الأردن إلي شيكاغو

من يوميات الكتاب تعليق واحد »

منذ أكثر من عامين وصلتني على بريدي الإلكتروني دعوة للمشاركة في مؤتمر بعمان- الأردن لمناقشة الحريات الإعلامية في عالمنا العربي.الدعوة التي تضمنت فاتحات شهية مثل الإقامة في فندق خمسة نجوم مع إفطار وعشاء، جاءتني بتوقيع دكتورة تدعى نهلة القصبي. ولم أصدق في البداية أنني المقصود بالدعوة لأنني عادة لا أدعى حتى إلي مؤتمر أدباء أقاليم في بنها.وهكذا كتبت إلي الدكتورة أستوثق : أنا؟! فعادت وأكدت لي في رسالة ثانية أن الدعوة موجهة لي شخصيا ، وأن علي أن أبادر بإرسال البيانات الخاصة بي في أسرع وقت واسم البحث الذي سأقدمه، ليتسنى لها إدراج اسمي بين المشاركين! ولما كانت الدعوة إلي الدفاع عن الحرية تثير في نفسي أعمق الشكوك ، تجاه الدعوة ، والمبادرين إليها ، وجهات تمويل نشاطها في أعظم الفنادق ، وأهدافها التي لا ترى من الحرية سوى ما ينفع السياسة الأمريكية ، فقد كتبت إلي السيدة نهلة أسألها سؤالا واحدا : من الذي يمول المؤتمر ؟! . وبسؤالي انتهت القصة ولم أتلق أية إجابة لأنه لا من الذكاء ولا من اللباقة أن تسأل عن مصدر طعام دعاك شخص إليه في فندق ممتاز ! في حينه لم أعتبر أن ذلك موضوع جدير بالكتابة ، إلي أن تلقيت مؤخرا دعوة أخرى من التجمع القبطي الأمريكي الذي يتزعمه المهندس كميل حليم للمشاركة في المؤتمر القبطي العالمي الذي سيعقد في شيكاغو بولاية إلينوي بعد شهر واحد – من 18 إلي 21 أكتوبر – لمناقشة وضع الأقباط وسبل التقريب بين القوى المعنية بتفعيل المواطنة لكل المصريين. سيشارك في المؤتمر حسب الورق المرفق بالدعوة: ” أبرز نشطاء حقوق الإنسان في مصر” وغيرها. وبالطبع فقد اعتذرت عن السفر والمشاركة وإن كان ذلك لا ينفي أهمية الموضوع المثار بالنسبة لكل من يؤرقه الخوف على الوحدة الوطنية. أما عن أسباب اعتذاري فهي أنني لا أستطيع أن أشارك في نشاط يتم تمويله من مصادر مجهولة ، حتى لو كان المصدر الوحيد هو التجمع القبطي الأمريكي ذاته . كما يدفعني للحذر مشاركة فرق حقوق الإنسان التي تكرس وفقا للتصور الأمريكي اهتمامها لقضايا جزئية وتهمل تماما كل ما يمس قضايا الحرية بمعناها العميق في علاقتها بالتبعية والاستعمار وإسرائيل وأمريكا، وهي الفرق التي تعرف تماما متى ترفع صوتها بشأن الأقباط والنوبة وحرية التعبير وختان المرأة ، ومتى تلزم الصمت الكامل حين يتعلق الأمر بالعالقين في رفح، أو معتقل أبو غريب ، وجوانتنامو، والمقابر الجماعية الأمريكية في العراق ، وقتل الفلسطينيين يوميا وبلا نهاية . أضف إلي ذلك أنني أعيش في مصر ، ومن ثم فإنني إذا ما فكرت في القيام بعمل لترسيخ المواطنة، فإن ذلك لا يحتاج في اعتقادي لسفري إلي شيكاغو، فالقضية تتحرك هنا تحت أعيننا بكل تعقدها ومظاهر تفشيها العنيفة والهادئة ، وهي بحاجة إلي مؤتمر أو ندوة موسعة أو سلسلة ندوات تعقد هنا بمشاركة كل الأطراف المهتمة للنظر في طرح المسألة طرحا صحيحا ، واقتراح الخطوات اللازمة بما في ذلك إصدار مجلة متخصصة في إحياء قيم الوحدة الوطنية وتاريخها ومستقبلها . ويؤكد الواقع يوما بعد يوم أهمية بحث المسألة القبطية فقد تجددت يوم الأحد 23 الجاري الاشتباكات الواسعة النطاق بين مسلمين ومسيحيين في الإسكندرية وأصيب خلالها ستة مواطنين وحطمت واجهات محلات وسيارات، ومثل هذه الأحداث تستدعي بذل المزيد من الجهود من كل المؤمنين بأن مصر وطن للجميع وأنها إبداع مشترك تضافرت في خلقه حياة أبنائها كافة. هل تفيد المؤتمرات في الخارج حركة ترسيخ الوحدة الوطنية ؟ أم أن دورها قاصر على الدعاية للمسألة القبطية ؟ وفي هذه الحال ، لمن نتوجه بدعايتنا ؟ وبأي هدف؟ وهل تستطيع أمريكا أن تقدم دعما حقيقيا لتلك القضية وهي التي تمارس التمييز ضد مواطنيها الزنوج ؟ والأقليات الأخرى ؟ بل وتتولى قتل وتشريد الملايين في العراق وفلسطين ؟ وهل تصلح أمريكا مظلة لحماية الحقوق القبطية ؟ . لا أعتقد . وسأظل أفضل أن ألتقي هنا بأصدقاء وأخوة أقباط أعزاء لمناقشة كل همومنا عن سفر إلي شيكاغو حتى لو كان مجانيا ! حظي سيء في السفريات !

