بعد أن عجز السياسيون.. أسود الرافدين وحدوا العراق بالفرح..!!!

مدارات حرة لا تعليق »

جواد كاظم اسماعيل*

على مدى أكثر من يوم كانت القلوب العراقية تترقب موعد مباراة منتخبنا مع الفريق الكوري الجنوبي حيث أعدت العائلات العراقية لهذه المناسبة باقات من الفرح العراقي المميز وكانت هناك مبادرات ونذور اعدتها بعض العوائل العراقية وكأن الجميع يتنبأ بفوز منتخبنا الوطني.. الدعوات والصلوات تواصلت طيلة فترة الأنتظار الى أن حلت ساعة اللقاء ويالها من ساعة مقلقة، العيون ترنوا الى التلفاز والأذن تصغي لتعليق المعلق الرائع يوسف سيف، الكل أخرس حينما انطلقت صافرة الحكم ببدأ المباراة كان وقتها أبناء العراق من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب متوحدون مع العراق مع الفرح العراقي ورغم لحظات الخوف والقلق لكن كان هناك أمل بالفوز يلوح لأسود الرافدين، لأن دعوات الأمهات لم تنقطع طيلة فترة المباراة الكل كان يلهج بأسم العراق وبمجد العراق وتاريخه.. صراخ ودموع ودعوات وبكاء وهتاف هذه اللوحة الجميلة تشكلت جميعها أمام التلفاز رغم شحة الكهرباء الوطنية، هذا المشهد الجميل والرائع لم يحصل للعراقيين منذ فترة طويلة من الزمن وهذا المشهد الوحدوي الذي صنعته الكرة العراقية قد أنجلت فيه الشعارات الطائفية والعنصرية والفئوية والحزبية، لقد شاهد الصغير والكبير الرجل والمرأة هذا المشهد حينما اغرورقت عيون شيخ من الجنوب من على الشاشة العراقية وهو يناجي أخيه السني والكردي… أننا عراقيون.. العب فأنت عراقي، هكذا كانت مشاعر الخوف والقلق والفرح والأمل طيلة وقت المباراة في وقتها الأصلي والإضافي وحتى وقت ركلات الجزاء التي أسعفنا نور صبري حارس مرمانا المتألق أسعفنا ببريق الأمل حينما تصدى لكرة اللاعب الكوري الجنوبي وقد عززتها هدية السماء حينما أبعدت كرة أخرى خارج الهدف. يالها من فرحة عراقية كبرى فبرغم الدمار والخراب والرعب والموت المجاني والفساد الاداري والتناحر السياسي، لكن العراقي باقي ولازال الفرح العراقي يفرض وجوده رغم السواد ورغم كل ماحصل ويحصل للبلد نعم انه الفرح العراقي لم يستطع السياسيون فعله لكن استطاع أسود الرافدين أن يعلنوه اليوم حينما حققوا الفوز الكبير على المنتخب الكوري الجنوبي، وحينما نريد أن نتساءل لماذا توحد العراقيون في هذه المباراة؟ ولماذا طفحت الوطنية في هذه الساعات التي جرت فيها المباراة الحاسمة لمنتخبنا الوطني.؟ فالاجابة على كل هذه الأسئلة واضحة هي أن العراقيين موحدون كشعب ولايوجد خلاف بين أبناء الشعب الواحد لكن من وسع الفجوة واعتاش عليها هم الساسة.. فهل يتعظ الساسة من هذه الوحدة التي صنعتها كرة قدم، نعم كما نسميها نحن… طوبة.. هي التي وحدت العراقيون اليوم وهل يتعظوا من هذا الفرح العراقي الموحد ويلعبوا السياسة، كما لعب فريقنا بروح الفريق الواحد من أجل العراق..؟؟ ألا يستحق منكم العراق هذا يامن أوجعتم العراق بخلافكم وتناحركم وصراعكم من أجل مكاسب حزبية وذاتية لا اكثر…!!.


jawad_k2@yahoo.com
* اعلامي وكاتب عراقي

مجلس النواب والزيتون والجيك بوينت ..!!

