مايكروسوفت لن تشتري ياهو!

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدونة 18GMT

بعد شرائها لـ aQuantive مايكروسوفت تصرف النظر، في الوقت الحالي، عن شراء ياهو. هذا ما جاء على لسان يوسف مهدي (Yusuf Mehdi) رئيس القسم المكلف بإستراتجيات الدعاية لدى مايكروسوفت.

يقول يوسف بأن مايكروسوفت يمكنها منافسة جوجل دون الحاجة إلى ياهو. مايكروسوفت لا تحتاج سوى إلى تحركات صغيرة وبضع تحديثات لمحرك البحث لديها لتنافس جوجل بقوة. خاصة أن العائدات الحالية من الإعلانات تبدو مشجعة. والقادم أفضل، فهناك شركات جديدة ستقبل على طلب الدعايات الإلكترونية. يبدو أن مايكروسوفت منتشية حاليًا بشرائها aQuantive، ويبدو أن في جعبتها شيئًا ما تخفيه!

قصة دار نشر

من المدونات والمواقع تعليق واحد »

من مدونة سردال

إذا أردت إنشاء دار نشر في الإمارات (أبوظبي) فعليك فعل التالي:

الحصول على رخصة تجارية، ولكي تفعل ذلك عليك أن تحصل على رخصة إعلامية أولاً من وزارة الإعلام التي ألغيت لكنها عملياً لا زالت موجودة.
إذا حصلت على رخصة إعلامية أكمل إجراءات الرخصة التجارية ومن بينها استئجار مكتب أو محل، بالطبع يمكنك أن تلتزم بالقانون وتفعل ذلك أو يمكنك أن تتلاعب بالقانون وتدعي أنك استأجرت محلاً وأنت في الحقيقة لم تفعل وكل ما لديك هو عقد إيجار غير حقيقي، بالطبع بعض الناس لا يحبون هذا التلاعب وهؤلاء وحدهم هم الذين يأكلون الهم والتعب وخسارة الأموال بسبب قوانين غير مرنة ولا عملية.
تصور أنك قمت بإنشاء هذه الدار وبدأت عملك، لكي تنشر أي كتاب على مؤلف الكتاب الحصول على الحماية الفكرية من وزارة الاقتصاد التي تطلب منك ثلاث نسخ من الكتاب مع إثبات هوية، هذا إن كنت أنت مؤلف الكتاب، إن لم تكن فعلى المؤلف أن يفعل ذلك بنفسه وإذا أردت أن يكون تحصل دار النشر على الحقوق الفكرية للكتاب فعليك أن تحصل على تفويض من المؤلف وهذا التفويض تأتي به من المحكمة، وأتمنى لك يوماً سعيداً بين أروقة مؤسساتنا الحكومية.
لنتصور أنك حصلت على شهادة الملكية الفكرية للكتاب، توجه الآن نحو وزارة الإعلام لكي تحصل على ترخيص بطباعة الكتاب فالكتاب يجب أن يراقب أولاً، لا فرق إن كان كتاب أطفال أو كتاباً تربوياً أو كتاب طبخ، كل الكتب تراقب لأنها قد تحوي أشياء خطيرة يبحث عنها المراقب، ولا شيء أخطر على أي مجتمع من بعض الأفكار.
أبارك لك إنجازك هذا! لقد سمحت لك وزارة الإعلام أن تطبع كتابك، إبحث الآن عن مطبعة، لا تتصل بهم فهذا مضيعة للوقت إلا إذا كنت ستطلب منهم مواصفات الكتاب التي يريدونها منك، لكن من الأفضل أن تزور المطابع لأنك بحاجة إلى اختيار نوع الورق واختيار تفاصيل كثيرة مختلفة، وأنصحك بأن تزور عشرات المطابع وتطلب منهم نماذج لأعمال أنجزوها من قبل لكي تتأكد من جودة أعمالهم.
طبعت الكتاب؟ هذا إنجاز آخر، لكن القصة لم تنتهي بعد، فأمامك التوزيع وبيع الكتب والاتفاق مع موزع أو مكتبة، هؤلاء يأخذون نصيبهم من سعر الكتاب، وإذا أردت نشر الكتاب في دول أخرى فاستعد لإجراءات الرقابة أيضاً.
لنتصور أنك اجتزت كل هذه الخطوات ونجحت بحمد الله في نشر الكتاب وتوزيعه، مبيعات كتابك لن تتجاوز المئات وإن كنت محظوظاً ربما تصل إلى ألف أو ألفين، أنت بحاجة إلى بذلك 300% من جهدك لكي تصل مبيعات الكتاب إلى عشرة آلاف أو أكثر، وبحاجة إلى كتاب مميز بالفعل لكي تصل المبيعات إلى مليون نسخة كما حدث مع كتاب “لا تحزن” للشيخ عائض القرني.
بعد كل هذه الخطوات والتعب، عد إلى منزلك قم بنشر الكتاب إلكترونياً واطلب من الناس نشره وتوزيعه كما يشؤون وبدون أي تكلفة، ستكسب أجراً وستصلك رسائل شكر وتقدير تسعدك، أنت الآن ساهمت بالفعل في نشر الثقافة والمعرفة وبسرعة كبيرة مقارنة مع كل ما يحتاجه الكتاب الورقي، وقبل أن تنام فكر قليلاً في الهراء الذي يقال عن دعم الثقافة واضحك بصوت عالي، وإن كنت متزوجاً فأخبر زوجك بهذه النكتة، إفعل ذلك لكي تكون نهاية القصة: “ثم عاش سعيداً إلى الأبد”.

الإطاحة السلمية بالمبجل كين كوتوراجي..

من المدونات والمواقع تعليق واحد »

من مدونة شبايك

في عالم صناعة أجهزة ألعاب الفيديو، تجد ثلاثة متصارعين كبار: سوني و نينتندو و مايكروسوفت. على مدى 12 عاما وشركة سوني تتمتع بالمرتبة الأولى في هذا السوق الغني المتقلب. من قبلها تمتعت نينتندو بهذه المرتبة، حتى أزاحتها سوني عن العرش، بسبب خطأ استراتيجي وقعت فيه إدارة نينتندو (ألا وهو عدم الأخذ بتقنية الأقراص المدمجة سي دي في أجهزتها).

