كلود مونيه والإنطباعية

مدارات فنية 5 تعليقات »

هناك حكمة قديمة تقول: ” إذا وهبت نفسك للفن وهبك الفن بعضه، وإذا وهبت بعضك للفن لم يعطك الفن شيئاً”
وهكذا فعل مونيه حين بدأت موهبته الفنية في الإعلان عن نفسها باولى لوحاته (إنطباع، شمس مشرقة)..

كانت ” إنطباع، شمس مشرقة ” أولى لوحات الفنان كلود مونيه التي أثارت جدلاً كبيراً، لأنها كانت بمثابة أولى صرخات التمرد على المدرسة الواقعية عندما أهمل الخط واعتنى بالمساحات اللونية لتسجيل الإحساس البصري الخاطف للضوء في لحظة معينة. ومنها اشتقت كلمة الانطباعية، وكانت في البداية تمثل (لفظة الانطباعية) إهانة لمن يرسم بها، لكنها سرعان ما أصبحت مدرسة تضم كل من عصفوا بالمعتقدات والأساليب القديمة وذلك بحثا عن الحرية والطبيعة والسباحة في فضاءاتها.
ولد كلود مونيه في عام 1840، بفرنسا وسكن بجوار نهر السين، عشق الرسم في الهواء الطلق، والبحر والطبيعة، وتوفي سنة 1926.
كلود مونيه
وفي سن الخامسة عشرة كان بارعاً في الرسم الكاريكاتوري، إلى حد التكسب منه، التحق بالأكاديمية السويسرية بباريس عام 1859م، وبعدها التحق بالجيش ومن الجزائر كتب يصف تأثير الألوان الشديدة والمتوهجة على نفسه.
ترسخت علاقته برينوار ورسما معا المناظر الطبيعية في غابة فونتينيلو، وهرب من الحر الروسية الفرنسية إلى لندن وأخذ يرسم هناك المنظر الطبيعية وحين حاول هو ورينوار وأصدقاءهما المشاركة برسوماتهم في غاليري نادار بباريس، لكن رفضت أعمالهم مما جعلهم عازمين على إقامة معرض مستقل لهم، ومن هنا بدأ النقاد في الهجوم على أولى لوحاته ” إنطباع، شمس مشرقة ” - وهي نتاج الانطباعات التي تركتها الطبيعة على نفسيته أثناء رسمه لها مباشرة- مما أعطى الجماعة اسمها من هذه اللوحة.

لوحة “النزهة, امرأة تحمل مظلة” وفيها رسم مونيه زوجته كاميل وابنهما جان أثناء تنزههم في الحدائق الفرنسية وما فيها من جماليات الطبيعة الأوروبية التي لازالت تجذب هواة الجمال.

ونلاحظ هنا الأسلوب الانطباعي الذي يعتمد على ضربات الفرشاة الغليظة والمكتظة بالألوان الصافية بدون مسحها على سطح اللوحة لتترك تأثيرا عليها لتظهر جماليات ملمسها , وهي ألوان براقة وضبابية في نفس الوقت لها طبقات بسيطة مسطحة ترسم فيها الفرشاة حركات الأشكال التي أمامه من نباتات وملابس وسحب وعرضها مونيه في عام 1876في مرضه الثاني والعجيب - أنه رآها لوحة تافهة ولا فن حقيقي فيها-

كتب مونيه في مذكراته عام1891 يقول: بالنسبة لي لا وجود لمنظر طبيعي بقوته الذاتية بما أن مظهره يتغير في كل لحظة ولكن الجو المحيط يعيده إلى الحياة، بالنسبة لي يعطي الجو المحيط للمواضيع قيمتها الحقيقية.
الجميل في لوحات مونيه أنه تناول موضوعا واحدا خلال اوقات مختلفة في اليوم الواحد (صباح أو ظهيرة أو في المساء أو الليل) وكذلك في اجواء مناخية مختلفة(سماء غائمة-سماء صافية-ضباب وندى) وقد كان مونيه الرائد في هذا الاكتشاف، إذ لم يسبق لاحد غيره أن تغيرت حالات لوحاته واكتسبت حقائق عديدة لموضوع واحد.
ورسم الطبيعة في كل أشكالها فرسم البحر ومراكبه والنهر وقواربه ورسم المدينة والقرية وداخل المنزل ورسم في أكثر الأجواء قساوة في البرد القارس مع موجات البرد والريح العاصفة لدرجة أنه كان يربط حامل لوحاته بالصخور حتى لا تنزعها الرياح.

وبعد أن أرهقه التعامل مع تجار اللوحات وأصحاب الصالات, فقد رفضوا أعماله تارة وعارضوه تارة أخرى، وضايقوه في الاسعار والقيمة، إلا أنه لم يشعر بالفشل بل أخذ يتطور كثيرا وتناول مواضيع كثيرة من الطبيعة والحدائق والحقول والبساتين والتلال وأشجارها الجميلة ورسم الأشخاص والزنابق وأكوام التين ومحطة القطار وقوارب الصيد والجسور والأكواخ وباقات الورد وأزهار النبق…. وكلها الآن أعمال تعتز بها أهم المتاحف العالمية وتحافظ عليها.

يبقى أن نقول أن الإنطباعية هي مذهب أدبي فني، ظهر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرنسا، وهو يعتبر الإحساس، والانطباع الشخصي الأساس في التعبير الفني والأدبي، لا المفهوم العقلاني للأمور. ويرجع ذلك إلى أن أي عمل فني لابد أن يمر بنفس الفنان أولاً، وعملية المرور هذه هي التي توحي بالانطباع أو التأثير الذي يدفع الفنان إلى التعبير عنه.
وأطلقت الانطباعية في البداية على مدرسة في التصوير ترى أن الرسام يجب أن يعبر في تجرد وبساطة عن الانطباع الذي ارتسم فيه حسيّاً، بصرف النظر عن كل المعايير العلمية، وبخاصة في ميدان النقد الأدبي، فالمهم هو الانطباع الذي يضفيه الضوء مثلاً على الموضوع لا الموضوع نفسه.
وتهدف الإنطباعية إلى إشباع العين من الطبيعة وتهتم بتسجيل الظاهر الحسي للأشياء ، في وقت ما من الأوقات وهي تضع فعل الرؤية البسيط فوق الخيال كما تضع الإبصار في مكان أعلى من المعرفة.

وقد واكبت المدرسة الانطباعية النظريات الحديثة في تحليل الضوء، فاستفادت منها في توظيف الألوان.

وتقوم الانطباعية على :

- التمرد على قوالب الكلاسكية.
- الاستفادة من الأبحاث العلمية في تحليل الضوء إلى عناصره الأساسية.
- الاهتمام ببقاء أثار الفرشاة على اللوحة حتى أصبح اللون يكون طبقة على اللوحة.
- تجاهل الانطباعيون قضية (الموضوع) وانصبت اهتماماتهم على (الشكل) ونقل الإحساسات البصرية مباشرة إلى اللوحة دون تدخل الفكر الواعي، ودون العمل على تنظيم هذه الإحساسات، وقد أدى ذلك إلى عدم الاكتراث بالناحية الموضوعية فكان هذا التخلص من قيد (الموضوع) أخطر الآثارعلى تطور الفن الحديث. إذ أصبح من الممكن أن تمثل اللوحة أي شئ ..أو لا شيئ. وقاد هذا الإتجاه إلى عوالم التجريد فيما بعد.
وقد أقامت الانطباعية أول معارضها في باريس عام 1874، وكان أخر هذه المعارض – وهو الثامن - عام 1886. وفي المعرض الثامن تالقت اتجاهات الانطباعية الجديدة عند كل من “جورج سوراه” (1859-1891) و”الفريد سيزلي” (1839-1899)

والفارق بين الانطباعية والواقعية يتجلى في :
- قدرة الفنان الانطباعي على تسجيل مظاهر الحياة بطريقة موضوعية بعيدة عن التأثير الذاتي .. بعيد عن ما يسمى بالفن الخيالي.
- الحرص على آنية المشهد ، فهو في الانطباعية أنما يسجل في لحظة من اللحظات، وهذا ماتطلب سرعة في استخدام الالوان فظهرت لوحاتهم وكأنها مسودات.

وسميت الانطباعية بـ”التأثيرية” أيضا لانها قامت على توضيح تأثير الضوء على الاجسام.

يقترن اسم “الانطباعية باسم “كلودمونيه Monet ؛ فقد كان أشد المعجبين بمشاهد البحر وأضوائه، وكان شديد الملاحظة، مما دفع أحد الفنانين “سيزان” أن يقول: “إن مونيه ليس إلا عينًا، ولكن يالها من عين”.