مدارات حرة لا تعليق »

كنا نتوق للأنعتاق والخلاص من ربقة حكم الدكتاتورية التي جثمت على صدر العراق سنوات عجاف وسلبت منه اجمل أيامه وأجمل مافيه.. كنا نحلم ونحلم وكنا نتمنى وكانت أحلامنا تأخذ مديات بعيدة وعريضة.! ومن حقنا أن نحلم .. نحلم نحن المساكين في هذا البلد الممتحن الذي أسمه العراق!!!… حلمنا وكانت احلامنا عريضة لأننا لم نكن نشعر بوجودنا في زمن حكومة القرية هذه الحكومة المستبدة والتي استولت على كل شي استولت على مصادر رزقنا وعلى حياتنا وسلوكنا وحجرت على افكارنا وأشبعتنا جوعا وعطشا وسلبت منا كل شيئ جميل.. وكل شيء يرتبط بالحياة والجمال حتى امتلئت أفئدتنا وأرواحنا خوفا ورعبا…!!حتى خيل لنا ان هذاالنظام سيظل جاثما على صدورنا الى يوم الدين” وان حصل هناك تغير فسنخرج منه ونحن مصابون بالجنون من هذه المرحلة العصيبة والامتحان العسير..!!! لكن كل ما حلمنا به من حرية وأنعتاق وخلاص ابدي وحياة رغيدة هانئة يبدوا انها احلام اندثرت مع ذاكرتنا المعطوبة….. فياليتنا كنا (نسيا”)منسيا وياليتنا قد ودعنا الحياة ونحن في ارحام امهاتنا..! حتى لانحلم بالزيتون الذي(ارادوا) ممثلوا الشعب ان يزرعوه لنا ويعوضنا به سنوات الحرمان ومرحلة الجوع والفقر والفاقة.. وحتى الزيتون الذي ناقشه مجلس النواب العراقي في جلسته التي سبقت انفجاره بيوم واحد حيث كان _مجلسنا الموقر يناقش يومها انضمام العراق الى منظمة زيت الزيتون ولا ادري حتى هذا الزيتون لايريد ان يصل برائحته الينا لانه ربما يخشى تفخيخه او يخشى الجيك بوينت التي اشار اليها رئيس البرلمان الدكتور محمود المشهداني حينما سألوه عن تأخر أعضاء البرلمان عن الحضور وعدم اكتمال النصاب حتى ينظم العراق لأتفاقية زيت الزيتون فقال المشهداني لسائليه..) مو صوجهم .. صوج الجيك بوينت)..
فلا ادري ماذا يفعل مجلسنا الموقر؟ وهل ان مناقشة هذه الامور في هذه المرحلة العصيبة من عمر العراق ملحة و ضرورية مناقشتها الان.؟ اليس الاجدر بالمجلس ان يناقش قضايا اكثر حساسية مثل الملف الامني والملف الخدمي وقانون التقاعد وقوانين كثيرة اخرى لها مساس بحياة المواطن العراقي..؟ ولا أدري لما ذا يصر جهازنا التشريعي على مناقشة قوانين نحن الان لاندرك كنهها ومضمونها مثل قانون النفط والغاز وقانون العهد الدولي واتفاقية زيت الزيتون.. لم كل هذا ولماذا هذاالتجاهل لنزيف العراق وأنين الضحايا؟؟
أو ليس الحري (بمجلسنا) التشريعي ان يناقش قضايا اهم من قوانين لايمكن نكران اهميتها ولكن من باب تزاحم الاهم فالمهم تتم مناقشة القوانين التي ذكرت أنفا لان العراق اليوم لايمكن ان يوصف الا بالعليل ويحتاج الى علاج مشخص يعطى له على شكل مراحل وجرعات وليس على دفعة واحدة لان ذلك سيكون له مضاعفات جانبية خطيرة.. ثم أن مجلس النواب عليه ان يصحح مسيرته اولا ويفتش عن مفخخاته الملغومة بين كراسي البرلمان وفي احزمة حراس نواب الشعب وكذلك عليه ان يتابع المتغيبين من النواب ( وهم يسكنون دول عربية واجنبية وتصل أليهم رواتبهم حتى عتبة منازلهم.. كما ان عليه ان يستحي من مناقشة امتيازاته وزيادة رواتب نوابة وشرائح كبيرة تئن وتتضوع من الجوع والحرمان وأغلبها تسكن الصفيح ومراكز النفايات.. نعم نحن شعب نحب ان نكون بمصاف الدول المتقدمة…..وهذه ابسط حقوقنا .. ونحب الزيتون ونحب الورود والبنفسج والياسمين والقرنفل ونحب الحب لكن اعطونا ما نريد قبل ان تأخذوا ما تريدون وهو ليس حقكم اعطونا مانريد وهو حقنا ونحن كل مانريده هو قليل من الحب ايها السادة لكن حب من دون الجيك بوينت.. اللهم طالبت اللهم بلغت اللهم فأشهد..!!!