حين بدأت في عام 1998، لم تكن سوني تتوقع كل هذا النجاح من قسم ألعاب الفيديو لديها، والذي حقق أرباحا وفيرة، حين تراجعت مساهمات أقسام أخرى كانت في يوم تدر على سوني الذهب. كانت الأمور تسير على خير ما يرام، حتى جاء وقت إطلاق جهاز الألعاب الثالث، بلايستيشن3.

أرادت سوني أن تخضع المستخدمين والمشترين لمشيئتها، ظنا منها أنها من القوة بمكان بحيث يستجيب الناس لها – وكان هذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي اقترفته سوني، ومن قبلها الكثيرون، وينتظر غيرها من بعدها الوقوع فيه.

خلال هذه الفترة، تعلمت سوني أن سعة المشترين هي 300 دولار سعرا لجهاز ألعاب منزلي جديد، تخفض سعره بمرور الوقت، حتى تقف عند حدود 100 دولار، تبدأ بعدها في التجهيز لإطلاق جهاز ألعاب جديد. فعلتها سوني مع بلايستيشن الأول والثاني، ومضت الأمور على أفضل ما تتمناه سوني.

ربما كان القليل من الطمع هو دافع سوني لأن تحيد عن هذه النظرية السعرية، إذ أرادت ضرب عصفورين بحجر واحد: 1- إطلاق جهاز ألعاب جديد، 2- يمكنه عرض أفلام فيديو (دي في دي) تعمل وفق تقنية اخترعتها سوني وتتحكم بالتالي في عوائدها. هذا الطموح جعل سعر بيع جهازها الثالث يتراوح ما بين 500 إلى 600 دولار أمريكي.

خسرت سوني هذا الرهان.

فمن جهة، سبقتها منافستها مايكروسوفت في إطلاق نسخة جديدة من جهاز ألعابها اكس بوكس في الأسواق، قبل سوني بقرابة العام، كما لم تستسلم منافستها القديمة نينتندو، وأطلقت هي الأخرى نسخة جديدة من جهازها (ويي) قبل سوني بفترة قصيرة.

ليس السبق الزمني وحده كافيا، بل كان السعر كذلك، إذ جاء سعر نيتندو رخيصا (نصف سعر سوني) وجاء سعر مايكروسوفت متوسطا (ثلثي سعر سوني).

ليس السعر وحده كافيا كذلك، فخسارة سوني جاءت حين فرضت على المشترين وظيفة إضافية – غالية الثمن – غير منتشرة أو معروفة بعد – لا تجد أفلام كثيرة تستفيد منها، فهي لم تعطي المشترين حرية الاختيار، وهذه خطيئة تسويقية كبيرة في وقتنا الحالي.

لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن، حلت سوني الثالثة (والأخيرة) في سباق المبيعات، وهو ما لم تعهده من قبل. رغم التصريحات النارية لكبار مديري سوني، لكن الأرقام أكثر صدقا من البشر، ولذا جاءت العاقبة في صورة إقالة إيجابية المدير التنفيذي لقسم ألعاب الفيديو: كين كوتراجي، وتعيينه مستشارا تقنيا لكبير مدراء شركة سوني.

في عالم ألعاب الفيديو، تمتع كوتراجي بشهرة أكبر مما نعرف نحن بيل جيتس (مايكروسوفت) وستيف جوبس (أبل). أراد كوتراجي تسمين بلايستيشن3 فوضع فيه قرصا صلبا للتخزين، ومعالج بيانات وبطاقة عرض تمثلان تحفة تقنية، ما جعل فاتورته تصل إلى 600 دولار أمريكي، وهو ما مثل صدمة نفسية لمحبي سوني.

المنافس الشرس نينتندو - كان له وجهة نظر أخرى: من يشتري جهاز ألعاب، فهو لا يشتريه ليشاهد عليه أفلام أو يتصفح انترنت، بل لكي يلعب، ولهذا خفضت نينتندو سعر جهازها لأنها وفرت فيه ما يكفي فقط لتشغيل ألعاب فيديو ممتعة.

ماذا يمكن لنا أن نخرج به من قصة “حزينة” كهذه؟

حين خسرت نينتندو السباق، لم تيأس، وثابرت حتى عادت إلى طليعته مرة أخرى – بعد 12 سنة!
حين تقبل عليك الدنيا، وتتراكم أرباحك حتى تسد الأفق، لا تجعل الغرور يتسلل إليك ويدفعك لقرارات تظن فيها أن جمهور المشترين هو الطرف الأضعف المفترض به إطاعة ما تمليه عليه.
البقاء في مقدمة السباق أشق من بلوغها.
ذات الشيء أظنه سيحدث لشركة مايكروسوفت، فنظام تشغيلها الأخير مرتفع التكلفة، متعدد الإصدارات، متخم بوظائف تحتاج شراء عتاد قوي، والأهم، يتجسس على المستخدم ويمنعه من أداء العديد من الوظائف التي تؤديها أنظمة التشغيل الأخرى المنافسة.

ذات الشيء يمكن أن يحدث للعواصم العربية التي تشهد فورة عوائد أسعار النفط المرتفعة.

ذات الشيء سيحدث لأي شركة تفكر من منطق القوة لها والضعف للمستهلكين لمنتجاتها.

تحقيق النجاح سهل، لكن تبديده أسهل !

الرسالة المصرية

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدونة برد

وأما سكان مصر فأخلاط من الناس مختلفة الأصناف، من قبط وروم وبربر وأكراد وديلم وحبشان وأرمن، وغير ذلك من الأصناف والأجناس على حسب اختلافهم، وقالوا إن السبب في اختلافهم، والموجب لأخلاطهم اختلاط المالكين لها والمتغلبين عليها، من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم؛ فلهذا اختلطت أنسابهم فاقتصروا من التعريف بأنفسهم على الانتساب إلى مواضعهم، والانتماء إلى مساقطهم ومواقعهم.

وحكى جماعة من المؤرخين أنهم كانوا في الزمن السالف عبّاد أصنام، ومدبري هياكل، إلى أن ظهر دين النصرانية وغلب على أرض مصر فتنصروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فأسلم بعضهم وبقي بعضٌ على دين النصرانية ومذهبهم مذهب اليعاقبة.

وأما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات، والانهماك في اللذات والاشتغال بالترهات ، والتصديق بالمحالات، وضعف المرائر والعزمات، إلى غير ذلك مما حكاه أبو الحسين علي بن رضوان في ذلك واقتصه، وأورده من الأمور الطبيعية، وكفى بها حكمًا منصفا وشاهدًا عدلا.