***

أحمد الخميسي . كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

ابني الأكبر

من يوميات الكتاب لا تعليق »

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يستطيع المرء في هذه اللحظات أن يحدد هل فقد أباه ربما في ذلك شيء من الحقيقة لما كان لهذا الرجل من سطوة أبوية وأسرية وعائلية واكن الشجرة الوارفة الظلال التي تظلل الجميع وتحميهم وتجمعهم نعم :السن الكبير والحكمة والهيبة والحنان الأبوي بمعناه الحقيقي ، معاملة الناس بطريقة تدعو إلى التعجب والحيرة:، نظرة العين العميقة تجبرك على احترام الأوامر بمحبة وبحث عن السر أيكون هذا الرجل بهذه الطيبة وهذه الحكمة ؟! إذن لماذا أضاع كل ما أضاع وخسر كل ما خسر ؟
شيء عجيب جدا
في النهاية أتذكر كلماته
أنا حر محدش له عندي حاجة عشان يحاسبني
بتوع أبويا
إنت كنت فين إنت
خلاص اللي راح راح
الحمد لله
هين قرشك ولا تهين نفسك
أنا كنت وكنت وكنت
المهم انت ربنا يكرمك
وعيب إوعى تناقش أبوك
أنا عمر ما حد داس لي على طرف
_لا أملك إل الاستسلام والطاعة أتذكر (ولا تقل لهما أف)
الحمد لله ربنا يخليك لينا
أسرح كثيرا وأفكر مرات فيما حدث ويحدث
يأتيني صوته العريض جدا الهادئ الذي يحمل آثار قوة جبارة
يا دكتور
يا دكتور
نعم
نعم الله عليك وعلى والديك
مالك ؟ ما تفكرش كتير ربك كبير
اسكت يا عبيط الدنيا كلها في رجليك انت واخواتك
يستطرد في حكايات قديمة حقيقية
أقوم أقبل رأسه ويده
يدعو لي بصوت عال وبحرارة لا مثيل لها
أخجل من نفسي
هل أستطيع ؟؟؟؟
يطلب مني أشياء : علاج، اسم دكتور كبير ، يشكو من ألم ما
بص أنا لازم أتجوز ما ينفعش كده
أيوه اتجوز
؟ كده يعني
مش هتزعل ؟
لأ
حاضر بس أما أخف
أضحك …
مسافر دلوقت أيوه
اتغدى وامشي
والله ما هتمشي دلوقت
-بعد الغداء يا ابني الدنيا ليل والصباح رباح اقعد وامشي الصبح في النور
-ما علش عشان الشغل
انت كده مشغول على عطول ربنا معاك ويفرح قلبي بيك وأعيش وأشوفك في … وأعيش لما أشوف أ….أيييه يا رب
-(سامحني ) -
يرن المحمول تليفون المنزل ربنا يستر
آلو
السلام عليكم
-
إزيك مش تيجي تشوف أبوك اللي بيموت
يا عم انت بتهرج كل مرة تقول كده واجي عالفاضي
لأ المرة دي بجد وحياة أبوك
بص أول ما تموت كلمني هتلاقيني جنبك على طول
وأنا أعرف منين ؟
طيب حاضر
يحضرلك الخير وسيل من الدعاء
أسافر وأعود مرات ومرات
أفعل ما أستطيع فعله وأتلقى الدعاء والبركة أتصل كثيرا وكثيرا أداعب طفولته الكامنة خلف حزنه ومرضه وهيبته وثورته التي يؤدها المرض
…………..
…………….
المسألة دخلت في الجد
حنن وهدهد
العينان تتعلقان بك وكأنك المنقذ من كل ألم
الحمام
حاضر
هأموت
دكتور ودكتور في المنزل ودكتور آخر وآخر
ماذا ؟هل كنت تحب هذا الرجل كل هذا الحب ؟
أعلم أن النهاية تقترب شيئا فشيئا
لا بد من الجلوس بجواره بشكل دائم
حانت الساعة على كتفي وفي حضني ببساطة وسهولة غير معهودة في مفارقة الروح للجسد
لابد من التماسك
اللي خلف ما متش
بيقولوا كده دايما
ومر العزاء
وكلما مر يوم زاد الحزن وزادت مرارته
إنه ابني الأكبر الذي كنت أرعاه وأحتضنه ولا اتركه حتى يبتسم ويضحك
لماذا لم أحقق له أحلامه قبل أن يموت؟
حققت لنفسي الكثير ، لماذا لم أحقق له حلمين فقط فقط
ما أغباني
سامحني يا ابني
(يا أبي )

