سيبقى النظام الملكي حبيب العراقيين الأولِ

مدارات حرة لا تعليق »

علم العراق الجديد

لكل دولة من دول العالم اليوم ثلاثة رموز وطنية تُميّزها عن غيرها من الدول كونها تستوحى من طبيعة هويتها التأريخية والجغرافية والإجتماعية وهي النشيد الوطني واليوم الوطني والعلم الوطني والتي تم إعتمادها عالمياً لتمييز هوية دول العالم عن بعضها البعض بعد تبلور مفهوم الدولة الحديثة في بدايات القرن العشرين.. ورغم أن هذه الرموز الثلاث يُفترَض أن تُحترَم وتكون من الثوابت لهذه الدولة أو تلك وهي كذلك بالنسبة للكثير من دول العالم التي تحكمها نخب سياسية تحترم نفسها وشعوبها ودولها إلا إننا نرى أنها تتغير في بعضها بتغير أهواء وإنتمائات النخب السياسية التي تطرأ بين الحين والآخر على واقعها السياسي بفعل الإنقلابات العسكرية التي تعصف بها بين الحين والآخر كما في العراق.. فلقد كان العراق دولة قانون ملكية دستورية يُميّزها نشيد وطني ويوم وطني وعلم وطني وتحكمها نخبة واعية متنورة من عام 1921 وحتى عام 1958 حينما قامت فئة من الضباط المغامرين بإنقلاب دموي على نظام الحكم الملكي لتدخل البلاد بعدها في فوضى سياسية كانت نتيجتها سلسلة من الإنقلابات الجمهورية الدموية المتلاحقة وكلما جائت فئة لعنت التي قبلها وغيرت ومسخت كل ماقامت به من أعمال ولم تَسلَم من بعضها حتى دوائر الدولة ومؤسساتها الأمنية والخدمية بل وصل الأمر الى أسماء الشوارع والأحياء العراقية التي يصل عمر بعضها لمئات السنين وكان أول وأبرز ماتسعى هذه الفئات الإنقلابية لتغييره قبل أي شيء آخر هو رموز البلاد الوطنية الثلاثة التي ذكرناها في محاولة منها لإلغاء ملامح الفئة التي سبقتها ظناً منها أن لسابقتها وجوداً رمزياً في تركيبة ومعالم هذه الرموز.. لذلك فقد مرت على العراق منذ تأسيس دولته الحديثة وحتى الآن سلسلة من الأناشيد والأيام والأعلام الوطنية كان أولها نشيد موطني وتأريخ 3 تشرين الأول الذي يمثل تأريخ إستقلال العراق وقبوله عضواً في عصبة الأمم والعلم الملكي والتي كانت تمثل رموز الدولة العراقية الملكية تلتها مجموعة من الأناشيد والتواريخ والأعلام التي أريد لها أن تكون رموزاً وطنية للدولة العراقية بحسب أهواء أصحابها لكنها لم تكن تصمد أمام الإنقلابات المتكررة التي كانت تأتي ببدائل جديدة لها.. ولكن بعد 9 نيسان 2003 وسقوط فئة إنقلاب 17 تموز 1968 الشمولية التي ظن الكثيرون بأنها ستكون آخر هذه الفئات الإنقلابية التي عرفها العراق فكّر العراقيون في إعادة أو وضع رموز وطنية عراقية تتلائم بالفعل مع طبيعة العراق وليس مع طبيعة وأهواء النخبة السياسية الحاكمة فيه..وبعد شَد وجَذب وأخذ ورَد تم إقرار بعض هذه الرموز ولايزال البعض الآخر ينتظر نتيجة للتجاذبات السياسية بين تيارات النخبة الحاكمة الحالية التي تغني كل منها على ليلاها .

كان أول هذه الرموز الوطنية التي تم إقرارها بعد 9 نيسان 2003 هو النشيد الوطني.. فنتيجة لتصرف جماهيري عفوي غير مقصود ولم يكن مخطط له على الإطلاق من بين كل ماخطط له سلفاً من خطط جهنمية مِن قبل أحزاب المعارضة السابقة إختار الشعب العراقي إعادة الإعتبار لنشيد (موطني) الذي كان نشيد العراق الوطني في العهد الملكي كنشيد وطني للدولة العراقية الجديدة التي كان من المنتظر ولادتها بعد ذلك التأريخ إلا أنها قبرت في مهدها.. ورغم أن حكومات الأنظمة الجمهورية التي تعاقبت على العراق بعد 14 تموز 1958 دأبت على تغيير النشيد الوطني كلما إنقلبت على بعضها البعض ليتلائم مع توجهاتها العقائدية والحزبية إلا أن (موطني) هو النشيد الوحيد الذي ظل عالقاً في قلوب وأفئدة العراقيين جيلاً بعد جيل وبالتالي وفي خضم الفوضى التي تلت 9 نيسان وإنشغال أحزاب السلطة بتوزيع الحصص والمغانم فيما بينها رضخت لإختيار الجماهير العراقية الذي فاجئها حينها وأصبح اليوم واقعاً مفروضاً عليها رغم إن الكثير منها سبق وأن إبتدع وهيأ أناشيد حزبية روج لها بين أتباعه في الخارج قبل سقوط النظام وكان يخطط لتمريرها على العراقيين بعد أن تستتب له الأمور كنشيد وطني للعراق إلا أن لحمة ويقظة وأصالة العراقيين كانت لهم ولمخططاتهم بالمرصاد

وفي الوقت الذي لم يأخذ فيه موضوع النشيد الوطني كثيراً من الوقت وحسم الأمر بعد 9 نيسان 2003 بسرعة وبأغلبية جماهيرية ساحقة لعودة نشيد (موطني).. خضع موضوع إختيار يوم العيد الوطني للعراق الذي كان طوال عقود حكومات الإنقلابات الجمهورية هو نفس تأريخ اليوم الذي يتم فيه الإنقلاب وتسيل فيه دماء العراقيين للكثير من الجدل وتدخلت فيه أهواء البعض وإنتمائاتهم الحزبية فهذا يريده يوم 14 تموز وذاك يريده يوم 9 نيسان ولكن قبل فترة صدر قرار يمكن وصفه بالتأريخي من قبل ما يسمى مجلس النواب العراقي بإلغاء إعتبار تأريخي 9 نيسان و 14 تموز الإشكاليين كعيد وطني وإعتبار تأريخ 3 تشرين الأول هو العيد الوطني للعراق لأنه يمثل يوم إستقلال العراق رسمياً من الإنتداب البريطاني ودخوله كدولة مستقلة في عصبة الأمم وهي بادرة توحي بأن في الفئة الحاكمة الحالية رغم كل مساوئها التي لاتعد ولاتحصى مَن فيهم أمل ولديهم وعي يُبشّر بخير .

أما موضوع العلم العراقي فهو أكثر هذه المواضيع إشكالية حتى هذه اللحظة.. فإذا كان العراقيون وسياسيوهم قد تمكنوا حتى الآن من الإتفاق على موضوع النشيد واليوم الوطني فإنهم قد إتفقوا في موضوع العلم على أن لايتفقوا فهنالك من يرفض الإعتراف بالعلم الذي كان معتمداً قبل 9 نيسان 2003 كونه يعتبره علم صدام بعد أن خط عليه بيده عبارة الله أكبر ويريد تصميم علم جديد أو إعادة علم إنقلاب 14 تموز وهنالك من يرغب ببقاء هذا العلم مع عبارة الله أكبر وهنالك من يرغب ببقائه من دونها أو من دون النجمات الثلاث وذهبت محاولات تصميم علم جديد أدراج الرياح بعد أن رفضت بعض الأحزاب تصميماً أعده قبل أربع سنوات أحد الفنانين فيما وافقت عليه أحزاب وأخيراً وليس آخراً وقبل أيام وفي خطوة خجولة الهدف منها كسب الوقت وترضية أطراف سياسية معينة أقر مايسمى بالبرلمان العراقي علم غريب لاهوية له اللهم إلا الهوية الدينية التي يراد صبغ العراق بها بالقوة بعد 2003 وذلك لمدة سنة واحدة هو نفس العلم الذي كان في زمن صدام مع رفع النجمات الثلاث وإبقاء عبارة الله أكبر مع تبديلها الى الخط الكوفي رغم إن النجمات الثلاث التي تم رفعها كانت موجودة أصلاً في العلم العراقي قبل مجيء صدام حسين الى السلطة في حين أن عبارة الله أكبر وضعها صدام بنفسه وبيده في العلم فإذا بسياسيينا الأشاوس من حيث يعلمون أو لايعلمون يُبقون ماكان صدام حسين قد أضافه بسُلطته الى العلم العراقي ويزيلون ماكان فيه أصلاً قبل وصوله الى هذه السلطة.. وهي كلها بالنتيجة محاولات فاشلة لا ولن ترضي الشعب العراقي ولكن من بين كل هذه الأطراف المتنازعة وضوضائها المزعجة هنالك أغلبية صامتة ترى بأن العقل والمنطق والشرعية الدستورية تقول بحتمية عودة علم العراق الذي كان يرفرف في سماء العراق أبان العهد الملكي لشرعيته القانونية والدولية أولاً ولأنه كنشيد موطني وكتأريخ 3 تشرين الثاني كان لكل العراقيين.. لذا ياحبذا لو إمتلك السياسون العراقيون الجرأة لحسم هذا الموضوع وإنهاء الجدل والنقاش العقيم الدائر بحقه بإعادة علم الدولة العراقية الشرعي والذي أقر دستورياً عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة مع تبديل النجمتان السباعيتان اللتان رمزتا حينها الى ألوية العراق الأربعة عشر الى نجمتين بتسعة رؤوس إشارة الى محافظات العراق الثمانية عشر الحالية.. وقد يقول قائل بأن هذا العلم الذي نعنيه هو علم الثورة العربية الكبرى أو أن شكله وألوانه مستوحاة من ذلك العلم وهو ماسيزيد من محبتنا لهذا العلم وتمسكنا وإعتزازنا به فشرف لنا بأن يكون علم دولتنا الحديثة مستوحى من علم الثورة العربية الكبرى التي لولا مفجرها وقائدها الشريف حسين بن علي وأولاده الأبطال فيصل وعلي وعبد الله وزيد لما إستقل العراق بشكله الحالي وحدوده الحالية ولما تأسست دولته الحديثة ولبقي العراق حتى اليوم محتلاً وعبارة عن ثلاثة ولايات هي بغداد والبصرة والموصل تابعة للدولة العثمانية .

منذ سقوط النظام الملكي في العراق قبل نصف قرن من الزمان وكلما جاء نظام جديد على أنقاض الذي سبقه قام بتغيير كل شيء في البلاد ولو كان بيد بعض هذه الأنظمة لقامت بتغيير سكان البلاد أنفسهم بل وحتى إسم البلاد وتركيبتها الجغرافية والإجتماعية وهذا ماتحاول بعض أحزاب السلطة الحالية بالفعل القيام به في العراق اليوم.. إلا أن عودة رموز العراق الوطنية التي كانت أيام النظام الملكي من جديد الآن رغم مرور نصف قرن من الزمان على مسخها من قبل من جائوا بعد ذلك النظام لهو دليل قاطع على أصالة هذه الرموز الوطنية وعلى تمسّك العراقيون بها وبذلك النظام الذي لايزال حاضراً في ذاكرتهم ولازالوا يَحِنّون إليه ويتمنون عودته بدلاً من النظام الجمهوري الذي أثبت فشله في حكم العراق منذ عام 1958 وحتى هذه اللحظة والذي تُصِر عليه النخبة الحاكمة الحالية إما لأنها مؤدلجة ضد النظام الملكي أو خدمة لمصالحها الحزبية والفئوية وخوفاً من ضياع السلطة والجاه والهيلمان التي تتمتع بها اليوم على حساب معاناة أبناء الشعب العراقي.. فالنظام الملكي سيبقى بذكرياته ورموزه وشخوصه حبيب العراقيين الأولِ وحاضراً في نفوسهم الى أن يشاء الله ربما في يوم من الأيام عودته لحكم العراق.. وهنا تحضرني أبيات الشاعر العربي الذي قال..