وحكى الوصيفي في كتابه الذي ألفه في أخبار مصر أن أهلها في الزمن السابق كانوا يعتقدون أن هذا العالم، الذي هو عالم الكون والفساد أقام برهة من الدهر خاليا من نوع الإنسان عامرًا بأنواع أخر غير الإنسان، وأن تلك الأنوع مختلفة على خِلقٍ فاذة، وهيئات شاذة ثم حدث نوع الإنسان؛ فتنازع تلك الأنواع فغلبها، واستولى عليها وأفنى فيها قتلا، وشرّد ما بقي منها إلى القفار وأن تلك المشردة هي الغيلان، والسعالي ، وغير ذلك مما حكاه من اعتقاداتهم المستحيلة، وتصوراتهم الفاسدة، وتوهماتهم النافرة ، إلا أنه يظهر من أمرهم أنه كان فيهم طائفةٌ من ذوي المعارف والعلوم، خصوصًا بعلم الهندسة والنجوم، ويدل على ذلك ما خلفوه من الآثار التي حيرت الأذهان الثاقبة واستعجزت الأفكار الراجحة، وتركت لها شغلا بالتعجب منها والتفكر فيها ”

مقطع من: الرسالة المصرية لأبي الصلت أمية بن العزيز الأندلسي المتوفي سنة 528هـ
. في كتاب نوادر المخطوطات / تحقيق عبد السلام هارون.- (سلسلة الذخائر، 70

أفضل المدونات العربية (مارس 2007)

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدونة محمد سعيد أحجيوج

ما هدفت إليه من اقتراح فكرة (أسبوع المدونات العربية) هو تسهيل عملية متابعة المدونات المميزة. لكن للأسف المشاركة في الاحتفالية كانت منعدمة؛ فقط أربع مدونين شاركوا في ترشيح مدوناتهم المفضلة، وحتى هؤلاء الأربعة لم يشاركوا بشكل كامل طيلة أيام الأسبوع.

عدد المدونات التي رُشحت خلال الأسبوع الماضي لم تتجاوز خمسًا وعشرين مدونة. من بينها اخترت عشرًا لتكون أفضل عشر مدونات عربية لشهر مارس.

عبارة (أفضل المدونات) قد تبدو مبالغة جدًا، وهي فعلا كذلك. هناك مدونات كثيرة قيمة لكن لم يتحدث عنها أحد، لأن عدد المشاركين في الاحتفالية كان قليلا جدًا. سأفكر في حل آخر لتحديد قائمة المدونات التي سأختار منها، كل شهر، المدونات العشر الأفضل.

المعيار الذي اعتمدته حاليًا هو ذات المعيار المعتمد لدى محرك بحث المدونات Technorati، أي عدد المدونات الخارجية التي قامت بالربط مع المدونات المعروضة في هذه القائمة، خلال فترة الستة أشهر الماضية.

قائمة هذا الشهر تصدرتها مدونة سردال التي قامت بالربط معها 370 مدونة. المركز الثاني كان من نصيب مدونة حوليات صاحب الأشجار بعدد 103 مدونة، ثم مدونتي في المركز الثالث بـ 91 مدونة.

1- سردال (عدد المدونات: 370)

2- حوليات صاحب الأشجار (عدد المدونات: 103)

3- م.س. احجيوج (عدد المدونات: 91)

4- طي المتصل (عدد المدونات: 65)

5- جيلال (عدد المدونات: 61)

6- العدالة للجميع (عدد المدونات: 57)

7- باب الجنة (عدد المدونات: 36)

8- جحا.كم (عدد المدونات: 34)

9- خربانة يا جدعان (عدد المدونات: 32)

10- شبايك (عدد المدونات: 31)

أمن بريدك الإلكتروني

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدومة حوليات صاحب الأشجار

نشرت صنداي تايمز عام 1986 معلومات عن مجمع ديمونا الإسرائيلي لتصنيع الأسلحة النووية. المعلومات مصدرها موردخاي فعنونو الذي عمل كتقني نووي في مجمع ديمونة. صور فعنونو داخل المجمع بكاميرا صغيرة، و اختطف على إثر ذلك من إيطاليا إلى إسرائيل، حيث أدين بالخيانة العظمى و سجن لثمانية عشر عاما. فعنونو لا يؤمن بحق وجود دولة إسرائيلية، و يدعو إلى دولة واحدة يعيش فيها كل سكان فلسطين, وهو يرفض الجنسية الإسرائيلية، و لا يتحدث بالعبرية، بل أنه غير دينه إلى الكاثوليكية. فعنونو بطل في نظر الكثيرين، و منهم أنا، و هو مرشح لجائزة نوبل للسلام منذ عام 1998.

تحدد إسرائيل حريات فعنونو منذ إنهاءه فترة العقوبة، و لا تسمح له بالخروج منها أو الاتصال بأي أجانب، و هو لا يبالي، فيمضي أوقاته في رام الله و يجري لقاءات مع الصحافيين، و يتعرض لتحرش الأمن الإسرائيلي جراء ذلك. يقول عنه محاميه أنه أكثر إنسان عنيد رآه في حياته.

في 22 فبراير 2006، كشفت محكمة القدس أن إسرائيل طلبت من مايكروسوفت تزويدها بمراسلات فعنونو من على بريد هوتميل، وأن مايكروسوفت وافقت حتى قبل صدور أمر من المحكمة. يقول فعنونو:

أطاعت مايكروسوفت الأوامر و أعطتهم كل التفاصيل… و بعدها بثلاثة أشهر ألقي القبض علي و صودرت حواسيبي. من الغريب أن يطلب من مايكروسوفت إفشاء هذه المعلومات قبل الحصول على أمر من المحكمة للاستماع إلى مناقشاتي الخاصة. إن هذا يعني أنهم أرادوا الاطلاع على بريدي في السر، أو ربما، بمساعدة أجهزة سرية، كالشاباك أو الموساد.

