحة؟
فى الحقيقة لا أحد يعرف “ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى” يبدو أن هناك علاقة بين الروح والعقل والجسد وأن الحالة الصحية لأحدها تؤثر على الحالة الصحة للآخرين.
أثبتت بعض الأبحاث أن المعتقدات الإيجابية والراحة والقوة النابعة من الدين والتأمل والصلوات يمكن أن تساهم فى الشفاء والإحساس بالسعادة. الصحة الروحية قد لا تؤدى إلى الشفاء ولكن يمكنها أن تساعد المريض على الشعور بتحسن، ويمكنها أن تساهم فى الوقاية من بعض الأمراض مثل الإيدز ويمكنها أيضا أن تجعل المريض أكثر قدره على تحمل المرض و .. أكثر تقبلا للموت!
هكذا ندرك كيف أن الإيمان عند غالبية الناس يمكن ان يكون معينا على الشفاء أو على الأقل تحمل المرض وتقبل التعايش مع الأمراض المهلكة مثل السرطان والفشل فى وظائف الأعضاء مثل الكبد أو الكلى أو القلب، وينبغى للطبيب الحاذق أن يستغل هذه الطاقة الداخليه العجيبة التى لا يضاهيها دواء ويوجهها ويحاول بعثها فى نفس المريض ولا يكون ذلك من وجهة نظرى إلا إذا كان الطبيب أصلا قادرا على فعل ذلك لنفسه.
هل يمكن تقوية الصحة الروحية؟
هناك افكار عديدة لتقوية الصحة الروحية ولكن ما يناسبك قد لا يناسب شخصا آخر وهذا يعتمد على روحانياتك
- ابحث فى حياتك عن تلك الأمور التى تبعث فيك الراحة والسلام الداخلى والقوة والحب والتواصل مع غيرك
- أعط وقتا كل يوم لعمل أشياء تعزز من روحانياتك. هذه الأشياء قد تكون خدمة للناس الذين تحبهم، العمل التطوعى، الصلاة، التأمل، قراءة كتب دينية وخصوصا مع التدبر، التنزه فى الطبيعة الخلابة، أعط وقتا للتفكير، اليوجا، ممارسة الرياضة
- أعط وقتا لحضور نشاط دينى.

لماذا يجب على الطبيب أن يهتم بروحانياتك؟
الأخصائى الوحيد الذى يهتم بالمريض ككل هو طبيب الأسرة وهذا التخصص وإن كان قد بدء العمل به فى معظم الدول العربية إلا أنه لم يعمم فى دولة ككل كما لم يعمم فى كل الدول ويقوم بدوره حاليا الممارس العام الذى لم يتلق تأهيلا إضافيا بعد الدراسة الجامعية.
يحتاج طبيب الأسرة إلى معرفة تأثير روحانياتك على طريقة تفكيرك وقلقك نحو حالتك الصحية
إذا كنت تعتقد أن اعتقادك الدينى سوف يؤثر على قرار علاجى ما أو على قدرتك على اتباع تعليمات الطبيب تحدث إليه بصراحة. حتى إذا كنت تظن أن معتقداتك هذه تسبب لك نوعا من االضغط العصبى والقلق تحدث أيضا إلى طبيبك. سوف يسعى طبيب الأسرة الذى يهتم بكل شىء عنك إلى إيجاد حل لهذا الأمر، حتى إذا لم يستطع فسوف يسعى إلى إيجاد شخص قادر على ذلك.

د/ علي موسى