المدونون المغاربة والسياسة: الماء والزيت!
من المدونات والمواقع 6 ديسمبر, 2006من مدونة
محمد سعيد احجيوج
هذا حوار أجري معي من طرف يومية “الصحيفة المغربية”، نشر في عدد اليوم (27 نونبر 2006)، على شكل تقرير صحفي بعنوان: “حزب المدونين المغاربة بعيد عن التأثير”، رفقة تقرير صحفي آخر معنون بـ “المغاربة يلجون عصر التدوين” اعتمد على تصريحات للمدونين (رشيد جنكاري) و(رشيد إيساري). للتنويه الحوار معي أجري منتصف رمضان الماضي، والتأخير في النشر عائد إلى أن “الصحيفة” كانت متوقفة أنذاك تمهيدًا للتحول من “مجلة أسبوعية” إلى “جريدة يومية”. التنويه الآخر هو أن الجريدة لم تنشر وصلة أي مدونة!
فيما يلي النص الكامل للحوار، والذي أجراء الصحفي “عادل نجدي”.
باعتباركم أحد المدونين المغاربة: إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات المغربية؟
أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية محض مواقع شخصية لا يتجاوز محتواها حدود الخواطر الشخصية للمدونين حول تفاصيل حياتهم وارتباطاتهم العائلية وقصص الحب وأخبار الممثلين. أما العشرون في المئة المتبقية فنصفها مدونات متخصصة في المواضيع التقنية، حول جديد الاتصالات والانترنت. تبقى فقط عشر مدونات من كل مئة تتميز بكونها مدونات جادة تقدم محتوى هادفًا، يتنوع ما بين الثقافة والأدب والسياسة.
هل هناك عزوف للمدونين المغاربة عن السياسة؟ الجواب بسيط جدًا؛ المدونون ليسوا معزولين/منعزلين عن وسطهم، ويكفي أن نتذكر نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة والتي لم تتجاوز الخمسين في المئة -مع الأخذ بعين الاعتبار أن جل من يذهب للتصويت يوم الانتخاب يفعل ذلك من أجل المئة درهم التي سيحصل عليها- لنجد أن المغاربة عازفون كل العزوف عن السياسة، وأسباب ذلك ليست حديثنا الآن، غير أنها لا تخفى عن أحد. المدونون المغاربة والسياسة كالماء والزيت، من “المستحيل” اندماجهما.
لنتوقف الآن عند المفهوم: ما معنى مدونة سياسية؟ المدونة السياسية هي مدونة تركز في مواضيعها على الجانب السياسي؛ مثل الأداء الحكومي، السياسة الخارجية للبلد… إلخ. وتعتمد في بنيتها التحريرية على التعليق على الأخبار، إبداء الرأي بالتحليل والمناقشة في قضايا وطنية، استقراء الآراء حول قضايا مصيرية معينة… إلخ.
من هذا المنطلق، نجد أن حضور السياسة في المدونات المغربية ما زال باهتًا. لذلك أسباب: أولها حداثة التقنية، فظاهرة التدوين ما تزال مجهولة في المغرب والإعلام المغربي لا يهتم بها كفاية إلى الحد الذي يساهم في انتشارها. وثانيها هو الركود السياسي الذي يميز المغرب. السياسة في المغرب نهر هادئ جدًا، ليس هناك ما يحركه سوى اقتراب الانتخابات! إضافة إلى أن سنوات القمع في عهد الملك الحسن الثاني، والحرية المقدمة على شكل لعبة الأرنب والجزرة في عهد الملك محمد السادس، جعلت المغاربة، وبصفة خاصة الشباب –الذي هم أساس ثورة التدوين- عازفون تماما عن أي نشاط سياسي، حتى أن كلمة سياسة ممنوعة من التداول في بعض البيوت!!
ما الدافع إلى إنشاء مدونات سياسية أو تهتم بالسياسة؟
القلة التي تتناول في مدوناتها مواضيع ذات طبيعة سياسة، هي فئة لها ميولات صحفية، وهي تتكون من صنفين: شباب لم يجدوا فرصة للنشر في الصحف المغربية فالتجئوا إلى المدونات. والفئة الأخرى صحفيون محترفون ضاقت بهم حدود الرقابة في مؤسساتهم فلجئوا هم أيضًا إلى المدونات.
الدافع أيضًا هو إدراك أولئك للأهمية المستقبلية للتدوين في المغرب، ورغبتهم في إحداث شرخ في سيطرة الدولة على الإعلام. هو كذلك رغبتهم في التغيير وتوعية المواطنين، رغبتهم في نشر الحقيقة كما هي، وأيضًا هناك رغبات ذاتية خاصة بكل مدون.
هل اللجوء إلى المدونات السياسية للفضفضة ناتج عن الإحباط السياسي؟
المغرب له خصوصية غريبة جدًا، فبعد الثورات الشعبية التي أخمدت إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، اقتنع المغاربة بأنه لم يعد أمامهم سوى التسليم بما قدر لهم. رغم أن الأوضاع الاجتماعية الحالية أسوء بكثير من سابقتها في السنوات الماضية، غير أنك لن تجد أي بوادر لأي ثورة اجتماعية في الأفق.