فلقد انتقل مونيه في أعماله من المكان الثابت إلى “شبه المكان”، المتغير بين لحظة وأخرى. فبعيدًا عن الغابات أو المدن أو البنايات، التقط مونيه صفحة الماء، غير الثابتة، وتأثيرات الضوء ومتغيراته عليها، تبعًا للحركة الباطنية التي تحدث فيه بفعل الأشياء أو الرياح أو الأمواج أو الجريان؛ ومن بعدُ انتقل في رسومه إلى التقاط تيمة “الدخان” الذي تنفثه مكائن القطارات، وشكله الذي يمور بحركات داخلية وخارجية، وسطوحه المنحنية، وانعكاسات الضوء عليه، وبالتالي الأشكال التي تنتج عن حركته. هاتان اللقطتان (الماء والدخان) لا تمثِّلان المكان تحديدًا، ولا الزمن تحديدًا كلاهما معًا، متداخلان بفعل عبقري.
هذه الخلاصات التي توصل إليها مونيه في أعماله كانت موضع استغراب الرسامين وهجوم نقاد الفنِّ في ذلك الوقت. لكن مونيه كان سعيدًا بنتائجه. ولعل المدرسة الإنطباعية كانت بمثابة المادة الخام للتجريديين، فيما بعد، فتحولات الأشكال، هي التي قادت موندريان (1872-1944) إلى التجريد الهندسي، وقادت فاسيلي كاندينسكي (1866-1944) إلى التجريد الروحي.

رانيا أحمد

فـن المـسـرح

مدارات فنية 4 تعليقات »

كانت النصوص وستبقى مثار جدل لا ينتهي بوصفها فكرا ,ولكن هذا الفكر لا يتحقق اٍلا حين يجد الاستجابة والتلقي عندها يتحول الى اسئلة واجابات في الوقت ذاته .

والنصوص تتبلور عبر اساليب تعبيرها واتصالها مع الاخرين وبذلك تتجلى فاعليتها وقيمتها وتأثيرها.وليس شرطا ان يكون النص مرسلا عن طريق اللغة الطبيعية او الدارجه ,لكنه ينبغي ان يحمل معنى .على الاقل هناك مسرحيات كثيرة نشاهدها ولا تحمل معنى وان كانت تحمله فالمعنى لا يصل للمتلقى بشكل لو اخر نكتفى ان كانت كوميديه ان نضحك

وقد يكون النص رسما او عملا فنيا او مولفا موسيقيا اوبناءا معماريا كما يصفه - ايفانوف - او حسب قول - جوليا كريستفا –

((ان النص عبارة عن لوحة فسيفسائية من الاقتباسات , وكل نص هو تشرب وتحويل لنصوص اخرى ))

من هنا نستطيع القول ان النص هو فكر يحمل بعده التخيلي الرمزي ضمنا , وهذا التميز يمنحه ابعادا جديدة تتوالد مع كل قراءة .

هذه الاراء وغيرها تجد حيز تطبيقاتها في مجال الخطاب المسرحي الذي يتسع فيستوعب عديد النصوص وتحولاتها ويرتقي بمعطياتها من اطار ثبوتيتها الى أنساق متنوعة التعبير بعد تحويلها من المقترح الذهني المتخيل الى الإنجاز المشهدي الجمالي المحمل بالرموز والدلالات والاحالات التاويلية المفتوحة . وهذا مقال بسيط فى المسرح وكل ما يخصه جمعته من العديد من الكتب والمجلات المتخصصه وذكرت رأيى فى وسط السياق

الكتابة المشهدية
تعد الكتابة الحقيقية للمسرح تلك التي تتنامى في فضاء الخشبة وتستمر حتى لحظة اتصالها بالمتلقي , ولكن كيف تتحقق هذه الكتابة ؟ وهل تتخلى عن مدونة المكتوب تماما ؟ ام تكون منطلقا لها او تصبح جزءا من تعددية نصية تحفل بها البنية المشهدية الشاملة ؟

ومن خلال رؤيتى لعدد من المسرحيات وجدت ان معظم النصوص التي انتجها كتاب مسرحنا العربي اعتمدت الصيغة اللغوية للتعبير والاتصال بما تتضمنه من وحدات صوتية ودلالية واسلوبية وتركيبية تشتغل ضمن علاقات سردية, وليس على المواقف التعبيرية اقصد الحركه المعبره والبنى التكوينية , باستثناء القلة من النصوص التي توفرت فيها شروط الكتابة

ان الادائية ، تلك التي تجعل من الدراما مسرحا” بالفعل وليس ادبا مقروءا”، انها محاولة لتأكيد خصوصية المسرح عن غيره من فنون الاداء الواقعى والفنون متعددة الاتصالات.فالمسرح هدف وفن ورسالة ساميه كم من النصوص أثارت جدلا فى مجتمعات وفتحت اعين من فيها الى ان هناك خطا ما كم من النصوص التى تحدثت عن السلطة التى بلغت شكلا عاليا من الوضوح والقوه الغت امامها شخصية الفرد “كم من النصوص كانت قنابل”

تكيف العرض المسرحي

يعد النص المسرحي المكتوب وفق مفهوم المسرحة عنصرا ثابتا او مدونة مستقرة تشكلها مجموعة علامات لفظية – لغوية- محددة ولكن تكيفه ضمن نص العرض يحوله الى بؤرة من الاحتمالات والتوقعات اللامحدوة ، حيث ان الصورة والحركة حين تلازمان اللغة تعملان على تحويلها من كونها علاقة ثابتة الدلالة الى كونها طاقة ايحائية ومركز من مراكز التعبير يحفل بها خطاب العرض. ووفق هذه المعالجة يتحرر النص المكتوب من اسر اللغة الملفوظة فينطلق نحو افاق الانفتاح والتعددية ليندمج مع البنى المجاورة التي تتيحها الكتابة المشهدية والتي بدورها تحتويه ضمن العلامات والوحدات السيمائية التي تنتمي لأنظمة مختلفة ومركبة معاً. وهذا التكيف لايعمل عليه المخرج فحسب بوصفه القارئ النموذجي لمدونة المكتوب والتي يسعى لتوجيه دلالاتها وفقا لموقفه النقدي الجدلي والفكري الجمالي ، بل انه يشمل اطراف الانتاج كافة فمع كل قراءة يطرأ تكيف جديد وهذا ما يسميه الاكاديميون الرؤية الإخراجيه والتى قدرت عوامل نجاحها على نجاح المخرج فى ابهار المتلقى بالصوره واللفظ .

المـسـرحـة

المسرحة تعني التجسد الحي وتحويل القولي الى مرئي فالممثل هنا يتصدر عناصر التكيف بل يصبح هو المنتج وحامل المسرحة بوصفه جزءا مهما من بنية الخطاب المسرحي التى لا بينيها الا شيئان الممثل والجمهور .

فالممثل ليس منفذا اَليا في هذه المنظومة بل هو قارئ له فهمه الخاص وتأويلاته لوحدات النص التي يترجمها عبر افعاله الجسدية حيث يقوم بنطق جمل دوره فى المسرحيه على الخشبة بهيئة علامات وبنيات رمزية وحركيه معالجة بواسطة دفقاته الشعورية ورغباته بناءا على تعليمات المخرج بوصفه فاعلا ومنتجاً عبر ادواته الجسدية والصوتية التي يكيفها امام كل الاحتمالات والحالات والمواقف التي تتطلبها طبيعة الشخصية وعلاقاتها مع الاخر.

وعلى هذا فلا يحق للمخرج أيضا ان يحول الممثل الى أداة لنقل وجهة نظرة بل عليه الا يلغى شخصيته وان يكون له دوره الفعال فى تكيفه مع الحدث.

(( جسد الممثل لايقتصر على كونه اداة فحسب ، وانما يحول ما يحيط به الى فعل المسرح وقد يحول الكلام الى دلالات حركية ، يكون هذا الجسد جزء من اى شئ حوله المكان ، الزمن ،الحكاية، الحوادث، السينوغرافيا، الموسيقي ، الإضاءة ، الملابس )) .
سعد أردش

دور الممثل

1*يوائم افعاله مع عناصر الموضوع ولاينعزل عن النسق المسرحي لكنه ينفلت من ذاته ويحرر جسده.

2*يتدرب على استخدام أدواته المعبرة مثل صوته , يديه , جسده وخاصة النصف العلوي وأخيرا وجهه

3* يكون حريصا على اخراج العمل بصورة ترضيه هو لا ترضى الجمهور عليه أولا ان يشعر بالرضا عما يقدمه دوره وهذا الاحساس ياتى من تفهمه لدوره واحساسه به

4* يكيف نفسه مع اقرانه فى العمل لان العمل بروح الفريق يساعد كثيرا على تخطى عقبات التمثيل للمرة الاولى

5* الممثل لابد ان يكون مرأة فريقه فيجب أن يكون دوما حواره مع الاخرين ليس عن نفسه وانما يستخدم صيغة الجمع بينه وبين فريقه

((ان تكون ممثلا يعني ان تحرر نفسك ، فالدور الذي تلعبه ماهو الا جزء من منظومة درامية محبوكة في النص))
محمد صبحى

اهمة القراءة بالنسبة للمخرج

فقراءة المخرج تقوده الى اختيار رؤيته الخاصة لمعالجة النص المكتوب واعادة بنائه هذا لو كان النص ليس من تأليف المخرج وهو يريد وضع صورة اخرى أو رؤية اخراجيه أخرى للنص , هذه الرؤية ستقلب افاق النص وتغير استراتيجياته ومع كل خروج نصي اومسرحي على المنطق السائد يعد من قبيل المسرحة واضافة عناصر جديدة لم تكن موجودة اصلا او عجز عن كشفها النص المكتوب , فالمخرج يملئ فجوات المرسل الاول بل واحيانا يخلخل بنية المكتوب تماما ويشيد تحديداته الذاتيه في الفضاءالمسرحي عندها سيتحول النص المكتوب الى تداولية بصرية تتمظهر فيها الصيغ اللغوية الى انساق وعلامات حسية وبصرية

