شخصية اليوم قراءنا الكرام لا تحتاج إلي تقديم أو تعريف فهو حاليا أشهر من نار على علم. هو صاحب الرواية القنبلة “عمارة يعقوبيان” التي طبع منها في غضون عامين خمس طبعات في اثنان من أكبر دور النشر في مصر وكانت الطبعات تنفذ فور صدورها. وقيل إنها أعادت الناس للقراءة مرة أخرى. هي الرواية التي طالت شهرتها الآفاق وترجمت إلى أربعة لغات أجنبية حتى الآن.. وكُتب عنها ما يفوق التسعين دراسة نقدية -بالعربية والإنجليزية والفرنسية- حتى الآن.. وهي بطبيعة الحال.. الرواية الأكثر مبيعا في العالم العربي.
صاحبها وضيفنا اليوم هو الدكتور (علاء الأسواني) طبيب الأسنان المصري والقاص والروائي الذي تعب كثيرا حتى ينشر رواياته وتم رفضها من العديد من دور النشر إلى أن نجح في نشرها أخيرا ففوجئ بعد ذلك بنجاحها الذي يقول أنه لم يتوقعه مطلقًا.
أديبنا العالمي ولد بالقاهرة يوم 26 مايو عام 1957 ووالده هو الآخر أديب معروف.. إنه (عباس الأسواني) أفضل من كتب المقامات في القرن العشرين وصاحب رواية (الأسوار العالية). لذا لم يكن مستغربا مطلقًا أن يخرج الابن (علاء الأسواني) أديبا موهوبا ذو حاسة أدبيه خاصة.. أديب يؤمن ببساطة الكلمات ويكره التعقيد والحذلقة ولا يريد من الكتابة سوى أن يقدم مادة ممتعة وشيقة يحبها الناس.

صدر له قبل عمارة يعقوبيان مجموعتان قصصيتان متميزتان بدورهما -ومثيرتان للجدل أيضًا- هما (الذي اقترب ورأى) و(جمعية منتظري الزعيم). وقد أعيد طبعهما مرة أخرى في مجموعته القصصية الصادرة عن دار ميريت (نيران صديقة).
كعادة الأعمال الناجحة فقد أثارت جدلاً شديداً حولها وانقسم الناس بين مؤيد بشدة ومعارض بعنف.. سواء بشأن الأسلوب وغيره. وما أن بدأت جذوة نجاح الرواية يخبو قليلا حتى خرج فيلم (عمارة يعقوبيان) كقنبلة أخرى سينمائية هذه المرة.. فأثار جدلا واسعا لا يقل عن ذلك الذي أثارته الرواية.
فيلم يتناول بجرأة قضايا الإرهاب والمثلية وغيرها من القضايا المثيرة، وقد كان لهذا الفيلم أكبر ميزانية في تاريخ السينما المصرية (30 مليون جنيه مصري).
تتميز كتابات علاء الأسواني بشكل عام بالجرأة وعدم دفن الرؤوس في الرمال.. بل المواجهة الصريحة المباشرة للفساد والسلبيات.. وميزة أخرى لم يحققها سوى عدد قليل جدًا من الأدباء.. هو أن علاء الأسواني لاقى استحسان النقاد والقراء معا.. أو القراء والمشاهدين معا بالنسبة للفيلم.. وقد مثل مصر في العديد من المهرجانات السينمائية العالمية مثل مهرجان برلين وتريبيكا ومهرجان (كان) السينمائي ومهرجان الفيلم العربي بروتردام بهولندا.
يعكف الدكتور علاء الأسواني الآن على كتابة روايته الجديدة التي يأمل ونأمل معه أن نراها في نهاية هذا العام.
كان حوارنا اليوم مع دكتور علاء قصير نوعًا ما نظراً لظروفه وانشغاله.
بالنسبة لروايتكم الجديدة (شيكاغو) ماذا عنها ومتى ستصدر؟
د. علاء: أولا اسم الرواية ليس شيكاغو.. فأنا مازلت في مرحلة اختيار اسم لها وأنا أعمل عليها الآن وإن شاء الله تكون جاهزة في نهاية هذا العام.