جواد كاظم اسماعيل
اعلامي وكاتب عراقي
jawawd_k2@yahoo.com

من هو اللص؟

مدارات حرة 2 تعليقات »

هذا الموضوع ليس بالجديد، ولكن من وجهة نظري ممكن أن يختلف بهذا المنظور الذي سوف اطرحه..
وهو الفرق الكبير فيما نراه الآن..
فبكل بساطه
هل صحيح أن الجنسية العربية صارت مرتبطة بالذهب؟
وهل هو ما يميزها الآن عن بعض الجنسيات؟
أسئلة كثيرة والإجابة عليها معروفة ومجهولة
ولكن من وجهة نظري أن هناك فرق كبير بين ذلك وذاك
والمقصود من ذلك وذاك: اللصوص
فهناك نوعين من اللصوص لص كبير ولص صغير
فاللص الصغير عندما يسرق يسرق بيتا عنوة ويسرق ما فيه من ممتلكات وجواهر وأشياء ثمينة وقد يقتل أشخاصاً عندما يصادفهم وهو يسطو علي ممتلكاتهم، وبعد البحث والتحريات الطويلة قد تعرف الشرطة من الجاني وفي النهاية يأخذ عقابه فهو يسرق من أجل المال والذهب ونحن نبحث عنه لينال عقابه علي ما اقترف من قتل وسرقة وقد لانعرفه ولانكتشف من هو ويظل هارب ولا ننال منه.

أما مايحدث الآن علي الساحة العربية في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع قتل ونهب وضرب وخيانة، نعرف الجاني ونعرف من هو ولا نستطيع حتي التحري عنه ولا نفكر في أن ينال جزائه.
فالدول صاحبة الذهب (الدول العربية) يأتي إليها الغازي ليقتل أبناءها ويأخد ثمارها ويفعل ذاك وذلك وينهب ثرواتها وذهبها الأسود ويقسم أرضها، وينشر قوات حفظ السلام للحفاظ علي ما بقي ويتخذ شعبها عبيداً له، وما يتبقى لشعبها سوى الدمار والخراب.
وتبيت الدولة المنهوبة وباء علي سائر البلاد لينتشر فيها أنواع أخرى من الدمار وتشتعل الفتن فيما حولها فما الفرق اذاً بين لص البيوت ولص الدول العربية، فهما الإثنين يسرقان الذهب ولكن هذا علي نطاق صغير وذلك علي نطاق كبير لص ليس معروف الهوية ولكننا دائما نبحث عنه لننال منه ولص معروف الهوية نعرف من هو ولا نجرؤ أن نمسك به وتقف الدول بجانبه وتؤيده لتنال حبه ورضاه عنها فمن يملك أن يعاقب هذا اللص!؟

هدى سعيد

قرارات العميان

مدارات حرة تعليق واحد »