نقّـل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأولِ

كم منزل في الأرض يعشقه الفتى وحنينـه دومـاً لأول منـزلِ

مصطفى القرة داغي

karadachi@hotmail.com

فقه التأويل: من الاجتهاد في الرأي إلى التأويل العقلي عند المعتزلة

مدارات حرة لا تعليق »

بقلم: حسام أبو حامد *

شكل النص الديني الإسلامي سلطة فكرية وثقافية حكمت منذ البداية مجمل عملية الإنتاج الفكري العربي الإسلامي في العصرين الأول والوسيط، وحددت أبعاده واتجاهاته. ويمكن أن نميز بين تيارين ندعي أنهما قد شكلا الاتجاهين الأساسيين في الفكر العربي الإسلامي، وهيمنا على مجمل العملية المذكورة. الأول كان قد أكد على العقل وعلى ضرورة إعمال العقل في النص الديني مميزاً بين ظاهر وباطن لهذا النص، وهذا تيار العقل وما تمخض عنه لاحقاً من فقه التأويل. أما الثاني فكان قد رفض التأويل العقلي وحصر مهمة العقل في مجرد إعادة القراءة(التفسير) والذي مثله الفقه الظاهري ذوي العقلية النصية والإيمانية التسليمية.

يخبرنا أبو النجيب السهروردي في (عوارف المعارف) عن الفرق بين التفسير والتأويل فيقول: (( فالتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها. وهذا محظور على الناس كافة القول فيه إلا بالسماع والأثر. أما التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه يوافق الكتاب والسنة)). وإذا كنا نجد من أبو النجيب المتصوف ذو النزعة السنية بعض التساهل إزاء التأويل العقلي، فإن ابن حزم قد رفض وبشكل قاطع التأويل العقلي معتقداً أن وحدة الحقيقة في وحدة النص واللغة وتقسيم النص إلى ظاهر وباطن يفصم تلك الوحدة. أما موقف المالكية فكان متفقاً مع موقف ابن حزم في الامتناع عن التأويل والاقتصار على التنزيل من غير تبيان كيف، بل الاكتفاء بما جاء كما جاء، وفي هذا يقول الإمام مالك: (( الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)).

فإذا كان القران والسنة النبوية قد شكلا المصدرين الأساسيين للتشريع الفقهي الإسلامي فان الاجتهاد في الرأي قد نشأ في صيرورة الفكر العربي الإسلامي مبكراً. كما برز الاجتهاد في الرأي كضرورة مارسها “الخلفاء الراشدون” لاسيما الخليفة عمر بن الخطاب. فحين جيء إليه بسارق سأله: لم سرقت. قال: قضى الله علي. فأقام عليه الحد ثم ضربه أسواطاً، وحين قيل له في ذلك. قال: ((القطع للسرقة والجلد لما كذب على الله ورسوله)). كما عرف عن عمر أنه أبطل العمل بحد السرقة في عام الرمادة. كما تذكر بعض المصادر أنه أبطل دفع مال الزكاة للمؤلفة قلوبهم. ويذكر الشهرستاني في الملل والنحل العديد من الخلافات الاجتهادية بين الصحابة في مرض الرسول وبعد موته.

وفي القرن الأول للهجرة ظهر في أواسط الفقهاء والقضاة تيار تشريعي اعتمد مبدأ الاجتهاد في الرأي عرف بمدرسة الرأي. اعتمدت هذه المدرسة على القران والاجتهاد كمبدأين مشرعين، وقدم هؤلاء الاجتهاد في الرأي على الحديث بسبب الشك في صحة الرواية. ومن أبرز رجالات هذه المدرسة، عبد الله بن مسعود وأبو حنيفة. وفتحت هذه المدرسة الباب واسعا فيما بعد لفقه التأويل، حيث شكل قول الإمام أبو حنيفة بالآيات المتشابهات والأخر المحكمات أساساً للقول بظاهر وباطن للنص القرآني. على الجانب الأخر برزت مدرسة الحديث التي عارضت مدرسة الرأي فأنكروا العمل بالرأي و أعادوا الاعتبار إلى الحديث كأحد مصادر التشريع الإسلامي إلى جانب القران. وقد بالغ بعضهم حتى قدم الحديث على القران ورأوا أن السنة تنسخ القران. وكان من أبرز رجالات مدرسة الحديث الإمام مالك بن أنس وستكون هذه المدرسة نواة الفقه الظاهري.

لقد رأى ابن خلدون حين حاول تفسير نشأة علم الكلام أن الآيات المتشابهات أدت إلى خلاف في تفاصيل العقائد كان منشأه الآيات المتشابهات فدعا ذلك إلى الخصام والتناظر والاستدلال بالعقل زيادة على النقل. وهكذا فإن الإشكالية نص- اجتهاد ستتضح أكثر فأكثر لتتحول إلى إشكالية نص- رأي طرفاها أهل الحديث من جهة وأهل الرأي من جهة أخرى، وستتحول في المراحل اللاحقة في عملية تطور المجتمع العربي الإسلامي إلى جزء هام إن لم يكن أساسياً في الصراع الفكري مع نمو وتطور علم الكلام، حيث ستتخذ هذه الإشكالية الصورة ظاهر- باطن أو نقل- عقل، لتستمر كإشكالية أنيط بالفلسفة العربية الإسلامية البحث فيها على صورة العلاقة بين الحكمة والشريعة.

وفي مواجهة فقه الظاهر، كان فقه التأويل بحاجة للحصول على المشروعية وكان مصدرها طبعا هو الدين الإسلامي نفسه، بما مثله من منظومة فكرية ثقافية. وكان المدخل إلى ذلك الخطاب القرآني حول العقل، بالرغم أن مفهوم العقل في هذا الخطاب لم يتعد معنى التأمل والتدبر، ولم يتعامل مع العقل كأداة تحليل وتركيب وبرهان. ولعل من المحاولات الهامة للتشريع للعقل كمنطلق لطرح القضايا الفكرية المختلفة ومن داخل الخطاب الديني نفسه، محاولة داود بن المجبر الذي استند إلى الحديث القدسي (( أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فاقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي ما خلقت أكرم علي منك، بك اخذ وبك أعطي وبك الثواب والعقاب)). إلا أن هذه النزعة العقلية ستبلغ ذروتها مع نشوء حركة الاعتزال التي عرفت إرهاصاتها الأولى تحت اسم القدرية، ومن ثم تحت أسماء متعددة تبعا لتطور وتبلور تيارهم الفكري والقضايا السجالية التي طرحوها، أو حسب ما شاء خصومهم أن يسموهم، ومن هذه الأسماء بالإضافة إلى المعتزلة والقدرية: الحرقية والثنوية والمعطلة وأصحاب الوعد والوعيد وأصحاب العدل والتوحيد…الخ. ومعهم سيدخل الفكر العربي الإسلامي الوسيط منعطفاً جديداً تجاه تأسيس فقه التأويل القائم على التأويل العقلي للقران.

يمكن أن نميز هنا بين مرحلتين مرت بهما حركة الاعتزال الفكري وعلم الكلام المعتزلي، المرحلة الأولى اعتمدت النظر العقلي في أمور الدين وينطبق عليها تعريف ابن خلدون لعلم الكلام عموماً بأنه الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية. أما الثانية لم يقف فيها علم الكلام المعتزلي عند مجرد الدفاع عن العقائد الإيمانية في مواجهة الداخل والخارج، بل سيبلغ النمو الكلامي ذروته مترافقاً مع التأثيرات الفلسفية والعملية الخارجية عن طريق حركة الترجمة. وقد أدت القضايا التي طرحها المعتزلة متبعين منهج التأويل العقلي دورا مزدوجاً في حينه، الأول هو التشريع لإعمال العقل في النص القرآني وللنظر العقلي عموما، وتعزيز العقل في مقابل النقل. بينما تمثل الثاني في النتائج الاجتماعي التي تمخضت عنها هذه القضايا في عملية الصراع الفكري مع العقلية النصية الإيمانية والتسليمية الممثلة بالفقه الظاهري.

هناك العديد من القضايا التي تشكل أركان مذهب المعتزلة يعرضها الشهرستاني في الملل والنحل، وتشكل قضية خلق القران التي قال بها المعتزلة نقطة التشريع لمنهج التأويل العقلي والتي أسسوها على مقولتهم في التوحيد. والتوحيد عند المعتزلة هو إنكار الصفات القديمة لله وأن هذه الصفات هي ذات الله، إذ لو شاركته هذه الصفات في القدم لشاركته في الألوهية فالله عالم بذاته وقادر بذاته وحي بذاته… لا بعلم وبقدرة وحياة…وكان أكثر المعتزلة تأكيداً على التوحيد بين الذات والصفات هو معمر بن عباد السلمي. أما الصفاتيون فقد أثبتوا الصفات وأطلقوا على المعتزلة لقب المعطلة، وكان من أبرز هؤلاء مالك بن أنس وابن حنبل وسفيان الثوري وداود الاصفهاني، وكذلك فعل الأشاعرة. فرأى أبو الحسن الأشعري راس هذا المذهب بأن التوحيد بين الذات والصفات يؤدي إلى تعطيل الإله. فالله كما يؤكد الأشعري عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة مريد بإرادة متكلم بكلام سميع يسمع وبصير يبصر، فهي صفات أزلية قائمة بذات الله، أي ليست ذاته ولا غير ذاته.

فلما كان كلام الله بالنسبة إلى المعتزلة هو ذات الله فلا يمكن أن يكون القران منزلا لأن الله منزه عن خلقه وفي هذا شرك به تعالى، وإنما القران مخلوق محدث في محل. وقد ميز العلاف، كما يبين الشهرستاني بين إرادتين لله تعالى والتي هي عموماً فعل تكوين وخلق(كن فيكون): إرادة التكوين، وهي لا تقع في محل وإرادة التكليف وهي تقع في محل، والقران من الإرادة الثانية لأنه يشتمل على أنواع من التكليف أي التشريع للناس، و مخلوق يمحل غير الله تعالى فهو عرض لا جوهر. هكذا يصبح القران نصاً مشروطاً بشريا وتاريخياً مما يفتح الباب على مصراعيه أمام مشروعية التأويل العقلي للنص القرآني.