إن تعاون مزودي خدمة البريد الإلكتروني المجاني الكبار أمر وارد و يحدث. هناك أساليب كثيرة يستطيع بها النشطاء زيادة تأمين مراسلاتهم على إنترنت، أرتبها هنا من الأسهل إلى الأصعب، أي من الأقل أمانا إلى الأكثر أمانا:

1- فكر في كلمة مرور قوية و متفردة
لا تستخدم أي كلمات من القاموس في كلمة مرورك. اجعل الكلمة محتوية على أرقام و علامات (مثل #$@%)بالإضافة للحروف. اجلس و فكر في كلمة المرور مسبقا، و لا تكتبها أبدا، و لا ترسلها في بريد غير معمى، و لا تمليها على الهاتف لأي كان. لا تستخدم كلمة مرور بريدك لأي خدمات أخرى على إنترنت، فخسارة البريد قد تعني خسارة كل حساباتك الأخرى لكل خدماتك على إنترنت. غير كلمة مرورك من حين لآخر.

ما قد يفيدنا نحن العرب هو أننا معتادون على استخدام لوحة مفاتيح ثنائية اللغة، و هذا يفيد كثيرا في إنشاء كلمات مرور قوية إذا فكرت في كلمة مرور بالعربية على أن تضغط على الحروف العربية بينما لوحة المفاتيح مضبوطة على اللاتينية. فمثلا، إذا كانت كلمة مرورك التي ستتذكرها هي حلاوةالمولد، فهذا هو ما ستدخله في بريدك; pgh,mhgl,g].

2- اترك بريد ياهو! و هوتميل إلى جوجل
بالإضافة لالتزام جوجل بمعايير إنترنت و لأنه ببساطة خدمة بريد أفضل، فإن جوجل يوفر لك إمكانية الوصول المعمى الآمن للبريد بأكمله، على عكس بريد ياهو! مثلا الذي لا يوفر غير الولوج المعمى الآمن، بدون الاستخدام المعمى الآمن بعد الولوج. كل المطلوب منك هو أن تستخدم مسار https://mail.google.com بدلا من http://mail.google.com.

3- أدر بريدك الخاص أو ابتعد عن خدمات البريد المجانية الكبرى
توفر خدمة رايزاب بريدا و قوائم بريدية و مساحات استضافة خاصة بالنشطاء، و هي ستصر على أن تدافع عن حقك في السرية و الخصوصية في المحاكم، و على عكس خدمات البريد المجانية الكبرى، لن تتطوع لتسلم مراسلاتك إلى جهات إدارية. الحل الوحيد الأفضل من رايزاب هو أن تدير بريدك بنفسك على خادومك الخاص. رايزاب مهتمون بتعريب خدماتهم، و قد يزيد من حماسهم عدد أكبر من المستخدمين من بلادنا العربية السعيدة.

4- استخدم تقنيات التعمية بالمفتاح العمومي
حتى و إن كنت تضمن مزود خدمة البريد كما تضمن نفسك، فإنك تمر في اتصالك به بعدد من الحواسيب التي لا تعرفها على الشبكة، و بالتالي يمكن نظريا لأي شخص أن يطلع على المراسلات في الطريق، بل و أن يبدلها دون أن تدري. إذا أردت أن تضمن سرية تامة لا يحدها إلا مدى ممارستك لتقنيات التأمين على إنترنت (و تكلفة تعذيبك للحصول على المعلومات)، فلا بديل عن تقنية التعمية بالمفتاح العمومي، وهي ليست ببسيطة و لا بمباشرة، بل تتطلب منك تغييرا في سلوكك و ثقتك بالآخرين، كما أن استخدامها الخاطئ يضعك في موقف أسوأ، فتظن أنك مؤمن لتكتب ما تريد، بينما الحقيقة ليست كذلك. الموارد التقنية عن هذه التقنية بالعربية لا تزال قاصرة. أفضلها حاليا على عدة المنظمات الأهلية - إصدارة الأمان.

يمكنك أيضا لتأمين تصفحك وب بشكل أعم–للبريد و مواقع أخرى–أن تمر أولا على بروكسي إتش.تي.تي.بي، أو أن تستخدم شبكة تور للتصفح الآمن. و بشكل عام، يصبح حاسوبك أكثر أمانا إذا استخدمت البرمجيات الحرة (فقط لأنها مفتوحة المصدر، أي أن عددا كبيرا من المبرمجين يعرفون سطور البرمجية و بالتالي فلا أسرار و لا أبواب خلفية). تجد خطوات أولية للتحول إلى البرمجيات الحرة في تدوينة لألِف على طي المتصل.

نجاد.. ماذا يريد؟

من المدونات والمواقع تعليق واحد »

من مدونة باب الجنة


تلتبس علي شخصية الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، أشعر أحيانا أنه ذكي جداً، لدرجة التضليل، ويدعم هذه الفكرة إصراره على الاستمرار في مشاريعه النووية، ومرات أعتقد أنه ساذج، ويلعب عى أوتار مشاعر شعبه، ويطلق تلك العبارات الثورية التي يبدو لي أن زمانها قد ولى وذهب.

اليوم وقد أطلق سراح البحارة الإنجليز وسط تطبيل إعلامي ضخم، وبعد أسبوع حافل من الإثارة، وصور تظهر البحارة بحالة من المرح والضحك.. ومفاوضات مطولة مع الإنجليز.. في نفس اليوم الذي كرّم فيه الضباط الذين ألقوا القبض على البحارة..

هل نخاف من نجاد.. أم نستخف به؟!

قاهر التشخيص الخاطئ: أنتوني برجيز

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدونة شبايك

في معرض بحثي عن قصص حماسية، توقظ في زواري الحيوية والنشاط، ساق لي القدر قصة أنتوني برجيز، ولما كان التوقيت عجيبًا، علمت أن مشاركتي هذه القصة معكم أمر حتمي.

حين رقد أنتوني برجيز على أرضية الصف الذي كان يعمل فيه كأستاذ ومدرس، علم وقتها أنه نال كفايته من هذه الوظيفة، وأن الوقت حان ليتابع ما يهوى عمله، وهو ظن وقتها أن هذا كان سبب استمراره في الرقود على الأرض، بعدما أًصابه الدوار وسقط.

جاء التشخيص الأولي من الأطباء أن أنتوني مصاب بورم خبيث، سيترك له على الأرجح قرابة العام أو أقل ليعيش. لم يكن أنتوني في بحبوحة من العيش، رغم أنه زار قسماً كبيرًا من البلاد والأقطار، ولذا جلس يفكر فيما سيتركه لزوجته – زميلة دراسته الجامعية - من بعده، ولم يجد أنتوني حلاً أفضل من أن يجلس ويكتب ويؤلف روايته وقصصه لتستفيد هي من ريعها بعد موته. لقد كان عمره وقتها 43 سنة.