عندما يتوقف القلم عن الكتابة. عندما يتوقف العقل عن التفكير. عندما تتوقف العين عن الرؤية. عندما يتوقف اللسان عن الكلام. عندما يحدث ذلك فماذا ننتظر بعد؟.
لوتوقف القلم عن الكتابة فإننا نتوقف عن التعبيرعن شئوننا وما يدور من حولنا، ونتوقف عن نقل ثقافتنا إلي غيرنا. نتوقف عن التعبير بأبسط الأدوات.
نتوقف عن توصيل حالنا بكل اللغات. نتوقف عن تسجيل الاختراعات. نتوقف عن نشر آرائنا. وعندها تتوقف عقولنا عن التفكير فيما يدور حولنا وما يدور بجانبنا وما يكنه لنا الآخرون. وعندها نتوقف عن تمييز الصواب من الخطإ. وعندها تتوقف العين عن الرؤية فنمشي كالعميان وليس كمثلهم لأنهم اعتادوا على عدم الرؤية فتأقلمت حياتهم على ذلك. ولكنْ نكون كمن اقتلع عينه بعد ما كان يرى النور فأصبح لا يرى إلا الظلام ولا يدرك إلا الخطأ ولا يرى أبسط الأشياء. بعد أن كان يعيش في قصور من النور أصبح لا يرى إلا قصور الظلام. وعندها تتوقف الأذن عن السمع فتفقده لأنها فقدت الصواب وكانت تسمع كل الأصوات أصوات صاخبة عالية. ضحكات وضحكات!.
أصبحت لا تسمع إلا صوت و احد وهو صوت الضمير الباقي.
بعد أن كانت تسمع أصوات المئات وأصوات الثعالب في الغابات..أصبحت لا تسمع. وعندها يتوقف اللسان عن الكلام فلا ينطق بعد أن كان يتعالى بصيحات وكلمات وألفاظ وتعبيرات.
وبعد ما كان يتلفظ بغير حساب وحساب وكلمات و بلا كلمات.
ينطبق هذا الكلام على المئات والمئات.
يسود الظلام ويكثر العميان ويتخبطون ببعضهم، ويتخذون قراراتهم: قرارات العميان.
ففضلا أيها العميان لا تأخذونا تحت عباياتكم!.
فهذا الكلام القليل قد يخص الكثير.
فإلى متى يتغير مَن حولنا بالكثير ونحن لا نتغير بالقليل؟.
تغير ليس في الرقي والعلم والقيم..
ولكنّ التغير بما يسوء بنا ويؤدي بنا إلى (لا أسمع لا أري لا أتكلم)!
فإننا إنْ كنا نرى النور من بعيد فسوف نصل إليه عما قريب.
فيا لحال الدول العربية مما جرى لها من هذه القرارات التي أخذتها واتخذتها.
ويا أسفاه على الحال الذي صار إليه الشارع العربي.
فمن يصحح لنا وضعنا ومن منا يستطيع أن يأخذ القرار ويتبنى الأفكار بدون عمى؟

تحياتي.

هدى سعيد محمد

إسرائيل عدو الثقافة الأول

مدارات حرة 2 تعليقات »