أما فيما يخص علاقة الله من جهة بكل من الإنسان والعالم فقد حاول هؤلاء تأسيس علاقة لا تقوم على الثنائية بقدر ما تنزع إلى وحدة الوجود، النظرية التي صاغها ابن عربي لاحقاً إلى جانب نظريته في الإنسان الكامل هنا تتمخض آراء المعتزلة عن نتائج هامة على الصعيد الاجتماعي، فقد كرست العلاقة الثنائية بين الله من جهة وبين الإنسان والعالم من جهة أخرى على الصعيد الاجتماعي بتراتبية هرمية تربع خلالها الخليفة على راس الهرم الاجتماعي بصفته ممثلاً للشريعة ومتمتعاً بالحكم المطلق الذي لا يشاركه فيه أحد من البشر فقد أعلن معاوية بن أبي سفيان أن شرعية حكمه للمسلمين مستمدة من الحق الإلهي المقدس، فقد اختاره الله لا جموع المؤمنين. هنا سوف يدور صراع عنيف بين القائلين بالحق الإلهي المقدس في الحاكمية والقائلين بحاكمية بشرية واجتماعية وضعية.

حاول حكام بني أمية تكريس عقيدة الجبر مبررين أعمالهم بنسبتها إلى قضاء الله وقدره، متبنين في ذلك آراء الجهمية المنسوبة إلى جهم بن صفوان، وذلك بالرغم من العداء السياسي مع هذا الأخير. فتصدت القدرية لعقيدة الجبر ولمحاولات تكريسها في المجتمع، مؤكدين على حرية الإنسان وقدرته على الاختيار. ويخبرنا طاش كبرى زاده في (مفتاح السعادة) أن معبد الجهني وعطاء بن يسار أتيا الحسن البصري يقولان له: ((يا أبا سعيد، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقولون إنما تجري أعمالنا على قدر الله تعالى) فقل لهما((كذب أعداء الله)). لقد ارتأى بني أمية في عقيدة الجبر سندهم الأيديولوجي لتبرير ما أنزلوه بالناس من ظلم وقهر وجور، وقد يكون من قبيل المفارقة أنه لما حاول عمر بن عبد العزيز إصلاح ما أفسده أسلافه من بني أمية استعان بأحد القدريين وهو غيلان الدمشقي، بالرغم من تبني عمر بن عبد العزيز عقيدة الجبر. فينقل لنا ابن المرتضى في (المنية والأمل) أن غيلان هذا تولى بيع خزائن الأمويين وهو ينادي: ((تعالوا إلى متع الخونة تعالوا إلى متاع الظلمة، تعالوا إلى متاع من خلف الرسول بأمته بغير سنته وسيرته… هذا متاعهم والناس يموتون جوعاً)). إلا أن عاقبة غيلان هذا كانت وخيمة حيث انتقم منه هشام بن عبد الملك لما تولى الخلافة بأن قطع يديه ورجليه، ولما لم يكف غيلان الدمشقي قام بقطع لسانه وضرب عنقه تحقيقاً لدعوة الخليفة عمر بن عبد العزيز: (( اللهم إن كان كاذباً فاقطع يده ورجله ولسانه وأضرب عنقه))!!

كان النص القرآني نصاً مشكلاً وحمال أوجه بتعبير علي بن أبي طالب، إذ أن هناك آيات تدل على حرية الفعل والترك وأخرى تأكد على عقيدة الجبر. فقوله تعالى: (( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفوراً) الإنسان3. تدل على المعنى الأول، وقد استند على هذه الآية غيلان الدمشقي في إحدى مناظراته مع الخليفة عمر بن عبد العزيز، إلا أن الأخير طلب منه أن يقرأ إلى قوله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً)) الإنسان30. ومن الواضح أن هذه الآية تدل على تقييد حرية الإنسان بإرادة الله. تبنى المعتزلة الآيات التي يدل ظاهرها على حرية إرادة الفعل أو الترك. وطبقوا منهجهم في التأويل العقلي على الآيات التي يدل ظاهرها على عقيدة الجبر بما يتوافق مع المعنى الأول. فالإنسان إذا حسب المعتزلة خالق لأفعاله خيرها وشرها وهو بامتلاكه العقل قادر على معرفة الخير والشر والتمييز بينهما. فهو يفعل أو يترك من غير تدخل إرادة الله وقدرته. وهذا يتناسب مع مفهومهم عن العدل الإلهي وما يبنى عليه من مفهوم العدل الاجتماعي الذي أراد المعتزلة إرساءه في مجتمعهم، فكلا العلاقتين، علاقة الحاكم بالرعية وعلاقة الله بالعباد. قائمة على حرية الإنسان.

لقد أخرج المعتزلة التأويل من حيز المحتمل إلى حيز البرهان وذلك حين قدموا العقل على النقل، فلم يعد التأويل العقلي قائم على صرف الآية إلى معنى تحتمله يوافق الكتاب والسنة كما رأى أبو النجيب، وإنما صرفها إلى معنى يقتضيه البرهان العقلي. وهنا يختلف التأويل العقلي عند المعتزلة عن التأويل الباطني عند بعض فرق الغلاة من الشيعة التي اتخذت طابعا سياسياً، ففي حين خضع الثاني بمجمله لمقتضيات الصراع السياسي والنافع العملية الآنية بهدف خدمة أغراض محددة، من ذلك تعبئة الأتباع وضمان ولائهم، فإن التأويل العقلي عند المعتزلة شكل فعلاً أبستيمولوجياً وموقفاً معرفياً أي نظرة إلى الله والكون والإنسان وإلى العلاقات بينها، مكنت المعتزلة من الوصول إلى نتائج مخالفة لتلك التي كانت العقلية النصية قد أعلنتها. وعبر الفكر المعتزلي في مراحله اللاحقة عن مدى تطور الفكر العربي الإسلامي باتجاه مزيد من العمق والإنسانية مؤكداً على معنى الإنسان وداعماً التفكير المجرد بالبرهان التجريبي الاستقرائي، لاسيما في عهد المأمون المعتزلي وازدهار حركة الترجمة والنقل للعلوم النظرية والعملية، مما أسس لمنظومة فكرية كانت الإرهاصات الحقيقية للفلسفة العربية الإسلامية الوسيطة.

اختار المعتزلة المواجهة المباشرة مع النص ما أدى أخيرا على عدم قدرتهم على كسب المعركة في مواجهة السلطة الاجتماعية للعقلية النصية وفقه الظاهر المسلح بالجماهير العريضة، لاسيما بعد انشقاق الأشعري عن حركة الاعتزال، وخسارتهم للسلطة السياسية التي أساؤوا استخدامها بعد صعود المتوكل إلى سدة الحكم، و الذي شن عملية تصفية جسدية وفكرية ضد المعتزلة هدفت إلى طمس تراثهم الفكري حتى لم يتبق لنا من وثائق ومصادر للمعتزلة سوى مصدرين تقريباً أحدهما هو كتاب أبي الحسن الخياط (الانتصار) وأجزاء من كتاب (المغني في أبواب التوحيد والعدل) للقاضي عبد الجبار الهمذاني، ومن ثم تحول اضطهاد المعتزلة وفكرهم قانوناً رسمياً للدولة العباسية في عهد الخليفة القادر الذي جعل من فكر أهل الظاهر دستوراً للدولة صاغه فيما عرف بالاعتقاد الظاهري الذي قرر: (( أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد كفر)).

* كاتب وباحث فلسطيني

هل يموت الحب؟

مدارات حرة لا تعليق »

هل يموت الحب؟

==========
قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم..
” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة ورحمة ” ( الروم 21 )
بداية فلنتأمل هذه الآية الكريمة..وما تحمله بين ثناياها من معنى ومنهج للحياة الزوجية فهى توضح لنا قوام العلاقة الزوجية والتى تقوم على التفاهم والرحمة والمودة وليست من طرف واحد وإنما من الطرفين معاً.. فيجب عليهما شحن هذه العلاقة بإستمرار بشحنة من العواطف والمودة ودفء المشاعر الحميمة المتبادلة بينهما..هكذا يتكامل المعنى فى علاقة السكن الذى جاء ذكرها فى الآية..

فالعلاقة الزوجية من أسمى العلاقات بين البشر فعليها يقوم بناء مجتمع بأكمله وبمدى التواصل بين الزوجين وصحته ونجاحه..وبمدى الإختلال والإضطراب العاطفى والزواجى بينهما. .تقاس نسبة النجاح والفشل بهذه العلاقة.وقد سن الله تعالى ووضع الأسس لهذه العلاقة

والمودة فى القاموس اللغوى تعنى (المحبة).. أى الحب بكل ما يحمله الحرفان من معانى جميلة..تترجمها التصرفات والتعاملات الحياتية بين الزوجين على مدار رحلتهما الزوجية.. من ود وبشاشة وتواضع وصفاء وإحترام متبادل ..إلخ ،والسكن..معناه هنا هو كل ما سكنت إليه النفس وأستأنست به ..وعندما أشار الله تعالى بالآية بقوله ( أنفسكم ) أى أن آدم وحواء من كيان واحد .. فمنه خلقت ولذلك يظل الطرفان فى حالة شوق لبعضهما البعض..

ولكن فى بعض العلاقات الزوجية وحينما يتوقف أحد الزوجين عن آداء دوره الإيجابى بهذه العلاقة يقع النشاز باللحن وتصبح هذه العلاقة معزوفة مملة لكلا الطرفين وتبدأ الآوتار فى التمزق وتضيع أبجديات المعزوفة الزوجية وربما آتت معزوفة آخرى بلحن جديد أكثر طرباً لتحل محل المعزوفة النشاز هذه..فعلاقة السكن والتآلف الزوجى تحتاج لشحن متواصل من المشاعر بكل صورها الحسية والمادية..وإلا إهتزت وإنهارت هذه العلاقة..

ببداية الزواج شحنة العواطف تكون شديدة التوهج.. والرومانسية طاغية ..ولكن بمرور الوقت يفتر الحب وتغادر الرومانسية الديار ربما مستأنسة أو ساكنة ديار غير الديار..

ويتسرب أيضاً الفتور والبرود للعلاقة الحميمية الزوجية بين الزوجين فيصيبها التوتر والبرود وتصبح عملية حيوانية وظيفية روتينية بحتة..وربما يرجع ذلك لضعف الرغبة المتبادلة بين الزوجين ببعضهما البعض..

فيقع الطرفان فريسة لشرك الإهمال وسلبية التعامل وقد يكون ذلك من البداية نابعا من أحد الطرفين فقط ولكن و بمرور الوقت يتسرب للطرف الآخر نتيجة برود المشاعر التى يجدها لديه..

وذلك يأتى بنا للسؤال ..هل يموت الحب؟؟؟

بداية الحب..البعض يعرفه على انه مزيج من المشاعر المختلطة من الإنفعال والإعجاب بالآخر بما فيه من صفات مثالية تلقى القبول والإعجاب بها فتتتقل من الشعور بالإعجاب إلى الشعور بالراحة والسكن لهذا الآخر..

والحب بمعناه الطبيعى لا يموت أبداً هذا برأيى المتواضع..الحب موجود بداخلنا ولكن ربما يكسوه ببعض الآحيان بعض الصدأ تغلفه سحابات الصمت مشاغل الحياة مواقف ترسل به للعناية المركزة ويصبح فى حالة إحتضار..

ولكن من يتأمل ..ما يحدث بين أى زوجين كان الحب يوماً ما يسكنهما وبصدق وليس بزيف مشاعر..نرى أنه مهما كُبتت وغلفت هذه الاحاسيس بسكون الآيام وبرودة الليالى ومتغيرات الزمن ،
يظهر هذا الحب عند أول كبوة يتعرض لها أحد الزوجين..فلو مرض الزوج ..ستجد أن أول من ستجرى وتحاول الإطمئنان عليه زوجته التى أهملها يوماً.. والعكس صحيح أيضاً..سيظل الزوج بجوار زوجته حتى تمر من أزمتها ..ويذهب أى خلاف خلف جزر النسيان..وتنفك عقدة الآلسنة وعصيان القلوب المؤقت .