التلقي والمتلقين Reception :

لابد ان يركز المخرج المسرحى على تقنية التلقى فمثلا لو كان العرض للجنة تحكيم او للجنة سوف تقيمه لابد ان يضع اللجنه فى اعتباراته الاولى وان يوجه خطابه لهم أولا حتى ولو أدى هذا الى تغير مدرستة فى التلقى فاللجنة تريد ان ترى النص المسرحى بشكل معين قد يراه المخرج اعلى من مقدرة المتلقين على الفهم فيجب عليه ان يهمل فهم المتلقين الى فهم اللجنة التى سوف تقيم عمله اما لو كانت العروض جماهيريه بمعنى ان الحكم فيها هو جمهور المتلقين فإن المتلقين ينقسمون الى اقسام

· قسم مثقف ( طلبة جامعات , أكاديمين مسرحيين ) يجب أن يعرض النص حسب عملية ابداعية متوازيه يراعى فيها عنصر التجريب الاولى والترميز ذلك الشئ الذى لا يلغى شخصية المتفرج فهذا متلقي لة قدرة على استيعاب النص وتفكيكه واعادة انتاجه في التو واللحظة ،

· قسم متوسط الثقافه وهذا القسم لابد ان يقدم له العمل المسرحى فى صورة بسيطة لا تخلو أيضا من جود الرمز والترميز

· قسم غير مثقف وغالبا يكون قاعده عريضة وهنا يجب مراعاة تقديم العرض بشكل يناسب تفهمه البسيط للقضية التى يعرضها العمل ولا بأس من تضفير عمله ببعض المؤثرات الصوتيه التى تناسب امكانياته التفهميه

ولا ينسى ابدا كفاءة التلقي تساهم في تكاملية العرض ·

العرض المسرحى وبقية الفنون

ان ما يغير خطاب المسرح عن بقية الفنون الدرامية هو ذلك الحضور الآني واللقاء المباشر بين الممثل وجمهوره ، ومن هنا تتأتى خصوصيته في تحقيق زمكانية مشتركة للتلقي بين منتجيه. وتتوقف عملية الاتصال على قدرة الممثلين الذين يقومون ببث هذا الزخم من العلامات التي ترد عبر شبكة متنوعة من المصادر الثابتة والمتحركة في العرض .

ان هذه الرسائل تتأثر بفعالية التلقي وبالخبرات السابقة الاجتماعيةوالثقافية والمعرفة بسياق العرض وشفراته.

((ان المسرحة تبدو كما لو كانت دمجا للخيال في عرض داخل فضاء مغاير يضع الناظر والمنظور كلا في مواجه الاخر))
برنارد شو

كتابة النص المسرحي

تتفاوت النصوص في صيغ كتابتها المسرحية فمنها ما يبنى على اساس المواقف اللغوية وينتمي الى الطابع السردي وهو الغالب فى المسرحيات الكوميديه التى لا تناقش قضايا قوميه بل تناقش قضايا مجتمعيه مثل مسرحية ( الواد سيد الشغال ) التى تناقش قضية سطوة الطبقة الغنيه على مجريات الأمور فى المجتمع , ومسرحية ( عالم كوره كوره ) التى تناقش قضية التعصب الكروى فى هذا النوع من العروض تبدو الشخصيات مسطحة وقد اتسعت افقيا مع امتداد الحبكة القصصية او الفنيه التى يراها المخرج ويدعمها بمزيد من الكوميديا الحركية او النصيه التى تبهر المتلقى وتجعله ينسى همه

وصيغة اخرى تتميز ببنية تكوينية تنتمي الى فضاء الخشبة وحوارية مكثفة لكنها تختزن بالاشارات والايحاءات المكملة من خارج النص .وهو الغالب فى النصوص الوطنيه او المسرح السياسى مثل مسرح محمد صبحى وهذا النوع من المسرح يسمى ( مسرح الصدمه )

اساسيات العمل المسرحي ( كتابة )

اولاَ : الراوي
ويكون فى المسرحيات ذات الطابع الكلاسيكى او الحكايا او التأريخ والتأصيل التاريخى ويقوم بمهمة السرد ويكون وسيطا بين المؤلف والشخصيات ويضطلع بمهمة توجيهها في الصيغة السردية ، وهنا تكاد سلطة الراوي تتساوى مع سلطة المؤلف ضمن الخطاب الشمولي للعمل بينما وقد يكون الرواى فى بعض الاحيان هو لسان المؤلف وقد يكون هو المؤلف نفسه

ثانيا : الشخصيات المسرحيه
ابطال العمل الذى يتجسد العمل فى فضاء المسرح بهم

ثالثا : الزمكانية
ان السرد يتمتع بامكانيات زمانية ومكانية كبيرة ومتنوعة ، اذ لاتوجد قيود او صعوبات تحد من مساحة المكان او امتداد الزمان اللذين يدور فيهما الخطاب فهناك قدرة على التوغل داخلهما الى الماضي او المستقبل او الانتقال من مكان الى اخر. ويجوز ايضا من وجهة نظرى ان يتلاعب المؤلف بالتاريخ كيفما شاء وان يتجول فى التاريخ كما قلت وذلك تدعيما لقضية ما أو التعويل عليها

بين الحكى والزمكانيه

وبما ان الحكي يسبق دائما المحكي فغالبا ما يكون السرد في اطار الزمن الماضي برغم استخدام صيغ المضارعة وزمن الحاضر. اما زمان – مكان الصيغة المسرحية فهو حاضر دائما بالرغم من تغير المكان في المسرحية لان الخطاب المسرحي يرتبط وينجز مع المتلقي وهنا يكون وقوع الحدث في حاضر اتصال المتلقي بالخشبة في حالة العرض او بتمثلها على الورق بالنسبة للنص الدرامي المقرؤء.

وهناك خاصية سيميائية للمسرح تزيد من حدة اشكالية اللغة فيه حيث ان المشهد بجوانبه المختلفة من تشكيل مكاني واضاءة وملابس وايحاءات وعناصر اخرى يقوم بدور مجموعة العلامات المتكافئة او المتقاطعة مع العلامات اللغوية

(( يتميزالعرض المسرحي باستخدامه لقائمة متناهية من الدوال لتوليد عدد لامتناه من الوحدات الثقافية ، وهذه القدرة التوليدية الفعالة التي يملكها الدال المسرحي تعود جزئيا الى اتساع دلالاته المصاحبة وهذا يفسر التعدد الدلالي للعلامة))
كير ايلام ..كاتب مسرحى كندى

بين العرض المسرحى والنص المسرحى

ان اللغة في العرض المسرحي تتحول من حالة نقل – المعنى- الى ايداء – توصيل- بالاضافة الى الكثير من الادوات والصور المسرحية التي تشكل جميعا لغة المسرح. ومن خلال مامر ذكره يمكننا اجراء مقارنة بين مدونة المكتوب – النص الادبي – والعرض المسرحي نستخلص الفروقات

الاتية:

1- ان للنص الادبى وجود تأريخي بينما لايمتلك العرض مثل هذا خارج حدود تحققه.

2- النص مدونة كتابية مستقرة في حين نجد العرض عمل غيرتدويني، انه نظام متحرك عابر وزائل بانتهاء مدة العرض.

3- يمتاز النص بثبات ابعاده كافة ، لكن العرض متغيرالابعاد ومختلف من تجربة الى تجربة اخرى.

5- وجود النص بالقوة، بينما وجود العرض بالفعل.

6- النص مسرحه الخيال اما العرض فمسرحه الواقع.

7- النص عالم فيه الكثيرمن الافتراض بينما يكون هذا المجال محددا في العرض المسرحي.

الكتابة المسرحية المعاصره

وفيما يتعلق بالكتابة المسرحية المعاصرة او مستوى العلاقة بين النص المكتوب والعرض Performance تتحدد بوجهتي نظر متطرفتين هما :-

1- ان العرض تعبير عن النص المكتوب وهو نتاج له ، وقيمة العرض تستمد من براعة المخرج على فهم النص

2- العرض متحرر من النص ، اي ان النص ممهد او نص قبلي - Pretext وقيمته تستمد من قدرته على ان يصبح واقعة جماليا بذاته.