إسرائيل عدو الثقافة في السلم والحرب، وما تدعي أنه “ثقافة ” إسرائيلية هي ثقافات الأمم والشعوب التي جاء منها المستوطنون، وهي ثقافات شوهتها أطماع التوسع ونيل حصة من أرباح مؤسسة لاحتلال واستثمار أراضي الغير. والثقافة في جانب منها هي تشكيل الضمير وتهذيبه ليصبح كل ألم، وكل عوز، وكل حرمان، وكل عدوان، أمرا شخصيا يؤرق المرء، بل وقد يدفعه للانتحار أحيانا، كما فعل أحد المواطنين في اليابان احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على لبنان. أما ما يسمى بالثقافة الإسرائيلية فإنها مجرد إنشاء بلا ضمير، تفتقر على حد قول د .عبد الوهاب المسيري: “إلي وحدتي اللغة والمكان “. وقد أدان الروائي النرويجي جوستاين جاردر الظاهرة الاستعمارية الإسرائيلية في بيان له قائلا بوضوح قاطع: “نحن لا نعترف بدولة إسرائيل بعد اليوم، كما لم نستطع سابقا الاعتراف بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا” . ويضيف الكاتب: “إننا نبتسم بأسى بوجه من يظنون أن الرب قد اختار شعبا ما ليكون المفضل لديه مانحا إياه رخصة للقتل”، هذا بينما أصدرت مجموعة من الأدباء اليهود بيانا استنكروا فيه الحرب على لبنان من ناحية، وتبنوا من ناحية أخرى الهدف المعلن للعدوان الإسرائيلي وهو كما جاء في بيانهم: “القضاء على حزب الله ونزع سلاحه”. وماذا يعني القضاء على حزب الله سوى الحرب؟. هكذا استنكرت الثقافة الإسرائيلية الحرب، ثم باركت أهدافها، وأسباب اندلاعها لاحقا! وهو ما تقوم به ثقافة الغزو التي لا تعرف إسرائيل سواها بحكم نشأتها ودورها، ولهذا فإن الحديث عن ثقافة إسرائيلية يشبه الحديث عن قنبلة عنقودية تهوى الشعر ودبابة مولعة بالقصة والموسيقى! إسرائيل عدو الثقافة بحكم تكوينها ووظيفتها التي خلقت لأجلها. وقد أثبتت ذلك حين شكلت ما تسميه تاريخها من فسيفساء الثقافات التي سطت عليها، من الطعمية المصرية التي تبيعها للسائحين في تل أبيب مدعية أن تلك وجبة من التراث والتاريخ اليهودي، ومما سرقته من كنوز أثرية في مدن و قرى الجولان المحتل، وأثبتت ذلك حين سطت على 572 قطعة أثرية مصرية توجد الآن في متاحف تل أبيب، بل واستخدمت في سطوها الطائرات المروحية لنقل أعمدة بعض المعابد والتماثيل المصرية إلي متاحف تل أبيب، ولأنها قاعدة عسكرية بلا ثقافة أو تاريخ، فقد جمع الباحث الإسرائيلي”دوف نيو” 266 نموذجاً من موسيقى بدو سيناء وتم تصنيفها زوراً ضمن مايُسمّى بـ “التراث اليهودي”.‏ ومع بدء الحرب الأمريكية على العراق قدمت إسرائيل لأمريكا خرائط مفصلة بالأماكن الأثرية العراقية، وشاركت في نهب التحف والتماثيل ونقلها، وفي حينه قدمت المذيعة الإسرائيلية “ميكي حايموفيتش” برنامجا على التلفزيون الإسرائيلي، قالت فيه: “ينبغي أن يبادر طيارو التحالف الى قصف هذه الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو، إذ لا يمكن التخلص من الإرهاب الشرقي إلا بتدمير شامل لتاريخ هذه المنطقة الحضاري”. وإسرائيل لا تسطو فقط على المياه الجوفية بغزة، ولكنها تسطو على كل أثر، وفن شعبي، وعملات قديمة، وتنسب كل ذلك لتاريخها الموهوم، وتخلق من كل هذا كذبة “ثقافتها “. وخلال العدوان الأخير على لبنان، تعمدت إسرائيل قصف وتحطيم برج المنارة غرب بيروت، وهي واحدة من أقدم منارتين في لبنان. واضطر مدير اليونسكو “ماتسورا ” إلي توجيه نداء ملح لإسرائيل يطالبها بعدم المساس بالمواقع الثقافية في لبنان وخاصة آثار مدينتي بعلبك وصور. خلال الحرب أيضا وتحديدا في 22 أغسطس شنت الطائرات الإسرائيلية تسع غارات على متحف “معتقل الخيام” وألقت عليه ربع طن من المتفجرات والقنابل العنقودية إلي أن تحول المتحف إلي كومة من الحجارة. قصة ذلك المتحف تعود إلي ما بعد تحرير لبنان، حين فكر بعض الفنانين في تحويل سجن الخيام الذي كانت إسرائيل قد أقامته في الجنوب إلي متحف، وتشكلت لجنة تولت الاتصال بفنانين تشكيليين من جميع أنحاء العالم، فجاءوا إلي السجن القديم، ورسموا على بوابات زنازينه وساحاته المعدة للتعذيب أجمل ما في نفوسهم من أمنيات وحب للحرية وأمل في عالم جديد. لكن البربرية الإسرائيلية دمرت اللوحات والجداريات وكان من ضمنها أعمال لجيوفاني فرانكو الإيطالي، وميراي إيرهامس النرويجية، وإدوين فورتيه من هولندا، مع أعمال كبار الفنانين العرب مثل طلال المعلا السوري، والمصريين محمد عبلة، وعبد السلام عيد، وآخرين من الأردن والعراق والسودان واليمن. ترتكب إسرائيل كل هذه الجرائم الثقافية، بينما نعاملها نحن معاملة حضارية، بل وتقوم حكومتنا المصرية الآن بإعداد خطة لترميم ثلاثة نصب تذكارية إسرائيلية كانت إسرائيل قد أقامتها تخليدا لذكرى جنودها على الطريق الرئيسي للعريش، وفي وسط سيناء، وفي مركز الشيخ زويد. لقد أثبتت إسرائيل أنها عدو الثقافة الأول في المنطقة بأكملها، والحديث عن التطبيع الثقافي في هذه الحالة يطرح السؤال: تطبيع ثقافي مع من؟ مع أعداء ولصوص الثقافة؟

***
أحمد الخميسي . كاتب مصري
Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

من فضلكم، علمونا صح!