هنا أستطيع القول بأن ما يحدث بين الزوجين من خرس عاطفى ليس موت للحب ..بقدر ما هو نوع من البرود العاطفى..

قد تكون أحد أسبابه: فتور مزمن أو مؤقت للعلاقة بينهما ، تباين الإهتمامات بين الزوجين ، والتباين الثقافى والإجتماعى والفكرى وقولبة الرجل لزوجته فى إطار المتعة الحسية والجسدية المؤقتة فقط .

وقد يكون هناك صمت زوجى مرضى .. كأن يكون أحدهما يمر بحالة إكتئاب مؤقتة فعلى الطرف الآخر المحاولة المستمرة لإخراجه من هذا الجو ..إلى أن يتم له التوفيق من عند الله..

وهناك الجمود العاطفى والذى يكون من حالة التعود على الآخر وإعتياد وجوده فالحياة أصبحت نمط روتينى مقولب .. فقد حفظ كل منهما الآخر وأصبح الرمز يحل مكان الحرف..

فالعين واليد والبسمة تحل محل الحرف.. وذلك يكون ناتج من طول مدة الزواج (العشرة ) فعرف كل منهما أبجديات الآخر فيقل الكلام وتستبدل مساحته بمعانى ووسائل آخرى.. ولكن لابد من القول بأنه لا بديل عن الكلمة فى أى حال من الآحوال..

فالآذن تتوق لسماع الكلمة الطيبة وتؤكدها اللمسة الحانية وتغلفها النظرة الحالمة.. فتكتمل الصورة ويتم التفاعل الصحى الصحيح ..

ويجب أن نفرق هنا أيضاً بين الصمت المؤقت والمزمن..فالصمت المؤقت يكون فى أوقات الخلافات وهذا شىء حميد .. ويفضل أن لا يطول الصمت.. ولكن يجب المناقشة وتعرية المشكلة تماماً حتى يمكن القضاء على جذورها.. وتستأنف الحياة الزوجية الطبيعية.

والصمت المستعصى..يكون بمثابة المسمار الأول بنعش الحياة الزوجية..هنا يكون القلب قد فقد البوصلة الخاصة به ..فيحتار ويسير أحياناً بمسارات خاطئة قد تزيد من حالة البرود العاطفى الموجودة لدى الزوج أو الزوجة..فيصنع حائلاً بينهما ويحول الحب لنفور ويتحول الزواج من سكن ومودة إلى مباراة من مباريات الضربة القاضية..وتكون الصعوبة فى إمكانية عودة الحب من جديد بينهما..فقد فقدت العلاقة بينهما صفة الإمتنان والمودة..

ولابد من معرفة سبب هذا النفور الذى آدى لهذا الصمت الزوجى بينهما.. فلابد من جلسة ودية وصافية فى مكان مريح ووقت مناسب..حتى يتم اذابة وتسييل ما علق بالنفوس من تراكمات ..

والتذويب للصمت العاطفى لا يكون بإلقاء التهم على الآخر واللوم وتحميل الخطأ لطرف دون الآخر ولكن يكون بحسن الإستماع والوصول للب المشكلة والغوص بمعاناة الآخر .. فالحل ليس بمحاكمة طرف لطرف بقدر ما هو بحث عن أسلوب يكون قوامه المودة والرحمة ويكون هناك إستعداد من كلاالطرفين وعقد لنية تجاوز هذا الخرس العاطفى..

والمصارحة بما تضيق به النفس بشكل دورى يقلل من هذا الصمت المذموم ..فالتوافه فى الحياة أحياناً تكون أصل جبال الصمت العاطفى فى حياتنا..

ويتبقى بعد المصارحة ، المشاعر الدفينة المتراكمة فى النفس وما خلفه الصمت العاطفى هذا من إساءة ..هى لا تزول وتظل فى الداخل ..قد تتحول من الشعور إلى اللاشعور وقد يتم ترحيلها من الوعى إلى اللاوعى..ولكنها موجودة ..ومهما حاولنا اخفائها ستبقى جداراً حائلاً ولو شفافاً بين الزوج وزوجته إلى أن يجعل الله لها مخرجاً..

قد يكون هناك طريقة للتنفيس عن هذ التراكم الموجود فى اللاشعور..قد تكون طريقة إنتقامية وقد تريح النفس ولكنها ستقضى على كامل الحياة الزوجية وستكون رحلة ذهاب بلا إياب.

وهناك طريقة دعانا الله إليها..فى كتابه الكريم وذكرت فى محكم آياته وذكرها لنا رسولنا الكريم ..وهى المسامحة والعفو ..أن تعفو وتغفر لمن أساء إليك لهو الثواب العظيم عند الله وعندما نتعامل مع الله الخالق ..فنحن ننحى المخلوق جانباً..أن تسامح الغير من القلب وليس بلسانك فقط .. لهو الكرم بعينه .. والمقدرة الحقة ..على تجاوز ما علق بالنفس..لهو قمة الطهر والإيمان..

وكظم الغيظ والعفو من أفضل الخصال الإنسانية..وقد قال الله سبحانه وتعالى فى محكم آياته: ( وسارعو إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون فى السراء والضراء و الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ( آل عمران 133/134)

وأخيراً.. قد يكون الخرس أو الصمت العاطفى أو الزواجى أحد أهم أسبابه الملل ..فليحاول كل من الطرفين البحث فى أهم أسباب هذا الملل ومحاولة الوصول لطريقة تقضى على هذا الملل وإن لم يستطع فعليه بإستشارة من يثق بهم والأفضل الذهاب لمختص يزوده بالنصيحة الجادة..ولكن تجنب الأصدقاء العابرين فى حياتك فلا تفضى بمشاكلك إلا لمن تثق به ..وإلا وقعت فيما لا يحمدعقباه ..وسيكون هذا موضوعى القادم..إن شاء الله..

ولكم أرق تحية وكل المنى بثرثرة عاطفية تروى عطش مشاعركم وما علق بها من جفاف عاطفى..

ولكم تحيتى

بقلم : نجوى عبد البر (شهد الرفاعى)

النصائح الذهبية للقاء خطوبة ناجح

مدارات حرة تعليق واحد »

بقلم: عماد رجب *

كثيرا ما يشعر الشباب بالحرج في لقاء الخطوبة الاول للتعارف , فلا يعرف كيف يبدا الحوار وكيف ينهية , وما يجب ان يسال عنه وما لا يجب , وكثيرا ما يخسر الشاب فتاة تعتبر المثالية بالنسبة له , لمجرد وقوعة في اخطاء اللقاء الاول

لذا يجب ان تعرف اولا وقبل اى شىء ان الزواج المبني علي الرؤية السطحية مثل البيوت الثلجية ما ان تطل الشمس عليها باشعتها حتي تبدأ في الذوبان فابتعد عن المظاهر الخادعة , والوجوه التي يلبسها كلا الطرفين في لقاء الخطوبة الاول , وضع هدفا قبل ذهابك هو ان تحاول قدر المستطعات الغوص في اعماق شريك حياتك المستقبلي فتخرج لنفسك ما تريد ان تعرف , وحاول ان تستفسر عن العروس واسرتها قبل ذهابك عن طريق عدة مصادر امينة , ولا يكن سؤالك فقط عن العروس وانما عن الاسرة باكملها فانت تريد جد وخال واسرة لاولادك كما تريد شريك حياتك

في البداية يجب عليك ان تتيقن ان هذه الخطوة هي اهم خطوات الحياة التي اما تكون جنة ابدا او نار ابدا , وهناك العديد من الوقائع التي لم يكن اصحابها يعرفون حقيقة الامر فتحولت حياتهم الي ضياع , واعرف ان الانطباع الاول يدوم فكن واثقا من نفسك فالفتيات يبهرهن الشاب الواثق من نفسه المتطلع لمستقبل افضل , ولو بالاحلام فكثير من الاحلام والامنيات الواقعية تحققت بسبب زوجة وفية مخلصة تتحمل مسؤولياتها وتساعدك علي تحمل مسؤولياتك.

وليكن اختيارك مبنيا علي مجموعة من الاسس اهمها التفاهم والتقارب في المستوي الاجتماعي والثقافي والمادي وحاول التعرف علي التقاليد السائدة في مجتمعها فكثير من الخطبات انتهت قبل ان تبدأ بسبب القتاليد , حكي لي صديق عزيز انه عندما ذهب ليتقدم لخطبة زوجته , واعجب كلا منهما بالاخر , كان في سعادة بالغة لانه رأي فيها شريكة حياته , وبعد انتهاء اللقاء الاول انتظر رد والدها اكثر من اسبوعين لكنه لم يأتي

ظن الشاب انه قد رفض , وان الفتاة او اهلها لا يرغبون باتمام الزواج , فحزن وطلب من والده ان يتصل بوالدها كي يعرف سبب الرفض فاتصل والده بوالد العروس وهو محرج ايما احراج , ولم يكن يعرف بان تقاليد هذه البلدة تطلب من المتقدم للخطبة ان اعجبته العروس بان يترك خاتما ذهبيا فان قبلته فهذا يعني التفاهم , اما ان ردت الهدية فهذا يعني رفضها للخطبة , فذهب اليها مرة اخري بهدية وتم الزواج وانجبا طفلين .

- اعتني بمظهرك وارتدي ملابس مهندمة بقدر المستطاع , وتجنب البذات وربطات العنق فهي تكسب اللقاء الرسمية التي تتجنبها لتصل الي غايتك في رؤية الامور طبيعية , ولا يهم ثمن الملابس او ماركاتها وانما تناسقها مع بعضها البعض ولا تكن ملابسك شبابية كما نشاهد الملابس الجيبز او المقطعة وكثيرة الكتابات وهي تعطي انطباعا سيئا عنك في لقاء الخطبة .

- تجنب التدخين مطلقا في لقاء الخطبة الاول , ان كنت مدخنا , او العطور ذات الرائحة النفاذة وليكن عطرك رائحته خفيفة فربا بين الحضور مريض او من يكره التدخين , ولا تنظر في الاثاث فربما تقع عينك علي ما يحرج الفتاة او اهلها .

- لا يكن صوتك منخفضا , بحيث لا يسمعه الحاضرين , واجعل كل من في الحجرة يسمعون كلامك بشكل واضح ليس بالصراخ ولا بالهمس فالصوت المنخفض دليل علي عدم الثقة بالنفس والصوت المرتفع دليل علي العصبية او الغرور , اما الصوت المعتدل فهو دليل علي الوقار والفهم , و اظهر الاهتمام لمن يتحدث اليك حتي تكسبه الي صفك فكثير من الفتيات يكن لاراء الحاضرين في خطيبها مكان في القبول او الرفض , كما ان استحسان الحاضرين علي المتقدم للخطبة يزيل الخوف والتردد من قلب الفتاة .

- لا تحاول التمثيل والكذب والتظاهر بما ليس فيك فالزواج الذى يبني علي الكذب في كثير من الاحوال لا تكتمل فترة الخطبة فيه , وتنهار العلاقة مع اكتشاف الكذب , ناهيك عن اهتزاز صورتك امام خطيبتك , والتي قد تمر عليك بسهولة لكنها تبقي في ذاكرتها دوما , فتنعدم الثقة وتكثر المشكلات مع كل لحظة شك في مصداقيتك.