((انها المسرح بدون نص ، انطلاقا من المضمون المحدد للخطاب الدرامي ،وهي عملية التلقي الجماعي للحظات الشعورية والحركات وطبقات الصوت والمسافات والمواد المستخدمة والاضاءة وكل مايكشف عن ثراء المحتوى الظاهري للنص))
رولان بارت

المخرج المسرحى

المخرج المسحرى وجهة العمل المسرحى حيث تلقى كل احمال العرض على عاتقه فيجب عليه أولا ان يتكيف مع النص المكتوب ويحاول سبر أغواره واكتشاف خباياه التى يريدها المؤلف والتى لم يعول عليها المؤلف ورؤية المخرج لابد ان تكون متوائمه لجو فريقه فلا يرهق المخرج فريقة برؤية مسرحية تفوق احتماليات ابداعهم فيجب عليه تفهم عقلية كل فرد فى فريقه ةشخصيته وادواره التى تناسبه وان يكتشف الموهوب منهم ويكتشف ذراعا أيمن للنص ونقط الثبات الابداعية التى فى ممثليه ةيجب عليه ان لايفرض عليهم سلطة المخرج فيجب أن يقنن هذا الحس فيه ويعطى كل فرد فى الفريقه حريته فى الاحساس بدور أو غيره ويجب عليه ايضا ان يكون صبورا فى التعامل مع المشاكل السماويه ( الغير معروفه ) التى يتعرض لها فريقه وألا يعنف فى تعامله مع المشاكل ويجب عليه ايضا ان يكون محايدا فى تقسيم رؤيته الاخرجيه على ممثليه

المسرح الرؤية التي تغني النص وتضمن له البقاء وهي الكتابة التي نأمل ان تنير عتمة المشهد .

بقلم

أحمد حمدينو محمد

المشربية.. وعودة إلى الزمن الجميل

مدارات فنية 7 تعليقات »

العمارة الإسلامية زاخرة بالفنون التي اتسمت بالذوق والإحساس، وبالتوازن ما بين الغايات المعمارية والبيئية والدينية والاجتماعية والاقتصادية بل والجمالية أيضا… معادلة صعبة أن تحافظ على جميع تلك المفردات في إطار من الجمال والذوق.. ومن النادر أن نجد هذا كثيراً الآن.!
من فنون العمارة الإسلامية التي نقف أمامها حائرين مستمتعين مستمتعين بكل تفصيلة من تفاصيلها.. المشربيات..
وقد لفتت المشربيات انتباه المستشرقين والكثير من الرحالة الذين وفدوا على البلاد الإسلامية وخاصة مصر، فقد ظهرت لوحات عديدة مرسومة للمشربيات في كتاب وصف مصر ورسمها الكثير من الفنانين في لوحاتهم أمثال (بيرس دافن وديفيد روبرتس).
كما ذكرها إدوارد وليم لين في كتابه فقال: (أما الغرف العلوية فنوافذها تبرز بمقدار قدم ونصف وأكثر، وأغلبها مصنوع من الخشب المخروط المشبك).(1)

ما هي المشربية؟
المقصود بالمشربية ذلك الجزء البارز عن سمت حوائط جدران المباني التي تطل على الشارع أو على الفناء الأوسط للمنازل الإسلامية، ويستند هذا الجزء البارز إلى (كوابيل) و(مدادات) من الحجر أو الخشب تربط الجزء البارز من المبنى، بينما تغطى الجوانب الرأسية الثلاثة لهذا الجزء البارز بحشوات من الخشب الخرط المكوّن من (برامق) مخروطية الشكل، دقيقة الصنع تجمع بطريقة فنية بحيث ينتج عن تجميعها أشكال زخرفية هندسية ونباتية أو كتابات عربية. (2)

أصل التسمية:
إن كلمة المشربية محرَّفة من مشربة، بمعنى الغرفة العالية أو المكان الذي يُشرب منه؛ حيث كان يوضع في خارجات صغيرة بها أواني الشرب الفخارية (القُلَل) لتبريد المياه بداخلها، وربما يؤكد ذلك حِرْصَ الصنَّاع على وجود موضع للقُلَل بأرضية المشربية، وقيل إن المشربية تحريف ظاهر لكلمة “مشرفية” أي التي تُشرف منها النساء على الطريق، أو لكونها طاقةً خارجةً تشرف على الطريق، وهناك رأي ثالث يرَى أنها سُمِّيت بالمشربية لصناعتها من خشب يُعرف بالمشرب، وهو نوع من الخشب الجيِّد يتميَّز بصلابته وتحمله لحرارة الشمس والعوامل الجوية، ثم اتسع مدلول هذا المسمَّى ليشمل كل الأجنحة الخشبية المنفّذة بطريقة الخرط والتي كانت تغشى بها النوافذ. (3)
كما عرفت المشربية أيضا في باقي الدول الإسلامية باسم الروشان أو الروشن وهي تعريب للكلمة الفارسية (روزن) والتي تعني الكوة أو النافذة أو الشرفة.

تاريخها:
تعود المشربيات إلى ماقبل القرن السادس الهجري (11م) واشتهرت في مصر لبراعتها وتفردها في النجارة الإسلامية والمشغولات الخشبية، لا سيما الأعمال التي استخدمت فيها أخشاب الخرط الدقيقة الصنع، وأضاف النجار المصري عليها الطابع الإسلامي، حتى وصل قمة روعته خلال العصر العثماني.
ومن أجمل النماذج للمشربيات تلك التي نجدها في منزل زينب خاتون وقصر المسافر خانة والهراوي وبعض المنازل القديمة بالقاهرة ورشيد وفوه، وكذلك في المتحف الإسلامي.

فوائدها ومزاياها:
* كما قلنا من قبل إن الصانع المسلم حين عكف على عمل المشربية وضع أمامه دينه الإسلامي وتقاليده ومجتمعه، فجائت وظيفة المشربية الأولى وهي الحفاظ على الخصوصية للأسرة المسلمة، فهي عبارة عن سواتر تحمي الأسرة من عيون المارة والغرباء والجيران، ولا يستطيع المارة رؤية ما وراء المشربيات لاختلاف كميات الضوء داخل المشربية عن خارجها ، كما أن المشربيات الداخلية المطلة على فناء البيت تفصل الضيوف والغرباء عن باقي أفراد الأسرة.

* وابتكار المشربيات ساهم في حل مشكلات عديدة من مشاكل العمارة وهي مشاكل التهوية والإضاءة والرطوبة، فالمشربية عالجت مشكلة المناخ الحار في البلاد العربية، فقد عملت على تلطيف حدة الضوء وإنزلاق الهواء على سطحها مما يجعلها تعطي تهوية رائعة للمكان الذي تحتويه، فهي تقلل نسبة الأشعة المارة من خلالها وتكسرها وتعمل على التحكم في مرور الضوء، وذلك باختلاف فراغات المشربية في الأجزاء السفلية والأجزاء العليا؛ حيث نجدها ضيقةً في الأجزاء السفلية من المشربية ومتسعةً في الأجزاء العلوية، كما أن الأسطح الكروية لعناصر الخرط تحقِّق انزلاقًا للهواء عليها؛ مما يعطي تهويةً جيدةً أكثر مما إذا كانت هذه الأسطح مربعةً أو مستطيلةً، كما أن بروز المشربية عن مستوى الحائط يُتيح لها التعرضَ لتيارات الهواء الموازية لواجهة المنزل؛ كما تم التحكم في درجة الرطوبة الداخلة للمنزل، وذلك يرجع لطبيعة المادة المصنعة منها وهي الخشب، فكما هو معروف أن الخشب مادة مسامية طبيعية مكونة من ألياف عضوية تمتص الماء وتحتفظ به مع مراعاة عدم طلائها بمادة قد تسد هذه المسام، وقد تزود المشربيات بضلف مصمتة من الخشب أو الزجاج لاتقاء برد الشتاء. فاستطاع سكان الأمس التحكم في شدة الضوء والهواء والرطوبة من خلال المشربيات قبل ظهور الكثير من الاختراعات.

* وفن المشربيات فن اقتصادي للغاية، فطريقة الخرط نفسها تقوم على توظيف القطع الصغيرة من الخشب وذلك بخرطها وتجميعها فيتم الاستفادة بقطع الخشب مهما كان صغرها، وهذا يتماشى مع الحالة الاقتصادية للبلاد الإسلامية فهي تفتقر للأنواع الجيدة من الخشب فتستورده من الخارج فمهما تبقى من خشب الأسقف والأبواب والنوافذ وغيرها من وحدات البناء يستغلها الصانع الماهر في تصنيع المشربية.
* وبجانب الناحية المعمارية والدينية والبيئية والاقتصادية حافظ الصانع على القيم الجمالية بل وجد فيها مجالاً خصباً لابراز قدراته الهندسية والفنية والزخرفية، خاصة في مصر، فالمشربيات كانت من الروعة والجمال بحيث تعد تحفًا قيمة شاهدة على مهارة واحساس الصانع الماهر، فاكتسبت واجهات المنازل جمالاً أضفى عليها عظمة وفخامة وحيوية، فهذه مشربية تزخر بكثير من الزخارف النباتية والهندسية وأخرى عليها رسومات لبعض الطيور، وتلك عليها بعض الكتابات مثل (الله، بسم الله الرحمن الرحيم)، وبعض المشربيات ظهرت فيها مهارة الخرط الدقيقة على هيئة مكعبات أو كرات أو مستطيلات أو مربعات دقيقة الصنع تتخللها أخشاب على هيئة أعواد إما أفقية أو رأسية أو مائلة.
ظهرت المشربيات أيضا في كل من العمارة الحجازية في المدينة المنورة ومكة المكرمة وجدة وينبع، وظهرت في اليمن لكن مصنوعة من الحجر وظهرت في فلسطين خاصة القدس وفي بعض دول الخليج مثل البحرين، وظهرت بشكل أقل إتقانا وبساطة في المغرب ولبنان والسودان.
استخدام حديث للمشربية
اهتم قلة قليلة من مهندسينا بهذا الفن ونذكر منهم المعماري حسن فتحي الذي أدخلها في بعض تصاميمه؛ أما الآن ففن المشربيات من الفنون التي اندثرت وأصبح الحصول على مشربية الآن كمن يحصل على تحفة أثرية بائدة للتباهي بها، مع أن البديهي أننا أصبحنا في حاجة لها بعد ازدياد عدد السكان واقتراب المنازل من بعضها البعض، فبدلا من التندات والزجاج الفوميه والستائر الخارجية، لم لا نعود للمشربيات؟ بدلا من الاختراعات المستوردة، لم لا نعود للمشربيات؟ كقيمة جمالية تبعدنا عن رتابة واجهات البيوت والعمارات، لما لا نعود لكل ما هو أصيل وجميل ويناسب شخصيتنا التي أصبحت تائهة وسط الكثير من التناقضات التي تنوي طمسنا وطمس كل ما يعبر عنا….