حين انتهت مهلة العام، كان أنتوني قد انتهى من تأليف خمس قصص ونصف، لكن أنتوني لم يمت! لقد ضمر الورم حتى اختفى، وتحول الأطباء للظن بأن تشخيص أنتوني كان خاطئًا. حتى وفاة أنتوني عن 76 عامًا، كان قد ألف أكثر من 70 قصة ورواية، ونشر ما لا يحصى من المقالات الصحفية، بأسماء كثيرة مختلفة ومستعارة، ما جعل حصرها صعبًا.

كان ميلاد أنتوني في عام 1917 في مدينة مانشستر الإنجليزية، لأب يعمل كصراف، وكعازف بيانو في أوقات الفراغ. قضت أم أنتوني بعد ميلاده بعامين في وباء الأنفلونزا في عام 1919، فتولت قريبة له تربيته، ومن بعدها زوجة أبيه.

اشتهر أنتوني بأنه علم نفسه بنفسه، و تمحورت دراسته الجامعية التي بدأها عام 1937 في جامعة فيكتوريا بمانشستر حول اللغة الإنجليزية وآدابها، وهو تخرج منها في عام 1940. الطريف والعجيب في الأمر، أن رغبة أنتوني الأولى كانت دراسة الموسيقى، لكن درجاته المتدنية في الرياضيات (والتي كانت مطلباً أساسيًا وقتها) حالت بينه وبين دراسة ما يحب!

مثله مثل أقرانه، كان لأنتوني مشاركته في الحرب العالمية الثانية، حيث عمل ضمن فرق الإسعاف، ما جعله يتنقل بين بلاد كثيرة، لكن الطريف أن حبه للموسيقى لم يمت، إذ أدار خارج أوقات القتال فرقة موسيقية للرقص – ضمن النشاط الحربي للترفيه عن الجنود.

تعرف أنتوني في الجامعة على زميلة دراسة شابة تدعي لين، صارت زوجًا له في عام 1942، لكن هذا الزواج لم يُقدر له أن يثمر أطفالاً. الغريب أن زوجته كانت ذات طباع صعبة، رغم ذلك فإنها دفعته وشجعته ليصبح كاتبًا، كما تركت عليه آثارًا ساعدته على أن يكون لاذع النقد ساخر اللهجة في بعض الأحيان. ماتت لين في عام 1968 بمرض التليف الكبدي بسبب شرب الكحوليات.

بعدما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تحول أنتوني للعمل في جامعة برمنجهام ووزارة التعليم، وكان يؤلف القصص بشكل متقطع، حتى انتهى من أول رواية له في عام 1949، سماها رؤية المعركة، والتي لم ينشرها إلا في عام 1965.

في عام 1954 سافر أنتوني للتدريس في مالاي وبروناي، ما سمح له بتأليف ثلاث قصص بنهاية عام 1959، العام الذي أصابه فيه الدوار المفاجئ وجعله طريح أرضية الفصل الدراسي في جامعة سلطان عمر علي سيف الدين في بروناي، ومن بعده وهب أنتوني حياته بالكامل للتأليف والكتابة.

هذا التحول جعله يرتحل ما بين مالطة، إيطاليا، أمريكا، موناكو، وبحلول عام 1964 كان قد انتهى من تأليف 11 قصة. تميزت كتابات أنتوني بالسخرية وتحولت بعض قصصه إلى أفلام سينمائية، ولعل أشهر قصصه البرتقالة المنتظمة (A Clockwork Orange) التي تدور في المستقبل في العاصمة لندن.

اشتهر أنتوني بأنه يكتب كل يوم ما لا يقل عن ألف كلمة، وهو تمكن في النهاية من تأليف قطع موسيقية سيمفونية وأوبرالية وللباليه، وتزوج مرة أخرى بعد وفاة زوجته، حتى حانت منيته في عام 1993، عن عمر ناهز 76 عامًا، بمرض سرطان الرئة (ذلك أنه كان شره التدخين!)، وهو ألف رواية بأكملها على سرير مرض الموت.

للأسف، شاب قصة حياة أنتوني العديد والعديد من العادات الرذيلة والسيئة والتي أعلنها على الملأ، لكن هذا لا ينال من غاية سرد هذه القصة، وعلينا أن نأخذ الطيب، ونترك ما عداه.

ما نخرج به من عبر:
*- كم من المصائب حلت بنا، وكم منا حوّل هذه المصائب إلى تحولات جذرية مفيدة في حياته
*- هل تأليف القصص ونشر الكتب أكثر سهولة ويسر في وقتنا الحالي، أم في أعقاب حرب عالمية تسببت في كساد نال من الأخضر واليابس
*- ألف كلمة في اليوم كانت العادة التي استمر عليها أنتوني، ولعل هذا التدريب هو ما ينقص من يريد أن يصبح كاتباً في المستقبل
*- لم يفت كل هذا في عضد أنتوني، إذ رغم نجاحه الأدبي، ألف قرابة ثلاث سيمفونيات، ليشبع هوايته الأولى، التي لم يستطع دراستها والتعمق فيها!
*- تخيل لو جاء التشخيص الطبي الأول على وجهه الصحيح، هل كان أنتوني ليبدع؟
*- ها أنت بحاجة لتشخيص خاطئ كي تبدأ في الإبداع؟

الطب والجوافة.. من أول سطر

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدونة من نفسي

لسنا جماعة أدبية ولا سياسية ولا حتى تنظيم يؤيد أكل الملوخية! كل ماهنالك أننا شلة أصحاب بنحب نكتب.. بس والله.. ستجد فينا من يحب كتابة الشعر وآخر يكتب المقال وثالث يكتب القصة وفيه اللي بيعمل كل الحاجات دي في وقت واحد!.. ولما كانت العين بصيرة واليد قصيرة ولما كان الحلم بأن يرى كل واحد فينا اسمه مطبوعا على كتاب يقرأه الناس ويتصدر قائمة الأعلى مبيعا اللي هي مش موجودة أصلا! كان القرار.. نحن خمسة.. أحمد عمار.. بستاني نعمان.. حسام مصطفى.. دعاء سمير… محمد هشام عبيه “اللي هو أنا!”.. الاسم الكودي للعملية - للسلسلة يعني-..أول سطر.. والخطة أن نصدر في البداية خمسة كتب وإن شاء الله بعد كده تزيد أكثر وأكثر.. الأولة كانت لـ.. د.بستاني وهذا هو غلاف كتابه..