هل تتوقع أن تحدث روايتكم الجديدة ضجة مثل تلك التي أحدثتها عمارة يعقوبيان، حيث كان فيها من القضايا ما أثار ضجة مثل الشذوذ وما شابه ذلك!
د. علاء: هل نجحت عمارة يعقوبيان بسبب الشذوذ؟؟!.. إذاً سأجعل الرواية القادمة كلها شذوذ.. ثم أني أصلا لا أريد عمل ضجة. فعمل الضجة ليس هدفي.. كل ما أريده أن أكتب شيئا يحبه الناس ويستمتعون به.. أما عمل الضجة فهو من أسهل ما يمكن!.. أي شخص يستطيع أن يحدث ضجة, إن جريدة الحوادث تحدث ضجة… والمرأة التي أكلت ذراع زوجها تحدث ضجة.. أو التي قالت لزوجها صباح الخير فطعنها 25 طعنة.. كل هذا أحدث ضجة.. لكن العمل الروائي مختلف، فليس المهم الضجة بالطبع..
حققت عمارة يعقوبيان نجاحات في أوروبا أيضًا.. ما مدى هذا النجاح وهل يوازي النجاح الذي حققته في الدول العربية؟
د. علاء: نعم.. الرواية نجحت بالفعل وقد تم ترجمتها إلي أربعة لغات حتى الآن??.. الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والأسبانية وهي الآن في طريقها للترجمة بلغات أخرى.. وحققت نجاحا جيدًا.. بالذات في فرنسا حيث جاءت الرواية في المركز السابع. بالنسبة لترتيب مبيعات الروايات.
(وأراني الدكتور جدولاً على الإنترنت يفيد بترتيب الروايات الفرنسية من حيث التوزيع وتأتي عمارة يعقوبيان في المركز السابع فعلا)
بالنسبة لفيلم عمارة يعقوبيان.. هل أنت راضي عن الفيلم بشكل عام؟؟
د.علاء: نعم راضي جدًا فالفيلم – كفيلم سينمائي – جيد جدًا
قال البعض أن عمارة يعقوبيان- سواء الفيلم أو الرواية على حد سواء- يعطي صورة سيئة لمصر. حيث تمثل (بانوراما للمجتمع المصري) خاصة أنه في بداية الفيلم تظهر العمارة شامخة كأنها نموذج للمجتمع المصري.
د.علاء: أولا: أنا لا أصنع بانوراما للمجتمع المصري ولا غير بانوراما.. هذا مجرد عمل روائي.. ولو أردت أن أصف المجتمع المصري لكان الأجدر بي أن أكتب دراسة في علم الاجتماع أفضل..أما ما كتبته فهو مجرد عمل روائي لا أكثر ولا أقل..
ثم من قال أني أكتب رواية سياحية لأقول كيف أن الطقس في مصر بديع?? والأماكن رائعة.. وهذا الكلام.. أنا أكتب رواية، وعلى هذا المنطق ستكون الروايات الأمريكية تسيء لأمريكا والروايات الفرنسية أيضًا تسيء لفرنسا.
بالنسبة للفيلم قال البعض أن به مشاهد غير لائقة وشذوذ وجنس?? ما رأيك بل وقيل أن هذا سبب نجاحه.. ثم قيل أن هذا قد يؤثر على الشباب سلبيا.
د.علاء: أولا: الفيلم لا يوجد به مشاهد شذوذ.. كل ما به (كلام في كلام) الأبطال لم يلمسوا بعض في الفيلم أقول لك لم يلمسوا بعض.. ثم أنه من يريد أن يشاهد الشذوذ فلن يذهب إلي السينما ليدفع 30 جنيهًا ثمن التذكرة.. سوف بدخل ببساطة شديدة على الإنترنت وعلى موقع gys أصلي ويرى ما يريده..
وماذا عن رؤية الشباب لهذا الأمر ومنهم من يقلد ما يراه؟؟
د.علاء: بصراحة هذا التفكير متخلف جدًا??!!.. وهو تفكير استبدادي ناشئ عن الحياة التي نعيشها في ظل هذا النظام الاستبدادي أصلا..?? نفس فكرة الرقابة بالضبط.. يعني ما هي الرقابة؟.. مجموعة من الناس يظنون أنهم أكثر وعيا منك ومن الشعب كله??.. ويجب أن يفرضوا عليهم وصايتهم ليشاهدوا هذا أو يتركوا هذا.. فكر استبدادي جدًا.. والشباب لن يقلد ما يراه في الأفلام. لا أحد سيرى جريمة قتل فيخرج ليضرب الناس بالمطواة مثلا.. هذا تفكير غريب جدًا.