كان الإحباط والقهر يولدان الانفجار، أما الآن فلا يولدان إلا مزيدا من القهر والإحباط. أريد أن أقول بأن الإحباط السياسي نادرًا ما يمكن أن يدفع المرء إلى الفضفضة في المدونات السياسية. في المنتديات ربما، لكن المدونات بطبيعتها الشخصية تحتاج إلى شجاعة غير هينة، حتى وإن كان المدون يستخدم اسما مستعارًا.
هل تعتقد أن المدونون المغاربة أضحوا قوة مؤثرة في صناعة القرار أو التأثير عليه كما هو الشأن في مصر مثلا؟
في مصر مجتمع مدني قوي وحيوي وغالبيته شباب. في مصر المدونون الفاعلون ليسوا مجرد صبية يجلسون أمام شاشة الحاسوب ويدونون، بل هم شباب نالوا على ظهورهم الكثير من هراوات رجال أمن الدولة هناك. جزء كبير من المدونين المصريون هم في الأصل فاعلون نشطون في جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
المجتمع المدني المغربي مجتمع عجوز، الفاعلون الحاليون فيه هم أنفسهم من كانوا منذ سنوات الرصاص. المجتمع المدني مثله مثل الأحزاب السياسية والنقابات: الشيخوخة في كل مكان.
المدونون المغاربة، إلى الآن، هم شباب دون الثلاثين من عمرهم. هم بعيدون عن مصادر الأخبار، ودون مصدر إخباري قوي لن يمكنك أن تؤثر في صناع القرار.
المدونات المغربية لا ناقة لها أو جمل في التأثير على صناع القرار، فكما أشرت جوابا على السؤال الأول، أكثر من 80% من المدونات المغربية مدونات ترفيهية، و90% من مجموع المدونات المغربية تكتب بغير العربية. فمن أين سيأتي هذا التأثير إذن؟ هناك فقط حالة وحيدة في المغرب تم فيها إقالة موظف وزاري من منصبه بفضل خبر نشر في مدونة. حالة يبدو أنها ستبقى وحيدة إلى وقت طويل ما لم تتدخل بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة بثقلها لدعم المدونين.
ليس سهلا تحول المدونات إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار. هناك شروط لا بد من توفرها أولا: انتشار الانترنت؛ توفر حرية التعبير؛ إمكانية الوصول إلى مصادر الأخبار، قضاء مستقل… إلخ. نحن لسنا في أمريكا حتى نزحزح الشيوخ من مناصبهم بفضل التدوين. حتى في مصر، لم يصل إلى علمي أن المدونات أثرت فعلا في قرار ما. الهالة الإعلامية الكبيرة التي أصبغتها بعض وسائل الإعلام على المدونات لا تدل حقيقة على قوة المدونات المصرية. كل من اعتقل من المدونين اعتقلوا لأنهم أولا نشطاء حقوقيين، وليس لأنهم مدونون! لكن هذا لا يمنع أن المدونات المصرية هي الأقرب عربيًا للعب دور جد مؤثر على صناع القرار. (تحديث: بعد إجراء هذا الحوار، حصل لأول مرة في مصر اعتقال مدون بسبب ما يكتبه في المدونة وليس بسبب نشاطه الحقوقي أو المجتمعي: حالة المدون كريم)
هل تواكب هذه المدونات ما يعرفه المغرب من تطورات وحراك سياسي؟
كما أرى، وحده موضوع فوز الإسلاميين في الانتخابات القادمة هو ما يشغل المدونين المغاربة. غير ذلك تبقى المتابعة ضئيلة جدًا. مواضيع مثل تفكيك خلية أنصار المهدي وإقالة الجنرال لعنيكري، لم أصادف أي مدونة تناولتها بالتحليل –وأنا عموما لا أتابع المدونات المغربية المكتوبة بالفرنسية بشكل دوري.
ثم أين هو هذا الحراك السياسي الذي يمكن أن تتابعه المدونات؟ ليس هناك أي حراك، هناك فقط الأنشطة والقرارات الملكية. ولأن الملك مقدس، بحكم الدستور، فإن لا أحد سيجرؤ على الحديث عن تلك القرارات!
ما طبيعة المدونين المهتمين بالسياسة؟
هم كما قلت شباب لهم ميول نحو الفعل الصحفي. شباب لهم الرغبة في التغيير، ولهم الشجاعة لإبداء أرائهم علانية. وأيضًا شباب لهم الشجاعة للتعامل مع “بعبع” الانترنت الذي ما زال الكثير من المغاربة يعتبرونه وحشًا يجب عدم الاقتراب منه.



5 فبراير, 2007 على 3:49 am
مشكورين على المعلومات الجميله كتير الموقع جميل ومفيد
http://www.forsannet.com