هوامش:
(1) كتاب ادوار وليم لين ( المصريون المحدثون عاداتهم وشمائلهم)
(2) (من دهشة الفن الجميل بقلم / صلاح البهنسي)
(3) أ/ المرحوم الدكتور زكي محمد حسن (عالم الفنون الإسلامية)

برديس

التعريض الضوئي

مدارات فنية 5 تعليقات »

التعريض: هو مصطلح يستخدم لوصف كمية الضوء الساقطة على الفيلم أثناء التصوير.

لتعيين التعريض الصحيح يجب أن تقاس شدة الإضاءة الداخلة إلى الكاميرا وربطها مع حساسية الفيلم المستخدم ثم ضبط فتحة العدسة وسرعة الغالق معاً بناء على ذلك التأكد من أن كمية الضوء الساقطة على الفيلم ليست كبيرة لتعطي صورة فاتحة (overexposed) أو قليلة وتعطي صورة غامقة (underexposed).
الكاميرات الحديثة تحتوي على مقياس مدمج للإضاءة يقيس شدة الإضاءة المنعكسة من الموضوع ويضبط فتحة العدسة وسرعة الغالق أوتوماتيكياً.

عملية التعريض تبدأ باختيار الفيلم المناسب فلكل فيلم حساسية معينة للضوء تمثل برقم يرمز له بالرمز ASA أو ISO .فهناك أفلام ISO100 وISO200 و ISO400 وISO800 وكلما زاد الرقم زادت حساسية الفيلم للضوء (انظر الأفلام) وفي الكاميرات الحديثة يتم ضبط حساسية الفيلم بمجرد تحميله في الكاميرا.إذاً عندما تكون الإضاءة قليلة كإضاءة الغرفة مثلا وباستخدام فيلم حساسيته منخفضة فإن ذلك يتطلب استخدام سرعة غالق بطيئة وفتحة عدسة كبيرة للحصول على تعريض مناسب على عكس ذلك فإن منظراً شديد الإضاءة مع فيلم حساسيته مرتفعة يتطلب سرعة غالق عالية مع فتحة عدسة صغيرة.

عندما يقرأ المقياس شدة الإضاءة يبين قيمة كل من فتحة العدسة وسرعة الغالق للحصول على التعريض الصحيح. فإذا زادت فتحة العدسة قلت سرعة الغالق والعكس صحيح.
بذلك يمكن أن تختار فتحةf16 مع سرعة30/1 للحصول على أكبر عمق للميدان أو أن تختار فتحة f5.6 مع سرعة 250/1 لتصوير جسم متحرك.

** قواعد التعريض:
• فتحة العدسة: تزداد قيمة التعريض بزيادة فتحة العدسة عند استخدام سرعة غالق ثابتة.
• سرعة الغالق: تقل قيمة التعريض بزيادة سرعة الغالق عند استخدام فتحة عدسة ثابتة .
• سرعة الفيلم (حساسية الفيلم): تقل قيمة التعريض بزيادة سرعة الفيلم فإذا تضاعفت سرعة الفيلم قلت قيمة التعريض إلى النصف.

مثال (1): نفترض أن قيمة التعريض =2 حزمة ضوئية مع فيلم حساسيته 100ISO.إذا زادت حساسية الفيلم إلى 200ISO تصبح قيمة التعريض= 1 حزمة ضوئية.

• قاعدة16 (The Sunny): التعريض الصحيح لليوم المشمس ينتج باستخدام فتحة عدسة f16مع سرعة غالق مساوية لمقلوب حساسية الفيلم.

مثال (2): عند استخدام فيلم حساسيته100 ISO تكون سرعة الغالق1 /100 مع فتحة 16 .

• الوقفة الواحدة ( One stop) :هي عبارة عن الرقم الأكبر من أو الأصغر من رقم محدد سواء كانت فتحة العدسة أو سرعة الغالق أو حساسية الفيلم وتكون وفق المعيار القياسي.

الوقفات المعيارية لفتحة العدسة:
22 ـ 16 ـ 11 ـ 8 ـ 6 ,5 ـ 4 ـ2,8 ـ 2 ـ 1,4
الوقفات المعيارية لسرعة الغالق:
1000 ـ 500 ـ 250 ـ 125 ـ 60 ـ 30 ـ 15 ـ 8 ـ 4 ـ 2 ـ 1 ـ B
الوقفات المعيارية لحساسية الفيلم:
800 ـ 400 ـ 200 ـ 100 ـ 50 ـ 25

مثال (3): تعتبر حساسية الفيلم 50 ISO وقفة واحدة زيادة عن الحساسية 25 ISO .

هناك عدة اعتبارات يجب العمل بها في تحديد قيمة التعريض:
الأجسام القاتمة تمتص الضوء والأجسام اللامعة تعكس الضوء لذلك يستحسن زيادة قيمة التعريض بمقدار وقفة واحدة في حالة تصوير الأجسام القاتمة وإنقاصها بمقدار وقفة واحدة في حالة تصوير الأجسام اللامعة. ومن هنا ظهر مصطلح مجال السطوع (Brightness range): هوالفرق بين التدرجات الأكثر سطوعاً والأكثر قتامةً في المشهد الواحد. وعندما يزيد الفارق عن سبع وقفات -فيلم النيجاتيف العادي يملك القدرة على تسجيل فارق في السطوع لا يتجاوز سبع وقفات- يكون المشهد عالي التباين. أما حين يكون الفارق في السطوع بين التدرجات الأكثر سطوعاً والأكثر قتامةً أقل من خمس وقفات- يكون المشهد قليل التباين.

• المكان والوقت: حيث تختلف قراءة الضوء حسب المكان والوقت حيث أن قيمة التعريض تختلف حسب حالة الجو فهي في اليوم المشمس مختلفة عن اليوم الممطر وتختلف أيضاً من مكان حار إلى مكان بارد أو وقت التقاط الصورة صباحاً أم منتصف اليوم أم قرب غروب الشمس.

• الأضواء الاصطناعية: حيث أن شدة الإضاءة المنعكسة من الجسم تقل كلما ابتعد الجسم عن مصدر الضوء.
• حساسية الفيلم وظروف تحميضه.
• حركة الموضوع
• عمق الميدان.

الخطأ في تحديد قيمة التعريض:
زيادة قيمة التعريض ( overexposed ): وتكون الإضاءة في الصورة الناتجة عالية مما ينتج عنه اختفاء المعالم في المناطق ذات الألوان الفاتحة.ويمكن تعريف التعريض الزائد بأنه السماح بدخول كمية إضاءة أكثر مما يجب وهذا ناتج عن عدم ضبط زمن الاغلاق .

نقص قيمة التعريض(underexposed ): وتكون الإضاءة في الصورة الناتجة منخفضة مما ينتج عنه اختفاء المعالم في المناطق ذات الألوان الغامقة.ويمن تعريفة أيضا بأنه ناتج عن قلة زمن التعريض الضوئي أثناء التصوير أي إن الفيلم لم يأخذ كفايته من التعريض والنتيجة صورة حالكة السواد .

تطبيق يوضح الخطأ في تحديد قيمة التعريض.

مدى التعريض (Exposure Latitude)

معنى هذه الكلمة هو وصف لجودة الفيلم من حيث اختلاف التعريض بالزيادة أو النقصان بحيث أن لا يؤثر هذا التعريض على جودة الصورة. وعلى المصور أن يكون على دراية بخصائص الأفلام أو على الأقل قراءة التعليمات المرفقة مع الفيلم. والأفلام الجيدة هي التي يكون فيها مدى التعريض زائدا وهذه الصفة نجدها في الأفلام الموجبة (slide)، حيث أنه من غير الممكن تصحيح اخطاء التعريض فيها، بينما في الأفلام السالبة(negative) والأبيض والأسود وفي حدود معينة يمكن تصحيحها.



مقـياس الإضـاءة ( Light meter ):
هو يستخدم لقراءة التعريض العالية والمنخفضة (High-low exposure readings) : و هي قراءة التعريض المأخوذة من المناطق الأكثر سطوعاً والأكثر قتامةً في المشهد ويكون الهدف منها حساب درجة تباين المشهد أو تقدير التعريض الوسطي.