والثانية كانت لي وهذا هو غلاف الكتاب

والثالثة والرابعة والخامسة..تباعا إن شاء الله
الكتابان بإذن الله يصدران عن دار ليلى وسيتوفران في جناح الدار بمعرض الكتاب والذي سيكون - الجناح مش المعرض- في سراي 4 الدور الثاني..
دعواتكم

محمد هشام عبيه

التلصص؛ صنع الله إبراهيم يضرب من جديد

من المدونات والمواقع لا تعليق »

من مدونة أحمد العايدي

altalasous.jpg

تقيم مكتبة ديوان بالزمالك حفل توقيع للروائي الكبير صنع الله إبراهيم بمناسبة صدور روايته الجديدة ” التلصص” وذلك في يوم الأربعاء الموافق 17 يناير ، في تمام السابعة مساءً
(للتأكيد والحجز ـ ت : 7362578 - 7362598

.. الفنان الكبير نور الشريف وافق على القيام بالدور الأول في مسرحية ” اللجنة” ومعه الفنانة داليا البحيري، المسرحية من إعداد وإخراج الأستاذ مراد منير..

.. كما تحددت جلسة 2 فبراير للنظر في القضية التي رفعها صنع الله ضد الجامعة الأمريكية للدفع بإلغاء عقده معها ، أرجو أن يتوصل طرفا النزاع لحل سلمي مناسب.. والآن إليكم مجتزأ من رائعة صنع الله الجديدة “التلصص”

التلصّص :