مدارات حرة 3 تعليقات »

قليل هي اللحظات التي أتذكر فيها طفولتي وكيف كنتُ، وأصدقكم القول أشعر بالسعادة لتلك الأيام الجميلة بكل ما تحويها، ولكن هناك دائمًا ما ينغص علي تلك الذكريات.
فكلما تذكرتُ المدارس وما يلقنوننا إياه، شعرتُ بالعصارة الهضمية تصل لبلعومي الرقيق، وأتساءل دائمًا من هؤلاء الذين يضعون لنا المناهج التعليمية؟، هل هم هواه؟!
عند هذا السؤال تبدر إلى ذهني أسماء ثقيلة على غرار (وكيل أول وزارة التربية والتعليم الأستاذ الدكتور فلان الفلاني مشرف المادة العلانيه)؛ هو أحد -ضع باعتبارك كلمة أحد- واضعي منهج مادة كذا لسنه كذا التعليمية.
وخذ في اعتبارك العديد من الأسماء الأخرى على ذات الثقل والتي تتشارك في وضع منهج المادة (الواحدة). كل هذا جميل لو كان عِلم هؤلاء في مكانة أسماءهم.

مثلا أذكر في مادة العلوم في إحدى الصفوف الإعدادية أن كتاب الوزارة يقول إن شكل الذرة هكذا:
xfwrin.jpg

وإنه كما يتضح في الصورة أن المدار يلتف حول النواة مدارًا تلو الأخر؛ كما في الصورة تمامًَا.. هذا ما في ذهني وفي ذهن كل أبناء جيلي، وذات يوم وأنا أتحدث مع صديقي المتخصص في دراسة مادة الفيزياء، قال لي أن شكل الذرة ليس هو ما لقنونا إياه، وعليه فقد بحثت في شبكة الإنترنت لأجد أن هذا هو شكل الذرة:
fixxbu.jpg

وأنه ليس هناك مدار يتلو مدارًا وهذه الطريقة الطفولية -التي تقرب الخطأ- التي لقنونا إياها.

وماذا عن (نيوتن) الذي يصر كتاب الوزارة ومدرس مادة العلوم انه مكتشف نظرية الجاذبية الأرضية والتي تقول “إن الكرة الأرضية تجذب الأجسام”؛ وهذا هو جوهر نظرية الجاذبية التي يلقنا إياها كتاب مادة العلوم!
لأجد بعدما كبرتُ وتوسعت مداركي لتشمل ما هو غير كتاب المدرسة؛ أن (نيوتن) الغلبان لا يقول ما قالوه وأنه -(نيوتن)- لو علم أنهم يقولون إنه قال هذا، لسقط فاقد الوعي فورًا لاعنًا تلك الأيام التي أضاعها في شرح نظريته.
للأسف يا سادة ما يقولونه لنا عن نظرية (نيوتن) لا يقرب الخطأ، بل هو الخطأ ذاته. ناهيكم عن أن (نيوتن) لم يكتشف الجاذبية الأرضية ولم يقل هذا قط..
ماذا أيضًا لو علمتم أن مصطلح الجاذبية الأرضية مُعمم ومُبهم وغير دقيق بالمرة. عندما أتذكر مدرس المادة وهو يشرح الجاذبية الأرضية.. وكيف تجذب الأرض الأجسام وكيف رأى (نيوتن) التفاحة وهى تسقط فاكتشف نظرية الجاذبية الأرضية..

بكل تلك الألفاظ الغير دقيقة علميًا -والتي أراها تقرب الخطأ- وطريقة ألا مصطلحات في الشرح والحديث المُبهم، أشعر أنني أحادث (صانع فطير) عن (نيوتن)، لربما يحادثني صانع الفطير بدقة أكثر من كتاب مادة العلوم!!

لنفند تلك الافتراءات التي أقولها على كتاب الوزارة الرقيق بندًا بندًا.
أولاً: لفظة (الجاذبية) كما عرفها الغرب واكتشفها (نيوتن) هي كلمة (Gravity) وتعنى “ميل الكتل والأجسام للتحرك والانجذاب نحو بعضها البعض”، والترجمة العربية الصحيحة والدقيقة علميًا لهذا المصطلح هي كلمة (الثقالة*).
ولو علمنا أن الأجسام تجذب بعضها وفقًا لثقلها/كتلتها، لعرفنا أن لفظة (ثقالة) أدق ألف مرة من لفظة (جاذبية).
بكل بساطة العامل الأساسي الذي يُلاحظ في ظاهرة انجذاب الأجسام لبعضها البعض هو ثقل الجسم أو ما نسميه بالكتلة، أما الجاذبية فهي كلمة مُعممة لا تسمن ولا تغنى من جوع.
لنعود لما قاله (نيوتن) ونرى مدى صحة كتاب الوزارة..