مقياس الإضاءة في الكاميرا له عدة أنواع منها:
• عام (overall): حيث يقيس شدة الإضاءة من المنظر كاملا ويعطي المتوسط الحسابي لتلك القيمة.
• مركزي موزون (Center weighted): يقيس شدة الإضاءة من وسط المنظر بشكل رئيسي ويتدرج في القياس نحو أطراف إطار الصورة.
• مركزي نقطي ( Spot ):يقيس شدة الإضاءة من نقطة معينة من وسط المنظر.
• ماتريكس( Matrix ): حيث يقسم المنظر إلى مربعات ويقيس شدة الإضاءة في كل مربع ثم تجمع بواسطة معالج كمبيوتري للحصول على المتوسط الحسابي.

ونظراً لاختلاف أنواع مقياس الإضاءة فإن الإضاءة المقروءة قد لا تكون هي الإضاءة المناسبة لذلك يلجأ البعض لتقنية تطويق التعريض: (Bracketing Exposures) هي تقنية تعتمد على عمل تعريضات إضافية من كلا جانبي التعريض الصحيح (المقدر أو المقاس بواسطة الكاميرا). في العادة يكون التطويق بمقدار نصف وقفة أو وقفة كاملة أكثر وبنصف وقفة أو وقفة كاملة أقل. هكذا ينتج لدينا ثلاث لقطات عوضاً عن اللقطة الواحدة. وفي حالات الإضاءة الصعبة, مثل غروب الشمس على سبيل المثال, يكون التطويق بخمس لقطات- بمقدار وقفة ووقفتين أكثر, ووقفة ووقفتين أقل . ويمكن تطبيق هذه التقنية من منظور آخر بأن تأخذ الصورة في تعريضها الصحيح ثم تأخذ الصورة بتعريض أكبر بوقفة واحدة وصورة ثالثة بتعريض أصغر من التعريض الصحيح بوقفة واحدة. هذا عند استخدام أفلام سالبة(negative) ولكن عند استخدام أفلام موجبة(slide) تستبدل الوقفة بنصف وقفة أو ثلث وقفة نظراً لسماحية الأفلام الموجبة المحدودة.
إن الهدف من عملية التطويق- ضمان الحصول على لقطة بتعريض صحيح, حيث أن التعريض المقدر أو المقاس يمكن أن يكون غير دقيق 100% نتيجةً لصعوبة المشهد من حيث تباين الإضاءة وإختلافها.

الكاميرات الأوتوماتكية:
كل ما ذكر أعلاه كان يشرح التعريض وأساليبه وتقنياته بالنسبة للكاميرات المتحكم بها سواد كانت أحادية العدسة أو ثنائية العدسة، بالنسبة للكاميرات الأوتوماتكية فأنه بأمكانك التعامل مع التعريض وتطويقه عن طريق التلاعب بتعيير حساسية الفيلم. إن اختيار حساسية على قرص الكاميرا أعلى من حساسية الفيلم المستخدم يؤدي إلى تعريض ناقص لهذا الفيلم, في حين أن اختيار حساسية أقل من حساسية الفيلم المستخدم سوف يؤدي إلى زيادة التعريض. على سبيل المثال, عند استعمال فيلم حساسية 100 ISO, بوضع قرض الحساسية على تعيير50 ISO نحصل على تعريض زائد بمقدار وقفة واحدة, أما عند تعيير القرص على حساسية 200 ISO فسوف نحصل على تعريض ناقص بمقدار وقفة واحدة. وبوضع القرض على حساسية 100 ISO نحصل على تعريض صحيح (حسب تقدير الكاميرا). هكذا يكون لدينا ثلاث لقطات: الأولى بتعريض زائد وقفة؛ الثانية -بتعريض ناقص وقفة واحدة؛ والثالثة بتعريض قياسي.

…………………………..

معلومات تهمك:
سرعة الفيلمتحتوي الافلام على رقم ASA وهو اختصار لمؤسسة القياسات الامريكية American Standards Association أو رقم ISO وهو اختصار لمنظمة القياسات الدولية International Standards Organization هذا الرقم هو بمثابة المؤشر لسرعة الفيلم فعلى سبيل المثال:

ISO 100 يستخدم للتصوير في ضوء الشمس أو في ظروف الإضاءة العالية.
ISO 200 يستخدم للتصوير في ظروف إضاءة واسعة الاختلاف. وهو مثالي للاستعمال في الكاميرات المتوسطة والرخيصة.
ISO 400 يستخدم عندما تكون ظروف الإضاءة غير مواتية مثل في الطقس البارد, عند التصوير داخل الأماكن الواسعة مع فلاش. وكذلك يستخدم في تصوير المواضيع المتحركة بسرعة خاصة الأنشطة الرياضية. هذا الفيلم مثالي للغاية مع الكاميرات المدمجة ذات عدسات الزووم واسعة المجال (28-150ملم).
ISO 1000 & ISO 1600 للتصوير بدون استخدام الفلاش وتحت ظروف الإضاءة العادية.

عزيزة العذوبي

الفن التشكيلي في الوطن العربي

مدارات فنية 3 تعليقات »

الفن التشكيلي في الوطن العربي ظهر متأخراً، وذلك نتيجة لأسباب كثيرة منها تخلف الثقافة العربية وتأثير السياسات الإستعمارية عليها، وعدم الثقة بالتراث والتاريخ الثقافي العربي، وحتى حين تحررت الثقافة العربية من تلك الأسباب أخذت وقتا طويلا لاكتشاف التراث وجمال الفن العربي. وتعتبر مصر منطلق الفن التشكيلي في الوطن العربي بداية من القرن الثامن عشر، ففي مصر توجد مدرسة الفنون التي أنشأت سنة 1908 بالرغم من أنه وليد تأثيرات فرنسية على يد الفنان الفرنسي غيوم بلان.. ومنها ظهر محمود مختار ويوسف كامل ومحمد حسن وراغب عياد، ومن مصر انطلق الفن التشكيلي إلى كافة أنحاء الوطن العربي من سوريا ولبنان والعراق والامارات وحتى ليبيا والسودان وتونس والجزائر..
وهناك الكثير من المواقع المفيدة التى تعرض للفن التشكيلي وفنانيه.
مثل:
مجلة التشكيلي

موسوعة الفن التشكيلي العربي

وفي هذا العدد سوف نقدم لوحات للفنانة التشكيلية المغربية غزلان مرحب Mourahib Ghizlane وهي فنانة في بداية مشوارها الفني، ونأمل أن تكون في المستقبل إسماً من الأسماء اللامعة في سماء الفن التشكيلي.

(1)
9.jpg

(2)
7.jpg

(3)
3.jpg

(4)
4.jpg

(5)
11.jpg

(6)
12.jpg

(7)
13.jpg

(8)
ghizlane.JPG

فان جوخ.. الفنان ذو اللمسات الإنسانية

مدارات فنية 15 تعليقات »

فينست فان جوخ (Vincent Van Gogh)

حياته وأعماله كانت دائما مسار جدل ونقاش وغموض في تاريخ الفن وذلك منذ موته المأساوي سنة 1890!

ولد في 1853 في زونديرت بهولندا، والده كان قسيساً، فنشأ في مناخ ديني وثقافي، كان إنسان حساس للغاية يتأثر بأبسط الأشياء (وتلك كانت مأساته).

ما بين عام 1860 إلى 1880 قرر أن يكون فناناً، وذلك بعد وقوعه في كثير من التجارب العاطفية الفاشلة والكثير من الأعمال غير الناجحة كبائع في متجر للكتب، وفي معرض للوحات الفنية.. حتى واعظ ديني في بلجيكا، وهو فشل لا يرجع إلى ضعف قدراته إنما يرجع إلى عدم فهم الناس وتقديرهم له، وهذا كله أوقعه في يأس واكتئاب غريبين للغاية.
بقى في بلجيكا ليدرس الفن، وقرر أنه ربما فشل في اسعاد الناس في مهنه السابقة، ليهب السعادة والجمال لمن حوله عن طريق الفن…. كان يراها مهمة مقدسة.. مهمة اسعاد من حوله.. لكن الآخرين لم يبادلوه كل هذه الأحاسيس المرهفة.

الفترة الأولى من حياته الفنية اتصفت بالكأبة والسوداوية.. فنرى ألوان كئيبة حادة الضوء خشنة تصور أحداث ومشاهد من الحياة اليومية..
أشهر لوحات هذه الفترة: أكلو البطاطا (The Potato Eaters) قال عن هذه اللوحة ” أنه حاول أن يجسد المعاناة الواضحة على هؤلاء الكادحين الذن يأكلون البطاطا في ظل نور ضعيف، تلك الأيادي التي يضعونها في الصحن هي نفسها التي كانت تكافح طوال النهار، وأنهم استحقوا فعلاً بكل شرف تلك الوجبة”.
أكلو البطاطا

skull with cigarette

سنة 1886 ذهب إلى باريس عند أخيه (ثيو، والذي كان قريبا منه)، والتحق بمرسم (كورمون) وهناك التقى بـ مونيه وجوجان واتخذ الأخير صديقا له.