1-
يتمهل أبي في مدخل المنزل قبل أن نخطو إلى الحارة. يرفع يده إلى فمه. يتحسس طرفي شاربه الرمادي الملويين إلى أعلى. يتأكد من أن طربوشه مائل قليلا ناحية اليسار. ينزع سيجارته السوداء المطفأة من ركن فمه. ينفض رمادها عن صدر معطفه الأسود الثقيل. يبسط أساريره لتتلاشى تجاعيد جبهته. يرسم ابتسامة على شفتيه. يقبض على يدي اليسرى. نتلمس طريقنا في ضوء الغروب.
نتجه يمينا نحو الفتحة الوحيدة للحارة. ندلف إلى الشارع الذي يعج بالمارة والحوانيت. بقالة الحاج ‘’ عبد العليم’’ ، شيخ الحارة. ينادينا:
- تفضل يا ‘’خليل’’ بيه.
يجيب أبي في وقار: حنمر واحنا راجعين.
دكان الخردواتي. يشع بالنظافة وتتصاعد منه رائحة الفنيك. باترينة زجاجية رصت داخلها قطع الشكولاتة والحلوى. أجذب يد أبي ناحيتها فينهرني الجزمجي. المقاعد المرتفعة و أسفلها ماسحو الأحذية. حامل الصحف في المدخل والراديو الضخم في المؤخرة. كوّاء الطرابيش. القاعدة النحاسية المستطيلة وفوقها القوالب النحاسية الضخمة. وأخيراَ الميدان.
الأنوار باهتة في لحظة أول الليل. صورة الملك مضاءة بالمصابيح. لافتات تهنئه بعيد ميلاده. لوحات الإعلانات السينمائية. فيلم ‘’الشاطر حسن’’ به قسم بالألوان الطبيعية. ‘’الفارس الأسود’’ بسينما ‘’ميامي’’ والترجمة العربية على نفس الفيلم. أشعر بلسعة هواء باردة أحسها في ركبتي المكشوفة بين حافة البنطلون القصير و الشراب الصوفي الطويل. يدي اليسرى دافئة في قبضة أبي القوية. الترام رقم 22 بعربتيه المكشوفتين ودككه الخشبية. أسابقه مع الأولاد من جهة اليسار لنقفز إليه ونثبت بذلك قدرتنا على التهرب من الكمساري. أوشك أن أقع تحت عجلات الترام المعاكس.
نستقل العربة الثانية. يزنقني في الركن لأبدو أقل من سني. يستخرج من جيب الصديري ثمانية مليمات للتذكرة. نغادر في ميدان ‘’السيدة’’ الحافل بالأضواء. عربة ‘’سوارس’’. يجرها بغلان ضامران. يملأ الركاب دكتين متقابلتين ويقف بعضهم على السلم الخلفي. سوط السائق يلسع ظهر الحيوانين. عجوز سمينة تفترش الأرض خلف صينية من أعقاب السجائر. مكان ضيق في نهايته طاولة صغيرة يعلوها حاجز زجاجي. عجوز محني الظهر ذو لحية كثيفة. يخرج أبي ساعة جيبه المستديرة من جيب صديريته. يتفحصها العجوز بدقة ثم يضعها جانبا. يعطي أبي بعض النقود.
الشارع من جديد. بائع يانصيب علق أوراقه على الحائط. يخرج أبي ورقتين من جيبه ونظارة القراءة. يقارن أرقامهما بدفاتر البائع. يكمش الورقتين ويلقي بهما في الطريق. يشتري ورقتين جديدتين. واحدة باللون الأزرق والثانية بالأحمر.
صف من باعة الأشياء القديمة وماسحي الأحذية. كوم من النظارات القديمة فوق جريدة على الأرض. البائع يرتدي نظارة طبية مكسورة من المنتصف وملحومة بقطعة بارزة من الصفيح. ينحني أبي ويقلب بين النظارات . يختار واحدة ويطلب مني أن أرتديها. أضع النظارة فوق عيني وأتطلع حولي. أجرب نظارة أخرى. ثالثة بيضاوية في إطار رفيع من معدن مذهب. أشعر بتحسن في الرؤية. يفاصل أبي في ثمنها. يشتريها.
أرتدي النظارة وأتبع أبي حتى دكان عطارة. يشتري قرفة وفلفل أسود مطحون وقرنفل. أرى الآن بوضوح.
مرة أخرى في عربة الترام المكشوفة. نصعد القمرة الأخيرة المسقوفة التي تحوي دكة واحدة موضوعة بعكس الاتجاه. نمر كالسهم بمحطة اختيارية خالية. ينبعث الشرر من السنجة. أضع يدي على نظارتي خوفا من أن تطير. ندلف إلى ميدان ‘’الظاهر’’. سينما ‘’فاليري’’ الصيفية مغلقة. أمي في فستان ملون.رأسها مغطى بإيشارب حريري يحيط بوجهها. في قدمها حذاء بكعب متوسط الارتفاع مقفول من الأمام. لونه أزرق مع أبيض. تجلس في مقعد بذراعين من القش. أهم بالجلوس فوق فخذيها فتبعدني عنها. يأخذني أبي بين ساقيه. يمر بنا بائع في جلباب نظيف علّق في ذراعه سبتًا مغطى بالقماش. يشتري أبي لكل منا سميطة بالسمسم. يعطينا البائع معها شريحة من الجبن الرومي فوق ورقة في حجم الكف.
تتأرجح العربة يمينًا ويسارًا. يضمني أبي إليه ليحميني من الهواء البارد. أنكمش في حضنه. تغمرني رائحته المشبعة بدخان التبغ. أقاوم النعاس. أود أن أقوم لأدير يد الفرملة وأرى أثرها على دائرة التروس أسفلها. أتمنى لو أجد نفسي في الفراش. فوق مرتبة على سجادة حجرة ‘’المسافرين’’ إلى جوار الخادمة. الغرفة مظلمة وبابها مفتوح تبدو منه الفَسَحة. شعاع من ضوء المصباح الكهربائي لغرفة الطعام. الخادمة تغني مع الراديو: ‘’يا أبو العيون السود’’. ينطلق صوتها خافتا قريبا من أذني. يدها تعبث بشعري وتتحسس جلد رأسي. تنتهي الأغنية فتحكي لي قصة الشاطر حسن. تتحول المقاعد القابعة في الظلام إلى جبال وجياد وقصور. يرضع الشاطر حسن من ثدي الغولة فتقول له : ‘’أخدت قطّة من بزي اليمين بقيت زي ابني سماعين. وخدت قطة من بزي الشمال بقيت زي ابني سليمان’’.
2-
يبطئ الترام عندما يشرف على الميدان. نغادره ونعبر الطريق. يتوقف أبي عند الجزار. ضخم الجسم ذو شارب رفيع شديد السواد. يرتدي جلبابا أبيض ملوثا ببقع الدماء. يطلب أبي رطلاً مشفيًا يصلح لعمل ‘’كمونية’’.
يشمرالجزار كمي جلبابه كاشفًا فانلة صوفية يميل لونها إلى البني. ينقل البصر بين قطع اللحم المعلقة في خطاطيف. ينتزع إحداها. يلقي بها فوق ‘’أورمة’’ خشبية مستديرة. ينهال عليها بساطور عريض. يستبدله بسكين قصيرة يفصل بها اللحم عن العظام. يرفع قطعة من اللحم في الهواء أمام عيوننا. يطلب منه أبي إزالة الأختام والشغت. يضع القطعة في كفة الميزان النحاسي. ينقلها إلى الأورمة الخشبية. يتناول سكينا طويلة ذات نصل لامع. يقطعها أجزاء متساوية.
يستفسر أبي عن صحة أبيه المعلم ‘’نصحي’’. يقول إنه لم يره من مدة. يتحاشى الجزار النظر في عيني أبي. يقول: الحمد لله.
أتسلل من جوار أبي. ألف حول الأورمة. يقرّب الجزار اللحم من حافتها. يبدأ في لفه بالورق الرمادي السميك. يزيح بيده قطعة فتسقط على الأرض. يتجاهلها. أريد أن ألفت انتباه أبي. لكنه يأخذ لفافة اللحم وأتبعه إلى الطريق.
أذكر له ما رأيت. يضحك ويقول إن الجزارين هكذا. ولا فائدة معهم. يكفي أنه يحصل دائما على القطعة التي يريدها. يقول إنه يتعامل مع أبيه منذ عشرين سنة. يأتيه خصيصًا من المنزل الذي ولدت به ‘’نبيلة’’ في شارع ‘’البراد’’.
ننتقل إلى حانوت اللّبّان. نشتري سلطانيتين من المهلبية. نعبر الميدان مرة أخرى. نتمهل أمام عربة تحمل كومًا عاليًا من الفول الحراتي الأخضر. يسأل أبي عن الثمن. يشتري رطلا. نتجه إلى شارعنا. دكان الخردواتي مغلق. يقول أبي إنه يغلق عادة عند صلاة العشاء.