- حاول ان تنظر الي مخطوبتك علي انها واحدة من مجموعة اسباب دفعتك للتقدم للخطبة المرأة جزء منها وليس الكل و تذكر دائما انك تخطب شريكة لعمرك , و ام لاولادك , وعائلة لابنائك , فابحث عن فتاة تقدر المسؤوليه , وتستطيع التعرف علي ذلك عن طريق اسلوبها في التعامل مع اسرتها , او معك , وهناك مثال علي ذلك , فقد اتي الي صديق ذهب لخطبة فتاة , وكانت الفتاة تتحدث بصورة مزعجة , وغير مهذبة مع والدها , وكانت تكثر من كلمة لا علي اتفه الاسباب , وكانت تهتم للمظاهر بصورة مخالفة لواقعها حيث كانت فتاة من اسرة بسيطة وبالرغم من ذلك قام بخطبتها فارهقته بطلباتها المتكررة

حدثني ذلك الصديق انه وبرغم انه عصامي مثل والدها , ذهب للعمل في احدي دول الخليج الا ان ذلك لم يكن دافعا لها حتى تقف الي جواره , ويبنيا بيتيهما سويا , فكانت الديكورات الراقية اهم شىء عندها , وتغيير انواع الهواتف النقالة التي لم تكن تحمل ايها قبل خطبتها حيث اهداها هاتفا كي يحدثها فيه عندما يتمكن من ذلك وهو في غربته , انفقت تلك الفتاة في هذة الستة اشهر من الخطبة كل ما استطاع ان يدخره الشاب في سنتين علي اشياء ليست بالمهمة .

- كن علي قناعة انك لن تجد نسخة اخري منك , من المؤكد ان اختلافا في التفكير , والرغبات ستجدها فيها , فحاول ان تحترم شخصيتها مادام الاختلاف في امور بسيطة وغير جوهرية , وابحث فيها عن ما تحب ان تراه في شريكة حياتك , واعطي لها فرصة كي تعبر عن رغباته ولا يكن حديثك اليها كالاستجواب فهذا كفيل بانهاء اللقاء قبل ان يبدأ.

- امتدح اخلاق العروس واسلوب حديثها مع اول فرصة فهذا الاسلوب كفيل بكثر لوح الثلج المبدأي , وهو وسيلة ناجحة لفتح حوار بينكما , والمراة تعجبها الكلمة المادحة بطبيعتها.

تجنب الاحكام المسبقة : كثير من الشباب يحكم مسبقا علي العروس بسبب خبرات سابقة , وهذا امر خطر جدا في اللقاء الاول فكل فتاة لها ما يميزها ولها طبعها الخاص ولا تكون رأيك علي كلمة وانما علي مجمل اللقاء

احترم اسرتك , واكد علي ذلك فالذى يحترم اسرته ويحبها كفيل بان يقدر ويحب زوجته المستقبلية , والاسر تحترم من يحترم اسرته , فلا تحاول ان تتفه من صور احد افراد اسرتك نهائيا , و هناك واقعة حدثت فعلا عن احد العرسان قبل ان يضع في يد خطيبته دبلة الخطوبة سكت هنيهة , ثم قال لها امي ان وضعتيها في عينك ساضعك في قلبي , وان اغضبيتها فهي امي وانتي زوجتي والزوجة تعوض اما الام فلا ثم وضع خاتم الخطوبة في يد العروس
وبعد مرور الايام حكت له ثم حكي لي بانها تفتخر بفعلته امام كل اصدقائها , وان هذا الموقف جعل منه بطل في عيون كل اسرتها الذين اعجبوا بالموقف ايما اعجاب , وان موقفه هذا دفعها الي التغلب علي امور كثيرة دون الرجوع اليه فقد عرفت من خلال تلك الكلمات البسيطة ان من يحافظ علي امه يحافظ علي زوجته .

لو شعرت بعدم التأكد من القبول او الرفض اطلب زيارة اخري بعدها بيومين وحاول ان تكون هذه الزيارة قصيرة , وغنية بحيث تستنبط ما يمكنك من معرفة هل هناك قبول او رفض.

والي لقاء مع اسئلة لابد منها في اللقاء الاول

*كاتب واخصائي اجتماعي مصري

في محبة الوهم

مدارات حرة تعليق واحد »

حكي لي والدي – ولم يكن يميز بين خيالاته وما يحدث – أنه وهو تلميذ في المنصورة وقع في غرام قلة ماء ، كان يلمحها خلف ستار شباك يوميا أثناء ذهابه إلي المدرسة وعودته منها . كانت القلة وهو سائر على الطريق مشبعا بأحلام العشق تبدو له مثل رأس فتاة تتابعه ببصرها وقلبها من بعيد . قال إنه تعلق بها، وتغزل فيها بأجمل قصائده المبكرة إلي أن اكتشف أنها قلة فخارية ثابتة في صحن فوق إفريز الشباك. علقت الحكاية بذهني خاصة حين قرأت فيما بعد قصة ليوسف إدريس بالمعنى ذاته عن شخص في زنزانة ملاصقة لحائط سجن النساء تخيل أن خلف جدار زنزانته امرأة تطرق الجدار لكي تتواصل معه. ربما كانت حكاية القلة حقيقية ، أو أن والدي تخيلها فوجدها طريفة ، فصار يؤلفها وهو يحكيها كأنها حدثت له . ومؤخرا عدت للتفكير في قصة القلة حين قرأت للروائي الألماني توماس مان عبارة في روايته ” الموت في فينسيا ” - الصادرة عام 1913- مفادها أن الشوق نتاج المعرفة الناقصة. وإذن فإن فقد أججت المعرفة الناقصة أشواق والدي

إلي الحب حين عوض نقص المعرفة بخيالاته وأوهامه ، كما نفعل نحن جميعا حين نحسب القلة الفخارية غرام العمر كله ، وحين تبدو لنا نظريات التغيير السياسية طريقا إلي الجنة ، ونخال الأصدقاء أخوة لنا من لحمنا ودمائنا ؟ ثم يتضح أن كل ذلك وهم وراء ستار شفاف أضفينا عليه من أشواقنا كل جماله ؟ فهل تكبر الأحلام والأشواق من نقص المعرفة ؟ وهل أن أشواق الإنسان إلي العدل والحرية والحب والكرامة والسلام قائمة على أن معرفتنا بما نصبو إليه ناقصة ؟ فإذا اكتملت معرفتنا بأحلامنا – أو بتجلي تلك الأحلام في الواقع - ذوت أشواقنا إليها ؟! أذكر أنني حين سافرت للاتحاد السوفيتي كتبت في أولى رسائلي من هناك إلي أحد الأصدقاء : ” أكتب إليك من زمن آخر .. من المستقبل “. وبمرور الوقت تكشفت الصورة هناك عن وضع مختلف تماما عن تلك اللوحة التي رسمها الشوق وحده مع المعرفة الناقصة . ومنذ نحو أربعين عاما كان والدي يهون على نفسه فيخاطبني بقوله : لم ير جيلنا شيئا من أحلامه تتحقق ، لكن جيلك أنت سيرى العدل والكرامة والمساواة بدون شك . لكن جيلي لم ير شيئا من ذلك . والآن لا أجد في نفسي شجاعة كافية لأقول لابنتي : لكنك أنت سترين كل هذا . وأسأل روحي : هل كانت الأشواق العظيمة ثمرة معرفة ناقصة ؟. وهل أن اكتمال المعرفة هو النقطة التي يبدأ عندها الشوق في النقصان؟. ألا يطرد تجسد الأحلام في هيئة معينة الأحلام ذاتها ؟ أم أن الأحلام تواصل وجودها نحو صورة أخرى ؟.

في حياة كل منا ” قلة ” ، قد تكون حزبا سياسيا ، وقد تكون امرأة ، وقد تكون ولدا يعقد عليه آماله ، وقد تكون صديقا ، وقد تكون وهم الكتابة ، أو دور بارز . ونحن نمنح تلك الأحلام أجمل قصائدنا ، وأوقاتنا ، وطاقتنا ، ونحيا على أن القلة هي النور الذي نقاتل من أجله. هناك شيء لا يتحقق في كل الأحلام ، لكن فيها أيضا شيئا آخر ، كالبذرة ، ينمو ، ويتمدد مثل الضوء ، ويتخطي الحواجز ، وكلما تجسد في هيئة محددة تجاوزها إلي هيئة أخرى أرقي . لأن الأشواق الإنسانية التي هي نتاج معرفة ناقصة هي أيضا أشواق لاستكمال المعرفة . فالقلب الذي خفق من أجل قلة وراء نافذة هو وحده القلب القادر على أن يخفق بعنف من أجل امرأة من لحم ودم . لقد طوى الإنسان قلبه آلاف السنوات على حلمه بأن يكون طائرا مرفرفا ، يفرد جناحيه على العالم ، وكم مرة اتضح له أن حلمه هذا وهم ، إلي أن تراكمت لديه المعرفة فتمكن من التحليق بأجنحة فولاذية إلي أبعد نقطة في الفضاء ؟ .

ليس المغزى الرئيسي من قصة القلة أننا كثيرا ما نعشق الأوهام ، لكن المغزى الرئيسي أننا نعشق . ليس المهم أن تتحطم نظريات التغيير السياسية ، المهم أننا مازلنا نريد التغيير ، فإذا تحطم الأصدقاء والأحبة ، وتكشفوا عن أوهام ، فإن الطريق الوحيد لاكتساب الأصدقاء والأحبة هو المزيد من الوهم ، والإيمان بأن العالم ممتلئ بالخير وبالأصدقاء والكتاب والسياسيين وبالكثيرين ممن لا يقرءون ولا يكتبون لكن بين جوانحهم نفوس النبلاء والشعراء . فالأفضل أن تعاقبنا الحياة بقولها : كنتم واهمين ، عن أن تعاقبنا بقولها : عشتم بنفوس جرداء قاحلة .