Corridor in the Asylum
photo

Landscape with House and Ploughman

بدأ النور يغزو ألوانه فكانت ضربات ألوانه قوية ومؤثرة. صنف على أثر هذه الفترة بأنه فنان من مدرسة الانطباعية المتأخرة (Post impressionism) وهو مذهب في الفن نشأ ما بين 1875-1890 كرد فعل للصبغة العلمية والطبيعية التي اتسمت بها المدرسة الانطباعية.. لكن فان جوخ بقوة احساسه وموهبته الفذة تعمق في هذا المذهب وأصبح من رواد التعبيرية (Expressionism) فهو لا يسعى لتصوير الحقيقة الموضوعية بل يسعى لتصوير المشاعر التي تثيرها تلك الأشياء والأحداث الموضوعية.

the night cafe

في حياة فان جوخ كلها لم يبع سوى لوحة واحدة، وكان يعيش على مساعدة أخيه (ثيو) له.. كانت أعماله غزيزة وقوية دائما لدرجة أنه في آخر عشر سنين من حياته رسم أكثر من 800 لوحة.

Houses Seen from the Back

The Cafe Terrace  at Night

photo

Whitehousenight

ThatchedCottagesByAHill

زادت معاناته ودخل المستشفى لأكثر من مرة.. وفي إحدى نوباته النفسية أقدم على قطع أذنه ليقدمها لفتاة كانت تقول له أنها جميلة..

ويقال أنه في يوم الحادثة المأساوية اتجه إلى الحقول ليرسمها بذهن صافي.. لكنه عاد ملطخ بالدماء من إثر رصاصة أصابت صدره.. ولا يعرف أحد هل قصد قتل نفسه أم انها مجرد حادثة.

توفي بعدها بأيام متأثراً بتلك الإصابة… وتبعه أخيه متأثراً بوفاته..
sunflowers or vase with twelve

يقال أنه أهدى طبيبه رسم رسمه له يظهره بملامح غريبة، وحين رأتها أم هذا الطبيب قالت له أنها لوحة كريهة للغاية لا تشبهك… فرماها الطبيب في حظيرة الدجاج، وبعد موت فان جوخ وذيوع شهرته أخرجها وباعها بمبلغ كبير للغاية..
يقال أن الرجل أخذت ملامحه عند كبره تتحول إلى ملامح اللوحة…وكأن فان جوخ استشف ملامح هذا الرجل قبل أن ينال الزمن من ملامحه.
shoes

self-portrait

واليوم عرف العالم كله قدر هذا الفنان.. وأصبحت لوحاته لا تذكر إلا وتصاحبها أرقام كبيرة جدا..
لو كنا أمعنا النظر في تلك اللوحات في حياته.. فهل كان هذا سيغير من مصيره.. وإحساسه الدائم بالوحدة والإكتئاب…?

رانيا أحمد

عمق الميدان Depth of field

مدارات فنية لا تعليق »

كثيرا ما نشاهد صورا جميع أجزائها واضحة وضوحا تاما، وفي حالات أخرى يكون جزء من الصورة واضحا وبقية الأجزاء غير واضحة.. هذه الظاهرة تسمى (عمق الميدان) وهو ذلك الجزء من الصورة التي تظهر فيها الأشياء واضحة وضوحا جيدا، وحدود العمق الميداني للصورة تبدأ من أقرب جزء واضح إلى أبعد جزء واضح في الصورة. وبلفظ أخر يمكن تعريف عمق الميدان بأنه المسافة بين أقرب نقطة و ابعد نقطة في الصورة وتكون فيها الأجسام واضحة المعالم تماماً.

العوامل الأساسية للتحكم في عمق الميدان:
1) فتحة العدسة (Aperture): كلما صغرت فتحة العدسة زاد عمق الميدان.
1.jpg

و فتحة العدسة هي عبارة عن ستارة دائرية في العدسة مكونة من عدة قطع على شكل شفرات متحركة تتحكم في قطر الدائرة وهي تعمل عمل قزحية العين عند الإنسان، فكلما كانت الفتحة أكبر كان الضوء الداخل من خلال العدسة اكثر والعكس صحيح ويرمز إلى فتحة العدسة بـ (F-number) وكلما قل هذا الرقم زادت فتحة العدسة وسمحت بدخول الضوء أكثر. وخلاصة القول أنه كلما كبرت فتحة العدسة قل عمق الميدان والعكس صحيح. ولكن وجب الانتباه إلى أن تصغير فتحة العدسة F-number) يكون كبيرا (يؤدي إلى انخفاض سرعة الغالق مما يستوجب استخدام الحامل في بعض الحالات. من ذلك نرى أن الحصول على عمق ميدان كبير يجب أن تتوفر الإضاءة الجيدة والكافية لذلك.

22.jpg

صورة توضيحية: اختلاف فتحة العدسة وتأثيرها على عمق الميدان

2.jpg

صورة توضيحية: عمق ميدان كبير باستخدام فتحة عدسة ضيقة وسرعة غالق بطيئة مع ثبات آلة التصوير على ركيزة ثلاثية الأرجل

2) بُعد الكاميرا عن الموضوع: كلما زاد بعد الجسم عن الكاميرا زاد عمق الميدان. وإذا قلت المسافة قل عمق الميدان وهذه علاقة طردية. كذلك فإن استخدام العدسات ذات البعد البؤري الطويل يقلل من عمق الميدان في الصورة بشكل كبير.

3) البعد البؤري للعدسة: كلما قل البعد البؤري زاد عمق الميدان. وكلما طال البعد البؤري قل عمق الميدان ويلاحظ أن العلاقة بين عمق الميدان والبعد البؤري للعدسة المستخدمة هي علاقة عكسية.

تطبيقات لعمق الميدان بعدسة علي الراسبي

3.jpg

عزيزة العذوبي

فن الاستماع

مدارات فنية 5 تعليقات »

كثيراً منا يحضر العديد من اللقاءات والندوات الثقافية والأدبية، و لكن ترى هل نستفيد من تلك الندوات واللقاءات الإستفادة المثلى؟
هذا التساؤل يدفع المرء للبحث عن كيفية الوصول إلى تلك الاستفادة المنشودة، فى البداية يجب على كل منا الاقتناع الكامل بموضوع الندوة أو اللقاء وأن حضوره سوف يحقق له فائدة، وأن يعمل على أن يكون مفيداً لباق الحاضرين كذلك.
يوجد العديد من المحاور التى يجب الحديث عنها لتحقيق تلك الاستفادة المتبادلة نبدأها فى هذا المقال بضرورة أن يكون الشخص مستمعاً جيداً.
أقصد بالحديث هنا الاستماع وليس السمع، حيث أن السمع يتعلق بدور الأذن فى تلقى الأصوات، بينما الاستماع يتعلق بمدى إنتباه الشخص إلى المعانى المتضمنة للحديث.. بمعنى آخر الإنصات للحديث.
تختلف القدرة على الاستماع من شخص لآخر و مع ذلك لا يوجد شخص قد ولد ولديه قدرة عالية على الاستماع فهى مهارة يتم إكتسابها وتعلمها وتحسينها من خلال الممارسة.
والاستماع فى حد ذاته علاقة بين طرفين (متحدث ومستمع)، المتحدث هو الذى يدير الحوار، ولكن ذلك لا يفغل دور المستمع الذى يستطيع المشاركة الإيجابية للوصول لأقصى إستفادة، فإذا خرج الحديث إلى أمور هامشية يتطلب الأمر من المستمع إلى أن يوجه ويركز النقاش على الموضوع الأساسى بقوله: (دعنا نركز على…) أو (أعتقد أن اهتمامتنا المشتركة فى…)، كذلك إذا أطال المتحدث فى الحديث دون الدخول فى التطبيق والحلول، دور المستمع هنا تشجيعه ببعض العبارات مثل: (وما رأيك فى الحل؟) أو (ما الذى يجب أن نفعله؟) أو (ما هى الخطوات التالية؟).
يجب علينا الاستماع إلى المحتوى وتحديد النقاط الأساسية للرسالة ومن الممكن كتابة بعض الملاحظات أو النقاط التى إلقاها المتحدث وتقييمها من حيث (منطق المناقشة، قوة الأدلة، صحة النتائج)، وحيث أن إكتساب المعلومات وتقييمها فى نفس الوقت تعتبر عملية صعبة فيجب تأجيل الحكم حتى ينتهى المتحدث من إلقاء كلمته، كما يجب علينا فهم مشاعر المتحدث وإحتياجاته ووجهه نظره -بصرف النظر عن كونك تشاركه رأيه أم لا- كما علينا أن نبتعد عن توجيه النصائح وعدم الحكم على المتحدث والعمل على مساعدته على التحدث وإظهار مشاعره ووجهه نظره.
ويوجد الكثير من المشكلات والعوائق التى تضعف من عملية الاستماع من أهمها (عدم الانتباه لما يقال –تجنب الموضوعات الصعبة والشائكة –الاحاديث الجانبية– ضعف الطلاقة اللغوية للمتحدث – الضغط – الاجهاد – الغضب – التحيز – …)، هذا بالإضافة إلى البيئة المحيطة ودورها الهام من حيث وجود مؤاثرات خارجبة قد تضعف القدرة على التركيز على المتحدث والمستمع كلاهما.