قال (نيوتن):
“كل جسم يجذب جسمًا آخر في الكون بقوة محمولة على الخط الواصل بين المركزين و شدتها متناسبة طردًا مع كتلتيهما”
لنتغاضى عن جملة (بقوة محمولة على الخط الواصل بين المركزين و شدتها) لافتراض أن الصبي في عمر الـ 15 عامًا لن يستطيع فهمها. إذا لنجعل النظرية “كل جسم يجذب جسمًا آخر في الكون.. وقوة الجذب تتناسب طرديًا مع كتلتيهما”

ماله هذا القانون ؟! هل هو عسير الفهم؟، أهذا القانون أفضل أم تلك الخزعبلات عن أن (نيوتن) هو مكتشف الجاذبية الأرضية وأن الجاذبية الأرضية تجذب التفاحة للأرض.. وفقط؟؟!..
لو غضضنا البصر عن تفسير النظرية والذي يقول إن “التفاحة تجذب الكرة الأرضية كما تجذب الكرة الأرضية التفاحة”.. أجد أن اختزال كتاب الوزارة لنظرية (نيوتن) في هيئة جذب الأرض للأشياء، هو اختزال مخل أعده عيبًا على من يُدرِسون تلك الأشياء لأعمار تتراوح بين الـ (13) وال (16) عامًا، في وقت يحصل فيه بالغي التسعة عشر (19) عامًا على درجة الدكتوراه في الغرب.

تلخيصًا:
ما قاله (نيوتن) “إن الكتل تتبادل التجاذب بين بعضها بقوة متبادلة،، وتتناسب هذه القوة تناسبا طرديًا مع كتل الأجسام”

يا ناس ، التفاحة تجذب الكرة الأرضية كما تجذب الكرة الأرضية التفاحة، ولكن الثقل/الكتلة في صالح الكرة الأرضية فنشاهد التفاحة تسقط نحو الكرة الأرضية لأنها -الكرة الأرضية- ذات ثقل أكبر.
هذا ما يقوله (نيوتن)، وهو ما لا يقوله أستاذ العلوم إن (نيوتن) يقوله للأسف.

ولو جئنا لكتاب التاريخ الذي يصر على أن هناك ما يسمي بـ(ثورة يونيو 1952)، والحقيقة أن هناك ما يسمي بالانقلاب العسكري (23 يونيو 1952)..
(الثورة) هي ما يقوم بها الشعب، (الانقلاب العسكري) هو ما يقوم فيه مجموعة من الضباط بالسيطرة على الجيش، ومن ثم السيطرة على حكم الدولة.
وهو ما حدث حرفيًا في (يوليو 1952) حيث قام تنظيم الضباط الأحرار بانقلاب عسكري عن طريق الجيش وحاصروا قصر عابدين وتولي اللواء (محمد نجيب) حكم مصر.
هل هذا انقلاب عسكري أم ثورة شعبية؟؟
للأسف يصر كتاب التاريخ على أن ما حدث ثورة شعبية!

للأسف أيها السادة وصلت عصارتي المعدية إلى حد لن أستطيع معه إكمال الحديث.

محمد عيد

حجر، وورد: وجوه لبنانية

مدارات حرة تعليق واحد »

لكل إنسان عقلية ومعايير يزن بها ما حوله ويحكم من منظورها على الأحداث. من الصعوبة بمكان –لكن ليس مستحيلا- تفسير الكيفية الثقافية والذاتية والنفسية التي تختلف بسببها تلك العقلية من شخص لآخر، إذ تتداخل في تكوين العقلية على هذا النحو أو ذاك عوامل مثل التربية والمصلحة الاجتماعية والميول والوراثة وعوامل أخرى مستجدة.