***

أحمد الخميسي . كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

الإسلام ودوره في مشروع حوار الحضارات

مدارات حرة تعليق واحد »

محمد مسعد ياقوت**

إن الإسلام مع دعوته للحوار وأمره به ـ إذ هو سنة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ـ ينادي الغرب وأمثالهم أن ينظروا بعين الحيادية والتجرد من الهوى إلى تعاليم الإسلام ونصوصه الصريحة في الأمر والدعوة إلى الحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب والحضارات ..
الشيىء الذي نريد أن نشير إليه هو أن الإسلام له دوره في تعزيز الحوار بين الحضارات:
تحدث المستشرق العاقل ” سان سيمون ” عن جانب من جوانب هذا الدور التعزيزي للإسلام في كتابه ” علم الإنسان ” بقوله:
” إن الدارس لبنيات الحضارات الإنسانية المختلفة ، لا يمكنه أن يتنكر للدور الحضاري الخلاق الذي لعبه العرب والمسلمون في بناء النهضة العلمية لأوربا الحديثة “( رشدي فكار: نظرات إسلامية للإنسان والمجتمع، 31).
أما ” أوجست كونت ” فقد أدرك قدرة الإسلام في التعامل واحتواء جميع العقول والفلسفات والأفكار الإنسانية .. وعبّر عن ذلك بقوله :
” إن عبقرية الإسلام وقدرته الروحية لا يتناقضان البتة مع العقل كما هو الحال في الأديان الأخرى ؛ بل ولا يتناقضان مع الفلسفة الوضعية نفسها ؛ لأن الإسلام يتمشى أساساً مع واقع الإنسان ، كل إنسان، بما له من عقيدة مبسطة ، ومن شعائر عملية مفيدة ! “( رشدي فكار: نظرات إسلامية للإنسان والمجتمع، 31).
أما ” شبرل” عميد كلية الحقوق بجامعة “فيينا”، فيقول في مؤتمر الحقوق سنة 1927 :
” إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً؛ أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون ؛ لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة “( عبد الله ناصح علوان : معالم الحضارة في الإسلام، 155).
إنّ الإسلام هو دين الحوار والتعارف والاعتراف بالآخر، وهو شريعة تطوير القواسم المشتركة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وإيجاد السّبل الضامنة لتحقيق التعايش والسلام والأمن ، بل ويحفظ الإنسان من أن يحيا حياة الإبعاد والإقصاء ونكران الآخر. لهذا أمر الإسلام بالحوار والدّعوة بالتي هي أحسن، وسلوك الأساليب الحسنة ، والطّرق السليمة في مخاطبة الآخر. قال تعالى: (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ( النحل ،الآية: 125).
على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الحوار في الإسلام على أساس الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، إنه منهج حضاري متكامل في ترسيخ مبادئ الحوار بين الشعوب والأمم . يقول القرضاوي ” ومن الملاحظ على التعبير القرآني المعجز في الآية : أنه اكتفى في الموعظة بأن تكون(حسنة)، ولكنه لم يكتف في الجدال إلا أن يكون بالتي هي( أحسن). لأن الموعظة ـ غالباً ـ تكون مع الموافقين، أما الجدال فيكون ـ عادة ـ مع المخالفين؛ لهذا وجب أن يكون بالتي هي أحسن . على معنى أنه لو كانت هناك للجدال والحوار طريقتان: طريقة حسنة وجيدة ، وطريقة أحسن منها وأجود، كان المسلم الداعية مأموراً أن يحاور مخالفيه بالطريقة التي هي أحسن وأجود “( يوسف القرضاوي : خطابنا الإسلامي في عصر العولمة،40 ،41 ).
و قال تعالى أيضا : (وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوَاْ آمَنّا بِالّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـَهُنَا وَإِلَـَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)( العنكبوت ، الآية: 46). فالحوار ممكن لأنّ هناك قواسم مشتركة ، وهناك مجال للتّفاهم والتّقارب ، وهي الإيمان بما أُنزل على المسلمين وغيرهم ، فالمصدر واحد وهو الله . فليتعارفوا وليعرفوا بعضهم ، ومن ثم فليتقاربوا وليتعاونوا على ما هو صالح لهم جميعا. فالقرآن يعطينا أسلوب بدء اللّقاء والحوار ، وكيف نستغلّ نقط التّلاقي بين المتحاورين .فيبيّن الأصول التي يمكن الاتّفاق عليها ويركّز على ذلك فيقول : (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ)(آل عمران، الآية 64)
ثمّ يبيّن الإسلام نوع العلاقة التي يجب أن تسود المسلمين وغيرهم .. إنّها علاقة التّعاون والإحسان والبرّ والعدل . فهذا هو الحوار الحضاري والعلاقة السامية ، قال تعالى: (لاّ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرّوهُمْ وَتُقْسِطُوَاْ إِلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ)( الممتحنة - الآية: 8.) .
الإسلام يرفض المركزية الحضارية :
ونعتقد مع ذلك أن الإسلام كدين وحضارة عندما يدعو إلى التفاعل بين الحضارات يرفض (المركزية الحضارية) التي تريد العالم حضارة واحدة ، مسيطرة مهيمنة ومتحكمة في الأنماط والكيانات الحضارية الأخرى، فالإسلام يريد العالم (منتدى حضارات) متعدد الأطراف، يريد الإسلام لهذه الحضارات المتعددة أن تتفاعل وتتساند ، وتتبادل الثقافات والعلوم والأفكار، في كل ما هو مشترك إنساني عام ، وبما يخدم المصلحة العامة لكل الحضارات ، أما قول الحق تبارك وتعالى : ” ليظهره على الدين كله ” فالمقصود بظهور الدين الإسلامي ليس ظهور استبداد أو اتضهاد ديني يمارسه الإسلام على الأديان الأخرى ، أو تمييز عنصري يتعاطاه على الشعوب والأعراق ، بل .. ظهور أستاذية وظهور تفوق يظهر الإسلام في وسط هذه الحضارات مظهر التلميذ المتفوق بين أقرانه !! ذلك التفوق الرباني الموجود في النظام الإسلامي ، والذي يدفع الإسلامي أن يغزو العقول والقلوب حتى لا يترك الله بيت مدر ولا وبر حتى يدخله الله هذا الدين يا قومنا إن الإسلام يؤمن بالتعددية الحضارية .. بل ويمارسها.. إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله تعالى في الكون، قال تعالى: (لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىَ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)( المائدة - الآية: 48) . وقال أيضاً: (وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)( هود - الآية: 118) .
وهكذا نعتقد أن الإسلام بطبيعته يساعد على نهوض الحضارات الأخرى ، بحيث يتحول العالم إلى منتدى حضاري يحقق التعددية الحضارية ، لا المركزية التسلطية ..
ياقوم ! نحن نحتاج أن نفهم إسلامنا قبل أن نلوم غيرنا على عدم فهمه !!

** المشرف العام على موقع نبي الرحمة .
yakut.blogspot.com
yakoote@gmail.com

دعوة لنصرة المثقف العراقي..!

مدارات حرة تعليق واحد »

جواد كاظم اسماعيل*

بعد أن وصل الأمر بالمثقف العراقي الى الحد الذي لايمكن السكوت عنه أو التغاضي عن نتائجه المحزنة في ظل خضم الأحداث المتصارعة والمتسارعة في
المشهد العراقي اليومي هذا المشهد الملبد بالدم والموت المجاني والغدر والتنكيل والمطاردة والتخوين والأعتقال والتكفير والذي أخذ منها المثقف العراقي وبكل أصنافه أخذ منها حصة الأسد ولازال المشهد يغلي ولازالت حمامات الدم ساخنة الى اليوم وأن المثقف في ظل هذه ا لأمواج المتلاطمة أصبح عائما ينتظر الفرج بعد أن دفع زملاء له الضريبة القاسية وكل ذلك تأتى لا لجناية أقترفوها أنما فقط طمعوا بعبير الديمقراطية المزعومة ليعبروا عن أفكارهم وخلجاتهم من خلال النقد والتشخيص لكل علامات البؤس والرذيلة لأن صوت المثقف لابد أن يكون مسموعا, ولابد أن يكون مساهما ومشاركا في البناء السياسي والثقافي للبلد لأن عملية صناعة الرأي لايمكن أن تتم في حال غياب المثقف عن المشهد… لكن هذه الأماني بل هذا الواقع لم يجد له مساحة من الأستماع والقبول من قبل صناع القرار ذاتهم وقد أقصي المثقف عن المشاركة قسرا وليس بمحض أرادته ولم يكتف الأمر عند هذا الحد بل حاولت وتحاول جهات عدة لطمس المثقف من الوجود وبشتى السبل والوسائل وهذا ماحصل فعلا مع الأسف .. فأن المتتبع للأحداث الجارية في العراق الجريح يجد أن المثقف قد أكتوى بنار الحرائق الملتهبة أكثر من غيره كونه يمتلك تصورات انضج من الأخرين وكونه صاحب رسالة ومنهج يبغي من خلاله أصلاح ما فسده الدهر لكن يبدوا هذا الأمر لايروق للأخرين لذلك تجد أن المثقف قد شوهت صورته وضيع من خريطة الحدث الميداني فمنهم من غيب في جياهب الجب ومنهم من قتل ومنهم من شرد ومنهم من مات كمدا ومنهم من هاجر ومنهم من لجأ ولم تفتح له ابواب مفوضية اللاجئين ومنهم من تم تصفيته ومن اعتقل ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر على قائمة الانتربول والبقية تأتي… بعد هذا كله أليس من المنطق أن نسعى ويسعى الجميع لتأسيس جمعيات أو روابط أومؤسسات سموها ماشئتم تعنى بالدفاع عن حقوق المثقف العراقي..؟؟ لكن لانريد روابط كالتي تشكلت بعد الأحتلال لأن جميعها لم تثمر ولم نجي منها أي شيئ الى الأن نحن هنا نثق أن الكلام والأمنيات لم تصل بنا الى نتيجة وحتى كتاباتنا أيضا هي الأخرى لم تجد من يسمعها لذلك هي دعوة خالصة للتفكير جديا بتشكيل مثل هكذا رابطة تعني بالدفاع عن حقوق المثقف ولابد أن يكون هذا التأسيس مبني على حجم تأثيره وقدرته على الفعل وليس على الكلام حسب لقد سئمنا الكلام دعونا نخطوا خطوات جدية حقيقية ونلتحق بدعوة الأخت الزميلة ماجدة سلمان محمد التي أطلقتها في موقع كتابات وعلينا أن نؤازر هذه الخطوة من خلال أنضمامنا أولا لروح الفكرة ثم ننسق عملنا مع منظمات دولية فاعلة ولابأس يكون تفاعلنا مع منظمة الأمم المتحدة لاسيما أن وضع العراق معروف للجميع … أن دعوة الزميلة ماجدة سلمان محمد ربما ستفتح بابا واسعا للولوج الى مشروع أوسع من خلال مؤتمر يعقد خارج العراق أو ندوة او جلسة أو اي شيئ اخر.. ومن خلالها تترجم الأفكار والرؤى والتصورات لنصل بالنتيجة الى مشروعنا ألاهم فعلينا أن نسارع من الأن الى دعم المشروع بكل مانملك من مال ومن أفكار ومن تصورات ومن بحوث ومن مقالات ومن تحشيد وتثقيف وماشاكل دعونا نفعل ذلك لكي نحافظ على البقية الباقية أن كانت هناك بقية وعلينا جميعا مسؤولية كبيرة في حماية الثقافة والمثقف العراقي ولايمكن يحصل لنا هذا المنى من خلال المقالات والاحلام وانما تؤخذ الدنيا غلابا وأنا بتصوري أن دعوة الزميلة ماجدة سلمان محمد هي فرصة لمرا جعة ذواتنا ومراجعة المسيرة المتعثرة لنتوحد جميعا ونكون صوتا واحد وفريقا واحد لا فرقاء وعلى العاقل أن يغتنم الفرصة قبل فوات الأوان لأن الفرصة سريعة الفوات بطيئة العودة وختاما أدعو لمؤتمر خارج العراق يدعى له كافة المثقفين من الداخل أو الخارج ويكون المؤتمر برعاية منظمة الأمم المتحدة .. والله من وراء القصد..!!

كاتب واعلامي عراقي
jawad_k2@yahoo.com

من الأردن إلي شيكاغو !