ولتحسين مهاراتنا فى الاستماع يجب علينا الاهتمام بالنصائح التالية:-

o راقب اسلوب المتحدث عن طريق سؤال نفسك ما الذى يعرفه المتحدث لأكثر مما تعرفه أنت؟
o احتفظ بذهنك حاضراً، وأسال بعض الأسئلة التى تساعدك على الفهم.
o دون الملاحظات المختصرة والمركزة.
o ابتعد عن التشتت فى الفكر.
o قم بمتابعة المتحدث عن طريق توقع ما سوف يتم قوله عن طريق التفكير فيما تم قوله بالفعل.
o استخدم المهارات التعبيرية مثل النظرات والاشارات لمساعدة المتحدث على التركيز واستكمال حديثه.
o قم بتقييم ونقد الموضوع وليس المتحدث.

أن الاستماع الجيد هو سر نجاح الكثيرين فى حياتهم بشكل عام وليس الأمر مجرد إجتماع أو جلسة ثقافية، فإذا صلح الاستماع صلحت حياة الناس فى كثيراً من جوانبها.

محمود سراج

فن ما بعد الحداثة لغة جديدة للتواصل

مدارات فنية 4 تعليقات »

صاحب الحركة الاستهجانية الرافضة للحرب الأمريكية الفيتنامية وثورة الطلاب في أوروبا 1968م والتي أدانت هذه الحرب، رفضٌٌ لكل ما هو أمريكي، فظهرت توجهات كثيرة من قبل الفنانين داخل وخارج أمريكا رافضة لفن العامة - مثلا- على أساس أنه طراز فن أمريكي يعبر عن الثقافة الرأسمالية، وقد تبع هذا الموقف حدوث ثورة ضد كل المقاييس الراسخة في ذلك الوقت.

نتج عن هذه الأحداث حالة من التركيز على فردية الفنان، والذي تنامى عنده شعور بحاجته لأن يعود إلى ابتكار أعمال تقوم على فكرة الأصالة، وألا يكون له امتداد دون أصول أو جذور.

اتجه الفنان إلا محاولة استكشاف ما يمكن أن ينتجه الفن عندما يصبح محلا للبحث والجدل، فبدأت أعمالهم تبتكر لغة جديدة للتواصل والتفاهم للتعبير عن الأحداث.

ومع فكرة العولمة وسيطرة السوق العابرة للقارات أصبح الفنان يقدر دوره الهام في عملية التغير، فبدأ ينبذ فكرة الفنان المنتج المستقل الذي يقوم بإنتاج عمل فني محسوس ذو موضوع فيزيقي ينبغي أن يباع لتاجر لوحات أو أفراد أو مؤسسات.

يعلق الناقد (بيير ريستاني) على تغير علاقة الفنان بسوق الفن في نهاية القرن العشرين بقوله “يمر الفنان الذي نبذ المفهوم القديم للقطعة الفنية المتفردة أو الإنتاج المرفه للاستغلال الفردي، بعملية ابتكار يكون الفنان فيها أكثر تواصلا مع المجتمع ويهجر دوره الغامض الذي يلعب فيه شخصية الفنان الهامشي والمنتج المستقل” وعلى هذا أصبح الفنان في تلك المرحلة يرغب في الوصول إلى الجمهور من خلال إزاحة الحواجز بين فروع الفن ليصبح العمل الفني مجالا للتأمل العقلي وموضوعا للتساؤل فاستبدل الفنان إطار اللوحة بإطار الوجود نفسه ليصبح المشاهد جزءا من العمل الفني.

في تلك المرحلة أراد الفنان إعادة النظر في مفهوم اللوحة والحدود والقيم الفنية وعلاقة الأعمال الفنية بقاعات العرض والجمهور وتجار الفن، من هنا تغيرت قيم العمل الفني من كونه انطباعا بصريا ملموسا يستجيب لحاجات فكرية ووجدانية إلي نشاط ثقافي وفعل ناقد داخل المجتمع، فأصبحت الفكرة هي المهمة وليس العمل بحد ذاته وتم الخلط بين عدة أنظمة فنية من (نحت ومسرح وموسيقى وتصوير وفيديو وأداء جسدي) ليتحول العمل الفني بذلك إلي استعراض سمعي بصري حركي، فتعددت الأساليب وتداخلت المعايير وصار التجديد هدفا.

أدى هذا التغير في المفاهيم الجمالية للعمل الفني إلي نهاية السيادة الخاصة بالنظرية الشكلية والتجريد، حيث ظهرت اتجاهات أخرى في مقابل هذه الأفكار الفنية مثل:

الفن المفاهيمي Conceptual Art:

الذي تعلو فيه الفكرة على العمل الفني ذاته، لتصبح العملية الإبداعية مثل الفلسفة يسوقها الجدل ووضع التساؤلات ويصبح الفنان مثل الفيلسوف يطرح قضايا هامة حول وظيفة الفن وعلاقته بالمشاهد وذلك من خلال التركيز على فكرة العمل الفني ودورها الفاعل في إحداث جدل بين العمل والمتلقي له.

فن الأداء Performance Art:

والذي وسع من دور المدرك البصري والسمعي من خلال العروض المفتوحة والتي يستخدم فيها الجسد الآدمي.

فن البيئة Environmental Art:

الذي حدي بالفنان إلي التعامل مع الطبيعة ذاتها بموادها الطبيعية.

وكما كان للثورة الصناعية أثرها القوي على الفن بعد خضوع الإنسان لسيطرة الآلة، حيث أصبح مفهوم الحداثة أو المعاصرة قائما على مدى ارتباط الإنسان بمظاهر العصر، فقد استحوذت التقنية الحديثة والطابع العقلاني على الفنان حيث أحدثت أعمال (مارسيل دوشمب وكاندنسكي) حالة من التمرد أدى إلى حدوث فجوة بين المشاهد والعمل.
كما أعلن فنانوا ما بعد الحداثة رفضهم لتطرف الحداثة ودعوا إلي إعادة النظر في مفهوم التغيير -في حد ذاته- والبحث عن سبل تنمية الإبداع وتحريره من عدمية الحداثة ويتطلب ذلك في رأيهم:
- الانفتاح على الماضي والحاضر والمستقبل وما هو قومي وما هو عالمي.
- التحرر من النظرة الفردية والاتجاه إلي الموضوعية وتنوع الرؤى.
- الانتقال من عالم التعصب إلي عالم حرية التذوق.

فريدة الحصي

حديث الفن

مدارات فنية 3 تعليقات »


إن تفتح وردة جميلة يعني الشيء الكثير للفنان وقد لا يعني شيئا لمن نمت في مزرعته، قد لا تعدو نبتة جميلة لتزين المكان إلا أنها للفنان تعتبر مضمونا روحيا لقدسية الحياة وهي تتفتح نحو رحاب الوجود وبالتالي فإن الواقع الساكن في زمنه الأول سوف يبعث ليمنح الواقع الجديد الخلود المعنوي في جمال الفنون وتلك ميزة يمنحنا خلالها العمل الفني الدافع لسبر أغوار الحياة والقدرة على المقاومة والبقاء..
خليل الطيار
………………………
المبدع هو الذي يعود إلي محاورة الأرض..بعد أن تملأ السماء طويلا، طريقه إلى الأرض هو طريقه إلى السؤال قد لا يجد جوابا لكن أليس البحث جوابا؟ أليس البحث اقترابا؟!
سعدي يوسف
…………………….
الفن لا يخسر شيئا، البشرية هي التي تخسر إذا ما فقد الفن هيبته. وتشكل حرية الفن العمود الأساسي لهذه الهيبة.
فاروق يوسف
………………………..
” الخيال هو كل شي..إنه متعة الحياة القادمة”
ألبرت أينشتاين
……………………….
مقابل كل فنان يشتهي التباهي والتعبير عن نفسه هناك آخر لا يرغب الانتماء ساكنا في مكان ما، أنه يقبع في إحدى الزوايا وبين يديه دفتر تخطيطاته، ومن هناك يتسلل إلي التاريخ.
ألكسندر إليوت
………………………
إننا نعيش في عالم مخلوق من قبل عقولنا في رواح و مجيء دائبين بين الواقعي والمتخيل. ربما كان الفنان يتكىء أكثر على الآخر وربما كان العالم يتكىء أكثر على الأول. إن القضية نسبية وليست قضية طبيعة.فرانسوا جاكوب
……………………….
إن حياة الفنان مليئة بظروف الصراع.ففي نفسه قوتان متحاربتان نزوعه العارم إلي الابداع الذي قد يبلغ من استبداده به أن يظهر كل رغباته الشخصية.
حسن الغامدي
…………………………..

يمكن القول بأن الفنون التشكيلية العربية تعاني من مشكلة اعتراف داخل البنية الفكرية العربية، فهذه الفنون بالرغم من مرور عقود كثيرة على دخولها الى المجال الثقافي العربي، فإنها ما زالت تبحث عن شرعية فعليه تسمح لها بالانتقال والتفاعل والتداول.
نور الدين أفاية

عزيزة العذوبي


© 2007 مجلة مدارات.  جميع الحقوق محفوظة