جواد كاظم اسماعيل*
على مدى أكثر من يوم كانت القلوب العراقية تترقب موعد مباراة منتخبنا مع الفريق الكوري الجنوبي حيث أعدت العائلات العراقية لهذه المناسبة باقات من الفرح العراقي المميز وكانت هناك مبادرات ونذور اعدتها بعض العوائل العراقية وكأن الجميع يتنبأ بفوز منتخبنا الوطني.. الدعوات والصلوات تواصلت طيلة فترة الأنتظار الى أن حلت ساعة اللقاء ويالها من ساعة مقلقة، العيون ترنوا الى التلفاز والأذن تصغي لتعليق المعلق الرائع يوسف سيف، الكل أخرس حينما انطلقت صافرة الحكم ببدأ المباراة كان وقتها أبناء العراق من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب متوحدون مع العراق مع الفرح العراقي ورغم لحظات الخوف والقلق لكن كان هناك أمل بالفوز يلوح لأسود الرافدين، لأن دعوات الأمهات لم تنقطع طيلة فترة المباراة الكل كان يلهج بأسم العراق وبمجد العراق وتاريخه.. صراخ ودموع ودعوات وبكاء وهتاف هذه اللوحة الجميلة تشكلت جميعها أمام التلفاز رغم شحة الكهرباء الوطنية، هذا المشهد الجميل والرائع لم يحصل للعراقيين منذ فترة طويلة من الزمن وهذا المشهد الوحدوي الذي صنعته الكرة العراقية قد أنجلت فيه الشعارات الطائفية والعنصرية والفئوية والحزبية، لقد شاهد الصغير والكبير الرجل والمرأة هذا المشهد حينما اغرورقت عيون شيخ من الجنوب من على الشاشة العراقية وهو يناجي أخيه السني والكردي… أننا عراقيون.. العب فأنت عراقي، هكذا كانت مشاعر الخوف والقلق والفرح والأمل طيلة وقت المباراة في وقتها الأصلي والإضافي وحتى وقت ركلات الجزاء التي أسعفنا نور صبري حارس مرمانا المتألق أسعفنا ببريق الأمل حينما تصدى لكرة اللاعب الكوري الجنوبي وقد عززتها هدية السماء حينما أبعدت كرة أخرى خارج الهدف. يالها من فرحة عراقية كبرى فبرغم الدمار والخراب والرعب والموت المجاني والفساد الاداري والتناحر السياسي، لكن العراقي باقي ولازال الفرح العراقي يفرض وجوده رغم السواد ورغم كل ماحصل ويحصل للبلد نعم انه الفرح العراقي لم يستطع السياسيون فعله لكن استطاع أسود الرافدين أن يعلنوه اليوم حينما حققوا الفوز الكبير على المنتخب الكوري الجنوبي، وحينما نريد أن نتساءل لماذا توحد العراقيون في هذه المباراة؟ ولماذا طفحت الوطنية في هذه الساعات التي جرت فيها المباراة الحاسمة لمنتخبنا الوطني.؟ فالاجابة على كل هذه الأسئلة واضحة هي أن العراقيين موحدون كشعب ولايوجد خلاف بين أبناء الشعب الواحد لكن من وسع الفجوة واعتاش عليها هم الساسة.. فهل يتعظ الساسة من هذه الوحدة التي صنعتها كرة قدم، نعم كما نسميها نحن… طوبة.. هي التي وحدت العراقيون اليوم وهل يتعظوا من هذا الفرح العراقي الموحد ويلعبوا السياسة، كما لعب فريقنا بروح الفريق الواحد من أجل العراق..؟؟ ألا يستحق منكم العراق هذا يامن أوجعتم العراق بخلافكم وتناحركم وصراعكم من أجل مكاسب حزبية وذاتية لا اكثر…!!.
jawad_k2@yahoo.com
* اعلامي وكاتب عراقي







آخر التعليقات