البعض يقول أن هذا حقيقي (التقليد) خاصة أنه في الجيل السابق شاهد الشباب محمود عبد العزيز في فيلم الكيف.. وكيف يدخن الحشيش ويضحك ويتصرف.. بالتالي صار الشباب يدخنون الحشيش ليقلدوا محمود عبد العزيز!!
د.علاء: وهل قبل الفيلم لم يكن المصريين يدخنون الحشيش مثلا؟؟!!!.. المصريون من أكثر الشعوب استهلاكا للحشيش?? منذ القرن التاسع عشر والمؤرخين يقولون أن الشعب المصري هو من أكثر الشعوب استخداما للحشيش.. وهذا الكلام مكتوب ومدون حتى الآن.. فليس الموضوع له علاقة لا بمحمود عبد العزيز ولا بغيره..
ما رأي الدكتور في روايات الجيب المنتشرة حاليا وتعتبر من قراءات الشباب.. كروايات الدكتور أحمد خالد توفيق وغيره؟؟
د.علاء: لا, أحمد خالد توفيق هذا أديب كبير وكاتب موهوب جدًا.. ورواياته ليست مجرد (روايات جيب) عادية كما تقول فهو ليس مجرد مثال لروايات الجيب.. إنه يقوم بدور كبير جدًا في توعية الشباب والدور الذي يقوم به ليس بسيطا.. فلا تقول لي إنه مجرد كاتب جيب.. هذه ليست روايات عبير مثلا.. وأحمد خالد توفيق لا يكتفي بها فحسب?? بل يدعم الأدباء الشباب مباشرة عن طريق التواجد بينهم.. وتشجيعهم.. وبصراحة أنا أحيية جدًا على هذا الذي يفعله.
هل تتابع الحركة الأدبية على الإنترنت والنشر الإلكتروني وما إلى ذلك؟
د.علاء: نعم بقدر ما يسمح به وقتي.
وما رأيكم في الأدباء الشباب حاليا.. خاصة أنكم تناقشون الكثير من أعمالهم في ندوتكم؟
د. علاء: الكثير منها مواهب مبشرة ورائعة.. وكنت قد حضرت عدة ندوات ولقاءات لأدباء شباب معظمها منسقة عن طريق الإنترنت أيضًا.. ورأيت فيها مواهب جيدة جدًا بل وممتازة.
نريد نصيحة للأدباء الشباب الذين يبدءون في طريق الأدب..
د.علاء: أولا: أن يكون الأدب أهم شيء في حياته.. لو كان عنده شيء واحد فقط أهم من ألأدب.. فليترك الأدب مباشرة..
وأن يتأكد من موهبته جيدًا قبل أن يكتب. ويقرأ ألف مرة قبل ما يكتب.
والشباب ليس تافها كما تروج الحكومة.. بل الحكومة هي التي تريد ذلك فتورد له أسباب التفاهة والهيافة لتجعل كل همه نانسي عجرم وغيرها لكي تلهيه عن القضايا الأساسية ثم تعود فتقول أن الشباب صار تافها وما إلي ذلك.. ولكن هذا غير صحيح مطلقًا.
نريد أن نعرف خبرًا جديدا تماما يا حبذا لو كان عن روايتكم الجديدة مثلا؟
د.علاء: لا, الرواية لا أستطيع أن أفصح عن أي شيء عنها الآن، لكني سأقول لك أنني فزت بمسابقة (شرحبيل) وهي مسابقه للرواية العربية.. وكان من المشاركين في هيئة التحكيم فيها الأستاذ صلاح فضل.
وهكذا انتهى الحوار مع دكتور علاء الأسواني.. على أمل أن يتجدد مرة أخرى، وسوف نتابع معاً بشغف صدور روايته الجديدة، فهل ستثير جدلاً كسابقاتها؟
سوف نرى….
حاوره/ أحمد زكريا فتحي



آخر التعليقات