بالنسبة لي، كانت هناك -أثناء الحرب الأخيرة على لبنان- نشرتان للأخبار: الأولى تعرض لي الأنباء الظاهرة من الحرب، أي عدد صواريخ المقاومة، واستبسالها، وحجم ونوع العمليات الإسرائيلية الفاشية، ونتائج الضربات المتبادلة. وكانت أنباء المعركة الظاهرة تمثل بالنسبة لي معيارا للحكم. نشرة الأخبار الثانية، كانت تعرض لي في تقارير جانبية صغيرة، أنباء الانفعال على وجوه بسطاء اللبنانيين، والنبرة التي ينطقون بها ما يقولونه قرب بيوتهم المهدمة، وإشارات أياديهم، ودموعهم أحيانا. كانت تلك أنباء احتشاد الروح في هذا الاتجاه أو ذاك، وبهذا القدر أو غيره. كنت أتابع عدد صواريخ المقاومة التي تسقط على حيفا، ولا أحكم بشيء، إلي أن أرى حجم الانفعالات المتوترة. كان رصد الانفعال بالنسبة لي نبأ وخبرا هاما ورئيسيا، لا يقل أهمية عن عدد المعارك. كانت طبيعة تلك الانفعالات مؤشرا أحكم به. وفي هذا السياق لعلي لن أنسى وجه سيدة ضخمة كالشجرة تجاوزت منتصف العمر، كانت تقف أمام كاميرا إحدى المحطات التلفزيونية في جلباب أسود منسدل قرب بيتها المهدم بالكامل. وسألها المراسل التلفزيوني عن بيتها الذي لم يبق من منه حجر على حجر، وما تشعر به وهي ترى ذلك، فأشارت نحو الأنقاض تسأل المراسل التلفزيوني: ماذا ترى أمامك؟ أجاب المذيع بهزة رأس اعتيادية دون أن يفهم ما تقصده: أحجارا.. نعم. فهتفت به ملوحة بذراعها أمام عينيه كأنه أعمى تحثه على الإبصار: كلا ليست أحجارا، إنها زهور، وستصبح غدا حديقة كبيرة، سنعيد بناء كل شيء. ثم تقدمت سيدة أخرى شابة نحو الكاميرا قائلة: “الحجر يرمم، لكن إذا تحطمت كرامتنا أصبحنا لا شيء”. كنت أتابع مظاهر الشعور بالكرامة كأنها ذخيرة، يقاتل بها الناس جنبا إلي جنب مع ذخيرة المقاومة من صواريخ ومدافع. وبدون ذلك الشعور بالكرامة لا يمكن لأحد، أو جماعة، أو شعب، أن يحقق انتصارا ذاتيا، أو موضوعيا، أو تاريخيا. فالشعور بالكرامة هو الشعور بأن من حق الإنسان أن يحيا كما يشاء وبالشكل الذي يريده، وحين يصبح ذلك الشعور ظاهرة نفسية عامة، فلابد أن يخطو بالتاريخ إلى الأمام. الكثيرون يحسبون الحروب والمعارك باعتبارها موازين قوى مادية فحسب، لكن فيتنام الصغيرة استطاعت أن تنتصر على أمريكا، وفقا لموازين قوى معنوية، ووفقا لنشرة أنباء أخرى تخص الروح والانفعال.

20060809131507_04.jpg

ومنذ زمن بعيد، وعبر رحلة تاريخية طويلة، أصبح ما هو معنوي لدى الإنسان قوة مادية أهم بكثير من القوة المادية الظاهرة. ولهذا فإن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يقبل بالانتحار، أو الاستشهاد، أي الكائن الوحيد الذي يرضى عن وعي بأن يبيد ما هو مادي -أي بدنه وجسمه– من أجل ما هو نفسي ومعنوي، أي كرامته ومبادئه. إن حالات الصمود حتى الموت داخل المعتقلات والسجون في كل بلدان العالم وتاريخه كثيرة، وكلها تفيد معنى واحدا: إن الروح تنتصر على البدن، وكل ما هو معنوي يقبل بالخسائر المادية، لينقذ نفسه، ومغزى حياته. وعبر تلك الخسارة فقط تصبح الروح قوة مادية ملموسة ذات أثر ضخم تعيد ترتيب العالم من حولها. ونحن في الحياة اليومية قد نرتضى البؤس، أو الجوع، لكننا لن نرتضي كلمة مهينة. لقد مات الموظف الصغير لدى أنطون تشيخوف في قصة “موت موظف” ليس بسبب الجوع، لكن لشعوره بالضآلة والمهانة. والذين ينتحرون في قصة حب فاشلة، يبيدون وجودهم المادي، من أجل وجود معنوي، والذين يفتدون أوطانهم أيضا يفعلون ذلك. ولهذا فقط تصبح الأحجار وردا، تستنشق امرأة مقاومة عطره، أو تظل أحجارا عند البعض الآخر.

وقصة تطور التاريخ الإنساني كله هي قصة التقدم من الحيوانية إلي الإنسانية، ومن الجنس إلى الحب، ومن حشو المعدة إلى الشعور بالكرامة، ومن الاستعمار إلى التحرر، ومن الحجر إلي الورد.

بقلم: أحمد الخميسي


© 2007 مجلة مدارات.  جميع الحقوق محفوظة