مدارات حرة لا تعليق »

د. أحمد الخميسي

منذ أكثر من عامين وصلتني على بريدي الإلكتروني دعوة للمشاركة في مؤتمر بعمان- الأردن لمناقشة الحريات الإعلامية في عالمنا العربي.الدعوة التي تضمنت فاتحات شهية مثل الإقامة في فندق خمسة نجوم مع إفطار وعشاء، جاءتني بتوقيع دكتورة تدعى نهلة القصبي. ولم أصدق في البداية أنني المقصود بالدعوة لأنني عادة لا أدعى حتى إلي مؤتمر أدباء أقاليم في بنها.وهكذا كتبت إلي الدكتورة أستوثق : أنا؟! فعادت وأكدت لي في رسالة ثانية أن الدعوة موجهة لي شخصيا ، وأن علي أن أبادر بإرسال البيانات الخاصة بي في أسرع وقت واسم البحث الذي سأقدمه، ليتسنى لها إدراج اسمي بين المشاركين! ولما كانت الدعوة إلي الدفاع عن الحرية تثير في نفسي أعمق الشكوك ، تجاه الدعوة ، والمبادرين إليها ، وجهات تمويل نشاطها في أعظم الفنادق ، وأهدافها التي لا ترى من الحرية سوى ما ينفع السياسة الأمريكية ، فقد كتبت إلي السيدة نهلة أسألها سؤالا واحدا : من الذي يمول المؤتمر ؟! . وبسؤالي انتهت القصة ولم أتلق أية إجابة لأنه لا من الذكاء ولا من اللباقة أن تسأل عن مصدر طعام دعاك شخص إليه في فندق ممتاز ! في حينه لم أعتبر أن ذلك موضوع جدير بالكتابة ، إلي أن تلقيت مؤخرا دعوة أخرى من التجمع القبطي الأمريكي الذي يتزعمه المهندس كميل حليم للمشاركة في المؤتمر القبطي العالمي الذي سيعقد في شيكاغو بولاية إلينوي بعد شهر واحد – من 18 إلي 21 أكتوبر – لمناقشة وضع الأقباط وسبل التقريب بين القوى المعنية بتفعيل المواطنة لكل المصريين. سيشارك في المؤتمر حسب الورق المرفق بالدعوة: ” أبرز نشطاء حقوق الإنسان في مصر” وغيرها. وبالطبع فقد اعتذرت عن السفر والمشاركة وإن كان ذلك لا ينفي أهمية الموضوع المثار بالنسبة لكل من يؤرقه الخوف على الوحدة الوطنية. أما عن أسباب اعتذاري فهي أنني لا أستطيع أن أشارك في نشاط يتم تمويله من مصادر مجهولة ، حتى لو كان المصدر الوحيد هو التجمع القبطي الأمريكي ذاته . كما يدفعني للحذر مشاركة فرق حقوق الإنسان التي تكرس وفقا للتصور الأمريكي اهتمامها لقضايا جزئية وتهمل تماما كل ما يمس قضايا الحرية بمعناها العميق في علاقتها بالتبعية والاستعمار وإسرائيل وأمريكا، وهي الفرق التي تعرف تماما متى ترفع صوتها بشأن الأقباط والنوبة وحرية التعبير وختان المرأة ، ومتى تلزم الصمت الكامل حين يتعلق الأمر بالعالقين في رفح، أو معتقل أبو غريب ، وجوانتنامو، والمقابر الجماعية الأمريكية في العراق ، وقتل الفلسطينيين يوميا وبلا نهاية . أضف إلي ذلك أنني أعيش في مصر ، ومن ثم فإنني إذا ما فكرت في القيام بعمل لترسيخ المواطنة، فإن ذلك لا يحتاج في اعتقادي لسفري إلي شيكاغو، فالقضية تتحرك هنا تحت أعيننا بكل تعقدها ومظاهر تفشيها العنيفة والهادئة ، وهي بحاجة إلي مؤتمر أو ندوة موسعة أو سلسلة ندوات تعقد هنا بمشاركة كل الأطراف المهتمة للنظر في طرح المسألة طرحا صحيحا ، واقتراح الخطوات اللازمة بما في ذلك إصدار مجلة متخصصة في إحياء قيم الوحدة الوطنية وتاريخها ومستقبلها . ويؤكد الواقع يوما بعد يوم أهمية بحث المسألة القبطية فقد تجددت يوم الأحد 23 الجاري الاشتباكات الواسعة النطاق بين مسلمين ومسيحيين في الإسكندرية وأصيب خلالها ستة مواطنين وحطمت واجهات محلات وسيارات، ومثل هذه الأحداث تستدعي بذل المزيد من الجهود من كل المؤمنين بأن مصر وطن للجميع وأنها إبداع مشترك تضافرت في خلقه حياة أبنائها كافة. هل تفيد المؤتمرات في الخارج حركة ترسيخ الوحدة الوطنية ؟ أم أن دورها قاصر على الدعاية للمسألة القبطية ؟ وفي هذه الحال ، لمن نتوجه بدعايتنا ؟ وبأي هدف؟ وهل تستطيع أمريكا أن تقدم دعما حقيقيا لتلك القضية وهي التي تمارس التمييز ضد مواطنيها الزنوج ؟ والأقليات الأخرى ؟ بل وتتولى قتل وتشريد الملايين في العراق وفلسطين ؟ وهل تصلح أمريكا مظلة لحماية الحقوق القبطية ؟ . لا أعتقد . وسأظل أفضل أن ألتقي هنا بأصدقاء وأخوة أقباط أعزاء لمناقشة كل همومنا عن سفر إلي شيكاغو حتى لو كان مجانيا ! حظي سيء في السفريات !

***

أحمد الخميسي . كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

أمة في مهب الريح …..؟؟؟!

مدارات حرة لا تعليق »

بقلم بوزيان حجوط
hajjout.maktooblog.com

- أحيانا أكاد أفقد صواب عقلي حين أفكر في أحوال هذه ..الأمة ..؟!-

هنا .. يغيب ويغيب العقل ؟ وقوة سطوع المنطق ، وتغيب الحريات ، ومفاهيم حقوق الإنسان ، ويسود منطق البطش ،والبعث ، واللاجدوى بكميات هائلة ..؟!.

هنا .. يكثر الموت بكل أشكاله ، وحشود الموتى بالآلاف ، هنا يكثر نعيم كسل الجهل المطبق ! وجنة التواكل ومقولات لا نستطيع …وليس بيدينا حيلة و..و.

هنا .. يكتسح العبث كل المساحات ، يستوطن كل الأحداق ، هنا يسود القهر وبشاعة القوة غير المنصفة ، القهر بآلياته المتعددة المنفرة للوجود الجميل .

هنا كل شيء يحتظر ، ينتظر حدوث شيء ما ..!! ومنذ ألف عام أو يزيد ، ما يزالون ينتظرون بدون جدوى أبصارهم شاخصة في الفراغ .. يترقبون ملء أحداقهم حصول معجزة ما ! الكل في استرخاء تام ، تراهم يتحسسون مقاعد لهم ولمؤخراتهم المهترئة من كثرة الخمول المزمن ! نفس القيلولة ، نفس عبثية الإنتظار ، ومنذ خمسين عاما ونيف ، أبا عن جد ..!! يتسكعون في قلب الشمس في انتظار الذي يأتي والذي لن يأتي قطعا ..!وكودو من هناك يسخر ويقهقه عاليا!!

كل هذا يحدث فوق رقعة إسمنتية صلدة ، خشنة النتوءات ، محدوببة التشكل والمظهر. أسميها مجازا : -العالم العربي المشتت - ! طوائف من كل نوع ، طوائف ترغد وتزبد ! خليط من شوائب شتى ، وكل ما لايخطر على البال …سماتهم ..كثرة الضجيج ،والصراخ المدوي والفوضى العارمة دون أية نتيجة . أوضاعهم كارثية بكل مقاييس سلم الزلازل العنيفة .تناقظات مريعة تدمي القلب والعين لتكتسح الروح تباعا ! أوضاع كابوسية بامتياز ، بطعم لون المأسآة ، أو في أجزاء من مشاهد حريق نيرون المعتوه . كل يوم يمر ، وأنا أبصر بأم عيني .. تصدعات هائلة وشروخ تكاد لاتنتهي ،لاتتوقف. ونزيف الشعوب متواصل ….يدمي كل قلب مخلص . وزنازن تحتشد كالفطر فوق كل شبر من هذي الأو…..طان ؟؟؟!! .

هكذا الأشياء تمر أمامي ، فيما العقل يرقد بعيدا .. وترقد الآف الأحلام القومية و العظيمة . هنا يبسط الجلادون الكرهون قوانينهم الغابوية !جوا وبحرا وبرا . هنا الآف الجثث البريئة, وجبال من جماجم كانت قبل قليل تصدح بالحياة ، وتفور متدفقة بالأمل ، وبإشراقة شمس الحرية .

هنا .. تكثر رائحة الموتى ، وغيوم الدمار المنتشر فوق كل بقعة ضوء . أوفوق كل خفقة قلب ساطع .

هل ياترى سأكفر بهذه العروبة التي لم تعد تثير أحدا ، أو أتجرد من الهوية حتى ! التي لم تعد هي الأخرى تثير شهيتي كما المعتاد . ومن يدري قد أتخلى في أقصى عصياني وتمردي المشروع على الإنتماء ، إنتمائي لهذا العالم العربي المثير للشفقة القصوى ، وأحيانا أخرى للعنات القاسية والحارقة عسى ولعل يستيقظ من هول سباته الكارثي ! ويعود لرشده . أكثر من مئة مليون إنسان أو يزيد .. بلا ضمير ، بلا كرامة ، بلا هدف واضح ،بلا أحلام ساطعة ، بلا قلب غيور بلا…. الجميع يتلذذ وهو يتفرج ،يكتفي بمشاهدة فصول الجريمة . فيما الآف الصواريخ تتساقط كالجراد العابر للقارات ! يلتهم الحياة ، يدمر ويحرق كل شيء أمامه . صواريخ تتساقط وجولات من الموت النظيف جدا !!الذي يبشر به بوش هولاكو العصر الجديد ، موت دقيق أمريكي بامتياز ، موت لايصيب إلا الأبرياء ، وأطفالنا الآمنين الحالمين في أسرتهم بغد مشرق . صواريخ لاتصيب إلا حقولنا الخضراء الباسمة .

قالوا لنا .. سيعقدون قمة عربية طارئة أو طازجة لافرق !! أو إستثنائية حتى ! بعد شهر أو بعد عام !!ربما بعد أن تحصد صواريخ أولمرت وشارون الكسيح هذه الأيام ..تحصد ما تبقى من نسلنا الشريف جدا !!في لبنان وفلسطين والعراق ، ونصبح في خبر كان ! وتصبح هذه الأمة في مهب الريح ..؟!

صدقوني مهما انعقدت هذه القمم العربية الفخمة والمجللة والمزلزلة !! ستبقى في المحصلة النهائية عند الشعوب ،لاتساوي جناح بعوضة !! هذه الحقيقة المرة والمخزية والدامية .. وماذا بعد !! ولو عقدتم ألف قمة عربية جديدة ..لاشيء على الإطلاق ، كالسراب الهائم ، كقبض كمشة من هواء !! كأحلام اليقظة ليس إلا …..وماذا بعد ..هكذا سيتفوه بها ساخرا أصغر طفل في أي رقعة من وطننا العربي العجيب !!؟؟.وماذا بعد …..!

لم يبق لي سوى بعض ماء وجهي ، وبعض الغضب لأقول :

وداعا هيأة الأمم !

وداعا الضمير العالمي !