نلج دكان البقال. الحاج ‘’عبد العليم ‘’خلف مكتب في نهاية الدكان تعلوه صورة كبيرة للملك. نحيف في معطف ثقيل، بني اللون،فوق جلباب من الصوف. حول رقبته كوفية بيضاء وفوق رأسه طربوش. تصدر عنه كل لحظة سعلة مبتسرة. ينهض واقفًا ليصافح أبي. يبدو أبي قصيرًا إلى جواره. يضع مشترياته فوق المكتب ويجلس على كرسي بجواره. أقف بين ساقيه. أمامي على الحائط لافتة بخط يد ركيك: ‘’الشكك ممنوع والزعل مرفوع’’.
يوجه أبي التحية إلى ‘’سليم’’ الواقف خلف منصة البيع. يرتدي جلبابًا فوقه معطف أصفر يشبه معاطف السُعاة والفرّاشين. فوق رأسه طاقية صغيرة من الصوف. وجهه شديد الشحوب. يرد التحية بصوت خافت بارد.
يقول ‘’عبد العليم’’: الواد ‘’عباس’’ جاهز. تحب ينقل العفش بكرة؟
يومىء أبي برأسه موافقا: إياك ميكونش اتبهدل من السمنة والزبدة.
- لا إطَمن. أنا كنت حاطط حاجتك على جنب.
ينادي: ‘’عباس’’. إنت رحت فين؟. إوعى يكون راح يشرب الهباب اللي بيأربعه.
يظهر رجل أسود حافي القدمين في مدخل الدكان. عيناه حمراوان. يرتدي جلابية وطاقية قذرتين. تنبعث منه رائحة منفرة. يتحرك في بطء.
- تنقل باقي عفش ‘’خليل’’ بيه من المخزن بكرة الصبح.
يتمتم عباس: مش فاضي.
يقول ‘’عبد العليم’’ في حسم : دول كنبة وكرسيين وترابيزة.
يلتفت لأبي: ولقيت لك واحدة كويسة ساكنة قريب. تنضف وتطبخ وتاخد بالشهر.
-كام؟
-إديها جنيه.
يسأله أبي عن ساكن الغرفة المجاورة لنا. يداعب ‘’عبد العليم’’ شاربًا رفيعًا. يقول إنه كونستابل في البوليس.
- متجوز؟
-لأ.
يطلب أبي من ‘’سليم’’ عشر بيضات وخمسين درهم جبنة وخمسين درهم حلاوة وعلبة شاي ‘’الشيخ الشرّيب’’ وقطعة صابون ‘’نابولسي’’ وأخرى داكنة اللون للمطبخ.
يسأله ‘’سليم’’ بوقاحة: على النوتة؟
يومئ أبي بالإيجاب.
يفتح ‘’سليم’’ نوتة طويلة ويسجل فيها الطلبات. يحذره أبي: البيض طازة ولا ممشش؟
-طبعا طازة. عندنا كمان زبدة جاموسي.
يهز أبي رأسه بالنفي ويطلب رطلاً من السمن البلدي.
يسأل ‘’سليم’’ بنفس اللهجة : معاك حاجة تحطه فيها؟
- لأ.
يصيح به أخوه: حطه في برطمان قزاز.
يجمع لنا مشترياتنا في كيسين من الورق يضمهما أبي إلى صدره. نغادر الدكان. أطلب منه أن أحمل أحد الكيسين. يرفض قائلا إنه سيقع مني. كتاب المطالعة. ‘’سرحان’’بين البيت والغيط.يضع البيض في جيوبه فيتهشم. يحمل الخروف بين ساعديه فيعجز عن السير. يجر البطة بحبل فتختنق . نتجه إلى الحارة. أسأله لماذا لم يشتر الزبدة. أحبها بالعسل الأبيض أو الأسود. وأحب ‘’المورتة’’ التي تتخلف عن تسييحها. يقول إن ‘’سليم’’ يحشو كوز الزبدة بالملح ليغش في الوزن. وإن أخاه الحاج ‘’عبد العليم’’ حذره أكثر من مرة بلا فائدة.
نتمهل في مدخل الحارة المظلمة. نخطو في بطء.ضوء خفيف من خصاص الأبواب الخشبية للبلكونات. شيش بلكونة المنزل المقابل لنا مفتوح. لكن المصراع الزجاجي مغلق والستائر مسدلة خلفه. نتعثر في مدخل المنزل. نصعد الدرجات القليلة المتآكلة. باب شقتنا المظلمة يمين السلم المؤدي إلى الطوابق العليا. إلى اليسار فجوة غامضة تؤدي إلى مخزن البقالة. أتجنب النظر نحوها.
يناولني كيسًا وهو يقول: إمسكه كويس. يفك أزرار المعطف ويزيحه جانبا. يبحث عن المفتاح في جيب سترته.يدس المفتاح في قفل الباب ويديره. يدفع الباب. أتشبث بمعطفه. ندخل في حذر.
يردد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. يفتش بيده حتى يعثر على مفتاح النور. يلتمع الضوء الضعيف من مصباح كهربائي متسخ يتدلى من منتصف السقف. يطل المصباح على صالة بها مائدة طعام مستطيلة. نقف أمام باب حجرتنا المجاور للباب الخارجي. يستخرج أبي من جيبه مفتاحًا آخر. يتقدمني إلى الداخل. يضيء النور.
يضع كيسه فوق المكتب. أهم بوضع كيسي بجواره فيسرع بتناوله مني. يضعه بنفسه. أجلس فوق حافة الفراش الحديدي الكبير. إلى يميني باب البلكونة الصغيرة المغلق. أمامي الدولاب الخشبي المائل. يعتمد على ثلاث كرات خشبية في حجم الرمان أسفل ثلاث زوايا. ضاعت كرة الزاوية الرابعة أثناء النقل فوضع أبي قطعا صغيرة من الخشب مكانها. والنتيجة أن الضلفة اليسرى لا يمكن اغلاقها بإحكام وتظل مواربة. إلى جوارها مشجب خشبي ثم باب الغرفة. إلى يساري المكتب مضغوطًا بين السرير وحائط الباب.
يخلع معطفه ويعلقه في أحد سواعد المشجب. يتبعه بسترة البزة. في عروتها قطعة مستديرة من البرونز كتب عليها ‘’الجلاء’’. يضع طربوشه فوق قمة المشجب. تنكشف رأسه الصلعاء التي يحيط بها شعر يغلب عليه اللون الأبيض. يضغط فوقها طاقية من الصوف الوبري في لون الجِمَال ذات حواف عريضة مطوية إلى أعلى. يظل بالصديري الرمادي الصوفي ذي الزراير الخشبية. يرتدي روبه البني ويزرره بحبل رفيع أحمر اللون. يلف حول رقبته وصدره لفاعة عريضة من نفس قماش الطاقية.
أفك رباط حذائي وأضعه بجوار الباب. ألبس قبقابي محتفظًا بالجورب. أخلع البزة وألقي بها فوق ظهر كرسي المكتب. أضم إليها القميص والبلوفر. أرتعش من البرد. أرتـــدي البيجامة وفوقها البلوفر. يتناول كيسًا من القماش من فوق المكتب ويستخرج منه رغيفًا من الخبز الملدن.
يقفز صرصور صغير أسود من الكيس.أتراجع بعيدا. يسألني إذا كنت أفضل الجبن أو الحلاوة. عيني على المكان الذي خرج منه الصرصور. أقول إنني لست جائعا. يلح علىّ أن آكل لأقاوم البرد. أكرر إنه لا نفس لي. يقول: أعمل لك بيض بالعجوة؟ أهــز رأسي نفيا. يعيد الرغيف إلى الكيس.

القاهرة .1948 جيش الاحتلال الإنجليزي ينتقل إلى قناة السويس. الأحكام العرفية مطبقة. الجيش المصري يدخل فلسطين بعد إعلان دولة اسرائيل. الغلاء ومغامرات الملك النسائية هما حديث الشارع. مظاهرات الطلبة واعتصامات رجال الشرطة والممرضين. الاغتيالات السياسية ومحاكمة أنور السادات. قنابل الإخوان المسلمين ومطاردة الشيوعيين. أم كلثوم في حفلتها الشهرية بمسرح الأزبكية. أغاني محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وليلى مراد وأسمهان. أفلام يوسف وهبي وحسين صدقي ومحمد فوزي وتحية كاريوكا وسامية جمال. على هذه الخلفية تدور دراما صغيرة لصبي في التاسعة من عمره وأب في الخامسة والستين محورها السعي وراء دفء المرأة.

صنع الله إبراهيم


© 2007 مجلة مدارات.  جميع الحقوق محفوظة