حسام جايل

أخيراً زرت البحر!

من يوميات الكتاب 6 تعليقات »

البارحة ولأول مرة في حياتي قمت “بالسفر” -المعجزة الأولى- والأهم من هذا “إلى البحر” -المعجزة الثانية- سافرت إلى شواطئ مدينة (جيجل) الخلابة والمعروفة في الجزائر بأنها أحد أجمل الشواطئ والمدن الساحلية بمناظر لن تصدقوا وجود مثلها على الأرض..

صديقي دعاني للذهاب مع عائلته إلى هناك.. للأسف الشديد لم أتجرأ على السباحة واكتفيت بمشاهدة البحر فقط عن بعد وخاصة من زاوية المناطق الصخرية المدهشة..

للأسف الشديد أيضًا الشاطئ أفسدته بعض المناظر –(خير اللهم اجعله خير)- الغير مرغوب فيها.. كأن تحضر فتيات بمفردهن إلى الشاطئ وبحجاب رائع ثم فجأة تجد الملابس قد خلعت وكأننا في فترة التفتيش القهري في سجون (جوانتانامو).. هذه أشد الأمور التي أصابتني بالدهشة العارمة..

المهم وحتى لا أفسد متعة هذا اليوم.. فقد كانت رحلة لا بأس بها خاصة وبعد جولة في المدينة الصغيرة التي فوجئت بنظافتها وذوقها الرفيع في البناء واختيار ألوان البيوت والمباني ناهيك عن الخضرة التي تراها في كل مكان من مشارف المدينة إلى داخلها.
وكذلك فهي من أشهر المدن في صنع الحلويات.. لا تخافوا تركت لكم نصيبكم.
هذه الرحلة تنبئ برحلات أخرى إلى مدن أخرى قصد السياحة وتغيير الجو.. وأنصحكم بزيارة مدينة (جيجل) فلن تندموا.

حمود عصام


© 2007 مجلة مدارات.  جميع الحقوق محفوظة