وداعا خرافات الديموقراطية ، ديموقراطيتكم الزائفة !

وداعا جامعة العجول المجنونة العربية

وداعا وسحقا للقمم الهتشكوكية القومية جدا !

وداعا للشعوب الأبية والحرة !

هل المطلوب منا ، أن نكون من جنس الحامدين واللطفاء جدا ! ونكتفي بترديد أحد خصالنا العظيمة أن نكون عند حسن الظن !!رغم مئات الصواريخ الموجهة نحو صدورنا العارية وبإحكم شديد .ونردد أجمعين مهللين : الصبر كمييـــــــل!؟.

هل المطلوب منا أن نكون عند حسن الظن رغم الآف القنابل العنقودية بين أفخاذ زوجلتنا ، دون أن نصرخ أو نحتج أو نستكر أو نقول .. آه آه حتى !!

هل من المفروض أن نلتزم بنصائح حكامنا ومسؤولينا الأجلاء بمختلف عواصم هذا الشرق الذي تأبى أن تشرق منه شموس الحرية– برباطة الجحش ! عفوا أقصد رباطة الجأش ولو تبللت سراويلنا للمرة العاشرة !؟ من شدة القصف المكثف وعلى دفعات فوق رؤوسنا مرة اخرى كل ليلة .

هل من المفروض أن نكون طائعين جدا ومأدبين جدا كي يفخروا بنا في كل المحافل الدولية عن حسن سلوكنا المثير للإشفاق !!وأن نصبح طائعين جدا ، هادئين كثيرا ، ورزنين للغاية ! وقبل ذلك عقلاء وغير مندفعين ، وغير عاطفيين بالمرة ! رغم سيل وكميات الصواريخ المتهاطلة ، سواء الذكية منها أو الغبية أو الموجهة أو الطائشة التي تسقط فوق رؤوسنا مثلما المطر وكأننا أصبحا قواعد عسكرية !!هل هل هل …..؟؟!! رجاء أكاد أجن ……أوقفوا جنونكم هذا!!أوقفوا عبثكم هذا!! أوقفوا حرائقكم رجاء …. إني لا أكاد أحتمل كل هذا الخراب الممتد من المحيط الى الخليج ..!.

ملحوظة : نص مستوحى من تراجيديا حرب لبنان الأخيرة والمواقف العربية الجبانة تجاه إسرائيل ، وتجاه نجدة لبنان الجريح ومقاومته البطولية . وهو درس للتاريخ قبل كل شيء …

انتصار الغباء

مدارات حرة تعليق واحد »

يخيل إليَّ أنَّ ثمة قوة حمقاءَ تدبّرها الآلهة وتسهر عليها هدفها الوحيد إقلاق منامي ! لماذا الآلهة تقف إلى صف الحمقى والبلداء باستمرار ؟ سؤال دائماً ما يثيرني ويستفز عقلي . عندما أرى غبياً أو أحمق أتذكرُ الآلهة واحداً واحداً وليس لي في هذا النصيب الوافر منها شيءٌ يقف إلى جانب ذكائي ورهافة حسي ويحاول أن يطفئ في رأسي كل الأسئلة المرهقة والمقلقة والجادة ؛ لأكون غبياً بامتياز.

تاريخ البشرية , كما يبدو لي , هو صراع مرير بين طرفين , ليسا هما الخير والشر – لكيلا نقع في إغراء اللغة المريضة – بل هما الذكاء والغباء , ويمكننا أن نفسرَ تاريخ البشر بناء على هذين الحدين تفسيراً مقبولاً نوعاً ما !

قد كان من الأَوْلى أن أقول إن الصراع كائن بين الهدم والبناء , بين الثبات والتغير , بين الانغلاق والانفتاح , بين الخرافة والعلم , بين الأسطورة والفلسفة …إلخ , ولكنني وجدتُ أن صفتيْ الذكاء والغباء أشمل وأكثر دقة ومتانة , بل إنَّ الحد الفاصل بينهما هو ذاته الحد الفاصل بين كل الأطراف الثنائية التي أشرت لها قبل قليل . فلو وضعنا حداً وحاجزاً لوجدنا أن الشر والهدم والجمود والأسطورة والخرافة ناجمة عن غباء مستفحلٍ في أغلب الأحوال .. أو فلنقل بلغة المناطقة إن كل أفراد هذه الحدود يمتازون بغباء شديد , وأفراد الحدود المقابلة لها هم أهل العقول الفائقة النبيلة .

نعم . إنه كائن غبيٌّ ذلك الذي لا يشعر بفداحة الشر الذي يرتكبه , بل إنه على العكس تماماً يكون مرتاح البال منسجماً مع غبائه الذي دفعه إلى الظنّ بأن الشر خير والخير شر .

ليس لدي تعريف جيد للخير والشر ولكن دراسة التاريخ وتأمل أحوال البشر والأمم جعلتني على ثقةٍ أنَّ الخير هو الذكاء الفائق وأن الشر كل الشر هو أن تظلَّ بعيداً عن استخدام عقلك وضميرك بشكل يومي ومستمر في كل بادرة تبدر منك وكل عمل يصدر عنك .

قد يكون الأحمق الغبي أو الجاهل الأمي طيبَ القلب و( شاطراً ) في عمله أو في فكِّ وتركيب الأجهزة الإلكترونية وفي اصطياد الأرانب والطيور المهاجرة , ولكنه ليس ذكياً ما لم يسأل نفسه هذين السؤالين :

1- هل أنا , حقاً , ذكي , وهل أكون غبياً دون أن أدري ؟!

2- وأما السؤال الكوني فهو الذي يطرحه الإنسان هذه المرة على أمته وشعبه ودولته كما طرحه من قبلُ على نفسه .. هل أمتي ذكية ؟ ألا يمكن أن تكون غبية دون شعور منا ومن معلمينا وقادتنا ومناهج التاريخ الوطني؟!

ولا يكتمل ذكاؤه إلا بعد جهدٍ وألمٍ وطول وقت يبذله في محاولة الإجابة عن هذين السؤالين .. أو بالأصح محاولة إيضاح السؤالين لعقله الذي اكتنفه النوم العميق وتمجيد الأنا تمجيداً أعمى .

ليس من الضروري أن يجدَ جواباً بقدر ما يجدُ جرأة وشجاعةً في تحمّلِ ألم السؤال وجبروته وفي القدرة , بالتالي , على دفعه نحو الأماكن الأكثر خطورة وقداسة وثباتاً .

إنَّ الإنسانَ الحقيقي ليقفُ دائماً في صف الذكاء ( الخير , العلم , العقل , الضمير الحي , ..) وأما الغباء فكل ما هو غير إنساني يقف معه , سواء أكان ( ما فوق الإنسان = الآلهة , المُثل , إنسان نيتشه …) أو ما دونه من فقراء ومساكين وبهائم وجمادات وأحجار .

لا أظنُّ أن أحداً من الأذكياء يقف إلى جانبِ المستبدين والقتلة والسفاحين , ولا بجانب الضعف والفقر والجهل والجمود والشر .

ليس الذكاء هو العقل , فالعقل أحد أدواته الضرورية , بل الذكاء هو الخير الأسمى . الخير الأسمى الذي يغمرُ بفيضه وعطائه كل البشر بل وكل البهائم والأشجار والحشرات , إنه كالمطر الشامل ” الذي يعمُّ بنفعه أرجاء البلاد ” .

إنَّ الخيرَ الأسمى لا يعرف عرقاً ولا ديناً ولا حسباً ولا نسباً .. إنه مبارك كإلهٍ شهْمٍ كريمٍ , يحدب على أبنائه بالتساوي . فالذي يقصرُ الخيرَ على فئة من البشر دون أخرى هو في الحقيقة أكثر ضرراً وشراً من الشر نفسه ومن أصحاب الشر ! بل إن هؤلاء حازوا على صفة الشر الأكبر الحقيقي بسبب هذا العمل الوضيع .

إن أصحاب هذا النوع من الخير – وأسميه الخير المزيف أو الخير الكاذب – يحملون من الصفات السيئة ما لو قرنّاه بالشر المألوف ( الأصلي ) لأصبح هذا الأخير نوعاً من الخير وإن كان رديئاً !

إنهم إلى جانب الشر منافقون ومنحازون ومحرفون لمعنى القيم ومخادعون للناس ومزيفون لعقولهم وضمائرهم وباثون بينهم الكراهية والحقد لمن سواهم .

ومن التناقض أن أصحاب الخير المزيف أو الناقص أو الكاذب أو الجزئي يمتلكون قلوباً سوداء وحقداً رهيباً ضد من سواهم , في الوقت الذي يكونون فيه رحماء ولطفاء وطيبين مع بني جلدتهم أو جنسهم أو مذهبهم . وهذه الازدواجية الأخلاقية من أبشع الصفات التي يتحلى بها هؤلاء الأغبياء المتعصبون .

لا أدري كيف يصبح قلب أحدهم أبيضَ ويمسي أسود .. كيف ينقلب من إلهٍ إلى شيطان ومن يمامة إلى أفعى سامة ؟!!! وذلك في نفس اليوم بل وفي نفس اللحظة , بل وفي نفس ( الخفقة ) التي يخفقها قلبه ! هذا القلب المحتار المتردد بين الوحل والماء بين السواد والبياض بين الحب والبغض , إن قلوب هؤلاء البشر تترنح يومياً كالسكارى وما هم بسكارى .. وهذه آفة من آفات الخير المزيف .

لو كان يمتلك من الحكمة والعلم والعقل ( وهي من خصائص الأذكياء ) الشيء القليل ؛ لكان ذلك حافزاً له ليتقدم خطوة بعد خطوة نحو الضمير الإنساني الكلي , نحو ( قلب ) العالم . ولاكتشف , وهو يخطو فوق سلّم الذكاء , كم كان إنساناً رذيلاً حينما كان يظن أنه إنسان فاضل .

ليس العلمُ الذي أقصد أن تحتوي ذاكرتك على أكبر كمٍّ من المعلومات في هذا المجال أو ذاك .. بل أن تفكّر جيداً وبحذرٍ وشكٍّ كالعلماء الأفذاذ .. أن تنطلق مثلهم من نقطة بيضاء ناصعة البياض لكي تستطيع أن تمد رقعتَها إلى مساحات أكبر .. وهو العمل الذي لن تجيده مادمت غارقاً في السواد , متخبطاً في غابات الجهل وظلمات الغباء .

ما الذي جعل الأذكياء , رغم الصفات العظيمة التي يحوزونها , ينهزمون أمام جحافل الغباء ؟ لماذا ؟

هذا هو السؤال الذي أقلق منامي , ولم أجد له جواباً شافياً , فهل ثمة قوة حمقاء تدبرها الآلهة من أجل انتصار أتباعها ؟

آه !! ربما أنهم ليسوا أذكياء وإلا فلن يندحروا .. وربما أن الأغبياء أذكياء لأنهم انتصروا .

أمممممم ربما .. ولكننا لو غيرنا الأسماء وبدلنا المواقع , فسمينا الذكي غبياً والغبيّ ذكياً , فسأكون – دائماً وأبداً – في صف الأذكياء .. نعم . أنا القوة الضعيفة التي لا ترعاها الآلهة .

مقالي هذا موجه للأذكياء ولذا فأنا لست متفائلاً !

بقلم / سامي الراشد - الرياض


© 2007 مجلة مدارات.  جميع الحقوق محفوظة